ثماني سنوات من النزاع الدموي والمدمر في سوريا

بيروت ـ (أ ف ب) – خلّف النزاع السوري منذ اندلاعه قبل ثمانية أعوام أكثر من 370 ألف قتيل وأحدث دماراً هائلاً في البنى التحتية والقطاعات المنتجة، كما شرّد ملايين النازحين واللاجئين.

وتعد الأزمة السورية من أكبر الأزمات الإنسانية وأكثرها تعقيداً جراء انخراط أطراف عدة وقوى إقليمية ودولية في نزاع بدأ في العام 2011 على شكل احتجاجات سلمية سرعان ما تحولت حرباً مدمرة.

في ما يأتي أبرز المحطات في هذا النزاع منذ اندلاعه وحتى إعلان قوات سوريا الديموقراطية القضاء على “خلافة” تنظيم الدولة الإسلامية مع سيطرتها على آخر معقل للجهاديين في سوريا، في 23 آذار/مارس 2019.

– ثورة وقمع –

في 6 آذار/مارس 2011، وفي خضم “الربيع العربي”، أوقفت قوات النظام السوري 15 فتى وعذبتهم بسبب كتابة شعارات على الجدران مناهضة للنظام في درعا (جنوب) التي أصبحت بعدها بمثابة “مهد الثورة” في سوريا.

في 15 آذار/مارس، تظاهر العشرات في دمشق مطالبين بـ”الحرية” في بلد تحكمه منذ 1971 عائلة الأسد بيد من حديد. وخلف بشار الأسد والده حافظ رئيساً للبلاد في العام 2000. وقمع النظام بالقوة التظاهرات المعارضة التي تمدّدت إلى مدن سورية أخرى.

في تموز/يوليو، أعلن عقيد في الجيش السوري لجأ إلى تركيا، تأسيس “الجيش السوري الحر” المؤلف من مدنيين قرروا حمل السلاح ومن منشقّين عن الجيش السوري.

وسرعان ما تحوّلت الاحتجاجات إلى نزاع مسلح. ودعم الغرب ودول عربية المعارضة. وسيطر مقاتلو المعارضة على مناطق مهمة خصوصا في حمص (وسط) وحلب (شمال)، ثاني أكبر مدن البلاد.

– الطيران سلاح النظام –

في آذار/مارس 2012، سيطر الجيش على معقل المعارضة في حمص. وشهدت مناطق عدة عمليات عسكرية دامية خصوصاً في حماة (وسط) بعد تظاهرات حاشدة ضد النظام.

في تموز/يوليو من العام ذاته، أطلقت فصائل معارضة معركة دمشق. احتفظت الحكومة بالسيطرة على العاصمة، لكن مقاتلين سيطروا على مناطق واسعة في ضواحيها أبرزها الغوطة الشرقية.

واعتباراً من 2013، بدأت الطائرات والمروحيات بإلقاء الصواريخ والبراميل المتفجّرة على مناطق الفصائل تزامناً مع حصار بري خانق.

– حزب الله وإيران –

في نيسان/أبريل 2013، أعلن حزب الله اللبناني دخوله الحرب في سوريا دعماً لحليفه الأسد.

ودعمت إيران النظام السوري مادياً وعسكرياً عبر “مستشارين عسكريين” ومقاتلين شيعة من إيران وباكستان وأفغانستان والعراق.

– جهاديون –

في حزيران/يونيو 2014، أعلن تنظيم الدولة الإسلامية إقامة “الخلافة” في مناطق واسعة سيطر عليها في سوريا وفي العراق المجاور. وبعد ثلاثة أشهر، بدأ تحالف دولي بقيادة واشنطن شنّ أولى ضرباته الجوية ضد التنظيم في سوريا، بعد العراق.

في تشرين الأول/أكتوبر 2017، تمكنت قوات سوريا الديموقراطية، تحالف فصائل كردية وعربية تدعمها واشنطن، من طرد التنظيم من الرقة التي كانت تعد أبرز معاقله في سوريا. ومُني التنظيم بعدها بخسائر متلاحقة على جبهات عدة وانكفأ مقاتلوه باتّجاه البادية وجيوب تم طرده منها تباعاً.

اعتباراً من العام 2013، عززت فصائل جهادية مرتبطة بتنظيم القاعدة وأخرى متحالفة معها نفوذها خصوصاً في محافظة إدلب (شمال غرب) التي تسيطر عليها حالياً هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً).

