جنيف2 أو سنة اولى ابتدائي في العلوم السياسية

ismail-alqasmi-alhusny500 ok

اسماعيل القاسمي الحسني

إن لم يكن فهمي خاطئا و معلوماتي المتواضعة قاصرة، فإن مؤتمر جنيف2 الذي عقد اول امس في مدينة مونترو، كان بدعوة من الامم المتحدة، و هذه الهيئة الدولية التي أشرفت عليه، يفترض أنها حيادية، بل الواجب أن تكون كذلك، حتى تحظى بالسلطة المعنوية على الأقل لكسب ثقة جميع الأطراف، ذلك أنه متى استشعر أحد الخصوم انحيازها، و أمسك بالدليل الذي يثبت ذلك، بات في حل من أي دعوة تكون هي مصدرها، و يرفض بتلقائية مشروعة أي نصح يقدم من قبلها.

السيد بان كيمون الأمين العام لهذه الهيئة الدولية العليا، و يفترض أنه يملك خبرة سياسية و حنكة دبلوماسية تؤهلانه لشغل هذا المنصب الرفيع و الحساس، تضمنت كلمته الافتتاحية المطولة خلاف ما دعا اليه الحضور، اتهاما مباشرا للحكومة السورية قبل ابتداء المساعي في البحث عن الحلول مع الحكومة المتهمة ذاتها، حين حملها مسؤولية ما آلت اليه أوضاع سورية، نتيجة عدم سماعها للنصائح في وقتها،    و لم تتواضع بحد قوله، و لو أنها فعلت لما اجتمع القوم في مونترو و لا احتيج لذلك؛ موقع الأمين العام    و دوره في المؤتمر ليس لإدانة هذا الطرف أو ذاك، و لا لتحميل المسؤولية لأي جهة خاصة عند الافتتاح، قد يكون الأمر مفهوما لو جاء في ختام الأشغال، لكن أن يكون في افتتاح المؤتمر، فالموقف مستغرب للغاية، خاصة أنه لم يأت في المقابل على ذكر مسؤولية تدخل أطراف خارجية، تعلن هي بنفسها و عبر ممثليها الرسميين بأنها تدعم الجماعات المسلحة، إعلاميا و سياسيا و ماليا و لوجستيا        و بشريا، و هذه الجماعات بذاتها تنشر عبر الفضائيات و مواقعها في النت فظاعات و جرائم تصنف بطبيعتها  و حسب القوانين الدولية جرائم ضد الانسانية؛ و ما يزيد الأمر عجبا في الكلمة الافتتاحية لبان كيمون، حين أكد باسم الشعب السوري (!!!)، على ضرورة تكوين هيئة انتقالية ذات صلاحيات مطلقة؛ بمعنى أن الأمين العام وضع العربة قبل الحصان، و قدم النتيجة و المحصلة و كأنه طرف في النزاع، هذا المطلب الغير واقعي و لا هو قابل للتحقيق أساسا، بات محل تندر و سخرية لدى الكثيرين، حين يجتره طرف في الخصومة مسموح له أن يتوهم أشياء، و يسرح بخياله أينما شاء، لكن أن يصدر عن مسؤول دولي بحكم الواقع العربي المتردي بل و العميل أحيانا، أحيل له ملف الأزمة السورية، فهو لعمرى موقف يدعو للدهشة  و الاستغراب.

