توفيق بن رمضان: نعم كنت في البرلمان التونسي ولم أكن في الكنيست الإسرائيلي

توفيق بن رمضان

السيد توفيق الصيد النائب عن حزب التجمع الحزب الحاكم زمن حكم بن علي سبق و أن دخلت معه في حوار و نقاش فتشنج و قال لي أنت كنت شاهد زور في برلمان بن علي، و أيضا رئيس مكتب النهضة بمدينة قرمبالية تعاركت معه خمسة مرات لأنه في كل مرة يأتي ليجلس معنا في المقهى و بمجرد أن يجلس على الكرسي يقول للجلساء هل تعرفون ها السيد، هذا كان شاهد زور في برلمان بن علي، و في كل مرة أتشاجر معه و أطرده من الجلسة، و في المرة الخامسة بعد مقاطعة دامت عدة سنوات جاء و جلس معنا فاستغربت منه كيف يجلس في جلسة أنا فيها وهو لا يكلمني، و قد تبين أنه جاء مع سابق إصرار و بنية مبيتة ليستفزني و يورطني بضربه و لكنني و الحمد لله تفطنت للخطة و تماسكت نفسي رغم إمعانه في إستفزازي و التطاول على شخصي، حقا ما تضررنا فيها إلا نحن نشطاء المعارضة القانونية التي كانت تنشط من بداية الثمانينات  حتى خروج بن علي، كما نقول باللهجة التونسية منين باش نشدوها من التجمعيين ولا من النهضاويين، على كل حال يا جماعة نعم أنا كنت نائب في برلمان الجمهورية و لم أكن في الكنيست الإسرائيلي.

في ما يخص النهضاويين، تصوروا لو وافق بن علي القبول بمشاركة النهضة في الإنتخابات التشريعية سنة 2009 التي شاركت فيها أنا أو حتى في الإنتخابات التي قبلها إن كانت التي تمت سنة 2004 أو سنة 1999 لشاركوا فيها و دخلوا فرحين مسرورين في برلمانات الجمهورية التونسية التي كانت تحت حكم بن علي، و لكن كما يقال في المثل الشعبي الأرنب في الوسع جرايا يعني الأرنب في الحقول المفتوحة تجري بسرعة فائقة أما في الحقول المعشوشبة و الشائكة فهى لا تستطيع العدو بسرعة، فبمجرد خروج بن علي الذي كان يرعبهم و يخيفهم نطق الجبناء و التعساء، و تنكر لنا الأنذال و السفهاء، بعد أن كانوا بالعين ألسنتهم و لا يقدرون أن يهمسوا ببنت شفة كما يقول المصريون، و قد كانوا لا يتجرؤون و يخافون من مجرد مجالستنا في المقاهي و التحدث معنا في الطرقات و الأماكن العامة.

أما في ما يخص جماعة الجبهة، يعني شلة و جماعة اليسار الذي كنا نحسبهم مواطنون عاديون لا شأن لهم لا بالسياسة و التحزب كما نقول باللهجة التونسية ما تجيبهاش فيهم، و بعد خروج بن علي أصبحوا قال شنوا قال كنا في السرية الجماعة حتى هم أخذوا منا مأخذا و أصبحوا  عناتر و أسود لا يشق لهم غبار فقد أصبحوا هم أيضا يهكمون و يستهزؤن بنا نحن من كانت لنا شجاعة المشاركة في أحزاب المعارضة القانونية المعترف بها، فقد كانت كلمة و وصف معارض تثير الرعب و الخوف و تغرص من إختار أن ينشط في حزب معارض إلى التتبع و المراقبة و المضايقات بقطع النظر عن موقف الحزب من النظام و السلطة و الحزب و رئيسه بن علي،  و الله شيء يقهر و يخرج الواحد من عقله، السواد الأعظم من ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳشتغلون و يعيشون عيشة هنية ليس فيها لا اضتهاد و لا سجون و لا تعذيب فقد كانوا ﻣﻮﻇﻔين ﻭ ﺃﺳﺎﺗﺬﺓ ﻭ ﻣﻌﻠﻤﻴﻦ ﻭ ﻣﻨﻬﻢ الكثير كانوا ﻧﻘﺎﺑﻴﻴﻦ و عندما تسأل أحدهم أين ﻛﻨﺖ ﻗﺒل زمن حكم بن علي يجيبك أنه ﻛان ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺮﻳﺔ، ﺣﺘﻰ ﺃﻧﻨﻲ ﻧﻄﻘﺖ ﻣﻦ ﺟﻨﺎﺑﻲ ﻣﺮﺓ ﻭ ﻗﻠﺖ ﻷﺣﺪﻫﻢ ﻳﺎ سيدي هل ﺗﻌﺮﻑ مذا تعني ﺍﻟﺴﺮﻳﺔ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻲ، ﺍﻟﺴﺮﻳﺔ تعني أنك ﺗﻜﻮﻥ مختبئ ﻓﻲ ﻏﺎﺭ في أحد الجبال ﻭإﻻ في ﻛﺎڤ بأحد المنازل و لا تخرج منه، ﻫﺬﻩ ﻫﻲ ﺍﻟﺴﺮﻳﺔ الحقيقية، أن ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻮﻇﻒ أو ﺃﺳﺘﺎﺫ أو ﻣﻌﻠﻢ أو ﻋﺎﻣﻞ ﻓﻲ ﻣﺼﻨﻊ ﻭ ﺗﻜﻮﻥ إنسان معروف و ربما صاحب شهرة لأنك ﻛﻨﺖ راكش ﻓﻲ ﺍﻹﺗﺤﺎﺩ ﻭ ﺷﺎﻳﺦ ﻭ ﻣﺪﺑﺮﻫﺎ ﻭ ﺗﻘﻀﻲ ﻓﻲ ﺷﺆﻭﻧﻚ ﻭ ﺑﻌﺪ ﺗﻘﻠﻲ أنك كنت تناضل ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺮﻳﺔ، هذا الكلام لا يقبل و لا يعتد به، الذي يكون في السرية لا يمكن أن يكون موظف و يعيش حياة عادية مثله مثل باقي المواطنين العاديين.

كاتب و نائب سابق عن حزب البئية

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here