جزائر الحراك والحريات

حافي وجيدة

وأخيراااا تنفست القدر الصعداء ، ونجح الحراك الشعبي في زحزحة صخور الفساد وعزلهم ، وفضحهم وتغيير وجهة السفينة الى مكان اخر نتمنى فقط أن يكون سالما وامنا ، بقيادة قبطان كفؤ قادر على مواجهة الأعاصير والرياح العاتية ، والرسي بالسفينة وركابها الى بر الأمان ، مسيرات شعبية بدأت منذ 22 فيفري واستمرت بقوة وسلمية لتؤكد عظمة هذا الشعب الذي اتهم مرة بالجبن والهمجية ، فبعد ست جمعات سلمية قرر(بضم القاف وكسر الراء) الاستماع الى صوت الشعب ومطالبه بعد أن يئست كل محاولات الاتفاق مع الطرف الثاني الذي استسلم وقررالخضوع لمطالب المؤسسة العسكرية لأسباب وأخرى تبقى مجهولة ولا يعرفها الا هم  ومقربوهم ،فلحظة تقديم السيد الرئيس لاستقالته كانت تاريخية وعظيمة ، لأننا كلنا دون استثناء انتظرناها كثيراااا ، لكن تمنينا أن لا تكون بتلك الطريقة المهينة ، فالرئيس في السنوات الأخيرة لم يكن صاحب القرار في كثيير من القرارات المصيرية المهمة ، المعلومة والمجهولة، والفضل يرجع للجماعة المحيطة به والتي لم تتوان  في سرقة ونهب الكثيير من ثروات البلاد ، وتصديرها للخارج للاستفادة منها كما يستفاد الان بالسر من خيراتنا ، ولأن دوام الحال من المحال فقد وقع اللص في الكمين الذي حفره لشعبه ، فصحيح من حفر حفرة لأخيه وقع فيها ، واخوة الرئيس وكل من ساهم في هذه اللعبة القذرة وحاول استدراج بلدنا للهاوية، استدرج هو لجهنم الحمراء التي لا ترحم لسعاتها أحدا ، فبرافوا لأبناء بلدي الذين وقفوا وقفة رجل واحد  وحموا عرين البلد من الطماعيين والانتهازيين الداخليين والخارجيين ، وبرافوااا كذلك للمؤسسة العسكرية التي وقفت مع الشعب ودافعت عن البلد من كل مخاطر الانزلاق .

فجيشنا الجزائري مشهود له بقوته افريقيا وعربيا وحتى دوليا ، وهذا بعد حادثة تيقنتورين التي برهن فيها أبناء الجزائر المجندين على حبهم واحترامهم لبلدهم الأم ، أما تلك الأصوات التي تخرج خارج السرب وتدعي أن كل ما حدث مجرد خطة للاستيلاء على الحكم واعادة السيناريو المصري بدعم من الامارات وبعض الدول التي تسعى لخراب البلد  نقول له: رأي يحترم وقابل للنقاش ، لكن تجربة 1992 غيرت الكثيير من الأمور وجعلت جيشنا وقياداته يفكر مائة مرة قبل الاقدام على أي شيئ ، ضف الى ذلك فمؤسستنا العسكرية تحمل في جعبتها شباب مثقف وواعي ، من صلب هذا الشعب البسيط ، قادة واعون ،فالجيش ليس القايد صالح وحده ، بل هو مجموعة من القادة، وشعبنا واعي ويقظ  ، لذا وجب الكف عن قول كلام لا يساهم في الاستقرار والأمان المنشود والمطلوب من الكل ، فلحد الان نحن نسير في الطريق الصحيح وهذا بعد أن استقال الرئيس من منصبه وغير الحكومة ، وتفعيل المواد 7و8، 102 من الدستور ، ربما يقول قائل هذا لا يكفي وهذه لعبة لتمويهنا وكسر حراكنا ، فأرد وأقول : ألم نخرج كلنا في مسيرات شعبية للمطالبة بنفس المطالب ، بدأناها برفض الخامسة وعدم التمديد للرابعة ، بعدها طالبنا بتغير الحكومة ، ثم أصرينا على لعب الدور في اتخاذ القرار وعدم عزلنا كما في الماضي ، كل من كان له يد في رجوعنا سنوات الى الوراء طالبنا له القصاص ، فماذا نريد أكثر خصوصا في هذه المرحلة الحساسة ، فالهدف من الحراك هو اعادة بناء دولتنا بمؤسساتها حتى لا نفتح المجال للاخر للتدخل في شؤوننا ، لذا حذاري من الانزلاق نحو المجهول واتباع أصحاب النفوس الخبيثة ، فالتريث والتعقل مطلوبين في هذه الأيام لأنه بصراحة تغيير كل هياكل النظام في شهرين أو أكثر شيء صعب ومستحيل ، ولا ننسى أن الخبرة والتجربة عاملين مهمين في تسييرالدولة ، صحيح نملك كوادر وشباب ما شاء الله  يعول عليهم ولا نقاش في هذا ، لكن في غضون التسعين يوما القادمة نحتاج الى عقول خبيرة  تساعد في تقديم الدعم للجديدة في تسيير المرحلة القادمة التي ستكون فيها امتحانات نهاية السنة للأطوار المهمة ، الجامعة وتخرج كثيير من الطلبة ،وتركيزي جاء على هذين القطاعيين فقط لأهميتهما في بناء المجتمع والرقي بأخلاقه، ولكي لا أتهم بالنفاق والوطنية الزائدة ، يقال عني شياتة ومتزلفة للنظام ووو، لا بأس من ذكر بعض النقاط التي أتفق معكم فيها مع بعض التحفظات ومن بينها  :