وزير الخارجية الامريكي جون كيري، و الذي يبدو أن مداخلته كانت ارتجالية خلاف نظيره الروسي،    و لهذا في العلوم السياسية و الدبلوماسية اشارات مهمة للغاية، و تؤخذ بعين الاعتبار لدى أهل الاختصاص، متعمدا شكر رئيس وفد المعارضة (الغير شرعي وفق القوانين الداخلية لهيكله المصنع)، للتعبير عن ازدرائه للوفد الرسمي السوري، يؤكد بأن عدد ضحايا النظام السوري بلغ 130 ألفا، خلاف ما تقدم به الامين العام لهيئة الأمم المتحدة 100ألف ضحايا الأزمة وفق تعبيره و ليس النظام تحديدا، بضعة أمتار و بضعة دقائق بين بان كيمون و جون كيري، كفت لزيادة ثلاثين ألف ضحية، و لم يشرح السيد  هذا الفارق الهائل في الأعداد كأنما لا تعني بشرا، و لم بشرح كيف لم تسقط ضحية واحدة من جانب من يدعمون النظام، كما لم يأتي على ذكر المقاتلين الأجانب، الذي صرحت الأمم المتحدة بوجودهم و بعددهم، الذي يعدل عدد ضحايا معالي الوزير؛ حين نتجاوز التلاعب بالأرقام  و توظيفها الغير الانساني في موضوع خطير كهذا، يرتفع سؤال جدي حين يطالب بانشاء حكومة مستقلة لها كل الصلاحيات و لا يمكن أن يساهم فيها بشار الأسد بحد وصفه، و يقدم بين يدي هذا الطرح قناعته بضرورة التوافق بين الطرفين عليه؛ لا يدري المرء هنا حقيقة ماهية رؤية السيد كيري و تعريفه للوفد الرسمي السوري الذي يرأسه الوزير وليد المعلم، هل يعتبره ممثلا لنظام السوري الذي يرأسه بشار الأسد؟ في هذه الحال هل يعقل أن تطالب وفدا بالعمل على إسقاط رئيسه هكذا بكل بساطة؟ و هل يعقل أن يكرر هذا المطلب بعد أن اجتره تقريبا ثلاث سنوات و هو يسمع ذات الجواب تصريحا و واقعا؟ و إذا كان يعتبر الوفد ممثلا للشعب السوري هل من السياسة و الدبلوماسية أن تطلب من وفد يمثل شعبا إسقاط رئيسه؟ أليس باعتباره يمثل الشعب السوري اعترافا ضمنيا بل  و موضوعيا بشرعية الرئيس نفسه؛ و إن لم يكن الوفد لا يمثل هذا و لا ذاك فالسؤال الأكبر لماذا إذن دعي لمؤتمر جنيف2؟ و ما هي صفته التي يبرر بها للرأي العام لديه وجوده معه على طاولة واحدة؟. و أي كان الجواب و الاحتمال فقد أعطى جون كيري للوزير وليد المعلم فرصة ذهبية، حين سجل عليه ردا قويا و صادما، استقطب به كل وسائل الإعلام الدولية، و نحتت كلماته في تاريخ المؤتمرات العالمية عبارة : “السيد كيري لا أحد في العالم……”.

اعتذر للقارئ الكريم عن التعليق على بقية المداخلات، خاصة منها العربية التي اصطفت وراء موقف الولايات المتحدة مع العدو الاسرائيلي، حفاظا على الذوق العام، و تجنبا للخوض في مواضيع تخدش الحياء، ذلك أن خطابات من سبق ذكرهم لا تزيد عن مستوى اولى ابتدائي في العلوم السياسية، فكيف بحال الرضع و من هم في طور الحضانة ! لا شك أني لو فعلت أضطر القارئ لاستعمال معطر الجو، فالرائحة تزكم الأنوف.

فلاح جزائري

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

13 تعليقات

  1. خليل هلال الإبراهيم . بلجيكا
    الموضوع ليس هكذا
    هناك طرق اخرى لازالة من يدعي الاغلبية في بلد مثل سوريا يسهل شراء الاصوات فيه.
    لو ضخت السعودية نصف ما انفقته على السلاح لتمكنت من اسقاط الاسد في انتخابات هذا العام.
    بدأت اشك بعلاقة لبندر بتجار السلاح الامريكيين وغيرهم.
    المعارضة السورية لم تقدم ذلك البديل المشرق للاسد وكل ما لدينا الان انهم يسعون الى تحويل كل سوريا الى ما يشبه الرقة يوما بيد النصرة ويوما بيد داعش ويوما بيد الميليشيات الاخرى
    الكاتب مثل كثيرين غيره يؤيد الخط الذي ينتهجه الحكم في سوريا حتى ولم يفتح جبهة الجولان
    اما لماذا لا يوجد هناك فساد في بلجيكا ويوجد في سوريا فذلك لانك لا تنظر جيدا

  2. اعتقد ان كلا الوفدين غير شرعي فالمعارضة لم يخولها الشب للذهاب الى منتيرو والوفد الاخر الذي يسمونه حكومي هو غير شرعي ايضا لاغتصابه السلطة .فالاب قام بانقلاب وحكم الشعب بالحدبد والنار والابن باختراق الدستور واعتلاء الكرسي بالتزوير.وهاهي نتيجة حكام ال الاسد دمار سوريا.

  3. کل من یقول حقا یتهمونه و یصفونه بالشبیحة و العمالة لکن حسب رأیی أن یکون الإنسان شبیحة نظامه خیر من أن یکون منفذا لإملائات الأطراف الاقلیمیة و الأجنبیة و مؤمراتهم ضد بلاده ولا ادري لو حذفنا المقاتلین الآجانب من النصرة و الداعش و .. من سوریا و المعارضة الترکيي الصنع و خلیجیها من یبقی علی ارض سوریا من الثوار والمعارضين و کم من الشبیحة و الموالین؟.جزیل اشکر الي موقعنا الحبیب لنشر امثال هکذا المقالات الحرة و التی تسمح للقارء تصفح القضایا من جهات تخالف احیانا الاجماع االإعلامي العربي المنحاز

  4. تحية اعجاب وتقدير واحترام لك ايها الكاتب المحترم وانت تفضح كل المزورين والدجالين والخونه خدم الامريكان وتابعيهم الصغار !!

