رئيسة وزراء بريطانيا تنجو من اقتراع بسحب الثقة على زعامة المحافظين وتعلن أنها ستتخلى عن السلطة قبل الانتخابات المقبلة في 2022

لندن ـ (أ ف ب) – فازت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي مساء الاربعاء بأكثرية 200 صوت مقابل 117 في تصويت أجراه نواب حزب المحافظين الذي تنتمي إليه لحجب الثقة عنها إثر إعلان جزء منهم رفضهم لاتفاق بريكست الذي أبرمته مع الاتحاد الاوروبي.

وقال غرهام برادي المسؤول في حزب المحافظين إنّ نواب الحزب جدّدوا ثقتهم بزعيمتهم بعدما فشل الجناح المتشدّد في الحزب في حشد أكثرية الـ117 صوتاً اللازمة لحجب الثقة عنها.

ومع أنّ هذا التصويت أضعف ماي إلاّ أنّه حصّنها لمدة عام على الأقل ضدّ أي تحدّ جديد قد تواجهه داخل حزبها.

وفور الإعلان عن نتيجة التصويت حقّق الجنيه الاسترليني مكاسب كبيرة إذ ارتفعت قيمته أمام الدولار الأميركي بنسبة 1% تقريباً لتصل إلى 1,2597 دولاراً للجنيه الواحد.

والتصويت الذي أجراه نواب حزب المحافظين أطلقه ضدّ رئيسة الوزراء 48 نائباً من حزبها لحجب الثقة عنها، أي 15% من الكتلة، وهي العتبة المطلوبة لاجراء هذا التصويت.

وكانت ماي استبقت هذا التصويت بإعلانها عزمها على الانسحاب من الحكم قبل الانتخابات التشريعية المقبلة في العام 2022.

وكانت ماي تعهّدت مواجهة مساعي النواب المتشدّدين في حزبها المحافظ للإطاحة بها، في أسوأ أزمة تواجهها منذ توليها منصبها بعد شهر من تصويت البريطانيين في حزيران/يونيو 2016 لصالح مغادرة الاتحاد الاوروبي.

ولو خسرت ماي ثقة نواب حزبها لتعيّن إجراء انتخابات حزبية لاختيار زعيم جديد للمحافظين يخلفها في رئاسة الوزراء. ولكنّ ماي فازت في التصويت، ما يعني أنّها أصبحت بمنأى عن أي تحدٍ داخل حزبها لمدة سنة على الأقلّ.

وجاء طرح مذكرة حجب الثقة بماي بناء على رسائل بهذا المعنى تقدّم بها عشرات من النواب المحافظين بعد قرار رئيسة الوزراء تأجيل التصويت على اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والذي أقرّت بأنّها ستخسره.

وقال النائب عن حزب المحافظين اليك شيلبروك للصحافيين بعد لقاء مغلق بين ماي ونواب حزبها، “لقد قالت إنها لا تنوي خوض انتخابات 2022”.

وكانت تيريزا ماي تتحدث أمام اللجنة 1922 المسؤولة عن التنظيم الداخلي لحزب المحافظين قبل بدء التصويت الذي أطلقه 48 نائبا من المحافظين لحجب الثقة عنها، أي 15% من الكتلة، وهي العتبة المطلوبة لاجراء هذا التصويت.

وبدأ التصويت عند الساعة 18,00 ت غ وينتظر أن تصدر نتائجه قرابة الساعة 21,00 ت غ. ولكي تفوز ماي بالتصويت عليها أن تحصل على نصف الاصوات زائد واحد على الأقل أي 159 صوتا.

وتوقع وزير البيئة مايكل غوف قبل التصويت فوز ماي قائلا “اعتقد ان رئيسة الوزراء ستفوز” مؤكدا أنها “سترحل حين تقرر بنفسها ذلك”.

من جهتها أكدت الوزيرة آمبر راد ان ماي تعهدت عدم الترشح العام 2022، الامر الذي نقله ايضا عنها النائب روبرت باكلاند.

وأوضح باكلاند “لقد قالت (من كل قلبي أود أن أقود الحزب في الانتخابات المقبلة) قبل أن تكمل إنها ستقبل واقع أن هذا الأمر لن يحصل، وأن تلك ليست نيتها”.

بدوره، قال النائب نيك بولز أيضا إن ماي أوضحت أنها لن تقود الحزب الى الانتخابات العامة المقبلة.

وكتب في تغريدة “الآن تستحق دعم كل النواب المحافظين لكي تتمكن من انجاز اتفاق بريكست يمكن أن ينال تأييد الغالبية في مجلس العموم”.

