جهاد أحمد مساعده: الاردن: أزمة الأخلاق والإفساد في الوطن

جهاد أحمد مساعده

يرى الإمام الغزالي أنّ الأخلاق الحسنة تقوم على أربعة أحكام؛ قوة العقل ( الحكمة)، وقوة الغضب (الشجاعة)، وقوة الشهوة ( العفة)، وقوة (العدل) التي تجعل الحكمة والشجاعة والعفة ملتزمة بحدود الشرع والعقل.

ورغم ما يشهده العالم اليوم من تطور علمي، إلا أن مجتمعنا ما زال يعيش في التخلف، وأقصد بالتخلف هنا، عدم معرفة التصرف الصحيح، وخاصة فيما يتعلق بمجال الحقوق والواجبات، والعلاقة مع الآخرين، مما يولد جهلًا يؤدي إلى أزمات أخلاقية مدمرة للمجتمع، ويشكل إساءات تؤزم العلاقات بين مكونات المجتمع؛ فحين يتفشى الجهل على مستوى الوطن، فإن بنيانه الأخلاقي يصاب بتصدعات، يتبعها هزات عنيفة، فتكثر فيه الشقوق، وتتحطم نوافذه، وتنهار جدرانه، ويَخِرُّ سقفه.

فمجتمعنا اليوم، أصبح يسير في نمطية مَعيبة، يسمح لبعض الفئات الجاهلة في تدمير مجتمعنا وخرق سفينتا التي تبحر في وسط مياه عميقة، فيطل علينا من يدعو إلى نشر الرذيلة وفاحشة قوم لوط مُطلِقينَ على أنفسهم ( المثليين)، أو فئات أخرى تدعو إلى عبادة الشيطان، أو غيرها من الفئات التي لم ينزل الله بها من سلطان.

كما أصبح تخريب الممتلكات العامة، والخاصة ثقافة يمارسها كل جاهل معتوه، باسم الحرية والتعبير عن الرأي، وأصبحت ظاهرة الانفلات الأمني تعبر عن الشجاعة في تحدي القانون.

إنه من المخجل أن تسمح الأردن ممثلة بعشائرها، ومكوناتها القائمة على التربية الحميدة، لهؤلاء الشرذمة من العبث بأمننا المجتمعي، وقيمنا الدينية وثوابتنا الوطنية، فتصرفات تلك الفئة الضالة تهدد منظومة القيم الأخلاقية وتسعى إلى إفساد شباب الوطن.

فنلاحظ أن أزمة الأخلاق قد نضجت، وأصبحت رحاها تدور بسرعة، فهي ليست وليدة ساعة، أو محض صدفة، بل إن انتشارها جاء نتيجة لوجود منظومة وحاضنة للفساد تهدم قيم العدل والمساواة، فأصبحت تلك المنظومة تبني نفسها، وتورث الفساد لغيرها، فاستغلت مناصبها في إبعاد الكفاءات الوطنية عن أخذ دورهم في بناء الوطن، وأصبح الفساد منهجًا والظلم شريعة، وأصبح توريث المناصب سُنّة يجب اتباعها، وأصبحت وزرنة الأصحاب هبة وعطية تُهدى للأصحاب، وإرضاء لبعض النواب، وأصحاب الذوات.

إن أزمة الأخلاق هي من أوصلت  الوطن إلى ارتفاع مديونيته، لتصل إلى أكثر من (39) مليار دولار، فأزمة الأخلاق هي أصل كل الأزمات سواء كانت اقتصادية، أو اجتماعية، أو ثقافية؛ وما تفشي الفقر والإحباط واليأس وازدياد نسبة البطالة، ونهب الثروات إلا مثالًا واضحا على أزمة الأخلاق عند أصحاب الضمائر الفاسدة.

إننا نعيش اليوم أزمة أخلاق تكاد تفتك بمجتمعنا، فهي لا تميز بين أصحاب الكفاءة وغيرهم من الذين لا يستطيعون أن يفرقوا بين الرؤيا والرؤية، والخطة والتخطيط، وبين الألف الممدودة والألف المقصورة.

إن حب الذات على حساب الوطن، والغرور، والكبر، يفتك بأبناء المجتمع، فأصبحت بذاءة اللسان، والفحش في القول والفعل، من القيم الفضلى التي يتباهى بها بعض الذوات.

إن تربية الأجيال على حب الذات، والانتهازية، والغش، واستبدال الرذيلة بالفضيلة يستدعي مِنَّا ثورة عاجلة؛ من أجل إعلاء قيم منظومة الأخلاق، وبنائها في مؤسساتنا لإيجاد جيل متفاعل يمتلك المعرفة والعلوم القائمة على ترسيخ الفضيلة والخُلق الحسن ونشرها في المجتمع.

