توقيع وثيقة الاتفاق السياسي بين المجلس العسكري وقادة الاحتجاج في السودان.. والتعاون الإسلامي ترحب به.. والحزب الشيوعي يرفض

الخرطوم- جدة – (أ ف ب) – الاناضول- وقع قادة الاحتجاج في السودان والمجلس العسكري الحاكم الاربعاء بالأحرف الأولى على وثيقة الاتفاق السياسي التي تحدد أطر مؤسسات الحكم، وهو مطلب رئيسي للمحتجين منذ الإطاحة بالرئيس عمر البشير في نيسان/ابريل الماضي.

وأفاد مراسل وكالة فرانس برس أن الطرفين وقعا “الاعلان السياسي” بعد محادثات مكثفة ليلا لانجاز التفاصيل، وهو جزء من الاتفاق السياسي بين الطرفين.

وقال نائب رئيس المجلس العسكري الحاكم محمد حمدان دقلو المعروف ايضا باسم “حميدتي” والذي وقع الوثيقة، لوكالة فرانس برس “هذه لحظة تاريخية” للسودان.

وأضاف ان الاتفاق يشكل “لحظة تاريخية في حياة الامة السودانية ومسيرتها النضالية ويفتح عهدا جديدا وواعدا من الشراكة بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع مع قادة الثورة السودانية المجيدة وشركائنا في قوة الحرية والتغيير”. من جهته قال ابراهيم الأمين نائب رئيس حزب الامة القومي لوكالة فرانس برس “تم اليوم إكمال الإعلان السياسي ويمثل هذا جزءا من الاتفاق السياسي، أما الوثيقة الدستورية فسنواصل المباحثات بشأنها الجمعة”.

وهذا الاتفاق الذي تم التوصل اليه في 5 تموز/يوليو جرى برعاية الاتحاد الافريقي ووسطاء اثيوبيين بعد مفاوضات مكثفة بين قادة الاحتجاج والمجلس العسكري الحاكم. وتناول الاتفاق التناوب على رئاسة “مجلس سيادي” يحكم البلاد لفترة انتقالية تستمر ثلاثة أعوام.

وينص الاتفاق الجديد على أن يترأس العسكريون أولا الهيئة الانتقالية لـ21 شهراً، على أن تنتقل الرئاسة الى المدنيين لـ18 شهرا.

وأحدثَ الاتّفاق اختراقاً في الأزمة السياسيّة التي يشهدها السودان منذ إطاحة الرئيس عمر البشير في نيسان/ابريل بعد أشهر من التظاهرات ضدّ حكمه.

وتصاعدت حدة التوتر في 3 حزيران/يونيو مع فض اعتصام المحتجين أمام مقر القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم والذي أوقع عشرات القتلى والجرحى.

وتم ارجاء محادثات انجاز تفاصيل الاتفاق منذ 5 تموز/يوليو عدة مرات بطلب من قادة المحتجين.

من جهتها، رحبت منظمة التعاون الإسلامي، الأربعاء، بتوقيع اتفاق المرحلة الانتقالية في السودان، بالأحرف الأولى، بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير.
ودعا الأمين العام للمنظمة يوسف العثيمين، وفق بيان، المجتمع الدولي؛ لتقديم كافة أشكال الدعم للسودان في المرحلة الانتقالية.
كما ثمن الدور الفاعل للوساطة وللأطراف الإقليمية والدولية التي ساهمت في إكمال العملية السياسية ودعم السودان للخروج من الأزمة التي مر بها.
وأكد العثيمين استعداد المنظمة لتسخير إمكانياتها لدعم الأمن والاستقرار والتنمية في السودان.
وصباح الأربعاء، وقع الفرقاء السودانيون، بالأحرف الأولى وثيقة اتفاق المرحلة الانتقالية المبرمة بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، في الخرطوم، وذلك بعد تأجيل دام 3 أيام وجلسة مفاوضات استمرت بين الطرفين منذ مساء الثلاثاء.
ونص الاتفاق على تشكيل مجلس السيادة من 11 عضوا، 5 عسكريين يختارهم المجلس العسكري، و5 مدنيين، تختارهم قوى الحرية والتغيير، يضاف إليهم شخصية مدنية يتم اختيارها بالتوافق بين الطرفين.
ويترأس مجلس السيادة لواحد وعشرين شهرا ابتداء من تاريخ توقيع الاتفاق أحد الأعضاء العسكريين في المجلس، على أن يترأس مجلس السيادة للثمانية عشر شهرا المتبقية من مدة الفترة الانتقالية أحد الأعضاء المدنيين في المجلس السيادي.
ويحدد مرسوم الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية صلاحيات ووظائف وسلطات مجلس السيادة.
ويتولى المجلس العسكري الحكم منذ أن عزلت قيادة الجيش، في 11 أبريل/ نيسان الماضي، عمر البشير من الرئاسة (1989 – 2019)، تحت وطأة احتجاجات شعبية، بدأت أواخر العام الماضي، تنديدًا بتردي الأوضاع الاقتصادية.

من جهته، أعلن الحزب الشيوعي السوداني، رفضه للاتفاق الموقع صباح الأربعاء بين المجلس العسكري الانتقالي الحاكم و قوى إعلان الحرية والتغيير ، وتعهد بـ التصعيد الجماهيري السلمي حتى تحقيق أهداف الثورة.
جاء ذلك في بيان صادر عن الحزب الشيوعي، أكبر أحزاب تحالف الإجماع الوطني ، أحد مكونات قوى التغيير، قائدة الحراك الشعبي.
وقال الحزب إن الاتفاق منقوص ومعيب، ويعيد إنتاج الأزمة بالاستمرار في سياسات النظام السابق (عمر البشير 1989: 2019) القمعية والاقتصادية، والتفريط في السيادة الوطنية.
واعتبر أن الاتفاق لايرى (لا يستجيب) لتضحيات الشعب، التي أكدت على مدنية كاملة للحكومة الانتقالية.
وشدد الحزب على التمسك بمواثيق قوى الحرية والتغيير، ومواصلة النضال والتصعيد الجماهيري السلمي، لتحقيق أهداف الثورة، والانتزاع الكامل للحكم المدني الديمقراطي.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. فشل الغرب والشرق بتأسيس مرحلة انتقالية سلسة للسلطة بعدة بلدان عربية بل أوصلوها لطرق مسدودة ودول فاشلة وحروب لا تنتهي وتهجير ملايين وتقسيم البلاد بين أمراء حرب وميليشيات أجنبية ونهب الثروات، وبالمقابل نجح العرب والأفارقة بتحييد الشرق والغرب بالتعامل مع السودان بل وتأسيس مرحلة انتقالية سلسة للسلطة باتجاه إجراء انتخابات حرة شفافة برعاية أممية بدون إقصاء لأية جهة بل والحفاظ على وحدة السودان ومقدراته وجيشه وأمنه تمهيداً لتحصيل دعم عربي مالي واستثماري وإداري بغطاء دولي من الشرق والغرب وبهذا عبرة لهما.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here