وكانت ماي تعهدت مواجهة مساعي حزبها المحافظ الاطاحة بها، في أسوأ أزمة تواجهها منذ توليها منصبها بعد شهر من تصويت البريطانيين في حزيران/ يونيو 2016 لصالح مغادرة الاتحاد الاوروبي.

وسارع العديد من وزراء حكومتها واعضاء البرلمان إلى دعمها، وارتفع سعر الجنيه الاسترليني بعد تقارير بأن عدد النواب الذين أعربوا عن دعمهم لها يكفي لفوزها بالتصويت.

وكانت ماي قالت بلهجة تحد صباحا أمام مقر الحكومة، إنها ستقاتل “بكل ما أوتيت من قوة” لكي تتمكن من انجاز العمل الذي بدأته حول بريكست.

كما حذرت من أن الاطاحة بها قد تثير منافسة على الزعامة ستؤخر اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي لأسابيع فيما يقترب موعد بريكست في 29 آذار/ مارس العام المقبل.

وقالت ماي في تصريح أمام مكتبها في داونينغ ستريت “إن انهماكنا لأسابيع في تمزيق بعضنا إرباً لن يؤدي سوى إلى مزيد من الانقسامات. أنا على أهبة الاستعداد لإنهاء المهمة”.

وصرحت في مجلس العموم لاحقا أن المنافسة على خلافتها “ستعني إما تأخير بريكست وإما وقفه”.

وفي حال خسرت ماي الثقة الأربعاء، فستجرى انتخابات لاختيار زعيم جديد للمحافظين خلال الأسابيع المقبلة سيصبح رئيس وزراء بريطانيا الجديد تلقائياً. وفي حال نجت، فستصبح بمنأى عن أي تحدٍ داخل حزبها لمدة سنة.

– دعم الحكومة

وجاء طرح مذكرة حجب الثقة بناء على رسائل بهذا المعنى تقدم بها عشرات من أعضاء البرلمان المحافظين بعد قرارها تأجيل التصويت على اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الذي أقرت بأنها ستخسره.

وبعد دقائق من اعلان ذلك صباح الاربعاء، سارع عدد من كبار الوزراء إلى دعم ماي بينهم العديد ممن يمكن أن يخلفوها في منصبها.

وقال ساجد جاويد وزير الداخلية “آخر ما يحتاج اليه بلدنا الآن هو إجراء انتخابات لاختيار قيادة جديدة لحزب المحافظين”.

وكتب جاويد إن “تحدي ماي سيبدو أنانياً وخطأ. رئيسة الوزراء تحظى بتأييدي الكامل وهي الأفضل لضمان مغادرتنا الاتحاد الأوروبي في 29 آذار/ مارس”.

ولكن النائب جاكوب ريس-موغ، المؤيد البارز لبريكست، قال إن “الوقت حان لاستقالة ماي”.

– السعي للحصول على تنازلات

واجهت ماي هذه الانباء في وقت متأخر من الثلاثاء بعد عودتها من جولة على بعض العواصم الأوروبية في محاولة لإنقاذ الصفقة بعد أن هاجم أعضاء البرلمان البند المتصل بقضية الحدود الإيرلندية.

وكانت وعدت النواب عندما أجلت التصويت على الاتفاق بأنها ستسعى للحصول على “تطمينات” بشأن المخاوف مما يسمى خطة “شبكة الأمان” للحفاظ على الحدود مع ايرلندا مفتوحة بعد البريكست.

ويخشى النواب المحافظون وحلفاء ماي في الحزب الوحدوي الديمقراطي الايرلندي من أن يتحول هذا الترتيب المؤقت بشأن الحدود الايرلندية مع الاتحاد الأوروبي إلى حل دائم.

لقيت ماي تعاطفاً من شركائها الأوروبيين الذين رفضوا رفضاً قاطعاً أي محاولة لإعادة التفاوض حول الاتفاق الذي وافق عليه قادة الاتحاد الأوروبي في الشهر الماضي عقب مفاوضات مضنية.

وقالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل الاربعاء غداة اجتماعها مع ماي “ما زلت آمل في خروج منظم” لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وكانت ماي ابلغت الاثنين النواب بتأجيل التصويت على الاتفاق الذي كان مقرراً الثلاثاء إلى 21 كانون الثاني/ يناير. إلا أن النواب يخشون أن يتم تأجيل التصويت مرة أخرى.

وحتى لو نجت ماي الأربعاء، فإنها قد تواجه مذكرة بسحب الثقة منها تطرحها أحزاب المعارضة. وقال حزب العمال الرئيسي المعارض إن الحكومة في “حالة من الفوضى” لكنه لم يسع بعد للإطاحة بها.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here