جماعة “إخوان مسلمين” سوريا الانسحاب من المسار السياسي أم مسار جديد.. وأين تقف تركيا؟

كمال خلف

أعلنت جماعة الإخوان المسلمين في سوريا قبل أيام ، انسحابها من اللجنة الدستورية، التي تم تشكيلها بناء على نتائج مؤتمر “الحوار الوطني السوري” الذي عقد في سوتشي، في حزيران/يونيو الماضي ، أرجعت السبب إلى أن الأسس السياسية التي قامت عليها اللجنة  ليست سليمة . حقيقة انسحاب الإخوان المسلمين بعيدة كليا عن السبب الذي ذكروه في بيانهم الرسمي ، إذ أن واقع الأمر يقول إن الجماعة التي كانت في بداية سنوات الأزمة السورية 2011 و 2012 تهيمن على المعارضة وتشكل عمودها الفقري أصبحت اليوم تحظى بتمثيل رمزي فقط،

فقد أسست الجماعة مع بداية الأزمة السورية المجلس الوطني السوري، وكانت المكون الرئيس فيه ، حيث استحوذت على ربع أعضاء المجلس البالغ عددهم 310 عضوًا أن ذاك.

اما اليوم فحركة الاخوان مهمشه  وكان تعليق المعارض البارز قدري جميل على انحساب الجماعة معبرا عن هذه الحالة ،  اذ اعتبر جميل أن انسحابهم من اللجنة الدستورية هو انسحاب من هيئة التفاوض، مضيفا بان هذا لن يؤثر لأن  تمثيل الإخوان قليل جدا.

أذكر جيدا ان جماعة الإخوان السوريين كانت ورقة المساومة الوحيدة  التي قدمها الأتراك ومعهم الدوحة للرئيس بشار الأسد عند اندلاع الأحداث في سوريا ، وقتها طلبت أنقرة أن تدخل الجماعة إلى الحكم وان يسمح لها بممارسة  العمل السياسي علنا في سوريا وكل شيء سوف ينتهي . كذلك عقدت بعض الشخصيات الايرانية إجتماعات مع قادة الأخوان في اسطنبول إلا أن سقف الجماعة كان مرتفعا جدا ، متأثرين وقتها بالصعود الواعد لحركة الإخوان في البلدان العربية ، وأنهى الرئيس الأسد هذه المسارات وفضل خوض القتال على الاستجابة للطلب التركي والقطري بخصوص الجماعة . وذهبت الأمور إلى محاولة إسقاط النظام في سوريا بالقوة وبأي وسيلة . وشكلت جماعة الإخوان المسلمين الرافعة الإعلامية والدينية لتحشيد الرأي العام العربي ضد القيادة السورية والرئيس بشار الأسد تحديدا . أيدت الجماعة دعوات التدخل الأمريكي العسكري في سوريا ، كان الأمل أن إسقاط النظام بالقوة الخارجية أمر مؤقت ، وسرعان ما ترث الجماعة الأرض وتقود العملية السياسية بعد سقوط النظام ، لكن هذا لم يحدث .

في العملية السياسية السورية تتكل الجماعة على تركيا ، وتعتبر وجود تركيا كضامن في أستانة ومنسق مع روسيا وايران ، شبكة أمان للجماعة في مستقبلها داخل العملية السياسية ، لهذا ذهبت الجماعة إلى حد تأييد الجيش التركي في دخوله الأراضي السورية مطلع العام الحالي . وقالت في بيانها أن تركيا تدافع عن أمنها القومي . وهذا التماهي مع تركيا ليس جديدا ، فالحركة نفسها علقت معارضتها للنظام في سوريا بتوصية من تركيا مطلع العام 2009 بعد التقارب السوري التركي الكبير في حينها .

في تموز / يوليو 2010، إجتمع المجلس العام للأخوان المسلمين في اسطنبول، وإنتخب محمد رياض الشقفة لخلافة البيانوني كمراقب عام للجماعة، وطلب الشقفه في تصريح علني بعد انتخابه من تركيا التدخل لحل المشاكل مع دمشق ، وفي تصريح لاحق قال ” أن الجماعة  مستعدة لتغيير إسمها إذا سُمح لها بالرجوع إلى سورية، وإذا وافق النظام على مطالبها” هذا كان موقف الجماعة قبل أشهر قليلة من إندلاع الأحداث في سوريا .

يشكل تهميش حركة الإخوان المسلمين خيبة أمل لتركيا ، وهي بدأت فعليا حراكا في ادلب بعيدا عن اي تفاهمات مع روسيا ، وكان اعتقال التشكيل العسكري الجديد المسمى” الجبهة الوطنية السورية ” التابع لتركيا مباشرة العشرات ممن تواصلوا مع مركز حميميم الروسي للمصالحة أو الحكومة السورية في ادلب وريف حماه ، دليلا على الحرد التركي ، ومن الممكن أن يكون انسحاب الجماعة من مسارات الحل السياسي انعكاسا لهذا النكوص التركي . وإن كان هذا فعلا الموقف اليوم ، فإن اتفاقات خفض التصعيد ومسار استانه كله بات في الإنعاش ، خاصة أن اتفاق خفض التصعيد في إدلب وريف حماه ينتهي بعد أقل من شهر ، ومن انخرط من العسكريين في هذا المسار كانوا من أتباع الجماعة المقربين من تركيا . لكن معارضا سوريا بارزا قال لي أمس أن انسحاب الجماعة من اللجنة الدستورية أو من هيئة التفاوض هو انسحاب شكلي وبالاسماء العلنية فقط ، فالجماعة تحتفظ بنفوذ داخل هيئات المعارضة .