1- رحيل الحكومة الجديدة بقيادة المغضوب عليه نورالدين بدوي ، فهته الأخيرة لم يعينها  الرئيس المريض شفاه الله ، وانما اخوته بالنيابة ، ولهذا فهي مرفوضة وغير مقبولة.

2- حكومات كفاءات ، المقصود بها الكفاءات ولم نطلب معارفكم وشبابكم وبس ، فالجزائر تزخر بدكاترة وعقول كبيرة ممكن أن تفعل ما لم يفعله الشيوخ أصحاب الخبرات ، فهل الماستر أصبح يقبل للاستوزار؟؟؟؟؟الحمد لله أنها حكومة انتقالية، والا لسمعنا وشفنا العجب العجاب ، فالمفروض أن منصب وزير لا يتأهل له الا من كان حاصلا على درجة دكتوراة فما فوق ، مع أنه في كثيير من الأحيان هذه الدرجة مجرد لقب يحمله كثيير من البشر المثقفين ، فجلسة واحدة معه كفيلة بكشف مستواه الكاذب والذي تحصل عليه صدفة أو عن طريق المعارف ، كما يوجد دكاترة ما شاء الله عليهم ، حملة ماستر وليسانس طريقة تفكيرهم وأسلوب تعاملهم أحسن بكثير من أصحاب الدرجات العليا ، والله أنا لا أحاجي ولكن طرحت هذه الفكرة لأقول : لا لجعل منصب الوزير كأي منصب وذلك لحساسيته ومتطلباته .

3- رحيل رؤوس الفساد ومحاكمتهم والقضاء على كل جذورهم ، فبدوي ورئيس مجلس الأمة والمجلس الشعبي كلهم دمى متحركة في أيدي السعيد والشلة ، ومبروك سلفا لوزرائنا السابقين ، فالمفروض أنهم يحمدون الله على هذه النهاية ،وكان الله في عون الباقيين ، فلن ترحمك انتقادات المثقفين  والفنانين يا سيدة مريم في قطاع مليء بالقنابل المسيلة للدموع والدم ، ونفس الكلام للبقية .

 أنا لم أعش الفترة البومدينية ، وكلما أقول أن بومدين لو عاش وأكمل مسيرته سيكون كاسترو الثاني ،أهاجم وأتلقى وابلا من الانتقادات خصوصا من الذين عاشوا تلك الفترة ، فعذرا فأنا عشت الفترة البوتفليقية وأتذكرها جيدا بحكم أني كنت صغيرة في عهد الرئيسين السابقين رحمها الله الشاذلي وعلي كافي  وحتى اليامين زروال،فبوتفليقة لما جاء الى الحكم غير الكثير من المعطيات في تلك المرحلة الحساسة ، فاستكمالا لقانون الرحمة أصدر قانون الوئام المدني والذي بفضله أصبحنا لا ننام ولا نستيقظ على صوت الرصاص ، الجروح التأمت وعاد الوئام والأمن ، ديوننا سددت ومكانتنا بين الدول استرجعت ، سكنات كثيرة شيدت، نعم ببترولنا وثرواتنا ، لكن كل هذا كان تحت اشرافه ، لذا أنا اليوم أشكره من أعماق قلبي وأقول له شكرااا سيادة الرئيس ، شكرااا وألف شكر ، تعتبرونها تشيات ومبالغة  ربما ،لكن صدقوني كل هذا خارج من أعماق قلبي ، فالرئيس قدم أشياء وفشل في أخرى ، وأنا كنت من المطالبين برحيله الأمس واليوم ، لأنه فشل في تقديم ما وعدنا به نحن الشباب ، ضف الى ذلك الحلم بجزائر ديمقراطية حرة ، فماذا ينقصنا نحن لكي نكون مثل الغرب؟؟

