تيسير خالد: كلمات حزن في الذكرى السابعة والثلاثين للجريمة في صبرا وشاتيلا

 تيسير خالد

في مثل هذا اليوم من العام 1982 سهل جيش الاحتلال الاسرائيلي لميليشيات القوات اللبنانية التابعة لحزب الكتائب اللبناني وجيش لبنان الجنوبي البدء بارتكاب مجزرة مروعة في صبرا وشاتيلا . المجزرة استمرت لمدة ثلاثة أيام وهي 16 و17 و18 أيلول وارتقى خلالها عدد كبير من الشهداء من الرجال والأطفال والنساء والشيوخ المدنيين العزل، غالبيتهم من الفلسطينيين، ومن بينهم لبنانيون أيضا، وقدر عدد الشهداء وقتها بأكثر من 3000 شهيد من أصل عشرين ألف نسمة كانوا يسكنون صبرا وشاتيلا وقت حدوث المجزرة.

كنا قد خرجنا من لبنان وسط ضمانات وتعهدات من الادارة الاميركية بتوفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين في المخيمات بعد أن غادرتها القوات المسلحة للمقاومة الفلسطينية . في تلك الأيام  كنت قد انتقلت من بيروت فدمشق فعمان ، وكنت في ذلك اليوم قد وصلت عمان في ضيافة قسرية للمخابرات الاردنية . في ساعة متأخرة من مساء ذلك اليوم استقبلني مدير المخابرات العامة في مكتبة بعد فترة احتجاز في زنزانة لم تدم اكثر من دقائق معدودة . أخبرني نائب المدير العام للمخابرات الاردنية بوقوع الجريمة وقدم التعازي ورافقني بلطف الى الخارج حيث كانت تنتظرني سيارة نقلتني الى مكان اقامتي بعد الاتفاق على المراجعة بعد أيام ثلاثة .

بدأت المجزرة بتطويق المخيمين من قبل الجيش الإسرائيلي ، الذي كان تحت قيادة أرئيل شارون وزير الجيش آنذاك، وارتكبت المجزرة بعيدا عن وسائل الإعلام، واستخدمت فيها الأسلحة النارية والبيضاء وغيرها في عمليات التصفية لسكان المخيم، وكانت مهمة الجيش الإسرائيلي محاصرة المخيمين وإنارتهما ليلا بالقنابل المضيئة لتسهيل ارتكاب المجزرة الرهيبة

ما زالت إسرائيل ترفض الكشف عن الوثائق السرية لمجزرة صبرا وشاتيلا ، التي ارتكبتها القوات الانعزالية اللبنانية بمشاركة اسرائيلية واستمرت من 16 حتى 18 سبتمبر/أيلول 1982 خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان. المراسل العسكري لجريدة هآرتس زئيف شيف، أكد في مثل هذا الوقت قبل ثلاثة أعوام أنه علم بالمجزرة لدى ارتكابها وأنه اتصل بوزير الإعلام الاسرائيلي تسيبوري وأبلغه بما يجري وأن الأخير أبلغ وزير الخارجية -حينذاك- إسحق شامير ولكن إسرائيل لم تفعل شيئا. إسرائيل تتحفظ على الوثائق بغرض التستر على جريمتها وعدم إحراج الولايات المتحدة ، التي كانت هي الأخرى تعلم بها ولم تسارع لوقفها . الجريمة المروعة روى تفاصيلها الصحافي الإسرائيلي الفرنسي أمنون كابليوك في كتاب له عن الجريمة ، أكد فيه أن الصليب الأحمر جمع 3000 جثة لمواطنين قتلوا بدم بارد معظمهم من الفلسطينيين العزل على الأقل .

اليوم كما في كل عام نحيي بحزن كبير على الضحايا الابرياء هذه الذكرى ونستذكر فيها الشهداء الابرار وننعش في الذاكرة ذلك التاريخ الاسود من الاعمال الاجرامية للجيش الاسرائيلي ، التي صاحبت اسرائيل منذ قيامها عام 1948 ، دون ان نسقط بالطبع مسؤولية عملائها من الحساب .

*** عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية

*** عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. الجريمه الوحشية التي إرتكبتها عصابات الكتائب يجب الا تُنسى و يجب تصويب الضوء الإعلامي عليها و إحيائها لكي لا تُنسى. رؤوس العصابات الكتائبية معروفون و منهم أعضاء برلمان و سياسيون مرموقون لبنانيا. يجب تسميتهم و محاكمتهم علناً على اقل تقدير. اليهود يُحيون ذكري ضحاياهم دائماً بغض النظر عن تاريخ هذه الضحايا و حتى لو كان لها أسبقية إجرامية. فلنتعلم من عدونا اي اننا لا ننسى و اننا نصر على مُعاقبة كل من قام بإيذاء اي فلسطيني لكونه فلسطينياً. تكريم الشهداء واجب ولكنه لا يلغي باقي القصة.
    عدم المؤاخذة رئيس وزراء إسرائيل آنذاك كان ملعون الذكر ميناحيم بيغين و ليس إسحاق شامير مع انهم من نفس الطينة الإجرامية.

  2. سيد تيسير تحية طيبة
    جريمة مروعة بهذا الشكل لم تحدث أبداً بالتاريخ ، ما اشطرنا نحن العرب الا بالشجب والتنديد والاستنكار ثم اخر شىء بالنحيب كالنساء، أما يوجد حد لهذا المهازل التي لا تحدث الا للفلسطينين أين القيادة الحكيمة التي ما كان يجب السكوت على هذه المذبحة ، لوقتلت المنظمة من القتلة أيا كانوا ١/١٠ ما استشهد من ابناءنا لكنا الان على ارضنا ننعم بالقوة والمنعة والعدو يخشانا وما كنا نستجدي المفاوضات والمعاهادات. العدو لايفهم الا هذه اللغة السن بالسن والعين بالعين ونحن عليهم عالين.

  3. جريمة شنعاء بحق الإنسانية والعالم بأسره لم يهتم بالأمر وعدم الملاحقة ولم يحاسب القتلة المجرمين اللذين بقوا يسرحون ويمرحون بلا حتى سؤال؟
    ومن غرائب التاريخ والقدر لم يتظاهر استنكارا ورفضا لهذة الجريمة الإنسانية جموع العرب في عواصمهم ولكن الشعب الاسرائيلي فعل!
    وهنا لابد ان نقول حقيقة مرة بان الجريمة ما كانت لتحدث لو ما كانوا يسمون أنفسهم بالفدائيين صمدوا في وجه العدو بدل الانهزام والتسليم.
    والجدير بالذكر هنا بعض اللبنانيين شاركوا في الجريمة اما عن احقاد دفينة نتيجة عبث المنظمات او خيانة او اقلها جهلا.
    واخيرا اثبتت السنوات اللاحقة فيما بعد ان المنظمات المسماة فلسطينية لم تكن على مستوى مسؤول للقضية وكذلك نضال الشعب الفلسطيني المظلوم المقهور.
    والدول العربية لم تكن أفضل حالا في الهزيمة المسخرة في حرب ١٩٦٧.
    ورحم الله شهداء الأمة في كل اصقاع ارض الله واخشى القادم من الأيام أدهى وأمر. والله اعلم.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here