جمعية البيئة والصحة العراقية في المملكة المتحدة: “السرطان و التلوث البيئي في العراق: الأسباب و الاعراض السريرية و العلاج” 

لندن ـ “راي اليوم”:

 

نظمت جمعية البيئة والصحة العراقية في المملكة المتحدة مؤتمرا علميا تحت عنوان ” السرطان و التلوث البيئي في العراق: الأسباب و الاعراض السريرية و العلاج ”  و بالتعاون مع المركز الوطني الريادي لبحوث السرطان في جامعة بغداد /العراق و بمشاركة من  السفارة العراقية في لندن ولمدة يوم واحد في جامعة UCL في لندن بتاريخ  24 أذار 2019 . و قد حضر المؤتمر حشد من  الضيوف و الاطباء الأكاديميين و الخبراء و الباحثين العراقيين  من المهتميين بشوون البيئة و الصحة في العراق و  ممثلي الجمعيات العراقية  و الطبية في المملكة المتحدة و عدد من طلاب الدكتوراه المبعوثين .

جلسة الافتتاح

وقد بدأ المؤتمر اعماله في  الساعة العاشرة صباحا بالوقوف دقيقة واحدة حدادا على أرواح شهداء الشعب العراقي من أجل الحرية والديمقراطية والإصلاح وضد الحرب والفساد والإرهاب  و ايضا لضحايا الكارثة الوطنية الكبرى  في  غرق العبارة في الموصل و بعدها  افتتحت الأستاذة الدكتورة جيهان بابان مؤسسة و رئيسة جمعية البيئة والصحة العراقية في المملكة المتحدة المؤتمر رسميا بكلمة الافتتاح  و تقدمت بأحر التعازي لضحايا حادث العبارة المؤلم  و الصبر و السلوان لذويهم, و تقدمت بالشكر الى معالي وزير الصحة و البيئة العراقي الدكتور علاء عبد الصاحب العلوان لدعمه المؤتمر و شكرت سعادة سفير جمهورية العراق لدى المملكة المتحدة الدكتور صالح التميمي  وكادر السفارة العراقية على ما قدموه من دعم متواصل للجمعية.  و رحبت بالضيوف  و الاساتذة و الشخصيات الأكاديمية و العلمية المشاركة في المؤتمر و ايضا المساهمين في معرض البوستر العلمي. ثم تناولت الكلمة موضوعات المؤتمر  التي تركزت على البيئة و الامراض السرطانية في العراق و استعرضت  فيها اسباب الأهمية الفائقة لمرض السرطان في العراق الذي هو احد تحديات الخدمات الصحية و مصدر قلقا للمواطنين  و ايضا للأسباب البيئية نتيجة تلوث الماء و الهواء و التربة بالمواد الكيمياوية المسرطنة  و ايضا التلوث الأشعاعي . ان تحديد المناطق الساخنة لهذا النوع من التلوث  سيسهم في تنمية سياقات للتقليل من مخاطر الاصابة بهذا المرض الخبيث. و يعتبر العراق احد البلدان الأكثر تلوثا في المنطقة و العالم نتيجة رمي نفايات  المصانع الكيميائية  الخطرة  في الانهر و ايضا انسياب الأسمدة الكيمياوية و مبيدات الحشرات الى المياه  و الذي يجعله غير صالح للشرب و الاستهلاك البشري .  و بالأضافة الى ما ارتكبته داعش من استهداف للبيئة العراقية في المناطق التي تمددت فيها  فان الحرب التي شنت لطردهم تركت ارثا ثقيلا من الدمار الحضري  و ملايين الاطنان من الانقاض مخلوطة بالنفايات الكيمياوية و الالغام و المتفجرات. كذلك ادت الى انهيار الادارات المحلية  و نزوح الملايين من السكان  و تحطم البنى التحتية  و شبكات الصرف الصحي  و انتشرت النفايات بمختلف انواعها  و الذي يزيد من مخاطر الاوبئة و الامراض السرطانية . كما لم تواجه صناعات النفط و الغاز مسؤلياتها في تطبيق مستلزمات و نتائج تقييم التبعات البيئية لهذه المشاريع   و الذي يؤدي الى مخاطر صحية و خيمة  ضاعف منها انتشار الفاقة و الجوع و تدني الخدمات الصحية المحلية. و اكدت ان الجمعية ترى ضرورة وجود وزارة خاصة بالبيئة في العراق بسبب التحديات البيئية الجسام  و ان الجمعية ستستمر  في دعم البرامج البيئية و الصحية الهادفة الى  توفير بيئة امنة و خضراء في العراق كما ورحبت أيضا  بأعضاء الجمعية و المتطوعين  و شكرت كل من ساهم بإنجاح المؤتمر. و تناولت  الكلمة أيضا مسيرة و إنجازات الجمعية   و توسع علاقاتها الخارجية.

