جريح فلسطيني يحطم قيد كرسيه المتحرك بنصل السيف

غزة-الأناضول-لم يستسلم الجريح الفلسطيني جلال أبو دراز (39 عاما)، لإعاقته الدائمة التي تسببت له بها رصاصة إسرائيلية، فحطم قيود كرسيه المتحرك ومشاعر الإحباط، واتجه لمهنة صناعة السيوف والخناجر ليكون أول من يمارسها في قطاع غزة.

وأصيب أبو دراز برصاصة إسرائيلية في مايو/ أيار 2018، خلال مشاركته في مسيرة العودة التي كانت تنظمها الفصائل الفلسطينية بشكل أسبوعي قرب الحدود الشرقية للقطاع مع إسرائيل، قبل أن توقفها، الأسبوع الماضي، بشكل مؤقت على أن يتم استئنافها شهريا، اعتبارا من 30 مارس/ آذار 2020.

الرصاصة أصابت الفلسطيني أبو دراز في عموده الفقري والنخاع الشوكي، ما تسبب بإصابته بشلل بنسبة 70 بالمائة من جسده.

** حياة جديدة

وانتهى مصير الشاب الفلسطيني على كرسي متحرك لا يقوى إلا على تحريك يديه، ولكنهما كانتا كافيتان ليبدأ حياة جديدة مليئة بالتحدي والعزيمة.

وبعد إصابته لم يعد الجريح الغزي يستطع الذهاب إلى عمله فهو موظف بجهاز الدفاع المدني، التابع لوزارة الداخلية، ليصبح لديه الكثير من وقت الفراغ الذي قرر استغلاله بصناعة السيوف والخناجر، وهي هواية محببة إلى قلبه كان يمارسها بشكل متقطع خلال السنوات الماضية.

بدأ الشاب “أبو دراز” حياته الجديدة بصناعة جهازين لتلميع وصقل السيوف والخناجر بنفسه بحيث يتمكن من استخدامهما وهو على كرسيه المتحرك، فضلا عن عدم توفرهما بغزة.

وفي ورشته داخل منزله في بلدة بني سهيلا، شرقي مدينة خانيونس (جنوب)، يبدأ الشاب الفلسطيني المقعد يوم عمله بإعداد تصاميم جديدة للسيوف التي ينوي صناعتها، ثم يرسم هذه التصاميم على ألواح حديدية ويقصها باستخدام منشار كهربائي ليحصل على الشكل الأولي للسيف.

وبعد التخلص من الشوائب المعدنية الكبيرة الناتجة عن عملية قص ألواح المعدن، ينقل “أبو دراز” السيف بشكله الأولي إلى آلة الصقل ليتخلص من جميع الشوائب الصغيرة، ثم ينتقل بالمرحلة الأخيرة لتلميع السيف باستخدام جهاز التلميع.

ورغم مشقة العمل ودقته الشديدة إلا أن “أبو دراز” تمكن من إنتاج عدد كبير من السيوف والخناجر خلال أشهر معدودة.

ويعتمد “أبو دراز” في تسويق إنتاجه بشكل أساسي على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، أو عرض السيوف والخناجر التي يصنعها في متجر يملكه عمه بمدينة خانيونس.

** المهنة للتفريغ النفسي

ويقول الجريح الفلسطيني: “هذه المهنة شاقة وليست سهلة، ودفعني التوجه إليها وقت الفراغ الطويل الذي أعيشه، وكأنها باتت بالنسبة لي عامل تفريغ نفسي”.

ويضيف للأناضول: “الإصابة غيرت مسار حياتي، فقد كنت أحد أفراد جهاز الدفاع المدني أما الآن فقد توجهت لصناعة السيوف والخناجر وهي هواتي المفضلة التي كنت أمارسها في وقت الفراغ فقط”.

وتمكن “أبو دراز” من إنتاج العشرات من السيوف والخناجر وبيع جزء جيد منها فما يصنعه يجد إقبالا من الناس باعتباره الوحيد الذي يمارس هذه المهنة بغزة.

ويصل ثمن السيف الواحد إلى حوالي 100 دولار أمريكي ويزيد في بعض الأحيان وفق لحجمه ومواصفته، بينما ثمن الخنجر الواحد يتراوح ما بين 7 إلى 20 دولار، حسب حجمه وتعقيدات تصميمه.

ولا تفارق الابتسامة وجه الجريح الفلسطيني عندما ينتهي من عمله ويتأمل ما أنتجه من سيوف وخناجر تشبه التحف الفنية.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here