تُّرهة مُبررات التدخل الأمريكي في العراق و سوريا

د. جواد الهنداوي

لمْ نعُد نسمع أو  نقرأ عن الهوس الأمريكي لنشر الديمقراطية في سوريا !

خاتمة الجهود الأمريكية المباشرة و غير المباشرة ( دعم الجماعات المسلحة و المعارضة و الإرهابية ) ، في سوريا ، و منذ أعوام ، تكللّت على مايبدو في ثلاثة أهداف :

تحديد منطقة آمنة في شمال سوريا و بالتعاون مع تركيا ، و تحديد منطقة حكم ذاتي للكرد في سوريا ، و منع تواصل بري بين العراق و سوريا .

أهداف يصرّحون بها الأمريكيون  علناً و يسعون إلى أنجازها ميدانياً .

أهداف تتناقض مع قِيم الديمقراطية و حقوق الإنسان و القانون الدولي و سيادة الدول و ميثاق الأمم المتحدة و مع وحدة أراضي دولة .

نعيشُ اليوم حالات تطبيقيّة لِما كُناّ نقرأه و نسمعه،في ستينيّات و سبعينيات القرن الماضي ، من افكار و أدوار للصهيونية والإمبريالية في الحيلولة دون تواصل جغرافي و سياسي واقتصادي عربي -عربي ،حتى ولو كان بين دولتيّن ! فما بالك بما ستفعله القوى الصهيونية و الإمبريالية ،عندما تشعرُ بجهود نحو تجّمع عربي أو أسلامي في المنطقة .

رُبَّ قولٌ مفادهُ بأنَّ منعْ امريكا لتواصل بري بين العراق و سوريا هو لغرض تقليص نفوذ إيران ، و منعها من إيصال السلاح إلى سوريا أو إلى حزب الله ؟

وجوابنا هو ؛ وهل السلاح الذي يصلُ إلى سوريا أو إلى حزب الله سيستعمل ضّد امريكا  أم ضّد الإرهاب و إسرائيل ؟

وهل استطاع العرب (عرب المشرق أو عرب المغرب ) ، ولو على نطاق دولتيّن فقط ، أنْ ينجزوا و يعيشوا  مشروع وحدة أو  تواصل بري أو  اقتصادي أو سياسي فيما بينهم ؟

الجواب كلا ،لا في زمن إيران الشاه و لا في زمن إيران الثورة .

استراتيجية الحفاظ على أمن و تفوق إسرائيل في المنطقة، و في كل زمان ، تستلزم الحيلولة دون ايّ مشروع تواصل وحدوي عربي أو إسلامي .  ربما تتعدد حجج و مبررات التدخل  الأمريكي السافر و الغليظ في شوؤن دول المنطقة ،تارةً بحجّة بناء الديمقراطية في سوريا ، و تارةً بحجّة منع تدهور الأمن و الاستقرار في العراق ، و أخرى بحجّة نفوذ إيران في المنطقة ،ولكن السبب الحقيقي وراء السياسة الأمريكية في المنطقة ،  هو أمن و تفوق وهيمنة إسرائيل في المنطقة .

صحيح القول باننا عِشنا ،في المشرق العربي ،تجربة مجلس التعاون الخليجي ، الا انَّ التجربة كانت و لاتزال خليجية أمريكية ، و علناً الآن خليجية أمريكية اسرائيلية اكثر من كونها خليجية عربية . ولم تنجح التجربة في درء اخطار التآمر و الحروب والإرهاب على العرب و المنطقة !

لا نُحمّل الصهيونية و الإمبريالية مسؤولية تأخّرنا (حتى لا أقول تخلفنا) ، و لا نحمّلهم مسؤولية ما فينا من عيوب ،

ولكن لا نبرئهم مِنْ ما حّلَ بنا مِنْ مصائب و ما يخططون لنا من مكائد ، وفي مقدمة تلك المكائد هو  ” أنْ لا نمتلك القوة و نتحرر للأسف رويدا رويدا من العّزة و الكرامة ” .

تجربة المواقف و المشاهد ،التي نشهدها اليوم بين إيران و امريكا ، والتي تسودها الندّية في العلاقة ،وتمسّك الإيرانيون بعزّتهم و كرامتهم ،  مقابل  غطرسة امريكا و فشلها في إذلالهم ، ستنعكس سلباً علينا نحن العرب في علاقتنا مع امريكا . سيتمادى الأمريكان في ضغوطهم على حلفاءهم أو أصدقاءهم العرب ،سيتخذون مواقف اكثر تشدداً ويتبنون تصريحات اكثر حدةً تجاه بعض العرب ، ومن بينهم العراق . و الهدف هو أنْ لا يتمرد أحداً من العرب ،دولة أو حزب أو حشد شعبي على امريكا وهي تعيش حالة من الهوان المعنوي بفعل المواقف الإيرانية . هّمْ الإدارة الأمريكية الآن هو أنْ لا تكون المواقف والمشاهد الأمريكية الإيرانية تجربة أو سابقة يُحتذى بها من قبل دولة أو جهة معينة .