– بوتين يساند الأسد –

في 30 أيلول/سبتمبر 2015، بدأت روسيا تنفيذ ضربات جوية في سوريا دعماً للأسد. وشكّل هذا التدخل منعطفاً في النزاع السوري، وسمح بتعديل موازين القوى ميدانياً لصالح دمشق. ومُني مقاتلو المعارضة بعد ذلك بصفعة تلو الأخرى، أبرزها خسارتهم مدينة حلب نهاية 2016.

في كانون الثاني/يناير 2017، رعت موسكو وطهران مع أنقرة، الداعمة للمعارضة، محادثات سلام في كازاخستان لمحاولة وضع حد للنزاع. وقد طغت محادثات أستانا على مسار مفاوضات جنيف برعاية الأمم المتحدة.

– التدخل التركي –

في 20 كانون الثاني/يناير 2018، شنّت تركيا مع مقاتلين سوريين موالين لها هجوماً غير مسبوق في شمال سوريا ضد وحدات حماية الشعب الكردية، العمود الفقري لقوات سوريا الديموقراطية.

وتمكنت بعد شهرين من هجومها من السيطرة على منطقة عفرين ذات الغالبية الكردية، مخلفة قتلى وجرحى وعشرات آلاف النازحين.

– معاناة الغوطة –

في 18 شباط/فبراير 2018، شنت قوات النظام هجوماً واسع النطاق على الغوطة الشرقية قرب دمشق، تسبب بمقتل 1700 شخص بعد سنوات من حصار خانق.

وبعد قصف مكثّف واتفاقات إجلاء برعاية روسيا، فرضت قوات النظام سيطرتها على المنطقة، وتمكنت من ضمان أمن دمشق التي استهدفها مقاتلو الفصائل بالقذائف دورياً.

في 14 نيسان/أبريل، أعلن الجيش السوري استعادة الغوطة الشرقية من الفصائل المعارضة.

في اليوم ذاته، شنّت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ضربات رداً على هجوم كيميائي نُسب إلى قوات النظام ضد مدنيين في بلدة دوما، كبرى مدن الغوطة، الأمر الذي نفته دمشق بالمطلق.

ورداً على هجوم بغاز السارين على مدينة خان شيخون (شمال غرب)، أطلقت بارجتان أميركيتان في البحر المتوسط صواريخ كروز من طراز توماهوك على قاعدة الشعيرات الجوية (وسط).

وكانت دمشق وافقت على تفكيك ترسانتها من الأسلحة الكيميائية بعد اتهامها صيف 2013 بالوقوف خلف هجوم كيميائي تسبب بمقتل 1700 شخص في الغوطة الشرقية.

– “الهجوم الأخير” ضد تنظيم الدولة الإسلامية –

في 19 كانون الأول/ديسمبر، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراره بسحب الجنود الأميركيين المقدر عددهم بنحو ألفي جندي من سوريا، معتبراً أنه حقق هدف إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية.

وأثار إعلان ترامب مخاوف المقاتلين الأكراد الذين تعدهم أنقرة “إرهابيين” وتتوعّد بشن هجوم جديد ضدهم. وعادت واشنطن وأعلنت بعدها قرارها بإبقاء نحو 400 جندي على الأرض “لبعض الوقت”.

وفي 9 شباط/فبراير، أطلقت قوات سوريا الديموقراطية بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، “الهجوم الأخير” ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذي لم يعد يسيطر في ذلك الحين إلا على بقعة داخل بلدة الباغوز في شرق سوريا.

وأحصت قوات سوريا الديموقراطية خروج أكثر من 67 ألف شخص من جيب التنظيم منذ مطلع العام، بينهم خمسة آلاف جهادي تم توقيفهم.

وأسفر الهجوم ضد التنظيم في ريف دير الزور الشرقي منذ أيلول/سبتمبر عن مقتل 750 مقاتلاً من قوات سوريا الديمقراطية ونحو ضعف هذا العدد من مقاتلي التنظيم، حسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان في 21 آذار/مارس 2019.

وفي 23 آذار/مارس، أعلنت قوات سوريا الديموقراطية “القضاء التام على ما يسمى بالخلافة”، بعد السيطرة على آخر جيوب التنظيم عند الضفاف الشرقية لنهر الفرات. وبذلك، لم يعد للتنظيم سوى خلايا نائمة في المناطق التي طرد منها ووجود مشتت في البادية السورية المترامية الأطراف.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here