الدكتور خيام الزعبي: “جاهزون عسكرياً”… أول تعليق من الجيش الإيراني على استهداف بني صهيون لسورية

 

 

الدكتور خيام الزعبي

تتمتع سورية وإيران بعلاقات قوية للغاية، خاصةً في المجال العسكري، حيث وقّع وزير الدفاع السوري ورئيس أركان الجيش الإيراني اتفاقية شاملة للتعاون العسكري ، وتنص هذه الاتفاقية على تعزيز التعاون العسكري والأمني في مجالات عمل القوات المسلّحة ومواصلة التنسيق، كما أنها تأتي تتويجاً لسنوات من التنسيق والتعاون ما بين البلدين.

لا شك بأن سورية تمثل نقطة ثقل مهمة في سياسة ايران، لذلك ليس غريبا أن تكون ايران قريبه من سورية، فأول حلفاء إيران في المنطقة بعد مجيء الخميني كانت سورية، لا سيما إنها العلاقات الوحيدة في المنطقة التي تتسم بالثبات و الرسوخ منذ ما يزيد عن ثلاثين عاما في بيئة تتسم بالتوتر و التغيرات السريعة هذا فضلا عن الانكشافية التي يعانيها النظام الإقليمي الشرق الأوسطي.

وفيما يخص الاتفاق العسكري السوري الإيراني، يأتي هذا الاتفاق لمساعدة دمشق في تعزيز دفاعاتها الجوية في وقت تشدد الولايات المتحدة ضغوطها على البلدين الحليفين خاصة بعد أن تعرضت دمشق للعديد من الغارات الجوية الإسرائيلية استهدفت مواقع عسكرية لإيران أو لحزب الله اللبناني الداعمان لسورية.

كما تشكل هذه الاتفاقية خطوة أخرى ضمن جهود طهران لتعزيز نفوذها في الساحة السورية ومواجهة الضغوط الأميركية وهو أمر أدانته تل أبيب وواشنطن، وتوعد رئيس الوزراء الإسرائيلي نتينياهو في أكثر من مناسبة بأنه لن يسمح لإيران بانشاء مواقع وقواعد عسكرية في سورية  وإرسال أسلحة متطورة إلى حزب الله.

وفي الوقت نفسه تخضع سورية وإيران لعقوبات اقتصادية مشددة، ازدادت حدتها على دمشق مع دخول قانون قيصر الأميركي حيز التنفيذ الشهر الماضي ، الذي ينص على إجراءات تعد الأكثر قسوة على سورية حتى الآن، وطالت الرزمة الأولى منه 39 شخصاَ وكياناً بينهم الرئيس الأسد وزوجته، ويوسّع القانون دائرة الاستهداف لتطال كل شخص أجنبي يتعامل مع دمشق ويشمل مجالات عدة من البناء إلى النفط والغاز والقطاع العسكري.

والدعم الكبير الذي قدمته ايران لدمشق منذ بداية الأزمة حتى اليوم على أكثر من صعيد، وهو ما يفسر موقفها من الحرب في سورية وعليها، حيث قدمت الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري، و فتحت خط ائتماني لتأمين احتياجات سورية من النفط بشكل خاص، قبل أن ترسل مستشارين عسكريين ومقاتلين لدعم الجيش السوري في معاركه. وفي الاتجاه الأخر وقع البلدان عام 2018 اتفاق تعاون عسكري ينص على تقديم طهران الدعم لإعادة بناء الجيش السوري والصناعات الدفاعية..

كما لم تستطع كل محاولات أمريكا وحلفاؤها الحد من النفوذ الإيراني ـ السوري المتنامي في المنطقة، على الرغم من محاولات الإعاقة التي مارسوها سواء باستخدام الأوراق التي بحوزتهما ومنها الورقة الإرهابية، أو العقوبات السياسية والاقتصادية، رغم ذلك فالنفوذ الإيراني ـ السوري يتقدم باضطراد، تجلى ذلك بصمود سورية بوجه محاولات الإسقاط.

 مجملاً…يحمل التعاون العسكري الإيراني – السوري رسائل قوية في غاية الأهمية، و يحمل في طياته الكثير من المعطيات والمعلومات إلى الداخل والخارج السوري مضمونها إن ايران لن تترك أبداً شريكها الإقليمي والعضو الفاعل في محور المقاومة لوحده ، كما أن ايران ورغم الإعلام الإسرائيلي ستبقى إلى جانب سورية شعبا وحكومة ، وان النصر النهائي بات أقرب مما يتصورون، وأن معارك الإرهاب تشارف على نهاياتها وأن السوريين أقوى من كل المؤامرات التي تحاك ضدهم والمنطقة بأكملها.