كل فترة يغير رئيس ويأتي بأخر تحسبا للمرحلة ومعطياتها . فرجاء كفوا عن التجريح والتنابز بالألقاب التي ميزت الكثير من المسيرات ، ومازالت للأسف على صفحات الفاسيبوك والتويتر ، فبدء صفحة جديدة يعني نسيان الماضي ووضعه خلفنا ،والا صدقوني لن نتحرك خطوة للأمام ، وكرد على أولائك الذين اعتبروا رسالة الرئيس مهزلة وفيلم اخر لأنه لم يكتبها ، أقول أن الاعتذار من شيم الكبار وجل من لا يخطئ ، وكلنا معرضون للسهو والنسيان والخطأ فقط لأننا بشر ، فعدم مسامحتك للرئيس أمر شخصي ولا يحق لنا التدخل فيه ، لكن بينك وين نفسك لا لابراز الذات .

فمبرووك مرة أخرى لنا الميدالية الذهبية في المظاهرات السلمية والتي لم نرها عند فافا بلد الحضارة والرقي ، وبالمناسبة أقول للسيد ماكرون ” اهتم بمشاكلك وحاول حلها ، وأترك الجزائر لأبنائها ، فعهد الوصاية سيزول اليوم أو غدا ، ومن تدخل فيما لا يعنيه سمع ما لا يرضيه ، لذا ابقى بعيدا حتى لا تسمع ما لا تريد وترضى ” فجزائرنا باذن الله ستتخطى المرحلة وتتحدى الصعاب برجالها وشبابها الذي أطلب منهم من خلال المقال أن يكون عاقلا هادئا ، يمشي بحذر ولا يسمع لكل من هب ودب ، نتمنى الخير لبلدنا الجزائر التي فيها تربينا وعشنا وناكر الجميل فقط من يقول عكس ذلك ، فالوطنية ليست جنسية بل عمل وحب ومساهمة في تطور البلد ، واخر كلامنا سيكون دعاء بشفاء السيد عبد العزيز بوتفليقة ، وحماية وطننا من المخاطر ومرور غيمة الاختلافات بسلام ، وحسبنا الله ونعم الوكيل في هؤلاء الذين تسببوا في الأزمة وسرقوا البلاد وخيراتها. وكاخر سؤال تبادر الى الذهن عن الرئيس القادم الذي سيقود المرحلة الانتقالية وحتى على الذي سيقود البلاد بعدها ، أسماء كثيرة تطرح وبقوة ، كاليمين زروال المتعفف من السلطة رغم الدعوات ، وبن بيتور الشخصية التي فضلت ترك السلطة والمراقبة من بعيد ، بن فليس صديق بوتفليقة بالأمس وعدوه الان ؟؟؟؟ ، هو الان يقول أن بوتفليقة ضيع عشرين سنة من عمر البلاد ، والله صعب جدا ايجاد رجل للمراحل المقبلة من عمر بلادنا ، لذا ربي يستر البلاد والعباد .

يا ريت كان كل هذا كذبة من كذبة أفريل والله يا ريت ، فما نتمناه الان هو رجل قوي يقود البلاد والعباد الى الأمان ، اقتصاد كبير ومتنوع للرفع من قيمة دينارنا ، فكلما  نوعنا في صادراتنا كلما زاد الطلب على عملتنا وارتفع شأنها ، الرقي بالصحة والتعليم الى مصاف الكبار ، التوزيع العادل للثروات بين أبناء الشعب لكي نبتعد عن الطبقية والعبودية، التداول على المناصب في كل القطاعات حتى تبرز الكفاءات  وطبعا كل هذا يأتي بعد أن تتحسن صحة بلدنا وتقف على رجليها مرة أخرى ، فلكل مقام مقال ولكل حدث حديث ، وهذا ما قلته لاحدى العجائز التي كانت تطالب بالسكن ، فبرافوااا مرة أخرى يا أحفاد نوفمبر ، وكنصيحة مني أنا العبد الضعيف لهؤلاء المغضوب عليهم ، ارحلوا بصمت وبهدوء ، فأنتم راحلون راحلون ، لا أعرف لماذا يتماطل السيد بدوي في الاستقالة ؟؟؟ هل مازال ينتظر شيئا يحدث لا نعرفه ، أم أن قوى الشر ما زالت توهمه بالاستمرار وبالتحكم في الوضع ، ارحلوا أحسن من أن ترحلوا( ضم التاء)  وتخرجوا من الباب الضيق ، فكل شيئ قد انتهى والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .

كاتبة من الجزائر

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here