جمال التاغرميني: ديكتاتورية العسكر من جمال عبد الناصر الي القذافي

jamal-tamegreni.jpg77

جمال التاغرميني

“الديكتاتورية.. الديمقراطيه“ هاتان الكلمتان التي سمعناهما كثير وخصوصا بعد تأسيس دولنا الوطنية من بعد مرحله الاستعمار الثاني والذي تلا اتفاقيه سيكس بيكو وتقاسم تركه الاستعمار الاول “الخلافة العثمانية التركية “.

وبعد ان تحصلت هذه الدول علي استقلالها بعد الحرب العالمية الثانية وبالاخص ممن وقع فيها انقلابات عسكريه “ثورات “، حتي اصبحنا نسمع ونقرا في تلك الكلمات في ادبيات ممن يسمون انفسهم معارضه بشقيهم الاسلامي والليبرالي واتخذوها ذريعه ومسبة لتلك للانظمة حتي افضي الامر الى ما ونعيشه الان وضاعت تلك الدول الوطنية ومن ضمنهم ليبيا وقبلهم العراق والصومال والان سوريا ودخلوا في مرحله الفوضي والدمار والتقسيم والتقاتل الاهلي وانتهاك السياده ورجوعها لخانه الوصاية والتدخل والاحتلال ولو باسلوب وشكل غير مباشر وتحت ذرائع ومبررات اخري !!

وحتي لا يقول البعض ان قولي واستنتاجي هذا جاء من باب تمجيدالديكتاتوريه وتلك الانظمة والتشكيك في الربيع العربي !!

فحتي فيلسوف الثورات العربية “ ليفني “ قال لكم !! يا ليبيين اصبروا وثابروا وشدو الاحزمة عليكم الانتظار ل100 سنه اخري لكي تتلمسوا طريقكم وتتعلموا الحبو علي خطي الديمقراطية وتعيدوا بناء دولتكم علي غرار ماوقع في الثورة الفرنسية !!

ولكن انا !! ومن كل ذلك اجببت فقط ان اطرح عده تساؤلات تدور في ذهني اثمني ان اجد لها اجابات من تلك النخب وبكل تجرد !! هل نحن شعب عرف وعاش الديمقراطية من خلال تاريخه وادبياته ومورثه وفكره ومعتقده حتي ننتقد الديكتاتورية والتي يراها البعض قد فصلت فقط علي القذافي او الانظمة العسكرية التي حكمت ليبيا وكل المنطقة ؟؟

فهل تاريخنا والذي اهم محطاته التاريخ الاسلامي يحفل بهذه الديمقراطيات ؟ واستمرت معنا لاجيال وتعلمنا منها واخرها الخلافه العثمانية مثلا ممن كانت تنتخب في خليفتها وولاتها بالاقتراع المباشر وكنا سنكون الان في مصاف الدول المتحررة مثل فرنسا وامريكا وبريطانيا والمانيا لولا ديكتاتوريه تلك الانظمة العسكرية وقفزها علي مقاليد الحكم !!

وهل لو انظمتنا العسكرية بعد استيلائهم علي الحكم و قادتها سموا انفسهم سلاطين او ملوك او حتي خلفاء واخذوا شرعيتهم وبيعتهم من الجانب الديني وطاعة ولي الامر فهل من تحت ذلك المسمي لا ينطبق عليهم لقب الديكتاتوريين ؟؟

هل الديكتاتورية لدي غالبيتنا هيا تعريف لسلوك بغض النظر عمن يفعله ام خلفيه ذلك الشخص هيا من تفرض عليه دلك التعريف ؟؟

فمثلا اذا كان الحاكم من خلفيه دينيه وادعي ان له نسب شريف او من اسره تدرجت في الحكم وعريقه او رفع شعار الدين واستغله لجلب الدعم والسيطرة علي الاتباع ونيل البيعة عن طريق المساجد هذا لا يعتبر ديكتاتور اما ادا كان من خلفيه شعبيه وعسكري واخذ البيعة بوثائق العهد والمبايعه والشارع مسيرات التاييد او الانتخاب يشمله هذا التعريف ؟؟

كثير من معارضينا ممن ينتقدون الديكتاتورية ونظام العسكر يمجدون في اانظمتنا وممالكنا التي سبقتهم !! فهل القذافي مثلا اوحتي جمال عبدالناصر وصلوا للحكم عن طريق انتخابات شفافه اقرتها وانتهجتها تلك الممالك وممن هيا ايضا وصلت للحكم بواسطتها !! ام هم وصلو بنفس الاسلوب ونفس اللعبه والمعتمده لدينا منذ مئات السنين ؟؟

اذا كنا حقا شعوب لم تكن تنقصنا سوي الديمقراطية ولكن الديكتاتورية العسكرية هيا منعت عنا هذا !! فلماذا لم تنجح اي تجربه من تجارب الديمقراطية والتداول السلمي علي السلطه في دولنا ممن تصدر فيها التيار الاسلامي المشهد سوي كان في افعانستان و العراق والصومال انتهاء بليبيا ومصر وتونس وحتي فلسطين ؟؟

لماذا كثير من المعارضين والمناضلين والمثقفين ممن علي اساس يرفعون شعار مناهضه الديكتاتورية كفكر وسلوك بغض النظر عمن يفعله او مهما كانت نتائجه !! نجدهم الان وقبل يعيشون يجلسون ويتكلمون ويوجهون في خطابهم لشعوبهم من بلدان في قمه ذلك التصنيف او من دول صحيح منصفه ديمقراطيه ولكنها ترعي وتتدعم في تلك الانظمة ؟؟