وأختم مقالتي بالقول إن ما تمر به سورية حالياً هي فترة قاسية ولكن مؤقتة في تاريخ هذا البلد العظيم، وإن سورية وإيران في مرحلة بناء إستراتيجية جديدة في المنطقة، وأخيراً فإن السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: هل يبدأ أعداء سورية بمراجعة الحسابات، خاصة بعدما بدأ الجيش العربي السوري يزداد تقدماً إلى الأمام ويلقن العدو الدروس في الصمود و الثبات؟

كاتب سوري

Khaym1979@yahoo.com

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

6 تعليقات

  1. الأخ مستغرب من الدنيا ” من يده في النار ليس كمن يده في الماء، القيادة في إيران وسوريا يسعون بكل جهد لتحقيق تعادل الردع كل يوم وكل ساعة وينتظرون الفرصة السانحة فصراعنا مع المشروع الصهيوني الذي يتحكم بأغلب العالم ،يحتاج الى عقول استراتيجية خارقة الذكاء فوسع بالك قليلا الرد سيأتي حين يكون إحتمال النصر مضمون فهاذا صراع مصيري نكون أولانكون ،والمزايدة في هاذا الموضوع غير منطقي وغير معقول .تحياتي

  2. بسم الله الرحمن الرحيم.
    الاستاذ الدكتور خيام الزعبي المحترم.
    شكرا على مقالتكم القيمة و دمتم بالف خير.
    الى المعلق مستغرب من الدنيا، ايران و سوريا تربطهما علاقة و رابطه اخوية اكبر مما تحويه عقول المنبطحين امثالك و امثال اسيادك.
    عاشت المقاومة و الذل والعار للمنبطحين.

  3. الى السيد الأشعري،
    تصحيح صغير لتعليقك: انت تقول واجهت مؤامرة، و كأن الأمر إنتهى.
    للأسف لم ينتهي الأمر و المواجهة لا زالت مستمرة مع فارق واحد، المعتدون ليس لديهم ما يخسروه، بالعكس فأبار النفط ـ ما يهمهم فعلا ـ هو تحت سيطرتهم.
    انا مستعد لكل حوار عقلاني خالي من الأشعار و شعارات بالدم بالروح و عاشت الخ… لأن هذه الجعجعة لم تؤتي اكلها.
    الا تضرب اسرائيل بشكل شبه يومي إيران في سوريا؟ الم تضرب اسرائيل إيران في عقر دارها بتفجير مفاعلها الذي ادخل المنطقة كلها في نفق مظلم؟
    اذا اين الرد؟ لم ارى الرد سوى في الخطب و الأشعار. في المقابل هناك شعوب تعاني من الجوع و هذا ليس بعدل.
    و ابوح لك بسر، لا أميركا، و لا روسيا و لا أوروبا ستسمح بأن تكون اسرائيل في دائرة الخطر.
    يعني، اذا اردنا فعلا نصرا ساحقا، فعلينا ان نخوض حربا ضروس. اما اشعار سنضرب، سنرد ، سنطلع، سننزل …. لا تفيد
    تحياتي و شكرا للنشر

  4. الى السيد الأشعري،
    تصحيح صغير لتعليقك: انت تقول واجهت مؤامرة، و كأن الأمر إنتهى.
    للأسف لم ينتهي الأمر و المواجهة لا زالت مستمرة مع فارق واحد، المعتدون ليس لديهم ما يخسروه، بالعكس فأبار النفط ـ ما يهمهم فعلا ـ هو تحت سيطرتهم.
    انا مستعد لكل حوار عقلاني خالي من الأشعار و شعارات بالدم بالروح و عاشت الخ… لأن هذه الجعجعة لم تؤتي اكلها.
    الا تضرب اسرائيل بشكل شبه يومي إيران في سوريا؟ الم تضرب اسرائيل إيران في عقر دارها بتفجير مفاعلها الذي ادخل المنطقة كلها في نفق مظلم؟
    اذا اين الرد؟ لم ارى الرد سوى في الخطب و الأشعار. في المقابل هناك شعوب تعاني من الجوع و هذا ليس بعدل.
    و ابوح لك بسر، لا أميركا، و لا روسيا و لا أوروبا ستسمح بأن تكون اسرائيل في دائرة الخطر.
    يعني، اذا اردنا فعلا نصرا ساحقا، فعلينا ان نخوض حربا ضروس. اما اشعار سنضرب، سنرد ، سنطلع، سننزل …. لا تفيد
    تحياتي

  5. وانا استغرب منك” يامستغرب من الدنيا” فلو فكرت بعقل استراتيجي لعلمت ان سوريا واجهة مؤمرة تقودها إمريكا القوة العضمى ومعها قوى عضمى -بريطانيا وفرنسا-والمعسكر الغربي الإمبريالي والصهيوني كله ومعهم اعرابهم ووكلاىهم كتركيا ومصر .ان فكرت هاكذا !؟ ستدرك ان مجرد صمود سوريا وبدعم حلفائها .وهم قلة وليس لديهم موارد كتلك التي يملكها أعداء سوريا ، يعتبر انتصاراً وانتصار عظيما .
    عاشة سوريا آخر قلاعنا الإستراتيجة العربية وعاشة إيران الإسلامية وشعبها البطل النبيل
    عاش محور المقاومة بقيادة السيد حسن نصر الله،
    والخزي والعار للجبناء والعملاء والمنافقون

  6. الحق يقال. جاهزون، نعم انهم جاهزون.
    ما يعني ان اسرائيل تسرح و تمرح فوق سوريا و تقصف الإيرانيين و السوريين بشكل شبه يومي، و لكن جاهزون، فهم جاهزون….
    ما يعني ان تفجر اسرائيل مفاعل نطننز، و لكن جاهزون فهم جاهزون…
    ما يعني أن يموت الشعب اللبناني و الشعب السوري و شعوب المنطقة كلها بسبب الحصار الإقتصادي و لكن الإيرانيون جاهزون، فهم جاهزون….
    سيدي الكاتب اتمنى ان تستيقظ شعوب المنطقة، لأن الإيرانيون… انت تعلم…
    جاهزون

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here