ثلاث قمم تنتظر العرب هل تنفع في تغيير العلاقات بين المملكة وايران 

اسيا العتروس

ثلاث قمم بدل القمة الواحدة  اسلامية عادية و اخرى عربية و ثالثة خليجية  دعت الرياض لعقدها خلال الايام في الايام الاخيرة لشهر رمضان , دعوة سرعان ما رحبت  بها عديد الدول العربية من موريتانيا الى جزرالقمر والسودان  وقد تلقتها الجامعة العربية وبدأت بالتسويق لها استعدادا للحدثين الذين يفترض ان يعقدا في مكة المكرمة دون أن يتضح ما اذا سيكون الموعد الثلاثي  فرصة لتجنيب  شعوب المنطقة مزيد الويلات واطفاء نيران الحروب المتأججة فيها او ما اذا سيكون الامر للدخول في مواجهات عسكرية جديدة تزيدالمنطقة الملتهبة تأجيجا ..ليس سرا ان دعوة المملكة السعودية لقمة عربية بعد أقل من شهرين على  قمة تونس في مارس الماضي بمشاركة المملكة يمكن اعتباره أمرا غير مسبوق و ربما يجوز مقارنته بالدعوة الى قمة القاهرة في 1990 بعد استعادة مصر موقعها في الجامعة واثر الاجتياح العراقي للكويت و التي تمخض عنها دعوة الرياض ارسال قوات عربية مشتركة الى الخليج  للانضمام الى ما سيعرف لاحقا بعملية درع الصحراء desert shield اوتحريرالكويت …

-يقولون لا للحرب ويستعدون لها ..

وبعيدا عن الغوص في تفاصيل تلك الخطوة التي ستكون كارثة على المنطقة باكملها و تتحول الى منعرج للتاثيث للفوضى الخلاقة وسياسة تدمير دول المنطقة تباعا بعد انهيار العراق و سقوط بغداد في 2003, فان الواقع أن الغموض يظل سيد المشهد و سيكون من الصعب قراءة توجهات الاحداث او ما سيكون عليه المشهد في حال استمر تواتر حرب التصريحات والاتهامات المتبادلة  بين الاطراف المعنية و هي الرياض و الامارات من جهة و ايران و الحوثيين من جهة ثانية ..فليس سرا أن دعوة الرياض لعقد قمتين طارئتين ياتي في اعقاب حادثة الفجيرة و استهداف اربع سفن في المياه الاماراتية الاسبوع الماضي بينها سفينتان سعوديتان و اخرى ايماراتية و رابعة نرويجية .و قد أصدر الحوثيون بيانا  في وقت لاحق بتبنى الحادثة ردا الحرب المستمرة في اليمن والدمار الحاصل في هذا البلد . الا أنه و قبل حتى اعتراف الجانب الحوثي بالوقوف وراء العملية شهدت المنطقة تعزيزات عسكرية ضخمة حيث اقدمت الادارة الامريكية على نشر ناقلات صواريخ و سفن حربية في خطوة استباقية لما يمكن أن يؤول اليه المشهد في منطقة الخليج بالنظر الى الدور الايراني في المنطقة و جذور العلاقة بين ايران و الحوثيين من ناحية  و بين ايران و العراق من ناحيةأخرى ..و ووجهت أصابح الاتهام الى الجانب الايراني بالسعي الى اشعال فتيل حرب جديدة بالمنطقة و دخل الرئيس الامريكي دونالد ترامب على خط الاحداث ليوجه تهديدات مباشرة  في مناسبتين على الاقل الى ايران  و التلويح بنسفها ايران رسميا اذا كانت تريد الحرب و المواجهة ..

-ترامب على الخط

ولاشك أنها ليست المرة الاولى التي يتخذ فيها خطاب الرئيس الامريكي هذه النغمة الخطيرة فقد سبق له و قبل أن يسعى للقاء الزعيم الكوري الشمال كيم يونغ اون ان هدد بازالة “كوريا الشمالية من الخارطة “مفاخرا بأن زوه النووي اكبر و اخطر مما تملكه كوريا الشمالية ..الا أن خطاب التهديد تراجع و حل محله جهود ديبلوماسية بمشاركة كورياالجنوبي لعقد اول قمة بين الرئيس الامريكي و الكوري الشمالي ..صحيح ان الامور لم تتقدم كثيرا و لا يزال الخلاف قائما بين الجانبين و لكن يمكن القول ان خطر حرب جديدة في شبه الجزيرة الكورية تم تجاوزه ..و لا شك ايضا ان عوامل كثيرة ساعدت على تجاوز الازمة  او تأجيلها و لو الى حين بين واشنطن وبيونغ يانغ و الارجح أن ترامب حسب حسابا لدول الجوار الاسيوية ولكل من العملاق الصيني و الصديق اللدود الروسي و هي الاطراف التي لا يمكن ان تقبل بفرض منطق الحرب مجددا على المنطقة وان تقبل بدفع مجلس الامن الدولي الى القبول بخطة عسكرية على هذا البلد على عكس منطقة الشرق الاوسط حيث تتضاربالمصالح و حيث يسعى كل طرف من الاطراف بما في ذلك القوى الكبرى الى ضمان موقع له و موطئ قدم في الشرق الاوسط ضمانا لمصالحه الاستراتيجة وهوما سيتضح من خلال حرب العراق في مرحلة أولى ثم حرب سوريا في مرحلة ثانية  ..