و بعدها تليت رسالة معالي وزير الصحة و البيئة العراقي الدكتور علاء عبد الصاحب العلوان  مهنئا بانعقاد المؤتمر و متمنيا له النجاح لاهمية الموضوعات التي سيناقشها المؤتمر.  و بعد ذلك   تبعتها كلمة  سعادة سفير جمهورية العراق لدى المملكة المتحدة الدكتور صالح التميمي, ألقاها بالنيابة عنه الوزير المفوض في سفارة العراق في لندن السيد نزار محمد  مرجان  الذي  بدء  بتقديم

احر التعازي لحادث العبارة المفجعة و اكد على أهمية تنفيذ النتائج التي ستتوصل اليها لجنة التحقيق خاصة على صعيد  الجوانب القانونية التي تضمن سلامة و صحة المواطن و ضرورة تطبيقها بسرعة.  و من الأولويات المهمة الاخرى  التي تم التطرق اليها

هو اعادة بناء و تنويع الاقتصاد الوطني و بشكل خاص القطاع الصناعي و ايضا التبعات البيئية و الصحية لذلك. واشاد بأهمية المؤتمر و يتطلع الى ان يقوم بتقديم خطط و سياقات كقرارات و توصيات عن الموءتمر للتصدي للتحديات البيئية و تأثير التلوث البيئي على الصحة العامة و خاصة في مجال السرطان. و شكر جمعية البيئة و الصحة العراقية في المملكة المتحدة   لتننظيم هذا المؤتمر العلمي المهم وبالتعاون مع المركز الوطني الريادي لبحوث السرطان في جامعة بغداد.

ثم تبعتها كلمة البارونة السيدة ايما نيكلسون المبعوثة التجارية لرئيسة وزراء المملكة المتحدة الى العراق  و مؤسسة منظمة عمار الخيرية  و التي اكدت على أهمية هذا المؤتمر العلمي كونه يسلط الضوء على واحدة من اعقد المشاكل الصحية في العراق و هو السرطان , الذي تمتد تأثيراته النفسية و الاجتماعية الى عوائل المصابين، و أكدت على ضرورة تحديث أليات التشخيص و العلاج بما هو جديد علميا  و  توفر الأدوية و العلاجات المتخصصة الى المصابين بالسرطان في العراق.  و اشارت الى نشاطات منظمة عمار الانسانية و ايضا الى دور الIBBC في دعم الاقتصاد العراقي و متطلبات الرقي للوضع الصحي في العراق . و اشادت بعقد هذا المؤتمر وتركيزه على هذا الموضوع الهام و بابعادة البيئية و الصحية و أكدت على أهمية التعاون المشترك مع جمعية البيئة و الصحة العراقية و المركز الوطني الريادي لبحوث السرطان في جامعة بغداد.

  وقدمت بعدها  كلمة الاستاذة الدكتورة ندى عبد الصاحب العلوان رئيسة المركز الوطني الريادي لبحوث السرطان في جامعة بغداد التي اشارت الى ان الامراض السرطانية تمثل تحديا  صحيا كبيرا  في العراق  و التي فاقم منها الحروب المتعاقبة  ادت الى تدني الموارد البشرية و المالية  المخصصة لدعم القطاع الصحي الذي يعتبر من الاولويات. و اشارت الى ان المركز الوطني الريادي لبحوث السرطان في جامعة بغداد  يمثل حجر الزاوية في السياقات الوطنية للسيطرة على السرطان  بما يقدمه من دراسات و بحوث  و التي ترسم استراتيجية تعتمد على التحري و التشخيص و العلاج المبكر  و تطوير البرامج للوقاية والرعاية الملطفة.