نيّة و خطوات  امريكا بتشريع قانون منع زعزعة الاستقرار في العراق  ، وكذلك تسريب  معلومات عن قدرة و استعداد إسرائيل بتنفيذ هجمات على مواقع في العراق ، جميعها إجراءات   و افعال غير قانونية ، وتنتهك سيادة العراق ،وتشكل تهديد لأمن و وحدة العراق ، و تندرج أيضاً في إطار استراتيجية منع العراق و العراقي من التفكير و الاستعانة ولو معنوياً بتجربة المواقف والمشاهد بين إيران و امريكا .

منع زعزعة استقرار  العراق يَفرضْ أولاً  على امريكا واجب لجمْ  إسرائيل عن نواياه العدوانية تجاه العراق ،أو على الأقل ، ان يصدر تصريح رسمي أمريكي مفاده بان امريكا لا تسمح لأي جهة ان تشّن عدوان على العراق ،كي نفهم  مغزى التصريح تجاه التسريبات الإعلامية بقصف اسرائيلي موعود لقواعد في العراق .

عدوانية إسرائيل تجاه العراق ، وتهديداتها له ، وما تقوم به سّراً في العراق افعال ، يحسُبها الأمريكان ،على ما يبدوا ، لا تؤثّر على أمن و استقرار العراق ، أمّا بعض فصائل الحشد الشعبي وبعض قادته ، والذين حاربوا الإرهاب وقدّموا الشهداء ، و يعملون في إطار الدولة هؤلاء هم ، حسب الإدارة الأمريكية ، مَنْ يحول دون استقرار العراق !

لا نعلم ،لماذا أختفت النوايا الأمريكية الطيبة تجاه استقرار و امن العراق ،عند احتلال داعش للموصل ، ولم تفكّر الإدارة الأمريكية باستصدار قانون عنوانه استقرار العراق ،أو محاربة و معاقبة ممولي و داعمي الإرهاب في العراق ، رغم طيلة مدة حرب الإرهاب ؟

سفير عراقي سابق

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. إلى “د. بيان البدري”

    من المفروض على كل أكاديمي أن يكون دقيقاً
    في طرحه وأن يحاور بالمنطق والأدلة المُوَثقة

    فما هو دليلك على وجود آلاف الأحزاب !!!
    وما هو دليلك على وجود مئات الميليشيات !
    ومن تخلى عن سيدنا الحسين (رض) ؟؟؟

    وهل تعتقد أن حوارك كان بناءً وإيجابياً ؟

  2. من فلسفة القطيع الى فلسفة التقطيع

    دعى “زيمبيغو بريجنسكي “مستشار الأمن القومي في عهد الرأيس الأمريكي جيمي كارتر ،الى نشر فلسفة القطيع فالعالم العربي .وعمل
    الأمريكيون على تطبيق تلك الفلسفة ففتحت معاهد في الجامعات الإمريكية لتدريس الإسلام ورأينا موجات الصحوة تنتشر في الوقت نفسه الذي كان هنري كيسنجر ينفذ خطت “سياسة الخطوة خطوة ” وكان ماكان ..وبعد مانجحو في تفكيك التعبئة النفسية للشعب العربي والعسكرية العربية واطمأنوا الى نجاح خطتهم حيث تحولنا الى قطيع مبلد الذهن مفكك الشعور الجمعي ..
    جاء فيلسفوهم “برنارد رويس ” بحذافيره ليدعوا الغرب بقيادة إمريكا الصهيونية لتفكيك الو طن العربي إلى 52 دويلة عرقية وطائفية وتولى القطيع تنفيذ الخطة .ولكن صمود سورية ومعها محور المقاومة سيفشل خطتهم بإذن الله .

  3. جناب السفير المحترم هذا تبسيط للموأمرت الامريكية على العرق . هل تظن جنابك ن الحشد الشعبي كان يقاتل داعش دون مظلة جوية امريكية؟ وهل امريكا غير قادرة على سحب البساط من تحت اي حزب او سياسي او هيئة مسلحة بالعراق خاصة و في العراق الاف الاحزاب و مئات المليشيات ؟ يا سيدي نحن تخلينا عن سيدنا الحسين ( رض) أفلا نتخلى من مجموعات من اللصوص و الجهلة و من عاثوا في الارض فسادا.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here