جرائم التحالف في سورية مبررة وبلا حساب .. والأهالي يتعرضون للتهجير والأبادة

اسطنبول ـ مرام حمدان:

تتعرض عدة مناطق في ريف ديرالزور الشرقي إلى قصف مستمر منذ عدة أشهر أشترك فيه الطيران العراقي وطيران التحالف الغربي وقد تصاعد هذا القصف منذ عدة أسابيع في محاولة لتمهيد الطريق أمام تقدم قوات قسد لإستكمال السيطرة على مابقي من مناطق في يد التنظيم بداية من بلدة هجين التي شكلت عقدة صعبة امام تقدم قوات قسد، ووصولا الى الحدود العراقية.

وبحسب المصادر المحلية فقد تجاوز عدد القتلى بين المدنيين ال400 قتيل سقطوا في عمليات القصف فيما وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 324 بينهم 113 طفلاً و72 مواطنة، من ضمنهم 180 مواطناً سورياً بينهم 76 طفلاً و43 مواطنة سورية، كما اعلنت قسد مقتل اكثر من 900 من عناصر التنظيم خلال القصف الجوي لطيران التحالف والمعارك المستمرة منذ حوالي 3 اشهر

عن اخلاء 600 مدني من قاطني هجين بحسب المرصد السوري خلال الساعات الماضية ليرتفع الى 1700 عدد المدنيين الخارجين من البلدة خلال اسبوعين.

وكانت قوات سوريا الديمقراطية قد تمكنت من على السيطرة على منطقة السوق ومنطقة البو خاطر، أمس وتحاول استكمال السيطرة على بقية بلدة هجين عبر اجبار عناصر التنظيم على الإنسحاب من البلدة.

ما شهدته بلدة هجين ليس غريبا على المنطقة فهو الأسلوب المتبع من قبل قوات التحالف الغربي وحلفائها على الأرض قوات قسد وقد بداء منذ معركة كوباني في منتصف الشهر 9-2014 حيث لجأت القوات الغربية الى التمهيد بالقصف الجوي المدمر والتمهيد لتقدم القوات البرية في ارض شبه نظيفة من مصادر النيران المعادية , الأمر الذي خلف دمارا واسعا عقب كل معركة وتقدم وجعل من مدينة الرقة وغيرها اطلال بعد تدمير اكثر من 80% منها نتيجة القصف المكثف .

وكانت مصادر متطابقة قد افادت ان بلدة هجين لم تخرج عمن سبقها من المدن والمناطق التي تقدمت فيها قوات التحالف حيث تم قتل الالاف من المدنيين بسب هذا الاسلوب وشرد مئات الألاف ورغم أن الهدف المعلن لقوات التحالف هو القضاء على التنظيم الارهابي الا ان المدنيين كانوا دائما هم الضحية .

ما دفع عبدالله 51 عام وأحد أهالي المنطقة لتعليق على المعارك المستمرة بقوله ’’للأسف مرة أخرى يسقط المدنيون من حساب القوى الدولية والأطراف المتصارعة ’’ واصفا  حال الأهالي  بأنهم مجبرين على متابعة حياتهم

بصمت وصبر رغم كل النيران المصبوبة فوقهم ,و دون أي سبب سوى وجودهم في مناطق داعش , يقول هذا الشاب الذي نزح من قريته قبل عدة أشهر ’’لا أستوعب لماذا يتم تبرير قتل الناس  وتقديم  هذه  المناطق  للعالم كملاذ أخير لتنظيم متطرف مع أغفال متعمد  لذكر المدنيين المتواجدين فيها.

مؤكدا أن ما يحدث جزء من جرائم الحرب المرتكبة بحق المدنيين السوريين و رافعا ما يتعرض له الناس في المنطقة الى درجة الأبادة والتهجير القسري من مناطقهم .

يشار أن تنظيم الدولة الإسلامية لايزال يسيطر على عدة بلدات وقرى في الريف الشرقي لديرالزور ومنها  بلدات الباغوز وشعفة وهجين حيث شهدت هذه المنطقة تصعيد في القصف من قبل طيرا التحالف الذي يحاول التمهيد لتقدم القوات الكردية وفي حين تغيب أي أحصاءات مؤكدة عن عدد عناصر التنظيم المتواجدين في المنطقة .

 أهمال متعمد :

’’ ماهو ذنبنا , وما الخطأ الذي أقترفناه ,حتى نستحق كل هذا الموت نحن محاصرون ومتهمون ولأ أحد يكترث لأمرنا ’’ تقول جميلة 40عام التي كانت تعيش مع أقاربها في أحدى القرى الحدودية السورية مع العراق شارحة أن الأهالي هناك يعانون من جور التنظيم وأحكامه لكنهم يخشون من تقدم الكرد او النظام إلى مناطقهم تقول هذه السيدة ’’لا أحد يكترث لأمرنا أو مصيرنا ’’ مشيرة إلى القصف الجوي المتواصل من طيران التحلف وما يخلفه من ضحايا بين المدنيين .

