جدل “ازدواجية معايير” البيت الأبيض حيال تصريحات “إلهان عمر”

 

نيويورك/الأناضول: تشهد الولايات المتحدة حالة من الجدل بخصوص “ازدواجية المعايير” التي يتبناها البيت الأبيض بشأن معاداة اليهود، على خلفية دعوة الرئيس، دونالد ترامب، النائبة المسلمة بمجلس النواب، إلهان عمر، للاستقالة بسبب تصريحات اعتبرت “معادية للسامية”.

والأحد الماضي، انتقدت إلهان في تصريحات لها الدعم الأمريكي لإسرائيل، وأشارت إلى وقوف مؤسسات ضغط “لوبيات” وراء هذا الدعم، سيما لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC)، وهي التصريحات التي اعتبرها البعض في الولايات المتحدة “معادية للسامية”. 

وإثر ذلك، اعتذرت إلهان لليهود الأمريكيين، الإثنين، لكنها حذرت من أهمية عدم تجاهل أنشطة جماعات الضغط الإسرائيلية في الولايات المتحدة. 

وقالت في بيان عبر “تويتر”: “يجب أن نكون دائما على استعداد للتراجع والتفكير في النقد، كما أتوقع أن يسمعني الناس عندما يهاجمني البعض من أجل هويتي، ولهذا السبب أعتذر بشكل قاطع”.

 

وفيما بعد وتحديدًا الإثنين الماضي، اكتفى الرئيس ترامب، بتوجيه انتقادات للنائب، عمر، على خلفية تصريحاتها، معتبرًا أن اعتذارها يكفي لحل الأزمة.

لكن الثلاثاء، خرج الرئيس الأمريكي، ليدعو إلهان عمر إلى الاستقالة من الكونغرس، الأمر الذي دفع مسؤولين أمريكيين، وكذلك وسائل إعلام إلى تذكير ترامب بالتصريحات العنصرية، المناهضة للإسلام، والسامية التي أدلى بها من قبل.

حالة الجدل هذه مهدت الطريق إلى تسليط الضوء على “ازدواجية المعايير” في السياسة الأمريكية التي تجلت بشكل كبير في دعوة عمر للاستقالة رغم اعتذارها عن التصريحات، ورغم عدم اعتذار ترامب، وغيره من الجمهوريين عن تصريحات عنصرية أدلوا بها من قبل.

وردًا على دعوتها للاستقالة، قالت عمر، الأربعاء، إن الرئيس ترامب “تاجر في كراهية المسلمين واليهود والمهاجرين”. 

جاء ذلك في تغريدة عبر تويتر، ردت فيها على مطالبة ترامب لها بالاستقالة. 

وقالت لترامب: “لقد تاجرت طيلة حياتك في الكراهية ضد اليهود والمسلمين والسكان الأصليين والمهاجرين والسود وغيرهم”. 

وأضافت متحدثة عن نفسها: “لقد استفدت دروسا من الأشخاص الذين تأثروا من كلماتي، فمتى تفعل ذلك أنت؟”.

– ترامب لا يعتذر 

في مقالة له بصحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، الأربعاء، سلط الكاتب يوجين سكوت، الضوء على المواقف والتصريحات العنصرية التي يتبناها أعضاء الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس، ترامب.

وقال الكاتب إن الجمهوري ستيف كينغ، عضو مجلس النواب عن ولاية “آيوا”، قال لصحيفة “نيويورك تايمز” في يناير/كانون الثاني الماضي، “لماذا كل هذا الانزعاج من مصطلحات القومي الأبيض، والتفوق الأبيض، والحضارة الغربية”.

وشدد الكاتب سكوت على أنه رغم عدم اعتذار النائب كينغ عن هذه التصريحات مطلقًا، لم يتعرض للانتقاد بمقدار ما تعرضت له إلهان عمر.

وتابع ذات الكاتب قائلا “اعتذار عمر، ودفاع كينغ عن نفسه أمران قد يعكسان بشكل أو بآخر الحالة النفسية لمن صوتوا للديمقراطيين والجمهوريين. فالديمقراطيون يريدون قادة يأخذون على عاتقهم التصدي للعنصرية بشكل جاد، بينما الجمهوريون يريدون قادة يدحرون كل ما يعارض (الاستقامة السياسية)”

وأضاف قائلًا “وترامب رغم عدم اعتذاره عن عدم احترامه للجماعات المهمشة تاريخيًا، نراه يطلب الاعتذار ممن يتبنون أراءً مخالفة له. وهذه المقاربة القائمة على ازدواجية في المعايير لن تتغير كأشياء أخرى كثيرة، لأن ترامب يستمد الدعم من الجمهوريين في قاعدته الحزبية”.

– ترامب لم يرد كما ينبغي على النائب كينغ

في السياق ذاته، ذكرت محطة التفلزة الأمريكية “سي إن إن”، الأربعاء، أن الرئيس ترامب، لم يرد كما ينبغي على تصريحات النائب كينغ، وأن الرئيس أطلق في أكثر من مناسبة تصريحات معادية للسامية.

صحيفة “نيويورك تايمز” في خبر لها حول هذه الازدواجية، قالت إن “الرئيس ترامب الذي ليس غريبًا عن تبني تصريحات نمطية بشأن اليهود، رفض اعتذار عمر عن تصريحاتها”.