و في نهاية جلسة الافتتاح تم تقديم درع الجمعية الى عدد من السيدات و السادة الحضور اعتزازا بمشاركتهم في دعم  الجمعية و المساهمة في نشاطاتها .

  الجلسة الأولى

و ادارتها الأستاذة الدكتورة جيهان بابان مؤسسة و رئيسة جمعية البيئة و الصحة العراقية في المملكة المتحدة  وقدمت فيها محاضرات وبالتسلسل التالي:

 محاضرة الأستاذة الدكتورة ندى عبد الصاحب العلوان مديرة المركز الوطني الريادي لبحوث السرطان في جامعة بغداد  و المدير التنفيذي للبرنامج الوطني للبحوث و الكشف المبكر عن السرطان و كانت بعنوان  “السرطانات الاولى في العراق  و دور التشخيص المبكر  في برامج السيطرة على الامراض السرطانية”  و التي حوت  احصائيات عالمية  التي تضع العراق في ضمن البلدان المتوسطة الدخل او اخرى حول نسب الاصابة بالسرطان و الوفيات  عالميا و في العراق .   و تشير  سجلات الاصابة الى تزايد في معدلاتها خاصة بين الاعمار الصغيرة  ووجود انواع سرطانية اكثر عدوانية و خبثا  و ربما بسبب  التشخيص الطبي  المتاخر لها  و زيادة اعداد الوفيات .  و انتقلت بعدها الى الاحصائيات الرسمية لوزارة الصحة في العراق لعام 2016  والى استراتيجيات منظمة الصحة العالمية للسيطرة على السرطان في  العراق  والتي تعتمد على الوقاية و  التحري و التشخيص المبكر و العلاج  و الرعاية الملطفة  و تناولت بالتفصيل البرنامج الوطني لتشخيص سرطان الثدي المبكر و الذي يضم اربعة مراكز تدريبية و خمسة و عشرين عيادة  متخصصة تشمل كل محافظات العراق كما و اشارت الى تسع معوقات لتنفيذ هذه الاستراتيجيه منها  قلة الوعي  المجتمعي و الشعور بالوصمة و نهت المحاضرة  بالتاكيد على تطبيق معايير الجودة و النوعية في التشخيص السريري  و الفحص المختبرية.

 ثم تلتها محاضرة  الأستاذ الدكتور علي كامل الشالجي استشاري في  جراحة الجملة العصبية  و عميد كلية الطب  في جامعة بغداد و كان عنوان محاضرته ” اورام  الدماغ”   استهلها بمعلومات  سريرية  عنها  وما تؤدي اليه من مضاعفات   خطيرة قد تهدد الحياة  و ايضا تصنيف منظمة الصحة العالمية  الذي يضم تسعة انواع  من  سرطان الدماغ و من ثم تناول عوامل االخطورة و   الاعراض  التي تصاحب امراض السرطان و اليات التشخيص  و العلاجات الممكنة ومنها  التداخل الجراحي  و العلاج الكيمياوي و بالاشعة  و قدم ايضا أحصائيات  و معدلات الاصابة بسرطان الدماغ في العراق.

وقد قدم الأستاذ الدكتور سلمان الرواف  وهو استاذ الصحة العامة و مدير المركز المشارك للصحة العامة التابع لمنظمة الصحة العالمية في جامعة امبيريال في لندن , مداخلة بالفيديو  حول  “كيف  يستجيب النظام الصحي في العراق للامراض السرطانية”  واشاد بالاحصائيات المتوفرة من المركز الريادي و لكن الخدمات المقدمة مبعثرة و غير متناسقة  و تشكوا من قلة الادوية  المتوفرة لعلاج السرطان  و الذي يجعل المواطنين يلجئون للقطاع الخاص . كما لاتوجد منهجية في التحري و التشخيص المبكر للسرطانات على الصعيد الوطني  حيث تقتصر على مناطق محددة ومن ضمنها اجهزة الفحص الطبي الموجودة  , اما الوضع في البصرة فهو

في حالة تدهور . و لابد من الاشارة الى بعض التطورات الايجابية في السنوات الاخيرة . وفي الختام قدم خارطة طريق  ضمت محاور  مثل الوقاية,  التحري و التشخيص المبكرة , العلاجات الضرورية  و الرعاية الملطفة و التصدي للتلوث البيئي و التقليل من التدخين.  وقد تلاه الدكتور  ظافر  الأوقاتي الطبيب الاسـشاري  في الهستوباثولوجي في بريطانيا حول “مقارنة بين النمط السريري لسرطان الثدي في العراق مقارنة ببريطانيا ” قدم فيها عدد من  المشاهدات السريرية .