و بالعودة الى دعوة الرياض عقد قمتين طارئتين خليجية وعربية في مكة في الثلاثين من الشهر الحالي , فان أكثر من نقطة استفهام سترافق القمتين بشأن احتمالات مشاركة قطر في القمة العربية كما القمة الخليجية وحول الموقف القطري من التطورات الاخيرة لا سيما بعد أحداث الفجيرة وتداعياتها على عمليات نقل النفط بالمنطقة واستقرار أسواق النفط العالمية، .

تشدد دعوة الرياض على أن بحث تداعيات حادثة الفجيرة سيكون عنوان القمة , كما شددت على أنها لا تريد حربا مع ايران و لكنها ستدافع عن مصالحها “بكل قوة وحزم”..و الخطاب ذاته تكرر من جانب المسؤولين في ايران حيث قال  القائد العام لقوات الحرس الثوري، اللواء حسين سلامي، الأحد، “إننا لا نسعى وراء الحرب لكننا على استعداد تام لها” وقال وزيرالخارجية جواد ظريف من الصين “انه لن تكون هناك حرب في المنطقة وانه لا يمكن لاي دولة أن تواجه ايران ” و استعاد ظريف تصريحات للرئيس الامريكي دونالد ترامب بأنه لا يريد الحرب و لكن اطرافا حوله تدفعه الى الحرب “. في خضم التصريحات و التصريحات المضادة يبقى السؤال المطروح من يريد حربا في المنطقة ؟

حتى الان فان المنطقة تعيش على وقع حرب نفسية قوامها التهديدات المتبادلة بين الاطراف المعنية والكل يسعى الى لعبة المد والجزر تحت شعار” لا للحرب ولكن “..بما يحتمل اكثر من سيناريو و هو أن كل الاطراف تدفع الى تهيئة الارضية لمفاوضات قد لا تكون اجلة و لكنها مطلوبة و كل طرف حريص على فرض و تحقيق أكثر ما يمكن من الاهداف و الشروط بحيث لا أحد يفقد ماء الوجه و لا يكون هناك خاسر او رابح و ربما يكون الامر مدخلا للتفاوض بشأن مصير الحوثيين  و الانطلاق في البحث عن ارضية لانهاء اسوا ازمة يعيش على وقعها اليمن الذي فقد كل مقومات البلد السيادي و تحول الى دولة فاشلة ينتشر فيها السلاح والفوضى و الامراض والاوبئة والاقتتال ..

على أن الواقع ايضا أن للازمة وجه اخر يخفي رغبة ملحة في تحويل المنطقة الى بؤرة نزاع جديد وهو ما يتضح من خلال التعزيزات الامريكية الاضافية الى المنطقة والاستعدادات المستمرة وكأن الحرستكون غدا …أما فيما يتعلق بالمسألة القانونية و تصويت الكونغرس فلا نخال ترامب يعجز أمامها وقد سبق لبوش الابن القفز على الترخيص القانوني في العراق بالاعتماد على قرار الكونغرس بعد هجمات سبتمبر 2001 و الذي يسمح للرئيس الامريكي باستهداف المنظمات او الحركات او الدول التي تشكل تهديدا لبلاده و هو قرارلا يزال  سار و يمكن بالتالي تطويعه متى احتاج الرئيس الامريكي ذلك .. الا أن الاهم يبقى ما اذا كان ترامب يحتاج الى حرب جديدة في منطقة تعجز عن تجاوز ماسي الماضب ووقف النزيف و ما اذا كان الحل العسكري كفيل بتجاوزالخلاف مع ايران ..

