جودت مناع: فلسطين.. بين فكرة الولايات المتحدة وإسرائيل

جودت مناع

تحاول إسرائيل الصهيونية خداع العالم بتاريخ مزيف وبناء معالم تدعم هذا التزوير.

ففي كل صراعات العالم، لم تقدم دولة على إلغاء هوية شعب ضعيف إلا في أمريكا الشمالية خلال حقبة استعمار مريرة حصدت أرواح الهنود الحمر ونالت من المستعمرين انفسهم إلى أن تأسست الدولة ورسمت حدودها النهائية.

وإسرائيل تحاول تطبيق الفكرة ذاتها في فلسطين.

تلك القارة بمساحتها الشاسعة ساعدت المستعمرين على الوصول إلى غايتهم وهي بناء الولايات المتحدة الأمريكية.

واختفى الهنود الحمر ومن بقي على قيد الحياة ذاب في المجتمع الأمريكي وصار بلا هوية.

كان ذلك قبل اكثر من ٣٠٠ عام.

لقد اختار اصحاب فكرة إسرائيل الأرض الخطأ، مساحة صغيرة وشعب قليل العدد أخضع لتدابير بريطانية استعمارية قبل النكبة.

لذلك كان خيار العصابات الصهيونية الإرهابية التي انتحلت كارثة الهولوكوست لتنفيذ جريمتها، فقتلت من استطاعت الوصول إليه من الشعب الفلسطيني ونجا من هول المأساة من ركب البحر أو تسلق الجبال نحو الشمال والشرق.

وهكذا مضى ٧١ عاما وإسرائيل تراوح مكانها وهي فترة اطول بكثير من التي استغرقت بناء امريكا ما بعد الهنود الحمر، وأنجب الفلسطينيون جيلين كان لهما الأثر في تفوقهم الإنساني على طبيعة التكوين الديموغرافي بالإرهاب، لكن ذلك لا يعني نهاية حلم إسرائيل الكبرى.

وتتزامن الجريمة الصهيونية مع تحول مصطنع في تاريخ البلاد الظاهري في محاولة لصبغه بتاريخ مزيف يبرر تطور الهوية اليهودية بصناعة صهيونية تستثمر في العالم وتهيمن على قيادته.

ولتلك التغيرات وتمكينها غطاء كالعنكبوت بمصطلح انساني لا يختلف هو الآخر عن طبيعة التكوين الغصبي بمسمى “السامية”.

وصار كل من ينتقد اغتصاب الهوية الفلسطينية ويدعو لإنهاء احتلال موطنها، معاد ل”السامية”.

استغلال مصطلح ستحمله الرياح عاجلا أم آجلا.

وبين نجاح المستعمرين البيض في أمريكا الشمالية وفشل الصهيونية المرتقب في فلسطين المحتلة رابط مشترك فرض سيطرته ليس على العقل السياسي بل اخترق الديانات الأخرى لتوظيف سماحتها لصالح الفكرة الصهيونية. ومنها صناعة المسيحية الصهيونية والأصولية الإسلامية واليهودية الإرهابية.

وباعتقادي أن المتابعين لتطورات الصراع يدركون الإجابة على متى وأين وكيف؟

وبرغم إبطاء الشعب الفلسطيني لتطور الهوية اليهودية المصطنع إلا أنه لم يصل إلى مستوى المسؤولية المتوخاة لاستئصال الوجع الجسدي والعقائدي وفلسطين قادرة على ذلك.

على هذه الأرض، مهد الديانات الحقيقية، تصنع ديانات أخرى تستمد قوتها من المال والسيطرة على الموارد العالمية وتسخير السلاح لأغراض مستحيلة.

وبرغم قسوة المأساة، صمد المسلمون والمسيحيون على أرض الوطن يقاومون الغزاة، بينما نجح ملايين اليهود الذين اعتبروا إسرائيل مخالفة لتعاليم الدين اليهودي من الوقوع في شرك الحركة الصهيونية وكذبة إسرائيل الكبرى.

هذه التناقضات تستدعي استحضار العقل الوطني واستفراغ الفكر الجاهز لإعادة بناء الوطن الفلسطيني على أنقاض الوهم والتزوير الإسرائيلي للتاريخ بالوحدة والانتماء للوطن لا للأشخاص والدولار.

كاتب صحفي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here