“جائحة” في عُمق حسابات “المال والاقتصاد” الأردني: تساؤلات حائرة حول “صحّة الاقتصاد” بعد “صحّة المواطن” وصندوق النقد وافق على “خطّة إصلاح” لأربع سنوات والمجتمع الدبلوماسي “الغربي” في العاصمة عمان “بدأ يطرح الأسئلة” ويُطالب حكومة الرزاز بـ”تحضير إجابات”

عمان- خاص ب”رأي اليوم”:

بدأ المجتمع الدبلوماسي الغربي في العاصمة الأردنية عمان بالتحدّث عن مخاطر محتملة تواجه “الاقتصاد” الأردني فيما أعلنت وزارة المالية رسميا الأربعاء بأنها حصلت على “موافقة وتفويض” صندوق النقد الدولي على برنامجها المرحلي الإصلاحي الجديد مع الإشارة بأن الصندوق “حصل على علم مسبق” بخصوص كلفة مواجهة فيروس كورونا على الاقتصاد الأردني.

وفي ظل نجاحات نسبية معقولة في السياق الصحي والأمني في السيطرة على الوضع العام بعد معركة الفيروس بدأت ترتفع الأصوات التي تسأل عن “الوضع الصعب” عندما يتعلّق الأمر بتداعيات الفيروس على الاقتصاد الأردني لاحقا.

وصدر محليا التحذير الأكبر من الخبير الاقتصادي الدولي الدكتور طلال أبو غزالة وهو يعلن بأن “أزمة اقتصادية أكثر حدية” قادمة في الطريق والأردن سيتأثر فيها مثل غيره.

وتحدث أبو غزاله علنا عن ضرورة التفريق بين “حماية صحة الأردنيين وحياتهم” وبين الاستعداد بخطة طوارئ “لحياة كريمة للأردنيين” متوقعا أن العالم مقبل على حالة كساد وركود غير مسبوقة إطلاقا.

وكانت وزارة المالية الأردنية قد أعلنت الأربعاء أن مجلس إدارة صندوق النقد الدولي وافق على البرنامج الأردني الجديد والذي يمتد إلى أربع سنوات، والمتّفق عليه مع الأردن لدعم الاستقرار المالي وتعزيز النمو الاقتصادي، والذي كان قد أُعلن عنه في وقت سابق في العاصمة عمان من قبل وزير المالية الدكتور محمد العسعس ورئيس بعثة الصندوق كريس جارفيس.

وأكّد العسعس أنّ موافقة مجلس إدارة الصندوق على البرنامج جاء في مرحلة ملحّة للأردن حيث يتصدّى، كما جميع دول العالم، لجائحة فايروس كورونا.

وبيّن العسعس أنّ الأولوية اليوم وفي المرحلة القادمة هي حماية صحّة الأردني وصحّة الاقتصاد الأردني، التي تتطلّب التنسيق مع المجتمع المحلي والدولي، وهو أمر مطلوب الآن خلال فترة الإحباط الاقتصادي في العالم.

وقال وزير المالية إن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الأردنية لحماية المواطنين من الفيروس تتوائم تماما مع المشروع، حيث أن أحد محاور البرنامج هي زيادة الإنفاق على الحماية الاجتماعية.

وأوضح أن الإجراءات الاقتصادية التي تم اتخاذها في سياق مجابهة التداعيات الاقتصادية لأزمة “كورونا” ، مثل تأجيل ضريبة المبيعات والجمارك وتسهيل وتبسيط الإجراءات الجمركية، وتخفيض اقتطاعات الضمان الاجتماعي على الأعمال، وغيرها لا تتعارض مع البرنامج الجديد، وإنما جاءت بالتشاور مع الصندوق والقطاع الخاص الأردني بما يحقق مصلحة الاقتصاد الوطني ويعزز الحماية الاجتماعية.

وكان وزير المالية العسعس في وقت سابق قد أبلغ “رأي اليوم” بأن صيغة البرنامج “أردنية ووطنية ” بامتياز.

لكن هذه التأكيدات لا يبدو أنها تقنع حتى اللحظة ممثلي الدول المانحة في السفارات الغربية في الأردن خصوصا الأمريكية والبريطانية والألمانية حيث ترد للطاقم الاقتصادي في رئاسة الوزراء برقيات وتساؤلات تستفسر كما علمت “رأي اليوم” عن خطط الحكومة ليس في سياق أزمة كورونا فقط حاليا بل فيما بعدها.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. لا بد من تشريع يحمي المستاجرين من جشع المالكين في هذه الظروف الاستثنائية. كما ينبغي سن تشريعات تخفف الأعباء عن التجار حتى لا نرى إغلاق محلات بالجملة وعمليات افلاس هائلة مما سيتسبب في ارتفاع نسب البطالة بطريقة غير مسبوقة…. الذي سيترتب عليه تهديد للسلم الاجتماعي لا سمح الله.

  2. الاقتصاد الأردني سيتأثر كثيرا بما يجري حول العالم وتبعات كارثة كورونا. الاقتصادان الأعظم في العالم، إمبراطورية الشر والصين خسرا مبالغ هائلة وتراجعت أسواق المال بنسب غير مسبوقة، وارتفعت نسب البطالة، مؤقتا على الأقل. والولايات المتحدة تعاني معاناة شديدة اقتصاديا نظرا لتوقفها عن النشاط والحركة.
    لقد ارتفعت أرقام البطالة خلال الأسبوع الحالي فقط في الإمبراطورية بنسب مخيفة. وقد تصل إلى 20%. وارتفع عدد الطلبات المقدمة للضمان الاجتماعي بسبب فقدان العمل هذا الأسبوع إلى نحو مليون وثلاثمائة طلب، وهو ارتفاع لا مثيل له في التاريخ وهي أرقام مخيفة يمكن أن ترتفع بسرعة رهيبة في وقت تتحول فيه الولايات المتحدة إلى بؤرة كبرى من بؤر كورونا حول العالم.
    ستمر على الأردن أياما أصعب كثيرا من التي مرت بها قبل سيادة كورونا على العالم. وهو موضوع لم تتحدث عنه الحكومة الأردنية التي تحاول مقارعة العدوى. لكن لا بدّ لها أن تبدأ بالتفكير بسرعة بالوضع الاقتصادي وتبعات كورونا عليه.
    لا شك أن عشرات آلاف العمال قد توقفوا عن العمل خلال الأسبوع الأخير، خاصة عمال المياومة .
    قبل ذلك كانت العديد من المصانع والمحلات والمتاجر تصارع لدفع رواتب موظفيها نظرا لتدني الطلب على السلع وضعف القدرة الشرائية للناس. ولا أحد يعرف كيف سيتصرف المالكون بعد ضربة كورونا القادمة.
    تعاملت الحكومة جيدا بشكل عام وهي تتصدى للعدوى. لكن الحكومة لم توفر أي معلومات عن إجراءاتها الاقتصادية وخطتها للتصدي للكارثة الاقتصادية المتوقعة. وهو موضوع لا يمكن تأجيله فمن لم يكن جائعا قبل كورونا يُتوقع أن يجوع خلالها وبعدها، خاصة فقراء البلد. وعلى الحكومة أن تفكر في الحلول الآن.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here