إن ما تشهده الكثير من مؤسسات الوطن من إعلانها في تبنيها نهجًا جديدًا في العمل، وإحداث ثورات في برامجها ما هي إلا فقاعة صابون سرعان ما ينكشف عملها، فمشاريع تلك لمؤسسات وبرامجها وخططها ما هو إلا تكرار سابق بمسميات مختلفة تم صبغها بألوان مختلفة، أو أنها مؤسسات تجيد عمليات القص والنسخ دون النظر إلى المحتوى.

إن عدم محاسبة كل ظالم سيعطيه قوة في تماديه بالتعدي على حقوق الآخرين، فكل ظالم هو مسبب لكثير من الأزمات الداخلية والخارجية، فتطبيق العدل والحكمة في اتخاذ القرار، والشجاعة في قول الحق، والعفة عن الشهوات يُثمر عنها حُسنَ الخلق، وأن الإفراط بها يُنتج عنها أزمة الأخلاق السيئة.

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. الى المدعو اردني عماني أكيد انك درست جامعة مكرمة اقل حظا وعلى العموم فان الفلسطيني بلبنان بقي لاجئا ويرفع علم فلسطين ويحمل السلاح في المخيمات هناك ولا يحق له التملك ولا الانتخاب ولا العمل بسبعين مهنة وكلامك صحيح ولكنه لا يدفع الضرائب لان الذي يدفع الضريبة هو مواطن بكل معنى الكلمة وطالما انه يعتبر مواطن فعلى الدولة ان تعامله بعدل وعدم تمييز وتقدم له الخدمات من صحة وتعليم وتعيين بالعدل ولكن مشكلتك انت وامثالك انكم لا تتقبلون النقض البناء ودائما ما ترفعوا شماعة لبنان وفلسطينية لبنان

  2. الى المدعو يوسف السالم
    صحيح انك واحد عنصري وجاهل وغبي.لم تجد غير العنصرية للطعن بالاردن وبمكوناتة من شتى الاصول والمنابت
    اذا اردت ان تعرف النعمة اللي انت عايشها بالاردن فأذهب الى لبنان وشوف المكون الفلسطيني كيف عايش هناك

  3. استلذ جهاد للاسف بلدك تمارس العنصرية بابشع صورها فالفلسطيني الاصل الذي له دور كبير في بناء الاردن ونهضته وتطوره وبناء مؤسساته وتعليم ابنائه يمارس عليه تمييز واضح في المكرمات الجامعية والبعثات الدراسية التي ينالها فقط ابنلء العشائر والعجم من شركس وشيشان ويحرم منها الفلسطيني كما يحرم عليه التعيين في الجيش والاجهزة الامنية فكيف تنادي بالعدل والمساواة وانتم حتى في مجالسكم تعترفون بالتمييز.
    كيف تنادي ببناء وطن بينما لاجئي غزة بالاردن ممنوعون من العمل بالمؤسسات الحكومية وحتى بالشركات وممنوعون من الاشتراك بالضمان الاجتماعي. دول الكفر لا تمارس هذه السياسات بحق اللاجئين فكيف بدولة تتدعي انها عربية اسلامية وقيادة هاشمية! حتى ابناء الاردنيات لم يحصلوا على ارقام وطنية ويتم معاملتهم كأجانب. هذه الارض لله وليست لعباد الله وطالما التمييز والعنصرية مستمرا فلن تقوم للبلد قيامة وسيبقى الفساد ويستمر طالما المسؤولين وموظفي الحكومة من جماعة يا قرابة ويا بلدية ويا عظام الرقبة

  4. ما هو تعريف الاخلاق وما هي الفضيله والرذيله ، انا موجود في بلد يغسلون الشوارع فيها كل يوم ولا يقطع أحد الشارع الا على الاشاره، لا أحد يتدخل بالآخر، وفي نظر بعضنا هم كفار زنادقه، فما هي الخلاق فعلا.
    اما الرجوع إلى الغزالي ، فلا أحد يستطيع إنكار دوره في توقف العقل ونبذ العلوم والفسفه حفاظا على اصول الدين

  5. مقال رائع فعلا هي ازمة اخلاق اخ جهاد هذا الذي يحدث فى الاردن من احداث متلاحقة جعلنا نشعر بالخوف على مستقبل اولادنا صراحة المحسوبية والمناطقية والعنصرية اصبحت متفشية بشكل كبير وكثير من الاحداث حدثت معى انا شخصيا اصبحت ارى اسم العشيرة على المركبات ولا اعرف ما المعنى والمخزى من هذا الشي حاسس انو احنا فى متاهة اقتصادية اجتماعية ثقافية اخلاقية مع الاحترام والتقدير لكم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here