كما استغرب عدد من النواب الديمقراطيين من ازدواجية المعايير التي تتبناها الإدارة الأمريكية، وذلك مثل الرئيسين المشاركين للجنة الفرعية البرلمانية التقدمية التابعة للحزب الديمقراطي، مارك بوكان، وبراميلا جايابال.

النائبان ذكرا في بيان لهما الأربعاء أن “دعوة عمر إلى الاستقالة أمر مخجل ومدهش. وهذا أمر مؤسف بحق لا سيما أنه حينما كان مرشحًا للرئاسة الأمريكية، وبعد أن أصبح رئيسًا كانت له كثير من التصريحات القومية، والعنصرية، المعادية للإسلام، ولم يعتذر عنها”. 

بدورها نشرت الكسندرا أوكاسيو كورتيز ، أصغر عضو في مجلس النواب الأمريكي، رسالة قالت فيها “على عكس الرئيس ترامب، لم تستغل عمر الأزمة، وقامت بالاعتذار، وكشفت عن موقفها بكل وضوح”.

– عنصرية ترامب

وفي أغسطس/آب الماضي، وصفت مستشارة سابقة لترامب، الأخير بأنه “عنصري ويحب إثارة الفوضى”، وأنه “استخدم ألفاظاً عنصرية في أكثر من مناسبة”. 

جاء ذلك في كتاب لـ”أوماروسا مانيغولت نيومان”، (من أصول إفريقية)، الموظفة السابقة في البيت الأبيض (2017-2018). 

وقالت إن “ترامب استخدم كلمة زنجي (سيئة السمعة وترمز إلى أصحاب البشرة السمراء) في عدة مناسبات”، مضيفة “لقد شاهدت عنصريته بعيني وسمعتها بأذني عدة مرات بشكل لم أستطع أن أنكرها”. 

كما وصفت نيومان، ترامب بأنه “شخص متقلب ومشتت ومعادٍ للنساء وغير مأمون”. وقالت أيضًا إن “حلفاء الرئيس حاولوا شراء صمتها عندما غادرت البيت الأبيض”. 

ووصفت ترامب أيضا بأنه “رجل محب للصراع والفوضى، ويحب أن يرى الناس يتجادلون ويتصارعون”. 

وقالت إنها رأته يتصرف بشكل غير لائق في عدة مناسبات خاصة، مثل حفلات أعياد الميلاد بمنتجعه الخاص في فلوريدا. 

وأضافت أنها لاحظت عليه “تراجعا واضحا في قدراته العقلية بشكل لا يمكن إنكاره”.

– تصرحات ترامب والجمهوريين المعادية للعنصرية 

تجدر الإشارة أن ترامب دأب على ترديد كثير من التصريحات العنصرية سواء في فترة ترشحه للرئاسة الأمريكية أو بعد انتخابه رئيسًا للبلاد، ولعل استخدامه لشعار “أمريكا أولًا” خلال فترة الانتخابات، كان سببًا في ردود فعل غاضبة للغاية من اليهود كون الشعار المذكور هو الذي استخدمته الجمعيات المعادية للسامية في ثلاثينيات القرن الماضي.

وفي خطاب له عام 2015 قال ترامب لمستمعيه من اليهود “أنتم لن تدعموني (في الانتخابات) لأنني لا أريد أموالكم. أنتم لا ترغبون في إعطائي المال، لكن لا مشكلة في ذلك. وتريدون أن تتحكموا في سياسييكم، ولا مشكلة في ذلك”.

 

يوما 11 و12 أغسطس/آب 2017 اندلعت اشتباكات في مدينة شارلوتسفيل بولاية فيرجينيا بين متظاهرين من القوميين البيض ومحتجين مناوئين لهم، ما تسبب بحالة من أعمال العنف قتل على اثرها شخص بعد أن صدمت سيارة حشداً من المتظاهرين.

ترامب تبنى كذلك في فترة ترشحة للرئاسة، وبعد فوزه بها العديد من التصريحات والاتهامات المسيئة للمسلمين، كما أنه بعد فوزه بمنصب الرئيس حظر سفر مواطني العديد من الدول الإسلامية إلى الولايات المتحدة.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. الهام عمر شجاعه ، فتحت هذا الموضوع أمريكا ، الخوافون و الجبناءالعرب كثيرون في امريكا.

  2. الناءبه العربيه المسلمه قد تكون بذلت الكثير من العمل الجاد للوصل الي هذا المركز المميز. وأول انجازاتها هي مهاجمه اليهود (الساميه) ومهاجمه الرءيس الامريكي علنا. الساميه هو قانون فعال في الولايات المتحده الامريكيه وهو خط احمر بالنسبه لهم والجميع يعلم ذلك. هذه الناءبه الان ستواجه آلات الإعلاميه الامريكيه والتي تخدم مصلحه اسراءيل عامه والجاليه الاسراءليه خاصه. لقد وجهت هذه الناءبه البندقية الي راس الجاليه الاسلاميه والعربيه وسوف يستثمر الاعلام الامريكي في هذا الموضوع ولفترات طويله وقد تكون هذه هي المره الأخيرة لها. فهنيأ علي حكمتها.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here