كما أكد عدد من الناشطين المحليين تدمير أكثر من 500 منزل في المنطقة ومقتل أكثر من 200 مدني خلال الأسابيع الأخيرة حيث تحاول  قوات قسد أو القوات الكردية( كما يطلق عليها في العرف المحلي )التقدم نحو أخر معاقل التنظيم في تلك المناطق.

أوضاع متردية:

ام محمد 43عام نازحة من مناطق تنظيم الدولة في ريف ديرالزور الشرقي تقول  ’’ أن الأوضاع هناك لم تعد تحتمل ’’ موضحة أن المنطقة تعاني من شح المواد الغذائية وانعدام المياه النظيفة فضلا عن نقص المواد التموينية مضيفة ’’الناس لجأت الى الطرق التقليدية في علاج الأمراض والأصابات  ,أما  الدواء  فهو نادر  فيما غابت  الكوادر الطبية بشكل كامل عن المنطقة منذ عدة أشهر ولم يعد هناك طبيب أو حتى ممرض ’’

مؤكدة أن الأهالي لا يجدون طريقا للهرب من هذا ’’الجحيم ’’على حد وصفها فهم محاصرون من قبل التنظيم الذي منع خروجهم ولايمتلكون المال الكافي الذي يساعدهم على الهرب ,كلام أكدته المتحدثة بأسم قسد السيدة ليلوى العبدالله في عدة تصريحات اعلامية وعدد من الناشطين الديريين الذين أوضحو أن تنظيم داعش يرفض إخراج الأهالي من المنطقة  ويستخدمهم كدروع  بشرية .

فيما تغيب أي احصاءات مؤكدة عن عدد المدنيين المتبقين في مناطق سيطرة التنظيم رغم حديث بعض الناشطين  الاف  المدنيين ,يشار أن تنظيم الدولة قام قبل عدة أسابيع بهجوم على أحد مخيمات النازحين خارج مناطق سيطرته وهو مخيم هجين ,و أجبرهم-اي النازحين – على العودة إلى مناطقه كما أنه عاقب عدد منهم لفراره  من تلك المناطق .

ورغم ذلك فقد تمكن المئات من الأهالي من الأبتعاد عن مناطق التنظيم عن طريق تهريبهم كما تقول أم محمد ’’اغلب الخارجين يتجهون إلى مناطق سيطرة قسد لخوفهم من بطش النظام بهم رغم معرفتهم بما قد يلحق بهم هناك  من مشكلات ومصاعب ’’ .

تضيف هذه السيدة أن الأكراد وضعوها في احد المخيمات  المخصصة للنازحين من مناطق التنظيم وقاموا بالتحقيق معها  قبل ان تغادر المخيم (بعد دفعها لمبالغ مالية الى أحد عناصر قسد ) قاصدة  أحدى  القرى التي يتوجد فيها اقاربها على الطرف الغربي من نهر الفرات الواقع تحت سيطرة النظام .

فيما أشار عدد من أهالي ريف ديرالزور إلى سوء الأوضاع الأنسانية في المخيمات التي تشرف عليها قسد واصفينها بغير المجهزة  كما قال أحدهم ’’ هي عبارة عن مساحة من الأرض محاطة بأسلاك شائكة وينتشر حولها الحرس ’’ كما أنها  تفتقر إلى الخدمات الصحية , ولا تتوفر فيها  الخيام والأغطية الكافية وتعاني من نقص المواد الغذائية والمياه ,خاصة أن المنطقة تشهد ظروف جوية سيئة خلال هذه الفترة من فصل الشتاء منها أنخفاض درجات الحرارة والعواصف الرملية والأمطار . وبحسب أم محمد فإن قوات قسد تجبر الأهالي على البقاء في المخيمات ولا تعاملهم بشكل جيد ,  فيما تداول عدد من الناشطين

أن قسد اغلقت مخيم هجين قبل شهرين بعد هجمات تنظيم الدولة  على المنطقة وتوسيعها مناطق سيطرتها ,وانتقاد الأوضاع الأنسانية المتردية فيه  وتعريض قاطنيه للخطر عبر إنشائه في منطقة قريبة من خطوط الإشتباك ويقدر عدد سكان المخيم بحوالي 700نسمة .

بحثا عن الأمان :

حسن 19 عام  نازح من مناطق داعش في ديرا لزور تمكن من الوصول الى ادلب مع مجموعة من اصدقائه يصف ما يتعرض له أهالي هذه المناطق ’’بالمخجل’’ فزيادة على الظروف المؤلمة التي تحيط بهم  ,هم في محل شك واتهام دائم من قبل الجميع سواء الأكراد أو النظام أو حتى في بعض مناطق الشمال السوري قائلا ’’ كل ما نريده هو العيش بسلام وأمن’’.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here