توفيق أبو شومر: ما الفرق بين أثريائنا.. وأثريائهم؟

توفيق أبو شومر

إليكم هاتين الحكمتين:

الحكمة الأولى: “المال كالسماد، لا ينفع إلا إذا وُزِّعَ بين الجذور، أما إذا كُوِّم، فلا ينتج عنه إلا رائحة العُفونة”

 الحكمة الثانية: “إذا وضعتَ مالَكَ تحتَ قدمِك رفعكَ، وإذا وضعتَه فوقَ رأسِك أنهكك”

معظم أصحاب الثروات من الفلسطينيين والعرب ينمون الثروات لهم ولأبنائهم أولا، وثانيا، وثالثا، ولا يتذكرون أوطانهم إلا مُرغمين في مرحلة يأسهم.

 أما أثرياؤهم فهم لا ينسون أبناءهم، ولكنهم يُسخرون ثرواتِهم لرفعة أوطانهم، فتدخلُ ثرواتهم ضمن مصادر دخل الوطن، وتُحسب ثروةً وطنية، ينتفع بها الوطن، ويزداد قوةً ومَنعةً، فهم يدركون؛ أن ثراءَهم ثراءٌ وطنيٌ، يُؤسسون المشاريع كروافع وطنية اقتصادية، تُسهم في رفعة وطنهم، أي في رفعتهم!

أثرياؤنا، نقودهم جامدة تستنزف خيرات الوطن، تمتصُّ رحيق أزهاره في بداية جنيِ عسلِ الخليةِ الأولى،  ثم بعد أن تنتفخ ثرواتُهم يَهجرون خليتهم الأولى، ليبنوا خلايا عسلهم في الأوطان الأخرى.

أغنياؤنا لا يثقون في نظام بلادهم المصرفي، ولا يثقون في نظامه القانوني، لذا، فإنهم يهربون من الضرائب ويعتبرونها ابتزازا لجيوب الحاكمين وأنصارهم، لا يثقون بأنها ستعود بالمنفعة عليهم، لذا فهم يعتادون على تقديم الرشاوى للحاكمين، فينتشر الفساد، ويعتاد الناس على قبول الرشاوى، وهي بداية تخريب المجتمعات! كذلك، فإن أثرياءنا، يودعون ثرواتهم في بنوك الدول الأخرى، ينتفع بها غيرُهم،  لذا فإن ثروات أغنيائنا لا تصبُّ في مجرى الثروة الوطنية، بل قد تُصبح سلاحا موجها ضد الوطن!

أثرياؤهم، يُسخِّرون ثرواتِهم لإنعاش ثقافة أبنائهم، يوظفونها في المؤسسات الثقافية والإعلامية، يشترون بها أكبر الصحف، ويؤسسون أعرق الجامعات، وأهم المعاهد العلمية، يختارون طواقمها من ذوي الفكر والعقل، يمنحون الجامعاتِ والمعاهدَ الحريةَ لينجحوا في المنافسة على الحضارة العلمية، وهم أيضا يَشترون أوسع قنوات البث الفضائية، وأهم الصحف الإلكترونية، وأشهر وسائل الاتصالات، وأهم مراكز الدراسات والأبحاث، يُنفقون شطرا كبيرا من ثرواتهم على اكتشاف المواهب، لأنها تعود لهم في النهاية بالربح الوفير.

أما معظمُ أغنيائنا فإنهم يُنفقون ثرواتهم في تجارة السوق السوداء،  بمختلف أشكالها وألوانها، في تجارة الغذاء والكساء، لأنها هي الأسهل والأسرع لجني الربح الوفير، أو، يستثمرونها في  نشر الهرطقات والجهالات، كافتتاح فضائيات، تفسير الأحلام، ونشر جهالات المتفيهقين أدعياء الدين، أو نشر وترويج كتب الخرافات!

معظمُ أثريائنا يحرقون ثرواتهم بدخول السياسة، فيشرعون في تأسيس كتلٍ وأحزابٍ، هدفها الرئيس هو التغرير بالجماهير بواسطة المال، لغرض شراء الأصوات الانتخابية لهم  ولأبنائهم في الانتخابات، ليصبحوا نجوما مشهورين، بغض النظر عن ضحالة فكرهم! فهم  مسؤولون عن تحويل السياسة والثقافة إلى تجارة.