وكان اخر متحدث في الجلسة الاولى  الدكتور سلام موسى  الطبيب الأستشاري  في جراحة الصدر في بريطانيا حول  “التطورات الحديثة في علاج سرطان الثدي”  و شملت جولة تاريخية  عن جراحة الصدر منذ   عام 1882   مشفوعة بصور و توضيحات و اشار بعدها الى انواع التداخلات الجراحية  و الأليات التجميلية المستخدمة  بعد أزالة أنسجة الصدر  ومن ثم اشار الى بحث مقارن حول نوعين من التداخل الجراحي و اخر  العلاج بالاشعة او التداخل الجراحي   بعد تصوير الغدد اللمفاوية في الأبط . و تناول ايضا  في ماهو جديد في عالم جراحة سرطان الثدي  ومنها فحص الجينات و أليات اخرى لمعرفة التداخل الافضل و المناسب للمريض قبل و بعد أزالة الثدي  وباستخدام تقنيات حديثة.

وحفلت جلسة النقاش بالعديد من الأسئلة و الأستفسارات  ذات طابع سريري علمي متخصص , و اخرى  شملت  عدة من الموضوعات العلمية التي تطرق اليها المحاضرون.

الجلسة الثانية

وادارها الأستاذ الدكتور المهندس حسين الجلبي الخبير في الشؤون النفطية  و تكلم فيها:

 الأستاذة الدكتورة جيهان بابان  الخبيرة  البيئية, و رئيسة جمعية البيئة و الصحة العراقية في المملكة المتحدة وكانت  عنوان المحاضرة ” المواد الكيمياوية المسرطنة في الماء و الهواء و التربة التي تسبب السرطانات في العراق ” واشارت الى  سبعة عوامل وراء زيادة التلوث  في العراق.  و يتعرض الانسان للمواد المسرطنة عبر الهواء و الماء و التربة و الغذاء الملوث ( افلاتوكسينز او دايوكسينز) . ويقدر عدد المواد المسرطنة الكيمياوي في محلات العمل بحدود 40  مركب كيمياوي  تؤدي الى سرطانات مثل الرئة  و الميزوثيلوما و المثانة.  اما في الماء   يكون  مصدر التلوث الكيمياوي   بمواد كيمياوية مثل الارسينك , و الاسبستوس وغاز  الرادون و الاسمدة و مبيدات الحشرات و النفايات الخطيرة ويؤيدي الى سرطانات  الكبد و الكلية و الرئة و المثانة.  بعدها اشارت الى اهمية الانتباه لمادة الكلورين الذي يستخدم لمعالجة التلوث البيولوجي  في المياه و الذي قد يؤدي للاصابة بسرطان  المثانة و القولون . و تحدثت ايضا عن التسمم بالرصاص  و الكادميوم  و مبيدات الحشرات و الاسمدة الكيمياوية و الزئبق  و الأوزون و الامونيا و المعادن السامة والغبار و الألياف المعدنية و الاسبستوس.  و كرست المحاضرة قسما لأستعراض  التلوث النفطي في العراق الذي يؤدي الى انتشار الغازات و الجسيمات الدقيقة في الهواء  و التي تضم مركبات كيمياوية متنوعة  و بعضها مسببة للسرطان . و اشارت الى ارتفاع اصابات سكان البصرة بالسرطانات جراء تلوث الهواء و المياه و التربة.  وختمت محاضرتها عن نتائج دراسات  الوكالة الدولية لبحوث السرطان حول مختلف انوع المواد الكيمياوية و دورها السرطاني,  مثلا عن البنزين و التلوين و الديزل و الكازولين وغيرها . و تطرقت الى بعض المعالجات الحديثة, واقترحت عدد من التوصيات الهامه.

