الجزائر تشهد مظاهرات ضخمة في الجمعة الرابعة… ومتظاهرون يطالبون برحيل رموز الحكم ويهتفون “لا واشنطن لا باريس الشعب من يختار الرئيس “.. ووفاة متظاهر بعد سقوطه من مركبة

الجزائر ـ “رأي اليوم” ـ ربيعة خريس:

خرجت مسيرات حاشدة، للأسبوع الرابع على التوالي، في عموم الجزائر قبل وبعد صلاة الجمعة اليوم للاحتجاج على القرارات التي أعلن عنها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مباشرة بعد عودته من أحد مشافي جنيف بسويسرا، أبرزها تمديد الولاية الرئاسية الرابعة وتأجيل الاستحقاق الرئاسي المقرر 18 أبريل / نيسان القادم.

وفي الجزائر العاصمة ردد متظاهرون هتافات مناهضة للسلطة مع بدء المسيرة قبل وبعد صلاة الجمعة، من أمام مبنى متحف البريد المركزي في أعالي المدينة التي شهدت تعزيزات أمنية مشددة لمنع المتظاهرين من الوصول إلى قصر الرئاسة بالمرادية، إلا أن قوات الأمن الجزائر لم تصمد أمام السيول البشرية واضطرت لفسح المجال أمام المتظاهرين.

وأخذت هذه المرة فرنسا ورئيسها حصة الأسد من الشعارات المرفوعة في ساحة البريد المركزي، بعد أن تصدرها رئيس الوزراء الجزائري المستقيل أحمد أويحي في الجمعات الثلاثة الماضية، ورفع غاضبون شعارات كتب عليها ” ماكرون ارحل ” والأدهى من هذا أنهم دعوه إلى الاهتمام بزوجته حيث رفع أحد الحاضرين في المسيرة لافتة كبيرة ” قبل أن تختار لنا ” رئيسًا يا ماكرون إختر زوجتك “، بالإضافة إلى شعار” لا واشنطن لا باريس الشعب من يختار الرئيس “.

وانطلقت المظاهرات منذ الساعات الأولى للصباح في بعض المدن خلافا لما كان متوقعا، على اعتبار أن المظاهرات كانت مرتقبة بعد صلاة الجمعة، لكن بعضها لم تنتظر طويلا مثل عنابة وتيارت وبجاية والبويرة والشلف وبومرداس ووهران وقسنطينة ورفعت فيها شعارات مناهضة لبقاء السلطة الحالية وطالبوا برحيل رموز الحكم أبرزهم لمبعوث الأممي السابق الأخضر الابراهيمي، ووزير الخارجية رمضان لعمامرة، ورئيس الحكومة المكلف نور الدين بدوي، ورفض مجمل المقترحات التي يطرحها النظام الحالي.

بالتوازي أغلقت قوات الأمن الجزائري كل الطرق المؤدية إلى قصر لمنع المحتجين من الوصول إليه.

ولعل أبرز شيء ملفت للانتباه في الجمعة الرابعة للمظاهرات، التي تعتبر الأكبر منذ الاستقلال مشاركة عائلات بأكملها في المسيرات الحاشدة التي جابت شوارع أودان والبريد المركزي وأول مايو، وشوارع ديدوش مراد وحسيبة بن بوعلي والعقيد عميروش، كتعبير منهم على سلمية الحراك الشعبي.

وتزامنا مع هذه المظاهرات الحاشدة قال المبعوث الأممي السابق والدبلوماسي الجزائري، الأخضر الإبراهيمي في برنامج تلفزيوني، بثته قناة ” الشروق الخاصة، إنه ” يمكن تشكيل حكومة محايدة عبر حوار مشترك، والتفكير في آليات حل الأزمة”، وقالت إن “الظرف بات يستدعي فتح قنوات حوار مباشر “.

وكشف الدبلوماسي الجزائري الذي أقر بصعوبة الظرف الذي تمر به البلاد، وقال إنه التقى بشباب شاركوا في المظاهرات، وعبر عن تفهمه لـ ” مطالب الشارع بتغيير النظام ” ووجه لهم نداء بالمشاركة مع رجال الجمهورية الأولى للدخول إلى الجمهورية الثانية.

ونفى الأخضر الإبراهيمي ” تفهمه ” لمطالب أن يكون متحدثا بصفة رسمية، لكنه أبدى استعداده لترؤس مؤتمر وفاق طني في حال قبل الحراك الشعبي، وشدد على القول “لا أحد كلفني بأي مهمة رسمية أو غير رسمية. فأنا ابن النظام وتركت السياسة الداخلية في سنة 1993، وأنا صديق للرئيس، ولا يجوز أن أترأس المرحلة الانتقالية، لكني مستعد للمساهمة “.

