جمال بوشيخي: بعد الربيع العربي جاء دور الأنظمة العربية للإنتقام من شعوبها

جمال بوشيخي

يبدو أن عملية قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي البشعة والتي بدأت تتضح تفاصيلها الهتشكوكية المرعبة يوما بعد يوم، والتي شاء الله تعالى أن يفضح أمرها على يد رجل إسمه أوردوغان لم تُغرِه الملايين من الدولارات ولا المساومات اللا أخلاقية التي عرضتها عليه بلاد الحرمين الشريفين وولي عهدها المتعطش للسلطة بأي ثمن.

هذه الجريمة النكراء التي لم تكن الأولى حسب المعلومات التي تداولتها صحف عالمية حيث ذكرت أن هناك حالات مماثلة لإختفاء صحفيين ومعارضين سعوديين في الداخل و الخارج.
هذه التصفيات الممنهجة للمعارضين على طريقة عصابات المخدرات في جنوب أمريكا تذكرني بفيلم El Chapo الشهير، الذي على مايبدو اتخذته الأنظمة العربية القمعية منهجا ونموذجا لها وعلى رأسها أنظمة مصر، سوريا البحرين الإمارات والسعودية.
أعتقد أن سبب هذه الهجمة الشرسة على الصحفيين والإعلاميين بالخصوص (طبعا الشرفاء) والقمع الغير مسبوق لأي تظاهرة شعبية يأتي بعد المخاض العسير الذي عاشته تلك الأنظمة المستبدة، نتيجة الربيع العربي الذي أسقط أنظمة وطواغيت عششت لأجيال على عروش البلدان العربية فيما نجا منها آخرون.

وبينما كناّ نتغنّى بنجاح ربيع الياسمين التونسي كنموذج للتغيير السلمي بيد أنه على مايبدو أصبح اليوم كمريض يعاني من السرطان انقضّ عليه ضباع الرئيس الأسبق بنعلي الذين اختفوا وراء الستار إلى حين أن تتسنى لهم الفرصة للإنقضاض على السلطة من جديد.

الأنظمة العربية التي نجت من طوفان التغيير فهمت الدرس جيدا وحللت المشهد من حولها واستنتجت أن الإعلام الحرّ ومواقع التواصل الإجتماعي هو الزلزال الذي يتهدد عروشها، فتسلحت بالجيوش و الذباب الإلكتروني لترصد تحركات رياح التغيير وسنّت قوانين (تقنّن) بها مهنة الصحافة لتكبل بها أقلام الصحفيين الأحرار وتحاكمهم بالقوانين الجنائية الجائرة عوض قانون الصحافة.
حتى المدوّنون لم ينجوا من مخالب الطغاة العرب حيت تم تفصيل قوانين نشر مجحفة على المقاس خصوصا للنشطاء على مواقع التواصل لردعهم عن فضح الفساد والمفسدين للكفّ عن تأجيج مشاعر الشعوب التي طفح بها الكيل جراء الفقر والتهميش والتخلف والظلم بعدما حكمتها تلك الأنظمة لسنوات عجاف استنجدت بتجار الدين من علماء وسياسيين وأحزاب باعت ما أمامها ووراءها من أجل المال و السلطة.
المواطن العربي يبدو و كأنه استسلم للقدر ورضي بهؤلاء الطغاة ولو إلى حين، لكن الأكيد أن الثورات التي قامت من قبل ستقوم مرّات أخرى ومن المؤكد أن العالم الإفتراضي الذي أنتجته لنا تكنولوجيا التواصل خاصة مواقع التواصل الإجتماعي أصبحت أداة لا يمكن حصرها بين أربعة جدران أوالزج بها في السجون وفي إنتظار الثورات القادمة فالطواغيت العربية لن تنام ولن يهدأ لها بال.

كاتب صحفي ألمانيا

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here