  5. نصيحة للإخوة السورين هذا وقت تلاحمكم و إنصهاركم مع بعض الشام على وشك الإنهيار أقول للنظام إستمع لشعبك و حقق ما تسطيع لهم أما المعارضة إسمعوا لقلوبكم و ضمائركم الثورة أخططفت للأسف عصفور في اليد أفضل…تريدون تحقيق كل شيئ دفعة واحدة و الثمن هو الشعب غلطة النظام لم يحتويكم بادئ الامر و غلطة المعارضة التي سارعت للغرب ربما انا على صواب يحتمل الخطأ …

  6. الأخ الكاتب في أغلب كتاباته يبدي تحيزا لنظام المستأسد على شعبه أكثر من وزير الإعلام السوري الزغبي, ما هكذا تورد الإبا يا فلاح , يخشى عليك من أن تدوخك السياسة ولكل جيد لذة فيضيع المحصول زمن الحصاد, ويبدو أن الفلاح الجزائري الكريم ما زال يِأمن بسداجة بمحور ممانعة والتصدي , تلك المساحيق التي وضعها نظام المستأسد زهاء أربعين سنة على وجهه , بدون استحياء لكن لا الوحدة العربية تمت ولا استرجع متر من الجولان ولا رد على استفزازات اسرائيل. أحترم رأيك سيد فلاح لكن لا تضحك على عقولنا ,يكفي أن اسرائيل صامتة صمت المدافع عن بقاء المستأسد في السلطة, ودمشق متفقة مع حزب الا تي وأمريكا والغرب في محاربة مايسمى الارهاب

  7. سلام من القلب لك أيها الفلاح من الجزائر
    ولكان لنا كل الفخر لو كان كل سياسيي العالم يفكرون بطريقة هذا الفلاح الجزائري .
    وكل كلمة خرجت من فمك فلاحي العزيز هي درر ، وكل الشرف للك لأنك سوري اكثر من كثير من السوريين اللذين لا يمتون الى البلد بصلة لأنهم باعوا ضمائرهم وأهلهم في سورية.
    تحية من القلب للك اخي العزيز .
    مواطن عربي في هذا الزمان

  8. هذي بضاعتنا رُدت إلينا … الأخ الجزائري “ملكي أكثر من الملك ذاته” . وكأني أمام أحد شبيحة إعلام النظام . تجاهل كامل لأربعة وأربعين عاماً من حكم آل الأسد الدموي . وإعتبار الأسد رئيساً شرعياً جاء عن طريق الإنتخابات لابحكم التوريث بالقوة التي عدّلت الدستور خلال عشر دقائق وشكّلته على مقاس بشار الذي لو كان تعرّض لحادث شأن أخيه لتم تشكيل الدستور على مقاس ماهر . ومثل كلمة المعلك التي يجب أن تحفر في تاريخ المؤتمرات !!! مقالتك بالمثل . وكأني أمام يحيى أبو زكريا ، المسألة أرزاق

  9. اولا نود لفت انتباه الكاتب الى الدور السيء اللتي قامت به الامم المتحدة ايام خافيير بيريز دي كولار واللتي استمر حتى تم الغزو الامريكي للعراق.
    الشيء الاخر وهو ان اجتماع جنيف لا يعدو عن كونه مهرجان أو كرنفال عام لا فائده منه إطلاقا ويكون عاده مقدمه لمفاوضات سريه بين الاطراف.
    ثالثا الحرب السعوديه الإيرانية اللتي تجري في الوكالة على الارض السوريه والمدعومة من الغرب حلها بسيط وغير معقد ولا يحتاج الحراك الديبلوماسي اللذي نشهده من سنوات. إيقاف الحرب في سوريا يكمن في الضغط على السعوديه بالكف عن أسلوب الارهاب اللتي تسلكه في دعمها وتحريضها على الدمار في سوريا.
    هذه الحرب سوف تستمر الى ما شاء الله شأنها شأن حرب البسوس وداعس والغبراء ولن ينفع معها جنيف واحد واثنان وخمسه ولن تقف حتى ينشأ ارهاب من الطرف الاخر ويمتد اثاره ليصل داخل المملكه السعيده.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here