جهاد العيدان: مجزرة لاس فيغاس والمخابرات الامريكية

jihad idan

جهاد العيدان

فتح الهجوم الدموی على حفل موسيقي في لاس فيغاس الباب مجددا على قضية الارهاب في امريكا سيما وانه يعتبر الاكثر دموية في الولايات المتحدة حيث ادى الى مقتل اكثر من خمسين شخصا واصابة نحو مائتين .

الاعلام الامريكي عتم بشكل واضح على العملية في بداية الامر لان منفذ الهجوم كان امريكيا ابيضا ولانه ليس من اصول عربية ولم يكن مسلما وحاول الاعلام بداية القول بانها عملية فردية تتعلق بوضع نفسي لمرتكب الجريمة مما اثار غضب الراي العام الامريكي الذي صدم مرتين , مرة لهول الجريمة , ومرة لتجاهل السلطات الامريكية وعدم الاهتمام الاعلامي بالمجزرة مما دفع الرئيس الامريكي ترامب اثر بروز بوادر الغضب الشعبي لاعلان الحداد وتنكيس الاعلام من اجل احتواء الغضب الشعبي .

 في دراسة نُشرت في جامعة جورجيا، أثبتت أنّ الإعلام الامریکی يتعاطى مع الهجمات الإرهابيّة، بطريقة مختلفة تمامًا، في حال كان منفّذها مسلمًا، أو حتّى من أصول عربيّة.

والدراسة التي قام عليها إرين كينز، وأليسون بيتوس، وآنثوني ليميوكس، أثبتت بالتجربة ورصد كبريات المؤسسات الإعلاميّة، أنّ التعاطي يكون مختلفًا حقًا في مثل هذه الحوادث.

واختبرت هذه الدراسة، أربعة عوامل فيما يخصّ هذه الهجمات في الإعلام، وهي هوية مرتكب الجريمة، وطبيعة الهدف، وما إذا تمّ الإمساك بالمجرم أم لا، وأخيرًا، عدد الضحايا الذين سقطوا في العملية.

واكتشفت الدراسة، بعد رصد التغطيات الإعلاميّة لكبرى الشركات، مثل “سي إن إن” و “بي بي سي”، وصحف مثل “نيويورك تايمز″، و”واشنطن بوست”، أنّ هذه العمليات الإرهابيّة، تحصل على تغطية إضافية بنسبة 449%، إذا ما كان منفّذ الهجوم عربيًّا، أو مسلمًا، أو من أصول عربيّة أو إسلاميّة.

ودارت نقاشات حادة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد العملية التي نفّذها الستّيني ستيفن بادوك، حول اعتباره إرهابيًّا، أم مجرّد مجرم لطيف بسبب خيبة الأمل من لون بشرته، كونها لم تكن بنّية أو سوداء هذه المرّة، على حدّ تعبير ناشطين.

كما قام البعض بنشر صور وتغريدات تُشير إلى أنّ الحادث لم يصنّف كإرهابي بسبب لون بشرة وديانة مرتكبه. وكتبت إحدى المغردات مرتكب جريمة لاس فيغاس إرهابي، من يعتقد غير ذلك يحتاج التحقق من أولوياته.

وكتبت أخرى ستيفن بادوك؟ إذاً لأن اسمه ليس “أبو محمد” أو من هذا القبيل فهو ليس إرهابياً إنما مطلق نار عادي؟ إنه إرهابي.

وغرد شخص اخر قائلا ان قاتل لاس فيغاس تم اغتیاله من اجل التخلص من اعترافاته التی لاترضی سلطات واشنطن فیما تسائل اخرون هل سيقوم الإعلام بصبغه بطينة المختل عقلياً أم أنه سيوصف كإرهابي؟ أوأنهم سيجدون طريقة اخرى للوم المسلمين؟

ومما يلفت النظر حقا هو ان داعش ولكي تنقذ حكومة ترامب من الاحراج سارعت الى تبني الجريمة الدموية كما سارعت سابقا لتتبنى عملية مرسيليا في فرنسا التى ادت الى مقتل امراتين طعنا بسكين.وهذا دليل اخر على مدى التعاون الامريكي مع داعش وانها منتج امريكي للاستفادة منه في اوقات الشدة ولتمرير اجندات سياسية وامنية في الداخل والخارج .

وبهذا الصدد، تنفست وسائل إلاعلام الامریکیة الصعداء لتقول إنّ تنظيم داعش تبنّى هذه العمليّة، وأنّ منفّذ العمليّة اعتنق الإسلام قبل عدّة أشهر، لتستطیع ان تصف عملیة الرجل الابیض بالارهابية..

وسخر امریکیون فی التواصل الاجتماعی من الازدواجیة الممجوجة لوسائل الاعلام التی یدیرها الصهاینة التي حاولت القول بداية المجزرة بان منفذ العملية يفتقد للأهليّة العقليّة وانه قتل أكثر من 50 شخصًا بسبب انزعاجه من الصوت العالي القادم من الحفلة، واجمعوا على أنّ من يحرّكون الماكينة الإعلاميّة الهائلة، هم من يفتقدون للعقليّة الأهليّة.

باعتقادي ان العملية كانت مخابراتية بامتياز نظرا لاختيار مكان التصويب ومنطقة الهدف كما ان منفذ الهجوم لم يكن وحيدا حيث هناك اشخاص اخرون كانوا يؤدون ادوارا معينة من وراء الستار وقد اشارت الشرطة بداية الحادث الى شكها في وجود امراءة مع القاتل .

التعاطي الامني والسياسي وحتى الاعلامي كان مشوشا لدى سلطات لاس فيغاس حيث وردت روايات متعددة ففي بداية الامر اعترفت الشرطة بقتل الجاني بالرصاص وانها عثرت على اسلحة لديه في مكان الحادث ثم تراجعت تصريحات المسؤولين الامريكان لتقول بان الجاني انتحر وذلك من اجل احتواء البعد العملي للواقعة وحصرها في البعد الشخصي فيما تشير روايات اخرى بان قاتل القاتل هو شخص مجهول ايضا .

الجريمة جاءت اثر خطاب السيد حسن نصر الله المدوي والذي دعا اليهود لمغادرة فلسطين واطلق تصريحات تعتبر خطيرة في السياق السياسي مما دفع العقل الصهيوني الاعلامي الى تلافي اصداء هذا الخطاب بعمل دموي كبير من حجم عملية لاس فيغاس .

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. اعجبني الطرح والسياق في مقال الاستاذ جهاد العيدان وهذا من ديدنه كما عهدناه سيما وان لاستاذنا العيدان باع طويل في رفد حركة الوعي والحركة السياسية بما هو مفيد ومؤثر ولفت نظري هو اشارته الى خطاب سيد المقاومة في لبنان والذي يعتبر مؤثرا لدى صناع القرار الصهيوني حيث ارادوا امتصاص تداعيات الخطاب ونزع اثاره من التعاطي الشعبي واشغال الراي الامريكي بقضية الارهاب التي تعتبر من اهم اوراق اللوبيات الصهيونية لتستغل الخوف والقلق الغربي في تمرير اجنداتها واهدافها التدميرية في العالم ودمتم

  2. لاننسى ان المخابرات الامريكية هي وراء العديد من الاحداث العالمية وان مارصده الكاتب هو عين الحقيقة لان ماجرى في لاس فيغاس هو مخطط تامري يستهدف اشغال الراي العام الامريكي بهكذا حادث لابعاد الانظار عن العديد من القضايا العالمية الساخنة والتخطيط لجرائم امريكية معينة قد تكون هذه المرة اما كوريا الشمالية او ايران الاسلامية

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here