جميلة شحادة: ما هكذا يُودعُ الآباء

جميلة شحادة

وأنتً تُعِدُّ حقيبةَ السَّفرِ؛ لا تنْسَني

خبِيءْ لكَ بعضا من رَجَفاتِ صوْتي

 وذبذباتِ آهاتي

**

وأنتَ تخطو نحو بابِ الغيابِ؛  لا تنْسَني

خذْ لك بعضا منْ بقايا صوَرٍ

 وبعضا منْ رسْمِ خَيالاتي

**

وأنت تسيرُ في طريقِ اللا مجهولِ ؛ لا تنْسي

لمْلِمْ لكَ بعضا من أزاهير فلٍ

وانثرْها على مَناماتي

**

وأنت تفترشُ العشبَ الأخضرَ؛  لا تنسَني

خذْ لكَ بعضا من بَرْدي

 والتحفْ؛ جرا حاتي

**

وأنت تقفُ أمامَ اللهِ؛  لا تنْسَني

إركعْ؛ وقلْ له إنك ليلةَ الميلادِ غادرتني

وأن نجمةً في السماء

مِنْ يومها؛ تكتوي بِعَبَراتي

**

وأنت تقفُ أمامَ الله؛  لا تنسني

أُسجدْ واعترفْ

أنك صلَّيتَ العِشاءَ جماعةً في معبدِ الخيرِ والصلاحِ

وانتظرتكَ؛ مساءاتي

**

وأنت تقفُ أمام الله؛ لا تنسني

إستغفر وأخبره إِني لاجئةٌ وأنتظر العودة

ومفتاح بيتنا ما زال معلقٌ

 في جدائل حماقاتي

**

وأنت تقف أمامَ الله؛ لا تنسني

 صلَّ وقل له إنَّ اللاجئين

لا أحد لهم  سواه ؛ وعظيم العذاباتِ

**

وأنت تقف أمام الله ؛ لا تنسني

أسجدْ ؛ وأخبره  أن اللاجئين

هُم قضية مَن ليس لهم قضية

 وأن الوطنية ما عادتْ وطنية

 بل وَهْما، وحروفا في كِتاباتِ

**

وأنت تقفُ أمام الله؛ لا تنْسَني

 إركع وسَلْهُ الى متى؟

الى متى تظل تشاكسُ طواحينَ الهواءِ أشباحي؟

وتُغضِبُ إلهَ الحربِ حتى

  يثورَ فيقتل أطفالي وجَدّاتي ؟

كاتبة وشاعرة فلسطينية من الناصرة

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here