جاسم يونس الحريري: سبل تطوير العلاقات العراقية-الخليجية

جاسم يونس الحريري

تمتاز العلاقات العراقية-الخليجية بوجود جذور لها منذ ألاف السنين ، حيث يرتبط العراق ، والخليج بعلاقات تأريخية ، ودينية بين الحضارات العراقية كالحضارة السومرية ، والاكدية ، والبابلية ، وحضارات خليجية كحضارة  دلمون في البحرين ، فضلا عن مجاورة العراق لدولتين من دول مجلس التعاون الخليجي وهما الكويت ، والمملكة العربية السعودية ، ناهيك عن العلاقات الدينية بين شيعة العراق ، وشيعة الخليج ، حيث يزور سنويا الالاف الزوار الشيعة الخليجيين المراقد الدينية  الشيعية في العراق في مدينة سامراء ، ومدينة الكاظمية المقدسة في بغداد ، والعتبات المقدسة في مدينتي كربلاء ، والنجف الاشرف .

أن الخليجيين يدركون أهمية العراق  في المعادلة الاقليمية ، والدولية بعد تحرير الموصل من داعش(تنظيم الدولة الاسلامية)2017، ولذلك أستمعوا بعناية الى نصائح أمريكية ، وغربية بضرورة زيادة الانفتاح مع العراق ليس لاهداف مجهولة ، بل لاهداف معلومة وهي تحجيم النفوذ الايراني في العراق من خلال زيادة التمثيل الدبلوماسي ، وفتح قنصليات جديدة وهذا ماترجم على أرض العراق بعد موافقتة بفتح أكبر قنصلية سعودية في الشرق الاوسط مقرها  في مدينة النجف الاشرف (الشيعية)حيث مقر زعيم الطائفة والمرجعية الشيعية في العالم برئاسة السيد علي السيستاني ، والاعلان عن نية السعودية فتح قنصلية جديدة في مدينة البصرة في أقصى جنوب بغداد 550كم ، وتأسيس المجلس التنسيقي العراقي-السعودي في مختلف المجالات ، وازدادت الزيارات بين المسؤولين العراقيين والخليجيين، وتعتبر زيارة السيد مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري ، وتبعه زيارة السيد قاسم الاعرجي وزير الداخلية العراقي الاسبق الى السعودية ، وزيارة وفد التحالف الوطني العراقي(الشيعي)بزعامة السيد عمار الحكيم عام2017 الى الكويت ، وقطر ، وسلطنة عمان.الخطوة المهمة لبدء مرحلة جديدة للتواصل بين دول الخليج السنية وهذه القيادات الشيعية ، وأعتبرت دول الخليج هذه الانتقالة في العلاقات محطة مهمة لاعادة تعريف العلاقات مع العراق ليس بأعتباره ذومكون واحد فقط بل يتكون من  مكونات عديدة منها المكون الشيعي الذي نجح في الوصول الى سدة الحكم بعد سقوط النظام العراقي السابق بعد2003.

وفي نفس الاتجاه يمكن تأشير زيارة مهمة جدا لوفد مجلس التعاون الخليجي الى بغداد في أبريل2019 ولقائه مع كبار المسؤولين لتنسيق الجهود ، وتعزيز التعاون ، وتقريب وجهات النظر لتحقيق الاستقرار، والازدهار لشعوب المنطقة ، حيث أبلغ رئيس الوفد ((عبد اللطيف بن راشد  الزياني)) الامين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الحكومة العراقية قرارا أتخذه قادة الخليج تجاه العراق خلاصته زيادة الانفتاح ، وأهمية الشراكة الاستراتيجية معه ، وقد سمع الوفد الخليجي تأكيد السيد عادل عبد المهدي رئيس مجلس الوزراء العراقي السابق  أن العلاقات مع محيطه ((ضرورة لابديل عنها)).السؤال الذي يطرح نفسه هل العلاقات العراقية-الخليجية وصلت الى أعلى المستويات أم لازالت تعيش هواجس الماضي؟

أن الاجابة على هذا التساؤل تحتاج الى رؤية مشتركة عراقية-خليجية تبنى على المرتكزات التالية:-

1.تخفيف الخطاب الديني المتشدد في الخليج ضد العراق ، والتعامل معه بالمثل ، فكما يعيش في دبي في الامارات العربية المتحدة أكثر من200جنسية بوئام ، وأنسجام ، فالعراق يحتوي على أكثر من مكون عرقي ، وطائفي يحتاجون الى تعميق اللحمة الوطنية بينهم عبر دعم دول الخليج بناء العراق أقتصاديا ، وأجتماعيا ، وسياسيا حتى ينعكس ذلك على الاستقرار في المنطقة بدون التدخل في الشؤون الداخلية العراقية.

2.عدم جعل العلاقة بين دول الخليج والعراق علاقة تكتيكية أنسجاما مع التوجهات الامريكية لمحاصرة النفوذ الايراني في العراق عبر الدفع بدول الخليج للحضور السياسي والاقتصادي في العراق وجعل العلاقة معه ذات مضمون أستراتيجي بعيد المدى لايتأثر بالاجندات الاقليمية والدولية.

3.تنسيق المواقف بين العراق ودول الخليج أزاء الازمات الاقليمية (الصراع الايراني الامريكي في الخليج) ، والعمل على عدم الانجرار في أتون ذلك الصراع لانه سيضر بالامن الاقليمي ، والخليجي وحتى الدولي.

4.قيام دول الخليج بحل كافة الملفات مع العراق كترسيم الحدود العراقية-الكويتية ، وملف التعويضات  العراقية للكويت ، وأشكاليات بناء ميناء مبارك الكويتي من أجل التفرغ لبناء العلاقات بين الطرفين تحت أسس أحترام السيادة ، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ، وحماية مصالحهما المشتركة.

وفي ظل المشتركات الجيوبوليتيكية، والحضارية ، والتأريخية ، والانسانية بين الطرفين يحتم تجاوز كل الخلافات السياسية ، والدينية ، والطائفية ، والعمل على التقارب بينهما سعيا لاستقرار ، ونمو العلاقات نحو مديات بعيدة.

                                       البروفسور الدولي المعتمد في الشؤون الخليجية

                                                 jasimunis@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here