وحفلت قائمة مرشحي هيئة التفاوض لعضوية اللجنة الدستورية الكثير من أعضاء الجماعة ومن المحسوبين عليها  ومنهم رئيس الحكومة المؤقتة السابق أحمد طعمة والرئيس السابق للائتلاف أنس العبدة، إضافة إلى هيثم رحمة، وغيرهم.

رغم كل هذا ، تبقي الجماعة مسارا خاصا بها للتفاوض ، فإنتهاء مسار الوساطة  عبر تركيا وقطر وإيران مع الحكومة السورية مع اندلاع الأحداث في سوريا ، قد تسعى الجماعة لاستعادته بعيدا عن تشكيلات المعارضة السورية الأخرى التي تفتقد للتمثيل على الأرض  . خاصة مع عودة اقتراب  حركة الإخوان المسلمين عموما من إيران .

وهي تفضل انتهاج مسار خاص بها رغم انخراطها بتشكيلات وهيئات المعارضة،  يجعل لها موطيء قدم في مستقبل سوريا . ففي المحصلة فإن خيارات الفرع السوري من الإخوان المسلمين يرسمها عاملان أساسيان الأول خيارات الجماعة الأم ، والثاني السياسية التركية .

كاتب واعلامي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

8 تعليقات

  1. الاخوان ورقة تستعملها الأنظمة العربية في الأوقات التي تريد ان تستعملها و فقط و بعد ان ينتهي منها كل نظام يرميها في سلت المهملات و هذا راجع لسياسة الاخوان الرديئة لانهم لا يتعلمون من الماضي و لا الحاضر استعملتهم السعودية في كثير من الأوقات و بعدها باعتهم في سوق النساخة و كذالك مصر و بعض الدول العربية الاخرى ماذا كانت النتيجة ؟
    بعد ما يسمى الربيع العربي في مصر ماذا فعلوا الاخوان ذهبوا مهرولين الى السلطة ماذا كانت النتيجة ؟ تأمروا عليهم و وضعوهم كلهم في السجون و انا كنت ضد ان يذهبوا للحكم في مصر لعدة أسباب منها في تلك الفترة كانت مصر لازال مسيطر عليها الطغات و الخونة في كل دوالب السلطة منها الادارة و الشرطة و الجيش و القضاء و مع كل هذا يأتوا الاخوان ببساطة مهرولين للحكم و لا يوجد عندهم اي سيطرة في دواليب السلطة اهذا يعقل؟ المهم في تقديري و منذ زمان الاخوان لا يصلحون ان يمارسوا السياسة هم اقوياء في التنظيم و لهم عقيدة طيبة و لا أشك في هذا و لاكن ليسوا أهل السياسية لو كلن حسن البنة رحمه الله على قيد الحياة ماكان ان يوافقهم في كثير من الأمور والله اعلى و اعلم و منها عدائهم المفرط لاخواننا الشيعة خانوا اليد التي كانت تدافع عليهم في وقت حسني مبارك كان حزب الله اكثر المدافعين على الاخوان في مصر و بعد ما وصلوا لسلطة طعنوهم في الظهر ما هذه السياسة و العداوات المفرطة و لهاذا انا لا اتفق مع الاخوان سياسيا و اتمنى ان يأتي جيل جديد و يغير من هذا الأسلوب الكارثي

  2. أخي كمال الفكر الإخواني مات مع الشهيد حسن البناء المفكر الإسلامي الكبير وماتبقى من التنظيم في الأقطار العربية ليس إلا فئة اغرتها السياسية والمصالح فتبنت البعض من أفكار البناء رحمه الله في متاهات السياسية ودهاليزها واخدت تتلون كالحرباء حسب النفع والمصلحة .وأصبحت آلية لتدمير المجتمع بقصد أو غير قصد اد تقمصت لنفسها دور السادج المظلوم داخل المسرحية السياسية بالعالم العربي المغلوب على أمره. إخواني القراء الدين قبل أن يدخل إلى حلبة السياسية يجب أن يستقر في القلوب أما مسك العصا من الوسط فهي خصال المنافق الكداب .

  3. الأخوان دائما عبارة عن ورقة تستخدمها الدول ضد دول اخرى ثم يتم احراقها او قذفها في المهملات .