فهل الديكتاتورية فقط مرتبطه بالنتائج ؟

فاذاكانت ديكتاتوريات متخلفه مثلا لان شعبها فقط يعيش في بحبوبه وترف بسبب طفره بتروليه وحلفاء وتابعه لقوي فاعله كامريكا وبريطانيا وفرنسا والصهاينة فهم جيدين وليسوا بحاجه للديمقراطيه ولا يجور انتقادهم واما كانت ديكتاتوريات وشعبها يعيش حياه متوسطه وتنقصه بعض المكملات وليس لديها بترول ولم تكن حليفه بمعني التبعية لتلك الدول فهذه هياممن بحاجه للديمقراطيه والاجتياح والتدمير!!

فهل مفهوم النضال عند سياسينا ومثقفينا ونخنبنا ومعارضتهم للديكتاتوريه هو قضيه مبداء ؟؟

ام هو شعار فقط يتم رفعه لاقصاء الخصوم !! فاذا كان نابع من المبدا !! فلماذا تحالفوا ووضعوا ايديهم في ايدي لاتؤمن اساسا بالديمقراطية ، وتعتبر الديكتاتورية اساس متين في ادبياتها وتري في طاعة ولي الامر او الخليفه المعين والمبايع من قبلهم من طاعة الله وظله في الارض ولو كان عربيد فاسق كالتنظيمات الاسلامية من اخوان مسلمين وسلف وقاعده ودواعش ممن تسببوا في دمار بلدانهم الان وهم يرون في الديمقراطية كفر وتتعارض مع مفهوم الاسلام والمعتقد ؟؟

فهل الديمقراطية والانتخاب حقا هما مضادان للديكتاتوريه والتسلط ام هما كالبيعة من ضمن الوسائل التي تستغل لشرعتنها وثبيتها ؟؟

لماذا لا نسمع انتقاد لبيعه اوجدت طاغيه ومستبد بينما نسمع في صراخ بصوت عالي لانقلاب اوجد ديكتاتور ؟

اليست النتيجة واحده !!!

الكثير يعرف ان الديمقراطية الحقيقيه والمناقضه “ للديكتاتوريه “ هيا فكر وثقافه وسلوك وبحاجه لمدارس ومنظرين وفلاسفه وراي حر قد يلامس حتي الخطوط الحمراء لكثير للمجتمعات ويتمرد عليها لفهمها وتطبيقها بالشكل الصحيح كما فعلت البلدان الغربيه التي بعضنا يراها نموذح وتم التنظير بها علينا !!

فهل النخب من عاشوا في تلك الديمقراطيات و سوقوا لها في المنطقه ثبتوا علي ذلك الفكر ام معظمهم تركوا الساحه وهجروها من جديد بعد ان عمتها الفوضي و ام اصبحوا من منظومه الديكتاتوريات الجديده ؟؟

و المعارضين الاخرين ومن ذوي الخلفيه الاسلاميه مثل الاخوان والسلف وهم يؤمنون من الاساس ان الديمقراطيه تتعارض مع فكرهم ومعتقذهم !! فهل رفعوا هذه الكلمه فقط لاقصاء خصمهم وخداعنا واعادتنا للمربع الاول ؟؟

ام الاثنان ارادوها لنا هكذا وجزء من متطلبات العصر كالسيارة والطائرة والنت والتلفزيون والكمبيوتر والموبايل ليس مهم ان نفهم خفايا وقوانين صنعها طالما لدينا القدره لشرائها بشرط ان تطبق بما يتماشي مع خدمه مصالحهم مفهومهم وتوجههم !

ومن طرحي لتلك التساؤلات والتي لو اجاب عليها الكثير بتحكيم العقل بالاخص ممن كان يرفع في شعار النضال وبعيد عن اي احقاد شخصيه او جهويه او ايدلوجية او طائفية علي انظمتنا السابقة بالاخص انها سقطت وتم التشفي منها !!

سوف يعرفون ان كل ذلك والانتقاذ لم يكن علي اسس وفهم صحيح وبنوايا صادقه ولم يكن مبني عالمنطق او فهم للتاريخ بقدر ماهو مبني علي الحقد والخلافات الشخصيه والظائفيه والجهويه ان مفعلته انظمتنا العسكرية وممن صنفوها ديكتاتوريه وملئوا لدنيا ضجيج عليها لم تخرج عن سياق ما عشناه وعاشته المنطقة علي مر تاريخها وانهم لم ياتوا بشي جديد حتي يتم انتقاده من مفهوم الحكم وتمجيد الفرد وان الديكتاتورية وتقديس الحاكم وولي الامر هيا من صلب معتقدنا !!

واصلا نحن لم نعش ونعرف الديمقراطية يوما حتي ننتقد الديكتاتورية، وان ما وقع في ليبيا الان والمنطقة ككل بمسمي الربيع العربي لم يكن سوي اقصاء لديكتاتوريه عسكريه لتعود لنا الديكتاتورية السابقة التي حكمتنا وخلفتنا باسم الله والدين بطوائفه وشعوبيته المتعددة .وهذا هو المغزي من كل ذلك النضال وطبيعي ان يخلف هذا النتائج كما نعيشها اليوم .

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here