جلال جراغي: دلالات صرخات بومبيو ضد إيران في ضوء فشل سياسات حكومته

جلال جراغي

أثبتت إدعاءات وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، خلال كلمة ألقاها في اجتماع مجلس الأمن الدولي أمس الأربعاء، الخاص بالاتفاق النووي الإيراني، ما قاله قائد القوة الجوفضائية التابعة لقوات حرس الثورة الإسلامية العميد أميرعلى حاجي‌زادة قبل يومين في تصريح خاص لوكالة أنباء فارس، حول قيام الحرس مؤخراً بإجراء اختبار مهم لصاروخ باليستي مشيراً إلى “أن الرد الأمريكي علي هذا الاختبار يثبت بأن هذا الاختبار الصاروخي مهم للغاية بالنسبة لهم وتسبب في علو صراخهم” ما رأينا بالفعل حجم هذه الصرخات في تكرار إدعاءات سبق أن كررها بومبيو ورئيسه دونالد ترامب ضد إيران ومكانتها الإقليمية، ولهذا السبب قام بومبيو للهرولة إلى مجلس الأمن مستخدماً اجتماعه حول تقرير الأمين العالم للأمم المتحدة بشأن التزام إيران بالاتفاق النووي مما يؤكد هو الآخر على أن إدعاءات بومبيو لا أساس لها من الصحة وليست إلا صرخات مدوية ومستمرة نابعة عن عدم فاعلية السياسات الأمريكية ومن بينها سياستها في فرض الحصار المفروض ضد إيران وكذلك ليست إلا الإقرار الضمني بالقدرات والطاقات الإيرانية عسكرية واقتصادية وسياسية.

واتهم بومبيو إيران بانتهاك قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231 بإطلاقها اختبار الصواريخ باليستية، بينما انتهكت واشطن نفسها هذا القرار بانسحابها الأحادي الجانب عن الاتفاق النووي مع هذا كرر إدعاءاته ضد إيران متهماً إياها بانتهاك ومخالفة قرار مجلس الأمن الدولي!

وكلام بومبيو في مجلس الأمن الدولي كان مؤشراً على أن سياسات التي تنتهجها الولايات المتحدة للحد من قدرات إيران العسكرية والاقتصادية باءت بالفشل وانطلاقاً من ذلك تحاول جاهداً لمنع التعاطي التجاري مع إيران على مستوى العالم وتحديداً على مستوى الدول الأوروبية وإلى ذلك، قام بصرخات لاتدل إلا على الغضب الأمريكي من تطورات سياسية حاصلة في المنطقة التي لم تكن لصالح المصالح الأمريكية والصهيونية. وكما كان بومبيو يحاول أن يرسخ ويكبر بحضوره في الاجتماع إداعاءته ضد إيران ودفع وسائل الإعلام إلى تغطية الخبر على حد أوسع في إطار الحرب النفسية ضد إيران. وكذلك حضوره في الاجتماع جاء بعد فشل الولايات المتحدة الأمريكية في الحصول على الأغلبية المطلوبة في الأمم المتحدة لتبني مشروع قرار أمريكي يدين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الفلسطينية. وكذلك فشله الأخير في اجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) هو الآخر صب الزيت على نار الغضب الأمريكي حيث رأينا كيف لم تنجح محاولاتها الرامية لمنع تخفيض صادرات النفط وبرغم إرادة الحكومة الأمريكية قررت اوبك تخفيص صادراتها والأهم من ذلك قامت بإعفاء إيران من تخفيض صادرات نفطها رغم  جهود حثيثة بذلتها السعودية والحكومة الأمريكية.

وطالب بومبيو خلال كلمته في مجلس الأمن إيران بتغيير تصرفاتها، إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو أن على إيران تغيير أي تصرفاتها؟ هل إيران كانت البلد الداعم لمجموعات إرهابية منها ‏جماعة داعش وحركة طالبان وجبهة النصرة ولهذا يجب أن تغير سلوكها في هذا الصدد أو أن إيران كانت متورطة في أحداث 11 من ‏أيلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة؟ وهل إيران قامت بمحاصرة دولة مستقلة مثل دولة قطر ‏الجارة ولهذا السبب عليها تغيير تصرفاتها أو أن إيران بادرت بعدوان سافر وغيرانساني ضد الشعب اليمني المظلوم؟ وهل إيران قامت باختطاف ‏رئيس وزراء بلد مستقل وأجبرته على الاستقالة ومن ثم سجنته وعلى هذا انتهكت سيادة لبنان و القوانين الدولية أو أن إيران قامت باختطاف صحافي منتقد لسياساتها في ‏قنصلية بلده في أرض بلد أخر ومن ثم قامت بقتله وتقطيع جسده وبسبب هذا العمل اللاانسانی یجب محاسبتها؟

وما يمكن قوله أن ما يقصده بومبيو ورئيسه من طلب إيران بضرورة تغيير سياستها هي في واقع الأمر تغيير سياساتها حيال التطورات التي تحدث حول القدس في غرف سوداء في الولايات المتحدة وكذلك في السعودية والكيان الإسرائيلي. والتغيير الذي تقصد الحكومة الأمريكية من الحكومة الإيرانية هو أن تنتهج طهران سياسة متماشية مع سياسة السعودية حيال القدس والمسجدالأقصي ومطالب الشعب الفلسطيني وأن تتخلى عن حماية مقاومة الشعب الفلسطيني ومن ثم قيامها بشجب المقاومة ودفاعها عن النفس بواسطة إطلاق صواريخها لمواجهة العدوان الصهيوني وكذلك التزام إيران الصمت أمام السياسات الأمريكية الأحادية الجانب في المنطقة ضد شعبها ‏وكذلك التماشي مع محاولاتها الرامية إلى دق إسفين الفرقة بين شعوب المنطقة وحكوماتها وسيما الشعوب المسلمة خدمة لمصلحة الكيان الصهيوني في المنطقة والعالم.

والسؤال الآخر الذي يطرح نفسه بقوة حول حضور مايك بومبيو في اجتماع مجلس الأمن هو لماذا هذا الصمت المطبق من قبل الامم المتحدة ومجلس أمنها أمام التصرفات العدوانية للولايات المتحدة ضد شعوب المنطقة من بينها الشعب الإيراني وانتهاكها قرار رقم 2231 الخاص بالاتفاق النووي مع ايران؟ لأن المفارقة التي تجلت في حضور بومبيو في مجلس الأمن هي أنه من قامت بانتهاك قرار مجلس الأمن رقم 2231 كانت الولايات المتحدة لا إيران ورغم هذه الحقيقة الجلية، قام بومبيو بكيل التهم جزافاً ضد إيران وتكرار تخرصات سبق أن تكررت على لسان ترامب نفسه أو باقي المسؤولين الأمريكيين. ومن  هذا المنطلق، كان هذا الاجتماع جديرا بالعقد لمتابعة ملف مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول وكذلك متابعة موضوع استمرار العدوان السعودي الظالم ضد الشعب اليمني!

صفحي وكاتب إيراني

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. سورة البقرة:-
    بسم الله الرحمن الرحيم
    (119) وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (120)

  2. كان هذا الاجتماع جديرا بالعقد لمتابعة ملف مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول وكذلك متابعة موضوع استمرار العدوان السعودي الظالم ضد الشعب اليمني!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here