و كان المحاضر الثاني الاستاذ الدكتور  المهندس الاستشاري باسل الساعاتي   وقدم محاضرة بعنوان  “تأثير أنتشار التلوث  الاشعاعي في العراق”  تطرق فيها الى  اليورانيوم المنضب و تأثير الاشعاع النووي في الاصابة بسرطان الجلد و الدم  و التشوهات الخلقية. وبعدها انتقل  الى التلوث الاشعاعي نتيجة حرب الخليج  الثانية في شباط  1991 في  قصف المفاعل النووي  و استخدام قذائف اليورانيوم المنضب  من قبل قوات الحلفاء و سرقة معدات  لجنة الطاقة الذرية في التويثة  ومنها براميل  و خزانات ملوثة اشعاعيا .  و اشار ايضا الى احصائيات دولية عن   وجود عدة الاف من المواقع الملوثة بالاشعاع   و حوالي 10000 طن من بقايا المدرعات و الناقلات  التي هشمت بقذائف اليورانيوم المنضب . و تطرق ايضا الى بعض الاحصائيات  حول الاصابات السرطانية و التشوهات الخلقية ماقبل و بعد 1991 و انتقل الى بعض القياسات الاشعاعية في محافظة البصرة التي تمت في عام 1996 و قارنها بمعدل الاصابات السرطانية كسرطانات الدم و الاعمار المبكرة للاصابات و ايضا  معدلات الاصابة بالسرطان في بعض المحافظات و بعدها تطرق الى بعض المعالجات .

وكان المحاضر الثالث الدكتور كاظم الموسوي و هو مؤرخ و كاتب و اعلامي  وقدم محاضرة  بعنوان   “دور الأعلام في التوعية المجتمعية حول التلوث البيئي  و الامراض السرطانية”  تناول فيها ما الذي يعنيه  مصطلح الاعلام ووظيفته في نشر الأخبار والمعلومات, كما وقسم وسائل الأعلام الى تقليدية كالجرائد و المجلات و الدوريات و اخرى سمعية  كالمذياع و ثالثة مرئية

كالتلفزيون والسينما والقنوات الفضائية  و اخيرا الوسائل الالكترونية و المواقع الإخبارية. و قام ايضا بتشخيص مهمات  الإعلام و موضوع الاعلام المجتمعي  و تبنيه لقضايا محددة   كالبيئة  و التلوث مثلا.  ويستخدم الأعلام المجتمعي كافة  الوسائل  السمعية او البصرية او المقروءة  ولكن يجب ان يكون تمويلها  واداراتها تعكس استقلاليتها  يسمح بوجود تغطية إعلامية متوازنة  و غالبا ما تديرها منظمات المجتمع المدني   اما مضمونها فهو مكرس لخدمة المجتمع عموما و غالبا مايعده افراد بشكل تطوعي  و تهتم بموضوعات محددة كواقع المرأة و الشباب   او مرض السرطان او الأمراض المزمنة كالسكري  . و بهذا تختلف عن إعلام شبكات التواصل الاجتماعي الذي يعنى بالقضايا العامة على مستوى الوطن و الإقليم  و يختلف عن الأعلام العام كونه لايستهدف الربح.

وتناولت المداخلات والأسئلة والاستفسارات موضوعات حول  مختلف جوانب المحاضرات التي قدمت.

وبعد استراحة وفترة غداء بدأت جلسة الظهر و هي الثالثة  التي ادارتها الأستاذ ة الدكتورة ندى عبد الصاحب العلوان مديرة المركز الوطني الريادي لبحوث السرطان في جامعة بغداد و تكلم فيها:

الأستاذ الدكتور  زيد حمادي الطبيب و الجراح الاستشاري بجراحة الكبد و البنكرياس  كان عنوان المحاضرة   “سرطان البنكرياس من منظور رعاية الصحية العراقية”    تناول فيها نسب الاصابة بسرطان البنكرياس في انكلترا   وعوامل الخطورة كالعامل الوراثي  و دور الجينات  و التدخين  و مرض السكر و التعرض لمبيدات الحشرات  و غيرها. و انتقل  الى   اهمية الاستشارة الطبية السريعة لضمان التشخيص المبكر عبر منظومة من التحاليل  و الاشعات المتخصصة  و ناقش اهمية   التحري و تحليل الجينات  للتشخيص المبكر و ايضا كيف يتطور السرطان من خلايا البنكرياس السليمة و ايضا علاقة مرض السكر بسرطان البنكرياس. اما التداخلات العلاجية فتشمل الجراحة   و التي تتم بحضور فريق متخصص من الجراحين و الاشعاعيين  أو العلاج الكيمياوي و الارشادات الصحية للمريض و عائلته ومن ثم انتقل في الحديث عن العراق اكد فيها على ضرورة اتباع سياقات حديثة و تحسين نوعية صالات الجراحة  و بضمنها النفايات الطبية لتقليل خطر الاصابات الفيروسية و  تحدث ايضا عن المؤسسة الخيرية لتطوير البرامج الصحية و بعض انجازاتها في العراق.

 وكان المحاضر الثاني الاستاذ الدكتور علي كبة و هو استشاري في الامراض النسائية في بريطانيا  و قدم محاضرة بعنوان  “التحري وعلاج سرطانات عنق الرحم ”  و ابتدا بمقدمة حول ضرورة وجود خارطة طريق و طنية لرعاية الامراض السرطانية   وان يكون المريض هو الاساس  ووصف تداخلات علاجية معتمدة على الشواهد العلمية و كادر متدرب و على الرعاية الصحية الاولية  حيث يصبح طبيب العائلة هو البوابة للخدمات الصحية المطلوبة. و اكد ايضا على التعاون مع المنظمات الدولية و المعاهد الاكاديمية, و ايضا منظمات  المجتمع المدني و الكادر الطبي العراقي في الخارج.  وتصيب المراة ثلاثة انواع سرطانيه هامة عنق الرحم و المبيضين و الرحم  و في العراق هناك قصور  في  تطبيق متطلبات الوقاية الاولية و التشخيص المبكر. و اشار الى ان سرطان عنق الرحم يمكن ان يمنع بنسبة 100% عبر اليات للوقاية الاولية و من ضمنها استخدام اللقاح وايضا عبر التحري  المبكر و اخيرا عبر اتباع السياقات العلمية السليمة للمعالجة من قبل فريق صحي متدرب.

وكانت المتحدثة الثالثة الدكتورة هبة محمد من المركز الوطني الريادي لبحوث السرطان في جامعة بغداد كان عنوان محاضرتها   “الفحص الاشعاعي  للكشف المبكر عن مرض السرطان” تحدثت فيها  عن  مرض سرطان الثدي باعتباره الاكثر شيوعا  في العراق  و اهمية التحري و التشخيص المبكر  حيث يتم معالجته و تقليل مخاطر الأ نتشار واحتمالات أفضل للاستجابة للعلاج . وتحدثت عن بعض التقنيات الحديثة الاشعاعية   وما يمكن مشاهدته  لتحقيق الكشف المبكر و ايضا استخدام تقنيات بالموجات فوق  الصوتية و الرنين المغناطيسي و  عرضت  نماذج حول نتائج هذه التقنيات, ايجابياتها و محدوديتها و السياقات السريرية لاستخدام هذه التقنيات للحصول على افضل النتائج.

 وتناولت المداخلات والأسئلة والاستفسارات موضوعات حول  مختلف جوانب المحاضرات التي قدمت.

و كانت هناك وقفة  أحتفى بها بالبوسترات العلمية المقدمة الى المؤتمر و التي تعكس بحوث و مهارات علمية عالية و ايضا تم عرض فلما تسجيليا مؤثرا  حول التلوث البيئي في البصرة ” الارض التي قتلت ” من نتاجات المركز الانمائي للطاقة و المياه في العراق.

