جدلية البقاء أو الخروج من الإتحاد الأوربي

د. لمى الإمارة

بدأ يوم الثلاثاء الخامس عشر من كانون الثاني بفوضى ولغط كبير فيما يخص التصويت على مشروع رئيسة الوزراء تيريزا ماي للخروج من الاتحاد الأوربي وطريقة الخروج. وانتهى اليوم بيقين واحد تمثل برفض أعضاء مجلس العموم البريطاني، بغالبية 432 صوتاً رافض مقابل 202 مؤيد، لمقترح رئيسة الوزراء تيريزا ماي أضاف عليه جيرمي كوربين طلب التصويت على طرح الثقة عن حكومتها. بعد تكبدها لأكبر هزيمة حكومية منذ عام 1924.

 يذكّرنا التأريخ بالجدل الذي عمّ عموم بريطانيا قبل معاهدة الانضمام إلى السوق الأوربية المشتركة في بداية السبعينات من القرن المنصرم؛ وكيف نجحت حكومة رئيس الوزراء إدوارد هيث في الحصول على موافقة مجلس العموم البريطاني على دخول بريطانيا لهذه المجموعة الاقتصادية الأوروبية، التي كانت مقدمة للاتحاد الأوروبي. إذ كان الرأي المحلي ضد العضوية وكان هناك قلق حول ما إذا كانت الشروط التي تم التفاوض عليها جيدة بما يكفي لبريطانيا. وقد أنتهى تصويت البرلمان آنذاك بحصول 356 مقابل 244 لصالح الانضمام إلى السوق الأوربية المشتركة. وها هو التأريخ يعيد نفسه لكن بطريقة معكوسة تمامًا. فالجدل الدائر الآن هو هل الخروج فعلًا في صالح بريطانيا أم من الأفضل البقاء وتحمل التزامات وسياسات تفرض من قبل الاتحاد الأوربي.

أبلغ ما سمعت لحد الآن قول تيريزا ماي “البرلمان قال كلمته والحكومة ستستجيب! فمن الواضح أن البرلمان لا يدعم هذا الإتفاق، لكنهم لم يخبرونا ماذا يدعمون؟ من حق مواطنين الاتحاد الأوربي الذين يعيشون في بريطانيا، والبريطانيين الذين يعيشون في الاتحاد الاوربي، أن يعرفوا”.

صحيح من حق الجميع معرفة ما هي الخطط البديلة. لكن المشكلة تكمن في أنه حتى دعاة الخروج من الإتحاد الأوربي لم يملكوا رؤية واضحة؛ وهم أنفسهم استغربوا من نتائج التصويت التي جرت في 23 تموز 2016 والتي أتت 52% مقابل 48% لصالح الخروج وهي النتائج التي دفعت بديفيد كاميرون الذي كان يؤيد البقاء في الاتحاد الاوروبي إلى تقديم استقالته فوراً؛ ولحقه دعاة الخروج أنفسهم بإستقالاتهم واحدً تلو الآخر من حكومة ماي تاركيها وحدها لخوض النزال الأخير.

هزيمة ساحقة لمقترح الحكومة، عدم يقين بمصير الخروج من الاتحاد الأوربي، وطلب حجب الثقة.. قد تبدو جميعها أمور سياسية لا معنى لها.. لكن المعنى الحقيقي يركز على الإنعكاسات الإقتصادية: سعر صرف الباوند، التبادل التجاري، أسعار البيوت، بل وحتى خطوط الهاتف النّقال وخدمة التغطية المجانية، وغيرها كثير.

ما الحل الذي من الممكن أن يخرج بريطانيا من مأزقها هل هو إعادة التفاوض مع بروكسل، أو الخروج من دون اتفاق، أو تنظيم استفتاء جديد وتأجيل موعد الخروج المحدد في 29 آذار.

لا أحد يعلم ما هو مصير الخروج من الاتحاد الأوربي ولا من هو نزيل البيت رقم 10 لغاية الآن، فقد شهد هذا البيت العديد من النزلاء، ولكن ما هو مؤكد لغاية الآن أن القط لاري أو ما يعرف “بصائد الفئران” وليس غيره من يستمتع بإستقرار وطمأنينة أكثر من غيره.

باحثة من العراق

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here