جولة في عقل نتنياهو : الحلول الأميركية قطعت أشواطا في اسرائيل وطبول الحرب تقرعها واشنطن لارهاب المنطقة كي تفرض حلولها عليها

بسام ابو شريف

سوف يفشل ترامب دون شك ، لكن مايشكك به آخرون سيحصل ، وهو تفجر بطانته وفريق المجرمين الذين أحاط نفسه بهم أي بولتون – بومبيووصهره كوشنروأتباعهم أمثال ابرامز وبطانته .

وأول ضحايا حرب ترامب لكسب صفقة مع ايران سيكون بولتون – الذي سنجد قريبا جدا انه وقع استقالته ووضعها على طاولة الرئيس ترامب دون أن يكون له علاقة بتلك الاستقالة .

سوف يكون ترامب مهذبا معه – سيقنعه بفرصة الاستقالة بدلا من كلمة طرد ، وهذا لايعني أن ترامب لم يكن وراء كل مواقف بولتون على العكس ، ترامب استخدم بولتون ” فزاعة ” ، وناقض مايصرح به بولتون وأوحى أنه يدفعه للحرب عن وعي وادراك ، ويعرف ترامب منذ اللحظة الأولى أنه سوف يطرد بولتون محملا اياه أوزار التصعيد اللفظي وتحريك الأساطيل ، وتبرئة نفسه بالقول : ” أنا لم أقل يوما انني أريد أن أشن الحرب على ايران ، وأنا لم أحرك الأساطيل ، وأنا طلبت لقاء الايرانيين وأرسلت لهم رقمي الخاص عبر سويسرا ” .

لكن ترامب يتابع عن كثب تحضيرات اسرائيل ، وتمددها والتغييرات التي يجريها نتنياهو في صفوف القيادات العسكرية والأمنية ، ومعروف لدى الجميع أن آخر موضوع يمكن لنتنياهو أن يدعيه هو معرفته بالعلوم العسكرية أو الميدانية من أجهزة الأمن والعسكريين ، ورغم ذلك نرى أنه يقف الآن ليتخذ قرارات بشأن تغييرمواقف 38 ضابطا يتحكمون في المفاصل الحيوية للجيش ولأجهزة الأمن خاصة أمان التي تشكل أكبر جهاز أمن ، وله فروع تتضمن قوات خاصة وضاربة

كان القرار الأول مفاجئا للجميع ، فقد عين يوسي كوهين مديرا للموساد مع أن التقاليد المرعية لاتؤهله لهذا المنصب ، اذ يسبقه في الأولوية ضباط أقدر وأعلى رتبة ، لماذا ؟ لأن يوسي كوهين الملقب بالموديل The Model – لاهتمامه بمنظره ومظهره ، هو أكثر الضباط تخصصا في الميدان الالكتروني وأكثرهم تعمقا في متابعة حزب الله والحرس الثوري الايراني منذ أن كان ضابطا ” تكنولوجيا ” ، في الجهاز .

وجاءت الخطوة الثانية بتعيين رئيس أركان للجيش بأسره ضابط من خارج صفوف الجيش ، فقد عين مدير الاستخبارات العسكرية الجنرال أبيب كوخافي رئيسا للأركان ، وعين مكانه دون ضجة وضمن تكتم الى حد ما الماجور جنرال تامير هايمن مديرا للاستخبارات العسكرية ( وهو متخصص بشؤون دول الخليج خاصة السعودية ) ، وسبق لهايمن أن دخل سرا عددا من العواصم العربية ، ودخلها سرا بتنسيق مع أجهزة مخابرات عربية لاتمام اتفاقات تعاون سرية .

وعين ضابطا صغيرا قائدا لفرقة بفتاح الهامة كمكافأة له ولنهجه ، فقد قام هذا الضاط بتدمير مستشفى في غزة على رأس الجرحى والطواقم الطبية في اشتباكات 2014.

ماذا يدور في رأس نتنياهو ؟

معركة اسرائيل ضد محور المقاومة ، ففي حسابات نتنياهو ” الذي فتح حوارا مع الحزب الديمقراطي في الولايات المتخدة على عتبة الانتخابات ” ، تأخذ بعين الاعتبار شخصية ترامب الذي يدعم اسرائيل كل الدعم ، ويطرح حلولا يريد فرضها على الجميع يتوقع من ترامب مفاجآت مثل عدم رغبته أو موافقته على شن حرب على ايران ، بل ابتزازها والضغط عليها لاجبارها على التنازل .

وهذا لايرضي نتنياهو ولا شركاؤه وممولو الاهاب في السعودية والخليج يقوم نتنياهو بتحريك يوسي كوهين وتاميرهايمن وأبيب كوفاخي وكل الضباط الجدد ” أو الذين سيعينهم هذا الأسبوع ” ، نحو هدف كبير واحد هو توجيه الحرب ( بغض النظر عن أشكالها ) ، ضد محور المقاومة – وتحديدا حزب الله وسوريا وايران والحشد واللجان الشعبية في اليمن بالطبع اضافة لمحاولة سحق التحرك الفلسطيني

عمليا يقوم طاقم نتنياهو ، وهذه القوة التي يعين منها الحكومة المنوي تشكيلها باعمال خطيرة تستهدف جر المنطقة الى حرب كارثية ويمكن ( استنادا لمعلومات مؤكدة ) بمايلي :

1- يقوم أمان تحديدا بتقديم سلسلة من التقارير الاستخبارية العسكرية لبولتون وبومبيو كي يستخدماها في دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد ، وكانت الدفعة الأخيرة من هذه المعلومات المفبركة حول خطط عمليات ايرانية معدة للتنفيذ ضد اسرائيل وقواعد أميركية في المنطقة قد سلمت لبومبيو أثناء استعداداته للسفر الى موسكو ، وبدل بومبيو مساره وتوجه الى بروكسل ليضع هذه التقارير أمام الاوروبيين بهدف استمالتهم لموقف واشنطن ، لكن جهوده باءت بالفشل رغم تأرجح موقف فرنسا لكن الاوروبيين على لسان مونتغريني حسموا التزامهم بالاتفاق النووي الايراني وتطبيقه كاملا مقابل تطبيق ايران لكل بنوده ايضا .

2- يتعاون نتنياهو من خلال أمان مع الاستخبارات السعودية والاماراتية لتنسيق العمليات والقيام بها لاحراج اميركا عبر الايحاء بأن ايران هي وراء العمليات دون أن يصرح بذلك .

ورأينا أن السعودية علقت على تفجيرات الفجيرة بالقول : ان السعودية ترحب وتؤيد أي تهديد اميركي لايران ، ولم تقل اي هجوم على ايران رغم أن ذلك موحى به .

3- يوسي كوهين وأمان ” تامير هايمن ” ، يركزان على حزب الله ضمن سياسة تقول : اذا لم تنجح الجهود لضرب ايران فان ضرب حزب الله سيكون جائزة الترضية .

والخط الرابع هو العمل بجهد لمنع أي اشتباك على الأرض الفلسطينية ، والقبول لفظا باتفاقيات تبدولصالح الفلسطينيين ، لكنها دجل مؤقت اذ يتم التوسع والتمدد في هذا الوقت وتطويق أي احتمال لانتفاضة شعبية .

كاتب وسياسي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. سيفشل ترامب كما فشل كل من هيرتزل و بلفور.
    و سينهزم نتنياهو كما انهزم بيغن و غولدامائير.
    و سينتصر عباس كما انتصر سلفه في حروب التحرير عبر جونية.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here