 وكانت الجلسة الاخيرة  بادارة الطبيب الاستشاري الدكتور سلام موسى و تكلم فيها :

 الأستاذ الدكتور سعد طاهر في مستشفى كوين في  بريطانيا  عن” المعالجات الحديثة لسرطان الرئة  ”  استعرض بعض الاحصائيات  من التقرير السنوي لسجل السرطان في العراق لعام 2015   مقارنة مع سرطان الرئة في بريطانيا  وتناول الطرق العلاجية  على ضوء دراسة عدة عوامل منها مرحلة المرض و نوعيته و الحالة الصحية العامة للمريض, وعادة ما تكون وصفة مركبة من التداخل الجراحي  و العلاج الكيمياوي و الاشعاعي و على اساس حسابات سريرية دقيقة و ايضا حول العلاج الممكن في سرطان الرئة ذو المراحل المتقدمة  و استعرض التطورات الحديثة فيها و ايضا اهمية الرعاية  العامة .

  و كان المحاضر الثاني  الطبيب الاستشاري في الصحة النفسية و العلاج النفسي في لندن  الدكتور صالح ضمد  و قدم  محاضرة بعنوان  السرطان و الصحة النفسية  قدم فيها   احصائيات عن نسبة الكآبة و القلق  لدى مرضي السرطان   و هي اكثر لدي الذين تحت الرعاية  الملطفة  ؜.و تناول و بالتفصيل التبعات النفسية لمرض السرطان  مثلا بسبب حتمية الموت، التعامل مع العلاقات الإنسانية و إدارة متطلبات العلاج و الرعاية و العائلة ، الشعور بالقلق و الكآبة او حالة العجز او التشوه  و تحمل معاناة الألم  و القدرة و الطاقة النفسية ، و التعامل مع الأفكار السودانية و منها الانتحار .و الخطوة الأولى في العلاج  هو التقييم العلمي للحالة النفسية  و التي يجب ان تتحلى بالشمولية  و تفتح مجالات للتداخلات العلاجية و الدعم .و إشارة الى النموذج المستخدم و يتكون من اربعة مراحل وهي تمييز الحالة, و التحري و التقييم و التشخيص مقدما تفصيلات لكل مرحلة  كما وأكد على ان يكون أسلوب التعامل  يعتمد على الاصغاء بعطف  و التأكيد على الأمل و معالجة أعراض التوتر النفسي  و تنظيم الانفعالات كالغضب و الفزع  و ايضا مساعدته للتعامل كطبيعة بقدر مايمكن ، و كان اخر جزء هو تسجيل صوتي لسيدة عراقية مصابة بسرطان الثدي و تأثيراته النفسية و العلاج النفسي الذي تلقته و ساعد على تخفيف آلامها .

وقدم الأستاذ الدكتور محمد العبادي المدير السريري و الاختصاصي في الأمراض الجلدية في ولفرهامبتون -بريطانيا  محاضرة بعنوان  “سرطان الجلد العملاق النائم ”  و قد بدأ بالأشارة الى بعض الاحصائيات و بدأ يفصل في  أنواع سرطان الجلد  مثل سرطان الخلايا القاعدية الذي نادرا مايؤدي للموت  وهو الشائع  في المناطق التي يضربها الشمس  و تتنوع أشكال العلاج من العلاج الموضعي بالأدوية الى التداخل الجراحي و احيانا العلاج بالليزر و الأشعة  وانتقل بعدها الى أنواع سرطانية اخرى أعراضها وسبل علاجاتها. و أعطى اهتماما خاصا لما اسماه ام وآب جميع سرطانات الجلد  و هي الميلانوما  و التي ازدادت نسب الإصابة بها منذ التسعينات و هي اكثر لدى ذوي البشرة ألبيضاء. وهناك خمسة أنواع من سرطان الميلانوما و تنتشر و تتجلى بأشكال مختلفة،  و يعتبر  التشخيص المبكر لها و معالجتها   الفرق بين الموت و الحياة.

وتناولت المداخلات والأسئلة والاستفسارات موضوعات حول  مختلف جوانب المحاضرات التي قدمت.

وصدرت عن المؤتمر القرارات والتوصيات التالية التي تم طرحها من خلال البحوث و النقاش.

    1. تقوم جمعية البيئة و الصحة العراقية في المملكة المتحدة باصدار مجلة رقمية علمية أكاديمية محوكمة تعنى بنشر البحوث  و الدراسات  الأكاديمية الرصينة حول  “البيئة والطاقة المتجددة و الصحة في العراق”و يكون لها لجنة علمية متخصصة كما و تخصص جائزة سنوية للبحوث المميزة التي يختارها فريق  من المحكمين الاكاديمين.

