توقيف أحد قادة “السترات الصفراء” يثير استهجانا في فرنسا

باريس – (أ ف ب) -أثار توقيف إريك درويه أحد قادة تظاهرات “السترات الصفراء” لتنظيمه تظاهرة لم تأذن بها السلطات في باريس، استهجانا في فرنسا الخميس من جانب المعارضة سواء في اليمين او اليسار ووصف بانه “فضيحة” يمكن أن تؤجج الاوضاع في وقت بدا ان التعبئة تتراجع.

وأوقف درويه مساء الاربعاء قرب جادة الشانزيليزيه في باريس حيث دعا الى “تحرك” والى “اثارة صدمة لدى الرأي العام”، ووضع قيد الحجز الاحتياطي بتهمة “تنظيم تظاهرة بدون اذن مسبق”.

وخرج بعد ظهر الخميس من الحجز الاحتياطي وقال للصحافيين أمام مركز الشرطة حيث كان موقوفا “كل ما يحصل هنا له طابع سياسي، الطريقة التي تتم بها الامور مسيسة”.

ونددت زعيمة الحزب اليميني المتطرف “التجمع الوطني” مارين لوبن على تويتر بتحرك السلطات الفرنسية قائلة إن “الانتهاك المنهجي للحقوق السياسية لمعارضيها يرسم صورة مقلقة جدا عن ايمانويل ماكرون”.

من جهته كتب زعيم حزب اليسار المتشدد “فرنسا المتمردة” جان لوك ميلانشون في تغريدة على تويتر “استغلال للسلطة. شرطة مسيسة أصبحت تستهدف وتضايق محركي السترات الصفراء”.

ودعا رئيس الوسطيين إرفيه موران الى “الخروج من الغطرسة والازدراء” بحق السترات الصفراء الذين ينفذون حركة احتجاج في فرنسا منذ شهر ونصف شهر ضد السياسة الضرائبية والاجتماعية التي تعتمدها الحكومة.

وقال محامي درويه إن “الجريمة الوحيدة” التي ارتكبها موكله أنه اضاء “شموعا في ساحة الكونكورد في باريس في ذكرى ضحايا السترات الصفراء الذين توفوا” منددا بتوقيف “تعسفي تماما”.

– شموع وعصا-

في 22 كانون الاول/ديسمبر أوقف درويه في السبت الرابع من حركة الاحتجاجات في باريس بتهمة “حمل سلاح محظور”، وهو عصا، وسيحاكم في 5 حزيران/يونيو.

ودرويه، سائق شاحنة يظهر على التلفزيون كمتحدث باسم “السترات الصفراء”. ودعا إلى تظاهرة في تسجيل فيديو نشر على صفحته على فيسبوك.

في المقابل دافعت الحكومة والغالبية عن توقيف درويه باسم دولة القانون.

وقال وزير الاقتصاد برونو لومير الثلاثاء في دفاعه عن إجراءات التوقيف “هذا يدعى احترام دولة القانون”.

وأضاف “طبيعي عند خرق قوانين الجمهورية أن تواجه العواقب”.

من جهتها قالت آني وهي من السترات الصفراء في ديجون (شرق) إن “توقيف اريك درويه فضيحة” مشيرة الى ان ذلك “قد يدفع الى اعادة التعبئة” وصولا الى حد “ثورة” في نهاية الشهر بحسب قولها.

وانطلقت تظاهرات “السترات الصفراء” في مناطق ريفية في فرنسا في 17 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي احتجاجا على زيادة الضربية على الوقود. واتسعت لتصبح احتجاجات أوسع ضد سياسات الرئيس ايمانويل ماكرون وأسلوبه في الحكم.

والمتظاهرون الذين تجاهلوا بشكل متكرر قوانين تحتم عليهم الابلاغ عن تظاهراتهم مسبقا، كثيرا ما تصادموا مع الشرطة في باريس ومدن كبيرة أخرى.

وقال المعلق السياسي برونو جودي على قناة بي.إف.إم الاخبارية إن اعتقال درويه قد يفاقم الامور، فيما يبدو أن هذه الحركة تفقد زخمها.

وشارك نحو مئتي شخص فقط في آخر جولة من التظاهرات عشية رأس السنة في الشانزيليزيه.

وقال فابريس الموظف في القطاع العام لوكالة فرانس برس إن “درويه اعتقل بدون سبب، يجب أن ندعمه”.

ومنتصف كانون الأول/ديسمبر وبعد أسابيع من أعمال العنف، ألغى ماكرون الزيادة الضريبية على الوقود وأمر بزيادة 100 يورو لخمسة ملايين شخص يتقاضون الحد الأدنى للأجور وبإلغاء ضريبة مقررة على معاشات التقاعد.

لكن حركة السترات الصفراء توعدت بالعودة بقوة الى الشارع هذا السبت.

واظهرت استطلاعات الرأي أن الفرنسيين منقسمون حول وجوب استمرار هذه الحركة.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here