تبقى كل السيناريوهات حاضرة في المرحلة الراهنة بالنظرالى ما يعرف عن اندفاع المحيطين بترامب من الصقور المتشددين لا سيما مستشاره للامن القومي جون بولتون و مواقفه المتصلبة في اعقاب الانباء ع زيارة وفد اسرائيلي عن الموساد الى واشنطن لنقل معلومات حساسة عن سلاح ايران النووي وهو نفس الوفد الذي كان اعلم واشنطن باستعدادات ايران لضرب  مواقع حساسة في العراق و قرار واشنطن بسحب موظفيها غير الاساسيين من بغداد و التعجيل بنشر القاذفات الاستراتيجية بي 52  و حاملة الطائرات ابراهام لينكولن اضافة الى اربع مدمرات امريكية الى منطقة الخليج ..من الواضح انه ايا كان حجم التهديد الايراني حقيقي او افتراضي او مبالغ فيه فان حربا جديدة في المنطقة لن تقف تداعياتها عند حدود دول و شعوب المنطقة و سيمتد لهيبها الى الاطراف التي تعتقد انها محصنة .و قد سبق لجنراب بريطاني و هو نائب قائد قوات التحالف في العراق وسوريا، ، كريس جيكا، أن صرح بانه ” ليس هناك تهديد متزايد من جانب القوات المدعومة من قبل ايران”، لكن قيادة المنطقة الوسطى الامريكية ناقضت اقواله وقالت إنه يوجد لديها معلومات ثابتة عن نية مهاجمة اهداف امريكية. فاين الحقيقة ؟

ايران  بدورها اعلنت التخلي عن التزاماتها بالاتفاق النووي بعد أن  ضلقا ذرعا بالعقوبات و الحصارات المفروضة عليها … قرار لا تنظر اليه واشنطن و حلفائها بعين الارتياح و هو ايضا ما جعل الرئيس الامريكي يخرج عن واجب التحفظ و ينتقد علنا سلفه الرئيس باراك اوباما و الاتفاق الذي توصل اليه مع ايران على مدى عشر سنوات من التفاوض  …

-للصبر الاستراتيجي حدود

انتهى الصبر الاستراتيجي حسب روحاني فكيف سيتطور المشهد في المنطقة؟ …في انتظار ما ستخرج به قمتا مكة العربية و الخليجية يبقى الخوف من تصعيد جديد سيد المشهد,  خوف دول الخليج من تفاقم الامكانيات العسكرية لايران و تفاقم طموحاتها في المنطقة وهو خوف مشروع و له مبرراته  , وهو خوف كانت و ستسعى ةاشنطن الى استثماره لتعزيز تواجدها في المنطقة و تبرير تدخلها و لم لا مواصلة استنزاف امكانيات دول المنطقة لعقد صفقات عسكرية جديدة و تحويل المنطقة الى ثكنة مفتوحة لاسلحة التدمير والخراب …

بقي نقطة واحدة اذ ليس من الواضح اذا كانت صفقة القرن التي يعد لها الرئيس ترامب ستكون ضمن اولويات القمتان الطارئتنا في مكة بالتزامن مع الاحتفال بليلة القدر والاستعداد لاستقبال  احتفالات عيد الفطرعلى وقع صوت القنابل في اليمن , علما و أن اغلب الملاحظين و الخبراء يؤكدون بعد عام على اطلاق ترامب صفقته أنه لم يقرأ تفاصيل الصفقة و لا يعلم ما اعدته للفلسطينيين …

كاتبة من تونس

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. الم نتعلم لاكثر من نصف قرن عن وهم ما يسمي قمم عربية
    انه الفنكوش يا عزيزتي الفاضلة اسيا العتروس
    لم نسمع احدا يكذب مثلما يكذب العرب ولم نسمع احدا يضلل شعبه مثلما يضلل حكام العرب شعوبهم
    قمم ثم قمم ثم قمم وكلهم اقزام لا قيمة لهم الا بما يقدموه لاسرائيل التي يروجون لثقافتها اليهودية وعبادة الهها التوراتي
    إذا كانت الصحافة في الغرب تفضح حكامها وتدفهم للاستقالة ومثالها الاشهر قضية ووتر جيت / نسكسون وحاليا تيريزا ماي في البريكست فلماذا صافتنا لا هم لها الا البكاء
    انيروا عقول القراء علي طبيعة وفلسفة الحكام العرب وكانهم لم يكفهم فسادا وتخلفا لشعوبهم فقرروا عقد قمة في ليلة القدر. كما لو ان دعائهم فقط هو المستجاب للتخريب والتخلف وطاقة القدر فط مفتوحة لللمجرمين وناهبوا الشعوب. ذكروا القراء بان نتنياهو ليس عنده ليلة قدر ولا دعاء مستجاب ورغم ذلك تتحقق كل رغباته بايد المؤمنين من العرب الحكام

  2. ابلغ تعبير عن حال عرب الخليج ماقاله عبدالله النفيسي بأنهم كالرهائن في طائره مخطوفه لا يملكون من امرهم شيئا والصفقه مابين الخاطف والمفاوض ولكل منا ان يحدد اي منهما .ومن وجهة نظر خاصه فأظن بأن الحرب واقعه لا محاله (لاسباب كثيره يطول شرحها ) والمعجزه الا تقع الحرب . ونتمنى الا تقع .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here