ودعا الإبراهيمي الجزائريين إلى “تجاوز إخفاقات الجمهورية الأولى، والبحث عن جملة توافقات وأرضية للحوار السياسي، عبر الاتصالات والوساطات والتفاوض، والبحث عن أرضية مشتركة تمهد لعقد مؤتمر الوفاق “.

واعترف الابراهيمي في ختام تصريحاته بصعوبة الوضع الذي تمر به البلاد، وقال ” رغم سلمية الحراك الشعبي الذي تشهده الجزائر منذ 22 فبراير/ شباط 2019 إلا أنه يجب أن نفكر ماذا سنفعل اليوم وهذا هو الأهم والمهم “.

 

وأفادت تقارير اخبارية بالجزائر بوفاة أحد المتظاهرين متأثرا بإصابة بليغة تعرض لها إثر سقوطه من مركبة في مدينة حاسي مسعود الغنية بالنفط جنوبي البلاد.

وكان المتظاهر يشارك في المسيرة السلمية المناهضة لتمديد حكم الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، اليوم الجمعة.

وكشفت صحيفة ” الخبر” في موقعها الرسمي، أن الضحية حسان غانم، يبلغ/ 20 عاما/ ويسكن بالمدينة الغنية بالبترول.

وأوضحت الصحيفة أن الضحية جرى نقله على جناح السرعة إلى مشفى مدينة حاسي مسعود لتلقي العلاج، إلا أن جهود الطاقم الطبي لم تتكلل بالنجاح بسبب مضاعفات الإصابة البليغة التي تعرض لها ليلفظ أنفاسه الأخيرة بالمشفى.

وتعد هذه الوفاة الثانية، منذ انطلاق الحراك الشعبي في الجزائر في 22 شباط/ فبراير الماضي، بعد وفاة أحد المتظاهرين في العاصمة الجزائرية خلال مسيرة في مطلع الشهر الجاري.

Print Friendly, PDF & Email

14 تعليقات

  1. شعار اسقاط النظام فورا هو شعار نظري غير متزن اصلا وهل يتم ذلك من دون الدستور . ان القرارات التي اصدرها بوتفليقة بعد عودته اثبتت بانه قادر على الحكم .

  2. الكثرة لا تعني دائما الحق اذا كان فيها تهور .. ان من رفع شعار ارحل هو مدسوس استعماريا و يجب التحقيق معه يجب احترام رموز الثورة الجزائرية هذا عيب . المهم ان على حكماء التظاهر و المعارضة الوطنية التفاعل و الحوار بسماع الرأي الا خر و ليس التعنت بسماع اراءهم فقط فمعظم الشعب الجزائري يرفضون الفراغ و اضاعة الوقت بالجدل البيزنطي العقيم . هاتوا دلوكم و اطرحوا بديلكم الموضوعي بدل الشغب .

  3. ماذا يريدون هؤلاء الشباب الصغار .. اسقاط النظام الان اي احداث فراغ لاشهر لان معظم الشعب الجزائري لا يؤيد ذلك التهور !!! حتى ان اسقاط النظام يجب ان يكون من خلال الدستور . يجب الاتزان ولا تنفع النظريات . ماذا اذا خرج ملايين المؤيدين لبوتفليقة في الساحات العامة !!

  4. الصراحة لم نعد نعرف الخروج من المازق و من الأزمة سقف المطالب قد ارتفع كثيرا و لايستطيع عقلا ان يصدقها
    كل عاقل يعرف انه لا يمكن تغيير الأمور بين ليلة و ضحاها
    اذا استجابت السلطة للشعب و رحلت جملة و تفصيلا فمن سيقود بلد كبير مثل الجزائر في هذه الفترة
    ليس من السهل على السلطة ترك الامور هكذا و الرحيل لان الدولة حتما ستسقط و الدولة ليست ممثلة في مسيري النظام الحالي بل هي مرتكزة على عدة ركائر و لا يمكن الآن كسر احد الركائز فستنهار
    انا كجزائرية لا ارى شيئا في الأفق و خائفة كثيرة من مالات هذه الازمة و ندعو الله ليلا نهارا ان يحفظ الجزائر و سائر بلاد المسلمين

  5. للأسف الشديد.. حتى الآن لم يستطع الشعب الجزائري أخذ زمام المبادرة، وطرح خريطة طريق متوافقة مع طموحاته وفرضها على السلطة ومن وراء السلطة للخروج السريع من هذه الدوامة.. فالوقت ليس لصالحه.. دون شك لقد تشكلت غرف عمليات مظلمة تعمل على ابطال هذه الإنتفاضة خوفا من تداعياتها على انظمة الاستبداد.. وعلى رأسها النظام المصري….

