ثلاثة خطابات رئاسية في ذكرى إسقاط الإحتلال البريطاني.. من فعل هذا باليمن؟

طالب الحسني

منذ 2007 وهو التاريخ الذي تكون فيه ماعرف لاحقا بالحراك الجنوبي المطالب بفك الإرتباط والعودة إلى ما قبل الوحدة اليمنية 1990 أي تصبح اليمن الموحدة مرة أخرى شطرين، شمال وجنوب  ، شعرنا أن علينا أن نتعايش مع مخاوف فعليه من عودة التقسيم مع ما سيحمله ذلك من تبعات سياسية واقتصادية وأمنية ، سنخسر أهم إنجاز تم تحقيق خلال المئة السنة الماضية ، الوحدة .

 تأريخيا طرأت أحداث كثيرة  وحدت اليمن ثم قسمته ، أكثر من ذلك أقيمت دول متعددة على جغرافية اليمن ، وتأريخيا أيضا كانت اليمن دولة واحدة ممتدة من حضرموت وعدن جنوبا وحتى الحجاز ونجد والساهل التهامي في المملكة العربية السعودية حاليا ، حدث ذلك كثيرا ولعقود ، قبل الدولة الإسلامية وبعدها وحتى نهاية الدولة العثمانية ووصولا إلى آخر عقد في القرن العشرين المنصرم ، بعد استقراء كبير للتاريخ تبين أن اليمنيين لم يكونوا وحدهم يقررون ذلك ، بل دول وقوى وعوامل خارجية بطريقة مباشرة وأحيانا بطريقة غير مباشرة , هل يتكرر ذلك الآن والتاريخ يعيد نفسه ؟

علينا اذا توضيح من يريد لليمن أن تذهب نحو التقسيم وتصبح أكثر من دولة ، نحن معنيون كشهود نتعايش مع هذا الواقع أن نقول على الأقل للاجيال المقبلة أننا عشنا مرحلة “تقسيم ” اليمن مجددا بفعل التدخلات الخارجية وتأثيرات دول الجوار وقوى إقليمية ودولية أخرى .

اليمنيون استعموا إلى ثلاثة خطابات “رئاسية” ومن ثلاث منصات عشية 14 اكتوبر الذي يوافق  الذكرى الـ56 لطرد الإحتلال البريطاني من جنوب اليمن واحد فقط من هذه الخطابات من العاصمة اليمن التاريخية صنعاء لرئيس المجلس السياسي الأعلى مهدي المشاط ، هذا الخطاب كان موجه لأكثر من 20 مليون مواطن يمني في الشمال والوسط وجزء من الجنوب من أصل 30 مليون تقريبا ، أي ثلثي سكان الجمهورية اليمنية ، يعتبر المجلس السياسي الأعلى أن بقية المواطنين والمساحة الجغرافية تقع تحت الإحتلال السعودي الإماراتي منذ منتصف 2015 ، يرفض المجلس التقسيم ويؤمن بالدولة اليمنية الواحدة ، ويعد باستعادة كل الآراضي اليمنية المحتلة

الخطاب الثاني لـ عبد ربه منصور هادي من العاصمة الرياض التي يقيم فيها  منذ 2015 أي منذ ما يقترب من  5 سنوات ، تدعمه السعودية ولديه حكومة منفى لا تحكم شبرا واحدا ولا تستطيع التواجد على الأرض اليمنية بعد أن فقد هادي السيطرة على الحكم وقدم استقالته وخرج هاربا من العاصمة صنعاء 2015 ، يدعم فكرة قيام 5-6 أقاليم في الجمهورية اليمنية ، وهو مشروع يهدد مستقبلا تحول هذه الأقاليم إلى دول ، وجزء من أسباب هذه الحرب الدائرة في اليمن وتقوم بها السعودية والإمارات بدعم أمريكي وغربي هي رفض هذا المشروع وعدم الموافقة على تمرير دستور يتضمن ذلك

الخطاب الثالث لـ عيدروس قاسم الزبيدي من مدينة عدن جنوب اليمن ، وهو رئيس المجلس الإنتقالي الجنوبي أسسته الإمارات في العام 2017 وأسست وتمول جناح عسكري وأمني داعم له ، ويطالب بفك الإرتباط والعودة إلى ما يعرف بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية قبل 1990 يسيطر عل اجزاء من المحافظات اليمنية الجنوبية بدعم عسكري إماراتي

هذه الخارطية السياسية الحالية تكشف وحدها الدور السعودي والإماراتي في تقسيم اليمن ومحاولة إضعافه وفرض هذه الخارطة بالقوة العسكرية والحصار ، بعد تدمير الدولة وبنيتها التحتية من خلال العدوان عليه منذ 2015 .

هل تعتقد السعودية والإمارات أن هذا يحدث دون وعي وإدراك غالبية الشعب اليمن بمن في ذلك من يقفون مع الأطراف الموالية لها وإن ابدوا غير ذلك لظروف معينة !

لن تكون هذه الخارطة ثابتة مستقبلا بفعل أن هناك مقاومة وطنية سياسيىة وعسكرية واجتماعية وقبلية لها ولكن ما سيكون ثابت مستقبلا أن السعودية تورطت بدرجة كبيرة في اليمن ، ومن سوء حظها أن اكتوبر من كل عام هو أيضا يذكر باغتيال السفارة السعودية للرئيس اليمني  الشهيد ابراهم الحمدي الذي عمل بشكل كبير على تحقيق الوحدة اليمنية قبل اغتياله في 11 اكتوبر 1977 بسبب عداء السعودية الشديد له ، اليمنيون يعرفون بقية التفاصيل .

كاتب صحفي يمني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here