جلال الغلبزوري: تهمتك.. التحرش بانفلوانزا الخنازير

 

جلال الغلبزوري

تسعة ضحايا لحدود اللحظة، في غياب أي معطيات عن السبب، أو الرقعة الجغرافية أو الاجراءات الاحترازية أو خطة التعامل مع الوباء.. الذي بات يتنقل بكل أريحية على ما يبدو ليصيب ويفتك بمواطنين مغاربة كانوا يعاندون الحياة بأحلام واَمال يراهنون عليها وسط غابات من الألم والضياع.

ارتقت أرواحهم | والسبب وباء جبان ظل طريقه إليهم، لن يذكرهم أحد بعد الاَن، المهم أنهم تسعة قتلى في شهر فبراير من عام 2019، “هذه مسألة عادية وهناك أمور أهم والدواء موجود” تصريح رسمي، طبعا يا صديقي، صحتك وسلامتك ليست أولوية وقبل كل هذا وذاك أنت متهم حتى يثبتوا إدانتك، والتهمة تحرشك بوباء انفلوانزا الخنازير ظلما وعدوانا وهذا في حد ذاته جناية يمكن تكييفها قانونا اذا اقتضى الأمر، خصوصا اذا عاندت وخالفت رأيا لجلباب الرواية المعتمدة.

الجميع  في صف الانتظار، لا فرق الاَن بين أن تكون متعلما أو أميا، مفكرا أو غبيا، مشتغلا أو عاطلا. فقط لا تغضب الوباء، أعلم أن لا فكرة لك عن كيفية اجتنابه أوالوقاية منه كأضعف الايمان، لكن ثقل صبرك الذي عودتنا عليه بدون انقضاء هو الحل، طبعا، أليس أنت المعجب يوما بالعبارة القادمة من الشرق “سأصبر حتى يعجز الصبر عن صبري”، نعم هذا ما يجب أن يكون، لا تعاند كثيرا حتى اذا ما غضبت يوما يجوز لك أن تغير صورة حسابك على تويتر أو فايسبوك.

الذاكرة قصيرة واليد كذلك، وكل موجة أو فضيحة تنسيك في الأخرى، كيف لا يا صديقي ومجرد أحداث هامشية حقيرة لا تستحق دفعت دفعا للواجهة كقضايا رأي عام أصبح يترافع عنها من يستحق ومن دون ذلك، هي في الأصل لم تكن لا أحداثا ولا ست حمص لكن أريد لها ذلك، والأرواح ؟ أية أرواح، قلت لك بداية هم تسعة قتلى وانتهى الأمر،

قديما في الصين، حين كان ينتشر خبر الوباء، يهاجر الناس ويأمر الامبراطور بمحاصرة القرى المتضررة ومنع رعاياها من الخروج، في وقت لاحق تحرق القرى التي وصلها الوباء بغذائها وماشيتها وناسها، يبحث عن أصل الوباء وكيفية علاجه مع انزال العقاب المناسب في حق المقصرين.

تغيرت الأمور كثيرا، نحن لسنا في الصين يا صديقي، عجلة الزمن تقول بأننا في القرن الواحد والعشرون، لا أدري أعقارب الساعة تسير مع خطواتنا أو عكس ذلك؟ ما يهم هم العبر والدروس، ولا أعتقد أننا سنتعلم أو نستخلص شيئا من هذا يوما.

، كاتب صحفي

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here