جاك يوسف خزمو: لجنة وطنية لمناهضة تسريب العقارات في القدس..

جاك يوسف خزمو

يُصاب أبناء القدس بالحزن والمرارة عندما يعلن عن صفقة تسريب عقار جديد في أجمل وأهم منطقة سواء داخل المدينة القديمة أو في أي مكان استراتيجي وحساس في الضواحي المشرفة على القدس، والقريبة من أسوارها. ولكن هذا الغصب لم يزل لأنه مستمر ومتواصل منذ اللحظات الاولى من احتلال المدينة العربية المقدسة. ولن يزول ما دام هناك احتلال أولاً، ولأنه ليست هناك استراتيجية جادة وحقيقية للحد من تهويد المدينة في كل المجالات بشكل عام، وبخاصة مصادرة عقارات واراض تحت ذرائع وحجج، وكذلك بقيام بعض أصحاب النفوس المريضة بتسريب عقاراتهم للمستوطنين.

ومع كل تسريب لعقار في هذه المدينة تتنشط السلطة الوطنية في محاولة لايجاد حل، وانزال عقاب بكل من ساهم في ذلك مع أن ذلك لا يستطيع ان يعيد العقار المسرب، وفي بعض الاحيان يقدم ويظهر المسّرب ذريعة، أو من هو يقف خلفه من مسؤول حصل منه على المصادقة على “البيع” وليس التسريب، وهو في الواقع تسريب سري بخطوات تضليلية عديدة لم يطلّع “المسؤول” الفلسطيني عنها عندما يتم التحقيق بجدية وعمق معه، لأنه لم يدرس جيدا، أو بالواقع يفحص، كل الاوراق، وكذلك عدم قيامه ببذل جهد لمحاولة معرفة أسباب البيع، وظروفه!

في كل مرة نثور ضد التسريب، ونحاول اللجوء للمحاكم الاسرائيلية التي تحكم لصالح المستوطنين الذين يقدمون الذرائع القانونية “السليمة”، والاتفاقات السرية. كما ان القضاة في هذه القضايا ينتمون لدولتهم، فلا بد من أن تؤثر مشاعرهم على حكمهم في أية قضية تسريب، لانهم، وفي حالات معينة وقليلة جدا جدا، إنْ حكموا بالعدل فان القيامة ستقوم ضدهم، فهناك قادة في السلطة التنفيذية والتشريعية الاسرائيليتين غير راضين عن الجهاز القضائي ويحاولون سن قوانين تعرقل الحكم “بالعدل”!

ثورتنا اللحظية لم تؤد الى نتيجة مثمرة سوى تخوين من قام بالتسريب، وبعد مدة تظهر قضية تسريب جديدة لينصب الغضب مجدداً دون خطوات فعلية لمنع أو وضع حد لظاهرة التسريب!.

نستطيع ان نتخذ خطوات واهمها تشكيل لجنة وطنية لمناهضة تسريب العقارات في القدس مهمتها معالجة الحدث، أي التسريب، ومنعه قبل وقوعه وحدوثه! واعتقد بأن هناك امكانية كبيرة للجنة ان تنجح ان لاقت دعما من السلطة الوطنية، وكذلك من كبار رجالات القدس من اصحاب رؤوس اموال ومن داخل عالم السياسة والمجتمع. ومن الخطوات المقترح تنفيذها من قبل هذه اللجنة ان تملك عيون واسعة لمعرفة من يريد أن يبيع أو لا يبيع وخاصة في البلدة القديمة وذلك عبر اصدقاء واحباء.. ومراجعة الشخص الذي يرغب في التخلص من العقار لمعرفة دوافع ونوايا بيعه للعقار، فان كان بحاجة الى قرض أو مال لأسباب عديدة، فانه من الممكن ايجاد حل لهذه الحاجة من خلال شراء العقار أو توفير قرض مالي له. واما اذا بدأ عملية التسريب، وحصل على دفعة من التسريب فمن الممكن اقناعه بأن هذا العمل خاطىء ويسيء اليه، وكذلك تقديم الوعد بمساعدته في اعادة ما حصل عليه من مال والغاء الصفقة نهائيا. أي أن الخطوات الاساسية المطلوبة من هذه اللجنة أن تعمل بهدوء من دون أي تهديد أو وعيد، بل بخطوات ترغيب واقناع، كما تقوم به لجنة مناهضة التطبيع من خلال حشد أكبر الجامعات والاساتذة والمؤسسات ورجالات سياسة وشركات على المقاطعة للتطبيع ليس ضد اسرائيل بل ضد الاستيطان في المناطق الفلسطينية.

ان تشكيل اللجنة يجب ان يكون سريعاً ومدروسا، والا يتم اختيار اعضائها من اللاهثين وراء والساعين لمناصب فخرية. فهذه اللجنة مطالبة بالعمل الجاد الهادئ المدروس، وبخاصة  الى وضع خطة عمل سليمة!

رئيس تحرير مجلة البيادر

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. سلطه وطنيه ضد التسريب فكره جيده وتطبيقها ضروري . ومن الضروري أيضاً أن يعاقب الذين باعواعقاراتهم بالإغتيال حتى لا تتكرر مثل هذه الخيانات !

  2. ما زال الشعب الفلسطيني يعاني الى اليوم والغد من تهمة بيع ارضه لليهود ، وكانوا يقولون ان عائلات لبنانية وسورية ومصرية هي التي باعت ارض فلسطين ، وأن ما باعه الفلسطينيون لا يصل 200 الف دنم من مجموع الارض التي بيعت والتي بلغت حوالي مليوني دنم ، وهذا ما اعطى اليهود تبريراً بأنهم لم يغتصبوا بل اشتروا ، وصدق العرب وراحوا يتهمون الفلسطيني بأنه باع وطنه . فماذا فعلت القيادات الفلسطينة في ذلك الزمن للبائعين ؟ ها نحن نرى المشهد اليوم ولكن دون عائلات لبنانية وسورية ، البائع اليوم هو الفلسطيني ربما غُرر به ربما بسبب الفقر وحاجته المالية ربما باع عن حسن نية لجاسوس فلسطيني ، المهم ان الارض الفلسطينية تنتقل الى بني اسرائيل . بلاد باعها بالسحت سمسار وخوان وأهل شردوا في الارض لولا الغدر ما هانوا . فأين المدعو محمود عباس من كل هذا ؟ إن كان لا يعلم فهذه طامة أكبر .قال تعالى : ( ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب ) إن التمثيل بأشنع صوره في جسد بائع ارض في ساحة عمومية مع التشهير سيكون رادعا لا محالة ، وانا من الجزائر اقول : إن البائع في الحقيقة ليس هو الشخص بل هي السلطة التي لا تحرك ساكناً ربما لحصول الشخصيات النافذة فيها على بخشيش . لماذا لا يتم تشكيل لجنة مهمتها شراء الارض ممن يرغب أن يبيع ارضه من الفلسطينيين وبالسعر نفسه الذي يدفعه الصهاينة ؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here