  6. الجزائر لا يحكمها بوتفليقة
    الجزاءر يتحكم فيها نظام يرتكز على الاستهتار والتحقير والاستخفاف.

  7. إلى غساني …
    المقارنة لا محل لها في الواقع .
    أخطأت عندما تقارن النظام في الجزائر بأنظمة ليبيا ، سورية ، العراق ، اليمن و مصر التي لم تذكرها.
    الأنظمة في الدول المذكورة أنظمة أشخاص تألهوا و وتفرعنوا فاستعبدوا شعوبهم … القذافي-صالح-صدام-مبارك و الأسد.
    في الجزائر لا توجد مثل هذه النماذج البشرية المالكة للدولة و المستأثرة بالحكم المطلق .
    في الجزائر نظام حكم فريد من نوعه في العالم ليس له قائد أو زعيم أو حزب كالحزب الحاكم في الصين أو كوريا الشمالية.
    بوتفليقة ليس زعيم الجزائر و ليس قائدا لهذا النظام .هو شخص عاد كان خارج الحكم استقدمته جماعة نفوذ سياسي و مالي و نصبته في رئاسة الجمهورية وفق دستور
    الدولة و أكسبته الشرعية الدستورية و القانونية بانتخابات زورتها له المجموعة النافذة سياسيا و ماليا في العهدتين 3 و 4 بواسطة الإدارة المحلية المعينة من هذه السلطة .
    هذه الجماعة المتشبثة بالحكم هي جماعة فاسدة تستغل ميزات الحكم لمصالح مادية بحته. الإستغناء من مال الأمة .
    المتظاهرون في شوارع المدن الجزائرية المصممون على رحيل هؤلاء الفاسدين من السلطة.يهتف لهم بصوت عال “ارحلوا يعني ترحلوا ..فسدتوا لبلاد …يا السراقين “.
    لا خطر على الجزائر من أية جهة لأن ملايين الجزائريين الذين خرجوا ينادون برحيل كل من هم في النظام الحاكم لا يستثنون منهم أحدا. و سيرحلون بعون الله .

  8. للأسف الشديد.. حتى الآن لم يستطع الشعب الجزائري أخذ زمام المبادرة، وطرح خريطة طريق متوافقة مع طموحاته وفرضها على السلطة ومن وراء السلطة للخروج السريع من هذه الدوامة.. فالوقت ليس لصالحه.. دون شك لقد تشكلت غرف عمليات مظلمة تعمل على ابطال هذه الإنتفاضة خوفا من تداعياتها على انظمة الاستبداد.. وعلى رأسها النظام المصري….

  9. اعتقد ان الدولة العميقة الموازية التجأت الى النفس الطووووويل فيما يتعلق بالمظاهرات وخصوصا انها تستغلها كونها سلمية ” لا ادعوا الى العنف ” . خلال ايام قصيرة سوف تدخل المظاهرات في الملل و الاستسلام و تعود الحالة الى طبيعتها .

  10. طالما ان المظاهرات تنطلق من المساجد فسلامه تسلمك

  11. ايعقل إن جبهة التحرير الوطني الجزائرية و التي قادت معارك تحرير الجزائر لا تجد شخصا غير بوتفليقة من بين أعضاءها شو هالحكي اذا خلافاتكم ستؤدي إلى ضياع الجزائر بيد فرنسا و إرهاب فرنسا و برنار ليفي عندكم كلام مرفوض و الذين في شوارع الجزائر معهم حق . مثلكم في ذلك مثل حركه فتح مش لاقيين غير ابو مازن يحكمهم و يحكم الشعب معهم . ماذا يحدث في هذه الحركات شكله تتشكل عصابه ما في داخل هذه الحركات و تسيطر على كل شي و الله لا يرد البلد و قضايا البلد و الله لا يقيم المواطن .

  12. هل الجزائر في طريقها الى الربيع العربي لتلحق بأخواتها — ليبيا ، سورية ، العراق ، اليمن —
    حمى الله الجزائر وغيرها من الدول العربية لان هذا الربيع سرعان ما بتحول الى خريف تتساقط به البشر والحجر.

  13. اذا خدع العسكر في الجزائر الشعب العربي الجزائري كما فعل عسكر السيسي، يمكن أن تقرأ الفاتحة على روح الأمة.

  14. هناك أناس وشعوب حكم عليها بالفشل ونحن من يتصدرها بامتياز الاغلبيه تقاد بالأكاذيب والدعاي عه والأطماع والعقيدة العمياء وان أغدقونا المديح الجيش الجزائري للاسف بالمرصاد مع طبقه سياسيه إقطاعية مجرمه مستغله المال هو ربها ومجموعات اسلاميه جزائريه لا تري الا الدولار كرب لها دوله الجرائر للاسف دوله فاشله تسير وبخطي سريته الي زباله التاريخ

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here