  4. اعتقد جازما ان الحكومه السوريه اذا ما قبلت بالاخوان المتأسلمين “”أصدقاء بيريز″” حسب وصف الرئيس المصري المسجون مرسي، فإنه سوف يكون خطآ كبير، لانه كما أشار صاحب التعليق المميز “ابو يوسف ” الاخونجيه ولائهم لتركيا العثمانية بالاضافة لدويلات الخليج.

  5. وقتها طلبت أنقرة أن تدخل الجماعة إلى الحكم وان يسمح لها بممارسة العمل السياسي علنا في سوريا وكل شيء سوف ينتهي .
    جمله بمنتهى الخطورة وتدل على ان الامور في سوريا لم تكن عفويه وأنها كانت مدبره ومرتبه من الخارج منذ بدايه الاحداث

    أرجو من السيد كمال خلف وكل من يملك المعلومات والوثائق عن فتره الاولى للازمه السوريه ان يكتب ويوثق عن التدخلات الخارجيه منذ البدايات
    كوّن ان نسبه لا باس بها من الشعب السوري مازال يعيش برومانسيات الثوره وان النظام قد اخطأ بطريقه معالجته للامور في البدايات
    هذا مشروع يجب ان يوثق بحرفيه ومهنية عاليه ومن خارج النظام والإعلام السوري لانه للاسف الاعلام السوري رغم صدقه بوصف لما يجري مازال يفتقد المصداقيه لدى الشارع السوري

  6. مشكلتي مع خالي الاخونجي انه عنيد ! فبالرغم من اعتقاله ثلاث مرات عام ٦٤ و ٧٤ و ٨٢ و بالرغم من اضطرارنا لتقبيل الكثير مِن صَرامي المخابرات لإنقاذه إِلَّا أنّه ما يزال حتى اليوم يصرّ بأنّه على حقّ و أنَّنا مُغَيَّبون!!! ( لا يستطيع القول بأننا مستنفعين لأنه يعلم البئر و غطاه فيكتفي بموضوع التغييب).
    مشكلتنا الرئيسيّة مع الاخوان تتجسّد في نقطتان اثنتان: أولاً تغليبهم مصلحة الجماعة على مصلحة البلد، و ثانياً التكفير ! نعم التكفير، فحتى السُنّة الموالين لم يسلموا من تكفيرهم، فما بالكم بغير السُنّة !!! إذا أقلع الاخوان عن تلك الموبقات فبإمكاننا معاً إيجاد قواسم مشتركة في سبيل سورية.
    صحيح أنّ خالي اخواني ولكنّه ليس بعميل ولا حقير ولا خنزير، بل عربي سوري مسلم محبّ لبلده، ولكنّه يفهم السياسة و العلاقات الدولية بطريقة العقّيد أبو شهاب تبع باب الحارة، ففي البداية عام ٢٠١١ كان يُطَبِّل و يُزمِّر للسعودية و الإمارات بالإضافة لتركيا و قطر، أمّا اليوم بعد الخِلاف التركي القطري مع السعودية و الإمارات فيقتصر تطبيله و تزميره لتركيا و قطر فقط مع لَعْنْ السعودية و الإمارات ! أي أنّ رؤيته للأمور عبارة عن عواطف و أحلام و تخبيص و أكل كنافة و فول مدمّس. ولذلك نعتقد أنّ ما يجمعنا مع الاخوان أكثر بكثير ممّا يفرّقنا، فهم يريدون الله بطريقتهم و نحن نريد الله بطريقتنا، و بإمكاننا التوفيق بين الطريقين.
    شخصيّاً لديّ ثأر شخصي مع تنظيم الاخوان المسلمين ولكن كرمال البلد أتنازل عن حقّي الشخصي.

  7. الاخوان في سوريا ليس لديهم استراتجية ومنهج للانخراط بالعمل السياسي .. وليس لديهم كفائات والدبلوماسية للعمل السياسي … وليس مقبولين من العالم الاخر بسبب تاريخهم الماضي السيء .. والاشخاص المنتسبين للجماعة اصبحت اعمارهم وافكارهم مضي عليها الزمن ومتزمتين بعقولهم بعدم الانفتاح .. ولا يوجد جهات شابه تقود هذا الحراك السياسي باسمها ومتفوقه ومنفتحه بالحوار بعيدآ عن العنف والتحجر الفكري وتقبل الاخر .. ومازال الارث الجماعه مؤثر بالهيمنه علي الجيل الجديد … عليهم التسامح مع جميع الاديان والطوائف والانفتاح علي الجميع وقبول الاخر مهما كان رأيه .. فتح صفحات جديده فيها التسامح والاعتذار عن الماضي .. واثبات للجميع انهم ضد الصراع العمل العسكري والعنف .. يجب التعلم من دروسهم وتجربتهم السابقة بالعمل السياسي الماضي الفاشل والقاتل والمسيء للديانه المسلمة وللطوائف الاخري.

  8. قیادة الاخوان في سوریا قیاده سيٸه لا تصلح لقیادة الجماعه٠ مطلوب من الحکومه السوریه التوقف عن المکابره وقبول الاخوان کجماعه وسطیه لها جمهور کبیر٠

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here