جهاد طمليه: عرفات الذي يضىء قبساً من طيفه عالمنا المعتم

جهاد طمليه

ياسر عرفات، الزعيم الذي تحول بشخصيته الكارزماتية الفريدة إلى قائد ومرشد وعنوان للكفاح الوطني والعربي والعالمي ضد الإمبريالية والصهيونية والاستعمار؛ مشكلاً بذلك ظاهرة فريدة ترقى لمراتب الظواهر العالمية المماثلة التي صنعها كفاح الشعوب المقهورة، ليقف بشموخ وتميز إلى جانب (هوتشي منه ونلسون مانديلا وباتريس لوممبا وغاندي وجمال عبد الناصر وسيمون بوليفار وتشي جيفارا وفيدل كاسترو)، وغيرهم من رموز وأيقونات الكفاح الوطني للشعوب التي تلظت أجساد أبناءها وروادها بسياط الاستعمار.

اليوم (11 تشرين ثاني 2019م) يحيي شعبنا الذكرى الخامسة عشرة لرحيله، وهو يشعر بأنه لم يمنح زعيمه ما يستحق من الدموع والبكاء، لأنه وعند كل خسارة نتذكر عرفات الذي كان متمسكاً بالوحدة الوطنية، كحارس يقظ لا تنام له عين من فرط حرصه على ذلك الثابت، بشقيه (الفتحاوي الداخلي والفصائلي) الذي ولدت على راحتيه كافة الانتصارات وحلت بنا بفقدانه كافة الهزائم والخيبات، ومكنننا من مواجهة الخطوب كافة، وعبرنا بفضله كافة المراحل الصعبة.

نعم، إنه عرفات الذي يحتفظ كل منا بصورة شخصية له معه في بيته أو مكتبه، لهذا ما زال حضوره يملأ عالمنا، وسيبقى كذلك إلى أن يشاء الله أمر غير هذا الأمر.

لأنه كان والدنا وصديقنا وقائدنا الحقيقي لا الافتراضي، وهو الذي بلسمت يده الطاهرة جراح الجرحى، وقبلت شفتاه جباه الشهداء والراحلين.

إنه عرفات، الذي يساوي غيابه الخسران الكبير، فخسرنا من بعده غزة وخسرنا وحدة فتح وتماسكها، وخسرنا القدس، وخسرنا ما تبقى من الأرض، رغم ذلك ما زال طيفك يسري مع الدم داخل الأوردة والشراين.

أبا عمار أنت على هذا القدر من المكانة، لأنك تركت لكل منا قبس منير من طيف ذكراك العطرة، وثقتها صور شخصية معك تحولت فيما بعد لوثائق يتباهي بها أصاحبها، وهم يقولون: كنا نعرف “ياسر عرفات” لقد كان صديقاً شخصياً لي، كيف لا وقد تعلق بك كل من قابلك وعرفك.

عضو المجلس التشريعي الفلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. ولا أدلَّ على عظمةِ الرُّجل وما تركهُ من إنجازٍ أنَّه أورثَ فلسطين والقضيَّة إرثين عظيمين ما ينبغي لعاقلٍ أن يجحدهما أو يُقارنهما بأيِّ أرثٍ وميراثٍ .. :
    الأوَّلُ : أنَّهُ أورث لفلسطين وكُلّ الفلسطينيِّين البطلَ الهُمام “عبّاس وفريقه ” أؤلئك المقاومون الشَّرِسُون، الَّذين ما تركُوا “إسرائيل” تنعمُ ولو بليلةٍ هانئةٍ من النَومِ، فتركُوا فُرُشهم الوثيرةِ وألجأُوْهُم إلى الملاجئِِ جراءَ أزيز الرَصاص ودويِّ المدافع ..،
    وثانيًا : في حين أنَّهُ أورثَ أموالَ المُنظَّمة للغاليتين “سُهى” و “زَهوة” ..، وترَكَ الفلسطينيِّن ماليَّاً على المحجَّة البيضَاء ..،
    ولو لمْ يُبقي في مجدِهِ وتاريخهِ التَّليدِ إلَّا فتحَ “أوسلو” لكفى بهِ إرثاً همَّاً وغمَّاً ..!
    أما كفاكُم جهلاً وتجهيلاً ..؟! بلْ، أما كفاكُم كذِبًا وإضلالاً وتضليلاً لشعبٍ يُفترَضُ أنَّكُم حملتُم أمانةَ مسؤوليته وقضيَّته ..؟!
    وأخيرًا لو بقيَ بعضُ ماءُ الحياءِ في وجوهكم – وما أظُنُّهُ -،
    أما كفاكُمْ خِزْيًا وعارًا خيانةُ دِماء الشُّهداِء..؟! والبَوْقُ بمَنْ حملَ يومًا رشَّاشًا أو بُندقيَّة ..؟!
    لا هُدِيْتُم ولا كُفيْتُمْ يا شَّياطين الإنس، ويا وُكلاءَ إبليس، ويا خُلفاءَ مُسيلمة ..،
    وأخيرًا، اسالُ الكاتبَ (المُطَّلع!) والَّذي لا يُشقُّ لهُ غُبارٌ : أما وجدْتَ في (1440 عامًا) من بُطولاتِ وأمجاد وفُتوحاتِ المسلمين كُلِّها بطلاً يستحقُّ أن يُقرَنَ بهِ أسمُ ثائركُمْ ..؟! للهِ درُّكُم مِنْ مُنْتَمٍ لأُمَّتكم، وَوَفيٍّ لإرثها، ومُخلصٍ وأمينٍ على تاريخها ..!
    حسنًا فعلتُمْ إذْ لمْ تعرُجُوا على إسمِ أحدٍ منهم، فما كانَ لأحدٍ منهم “كازينُو” وما ينبغي، مثلُ “كازينو أريحا” لتفخرَ وتقرِنَهُ به ..!

  2. لو احتفظت بمقالك هذا لحين ياتي جيل لم يشهد اوسلو عرفات وشلة فتح وابطالها الذي التصقوا بالفلسطينيين التصاق القراد بالجلد وما زالوا غارسين انيابهم واظافرهم واوتادهم بجلد ولحم وعظام الشعب الفلسطيني مثل شوك العليق يبعثروا بطولات على شكل بيانات استجداء للعالم الحر لتحريرهم او بطولات القاء الوم على المحتل على شكل بيانات من مكاتب مكيفه وقهوجي تحت الخدمه
    ماذا فعلت السلطه لفلسطين والفلسطينيين ومن هم الذين صنعهم عرفات واوسلوا ليستلموا من بعده لتصل القضيه الفلسطينيه الى هذا المستوى
    الرجل مات ونسال الله له المغفره ولكن يجب ان تعرف اننا كنا حاضرين نسمع ونرى المسيره الفتحاويه من طق طق حتى مع السلامه وقدوم الختيار العجوز عباس الوريث الشرعي لعرفات الرجل المبجل المغوار الذي حفيت فتح على تأهيله وصناعته وتجميله بعدما رأت انه لو حفرت فلسطين كلها حفرا ما وجدت اعظم من هذا الختيار العجوز المحرر لفلسطين
    وخصوصا مسيرته التي ربما تنال وينال بطلها هذا العباس تقديسا منك بعد رحيله حتى تصل الى رضى الله عنه وارضاه او عباس عليه السلام
    اسمع عنك اعجب ارى افعالك او اثارها اطخ حالي

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here