    2. التعاون مع المنظمات ذات العلاقة لتقديم مقترح مشاريع حول التلوث البيئي و السرطان في العراق و مفاتحة الجهات المحتملة لتقديم الدعم اللازم للشروع بتفيذه و ضمان نجاحه.

    3. الأهتمام بإيجاد أليات عصرية متطورة مدعومة بمختبرات حديثة لمراقبة تلوث الماء والهواء و التربة و مدعومة بفرق للرصد و المتابعة و تقييم النتائج , و بالتعاون مع جمعية البيئة و الصحة العراقية في المملكة المتحدة.

    1. التأكيد على ترابط شؤون البيئة مع عمل معظم الوزارات العراقية و التي تتطلب مستوى عال من التنسيق  و التفاعل المستمر  و على أساس أولويات وسياقات واضحة و محددة  يرافقها متابعة دقيقة  للأداء و التنفيذ و الجودة و النوعية   ومنها الاستراتيجية التنموية الوطنية  للبيئة لعام 2018 -2022.

    1. أن تقوم لجنة الصحة و البيئة في البرلمان العراقي  بتقييم  التشريعات البيئية و الصحية  الحالية و تحديثها عبر وضع تعريف قانوني موحد لمفهوم حماية البيئة   و  اعتبار حماية البيئة حق من حقوق الانسان التي يتكفل بها الدستور العراقي , كذلك إعادة النظر في احكام المسؤولية المدنية و الجنائية عن الاضرار البيئية  و تأسيس محكمة قضائية مختصة بالمنازعات البيئية و تشديد الرقابة القضائية  في هذا المجال.

    2. تشكل مراكز البيئة و الصحة البحثية في الجامعات و المعاهد العراقية خبرة و طاقة علمية يجب الاستفادة منها بكفاءة عالية و إدخالها في السياقات التنفيذية لتحسين البيئة و على أساس التعاقد تقوم فيها الحكومة بتقديم منح مالية للمراكز البحثية لتصميم و تنفيذ بحوث ذات علاقة بالتحديات البيئية تسهم في  تقديم الحلول و التقييمات  و نقترح تخصيص  رصيد استثماري  مناسب  في ميزانية 2020 لدعم النشاطات البحثية  في الجامعات و المعاهد العراقية حول البيئة.

    1. منظمات المجتمع المدني هي احد اركان مستلزمات حماية البيئة عبر تقديم الدعم أو الخبرات  أو التوعية المجتمعية و نشر الثقافة البيئية و تعزيز دورها الرقابي و الحكومي معها   في داخل العراق  حول واقع البيئة في العراق و سبل تحسينها.

    1. الاهتمام بالجوانب الثقافية و الفنية و الإعلامية ذات العلاقة بالبيئة و الصحة و على كافة المستويات  كتحويل المناسبات البيئية الى مهرجانات للتوعية البيئية و تخصيص صفحات  حول قضايا البيئة و  متطلبات حمايتها في الصحافة العراقية  و تطوير كوادر إعلامية متخصصة بالبيئة  و برامج مرئية  مكرسة للبيئة مثلا تحت عنوان ” البيئة للجميع ”  ذات طابع اخباري و تثقيفي موجهة للمواطنين و يمكن لشبكة الاعلام العراقي ان تلعب دورا  رائدا في التوعية المجتمعية حول البيئة من ماء وهواء و تربة وسبل حمايتها و  أيضا مسؤولية المواطن و العوائل و المجتمع في تحقيق ذلك.

    1. تمكين الطلبة و الشباب في دورهم للحفاظ على البيئة في العراق عبر تحديث مناهج الدراسة البيئية و الصحية في المدارس الابتدائية و المتوسطة والثانوية  و الاعتماد من الخبرات العالمية كاليونيسكو  و تطوير كادر تدريسي مؤهل لرفع مستوي الوعي البيئي للطلبة .

  1. ​​​​​           Email: [email protected]; Email: [email protected];Website: www.iraqienvironmenthealthsocietry.org;  Facebook:@IEHC2015UK

     

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here