جبل القديس ميشيل في فرنسا.. للمد والجزر سحر خاص

باريس / يوسف أوزجان / الأناضول

يعدّ “جبل القديس ميشيل” أو ما يُسمّى “مون سان ميشيل” من أبرز المعالم السياحية في فرنسا، بل على مستوى العالم أيضا؛ حيث يأتي إليه السياح من كل حدب وصوب لمشاهدة لحظة تحوّل شبه الجزيرة إلى جزيرة، بفعل حركة المد والجزر.

وجبل القديس ميشيل، عبارة عن شبه جزيرة صخرية صغيرة في منطقة نورماندي تبعد حوالي كم واحد عن الساحل الشمالي الغربي لفرنسا.

ويقع الجبل على ساحل بحر المانش، وتبلغ مساحته حوالي 247 فدان (الفدان الواحد يساوي 100 هكتار).

ويتميز جبل القديس ميشيل، الذي يُعدّ قلعة وكنيسة في الوقت نفسه، بأنه ثالث أكثر الأماكن السياحية زيارة في فرنسا بعد برج إيفل وقصر فرساي؛ حيث استقبل العام الماضي 9 ملايين و400 ألف سائح.

ومن أهم ميزات شبه الجزيرة التاريخية أنها ثاني منطقة في العالم بعد كندا، تحدث فيها حركة المد والجزر بشكل واضح جدا.

وعند ارتفاع منسوب مياه البحر نتيجة حركة المد، تتحول “مون سان ميشيل” إلى جزيرة كاملة، ويحدث هذا الأمر مرتين يوميا في الفترات التي تتكرر فيها المد والجزر بكثافة، لتعود بعد ساعات من ذلك وتتحول إلى منطقة صخرية تعلو واحة رملية عند انحسار المياه.

وتنحسر مياه البحر عند حدوث الجزر لتبتعد مسافة 15 كم عن شبه الجزيرة، وتعود لحالتها السابقة قبل وقوع المد.

وتعد كندا أكثر مناطق العالم التي تشهد أطول ارتفاع لمنسوب المياه عند حدوث المد والجزر؛ حيث يرتفع منسوب مياه البحر هناك بطول 16 مترا.

وفي تاريخ 21 مارس/ آذار 2015، شهدت “مون سان ميشيل” حركة مد وجزر بلغت شدتها 119 من أصل 120.

وحضر حينها حوالي 30 ألف شخص لمشاهدة “مد وجزر القرن”، ومن المتوقع أن تحدث حركة “مد وجزر القرن” التالية في 3 مارس/ آذار 2033.

وحول تاريخ “مون سان ميشيل”، فإنها بُنيت لأول مرة ككنيسة صغيرة سنة 709، وتحولت خلال القرنين الـ 12 و13 إلى معبد هام وفعّال بالنسبة للعالم المسيحي الغربي.

وإلى جانب كونها نقطة التقاء الكثير من الشخصيات السياسية والفكرية البارزة في العصور الوسطى، فإن العديد من الحجاج المسيحيين ومن بينهم ملك فرنسا وبريطانيا، زاروا “مون سان ميشيل” على مر مئات العصور.

واستغرقت مراحل بناء المعبد من القرن الـ 10 حتى القرن الـ 19، تعرض خلالها لكثير من التغييرات المعمارية.

وخلال “حرب المئة عام” التي وقعت بين فرنسا وبريطانيا في القرن الـ 15، تم تشييد تحصينات استراتيجية كبيرة على أطراف “مون سان ميشيل” لحمايته من اعتداءات الجيش البريطاني.

وعقب الثورة الفرنسية وبالتحديد خلال الفترة بين عامي 1793 و1811، تم تحويل الجزيرة إلى سجن للرهبان، ليتم ترميمها لاحقاً سنة 1874.

وخصصت الحكومة الفرنسية مبلغا قيمته 20 مليون يورو لأعمال ترميم متواصلة منذ 2007 لـ”مون سان ميشيل”.

يُشار إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “يونسكو” أضافت “مون سان ميشيل” إلى لائحة التراث العالمي عام 1979.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here