توقيع اتفاقية الغاز من المستفيد الحقيقي

 

 

تمارا سمير البغدادي

رغم استمرار موجة غضبنا بسبب بدء تنفيذ اتفاقية العار، وضخ غاز الكيان للمملكة، غير ان الحكومة مستمرة بتجاهل موقف شعب بأكمله يرفض الاذعان والتبعية لكيان غاصب دموي.

أتراهم لا يدركون حجم الكارثة أم انها للامبالاة أم أن الضغط السياسي كان أقوى من قدراتهم!

كلامي ليس من باب المناكفة أو الغوغائية، فحرقت دمي اليوم مضاعفة على مصير حالك السواد ينتظرنا وينتظر ابنائنا من بعدنا سيكتب التاريخ عن جريمة بشعة ارتكبت بحق هذا الوطن الذي لطالما تغنينا بحبه وبحق شعب تم رهن سيادته لعدوه .

ليس من المقبول أن نوقع اتفاقية مع العدو الصهيوني إذ أن هذا التوقيع يعتبر شكلا من أشكال التطبيع الذي نرفضه نحن الشعب الأردني، ليس من المقبول أن نقوم بشراء الغاز المُستخرج من أراضي ومياه عربية وفلسطينة مُحتلة ومُغتصبة , فدولة الإحتلال تُعتبر سارقة لهذه الثروة, ونحن بدورنا نشتري أموال مسروقة وبطريقة مكشوفة , ونحول العمل الغير شرعي , ليصبح شرعي وقانوني , كيف لهم ان يُقدموا على رهن حياتنا وإقتصادنا على طبق من ذهب لكيان غاصب, لمدة خمسة عشر عاما , قد تكون قابلة للتجديد .

المثير للسخرية , أن الدفع لهذا الرهن تم مقدما , حيث التزمت حكومتنا بدفع عشرة من عشرة مليارات قبل البدء بضخ الغاز الذي بدأ ضخه بالفعل, أليس الأجدر أن نستثمر هذا المبلغ في مشاريع للطاقة لدينا , تكون محلية مثل الاستثمار بالطاقة الشمسية , لما لا تبحث الحكومة عن مصادر أخرى للطاقة , تُرى أين ذهب الصخر الزيتي ؟ لماذا لم نوقع اتفاقية الغاز مع الجزائر بدلاً من الكيان الصهيوني؟ أتسأل , ألم تعترف الحكومة بأن احتياجات الأردن من الطاقة مؤمنة من خلال ما نستورده عن طريق ميناء الغاز الذي تم افتتاحه بالعقبة العام المنصرم ؟ ألا نصدر الفائض من غاز الميناء إلى مصر ؟ ألا نصدر الطاقة المتولدة منه لمصر والعراق وأريحا ؟ تُرا , لما تريد الحكومة استيراد غاز لسنا بحاجة له ؟ أيعقل أن الحكومة لم تستعن بخبراء اقتصاديين ليخبروهم أن هذه الاتفاقية غير مجدية اقتصاديا….

باختصار إن إبرام مثل هذه الصفقة , يعني دعم الجيش الصهيوني ودعم الإرهاب الصهيوني، كما سيحولنا نحن المواطنين الأردنيين لمطبعين رغماً عن أرادتنا , فمن منا لا يستعمل الكهرباء , سنقوم بدفع الفواتير للعدو ونموله من جيوبنا , ليزداد جبروتاً وظلماً , ستحولنا هذه الاتفاقية بالمجمل لداعمين للعدو الصهيوني.

إن الخيارات عديدة ولكن أجراء مثل هذه الاتفاقية وتوقيعها مع العدو الصهيوني رغم ان هناك أتفاق شعبي بمختلف أطيافه يرفضها يضع العديد من علامات الاستفهام !!!

كاتبة من الاردن

‏Twitter @tamaralbaghdadi

tamaralbaghdadi@outlook.com

#غاز_العدو_احتلال

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. -مقال جميل يا أختي الكاتبة، و لكن الأردن وقع اتفاقية وادي عربة التي تعترف باسرائيل منذ ١٩٩٤ و الشعب عارف و ساكت. إذن لسوء الحظ اتفاقية الغاز تتم مع دولة معترف بها من قبل النظام الأردني.
    ****
    -لماذا شراء الغاز الإسرائيلي و ليس البدائل الأخرى المطروحة و المذكورة في مقالك الجميل ؟ نعم هذا سؤال القيم تجدين إجابته عند الفاسدين من النظام الأردني.
    ****
    – و اخيرا، الشعب أدرك منذ زمن أن في الأردن رؤوس كبيرة و فاسدة و لكنه سكت و الشعب سكت على اتفاقية وادي عربة التي هي ضمنيا تطبيع حتى و لو حاولنا أن نقول لا. إذن ضمن كل هذه الحيثيات نكون كشعب قد فتحنا باب الاستغلال الصهيوني لنا المدعوم بالفساد الإداري لنظامنا. و شكرا.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here