أما أثرياهم فإنهم يُسخرون أموالهم لاكتشاف السياسيين البارعين، من خارج عائلاتهم، ليعززوا ثرواتهم، وأوطانهم، وهم يعتزون بأن يكونوا لاعبين من وراء الستار، يكتشفون المواهب، ويُحركون بها عجلة التقدم والرفعة في مجتمعاتهم.

قال المبدع، نزار قباني:

 ” الأثرياء العرب يشترون كل شيء إلا الثقافة، هذا يشتري قصرا أو ناديا ليليا، وذاك يشتري حقَّ التنقيب عن النساء في القمر، ولكنهم يرفضون أن  يتزوجوا قصيدة”

مع تقديم الاعتذار، لكل أثريائنا ممن يشذون عن القاعدة السابقة!

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. معظم ُ أثريائنا مشكوك في مصدر أموالهم التي كدّسوها في البنوك الأجنبية ، من أين أتوْا بهذه الأموال الطائلة بملايير الدولارات ، جلّ أثريائنا لهم علاقة بالسُُّلطات المتحكِّمة التي تُديرُ كلَّ شيء ، بل هم من ” الشرذمة ” التي تستفيد من ثرواتنا المتنوعة و المختلفة بحُكْم القَرابَة السلطويَّة أمّا أثرياؤهم فهم من دول ديمقراطية يحكمها القانون ، فلا يمكن لأحد أن يمتلكَ ثروة بطرق غير مشروعة ، مصادر أموالهم معروفة ، أمّا أثرياؤنا فلا أحدَ يُحاسِبهم و لا أحد يُعاقبهم … مَنْ يُحاسِبُ مَنْ ؟؟

  2. لكن اغنياءهم يدفعون ويكسبون استثمارات أخرى بعدما يلمع اسمهم بالمحافل المحلية ببلادهم والعالم ,,
    روتشيلد وديك شيني يستثمرون الكثير الكثير وآخره التنقيب على النفط بالجولان ,,
    سوروس هو اكبر ملياردير وكان مضارب ونجح مرات بتكوين ثروة بالمضاربة ,,وهو اهم ما يذكر اسمه كمتبرع لهيئات اجتماعية وانسانية وحقوقية وطلاب ولكنه يراهن يوما ما الى انهيار الدول بالربيع المتنقل من دولة الى اخرى بعدما صار له تأثير غير مباشر على الذين يقومون بانتفاضات وربيع وما الى ذلك وفي تصور الفكرة انه بعد انهيار الدول الواحدة تلو الاخرى فهناك من سيستفيد من هذا الانهيار من كبار اصحاب المال وهو منهم ويستولوا على نسبة كبيرة من ثروات العالم ,,وهو ليبرالي يهودي وليس ضد وجود الكيان ولكنه يتعارض مع المتشددين منهم فقط ,,
    كيف روتشيلد صار من اغنى اغنياء العالم ,فهو الماني الاصل كان يدين الدول والجيوش بالفائدة باوروبا وحصل على ثروة وعاش باميركا وضاعفها مئات المرات او آلاف المرات بعدما لمع اسمه انه مؤسس حقيقي بالمال للكيان الصهيوني فازدادت استثمارات اليهود والصهاينة معه فازداد غنى بقبول الصهاينة واصدقاء الصهاينة له بالعالم ,,,,, فهو من اكبر المتبرعين للكيان الصهيوني لنشأته وبالمقابل يحصل على نفوذ كل طاقات الصهاينة واصحاب المال بالعالم ويكسب نفوذ سياسي يمنحه اياه جماعات اللوبيات الصهيونية بالعالم فيزداد استثماره ويصبح اكثر غنى ,, فهي معادلة حسابية ومراهنة فان نجح الكيان فهو سيضاعف ثروته ,,,
    فاغنياءهم صحيح انهم يعطوا بيد ولكنهم يعطوا ليأخذوا اضعاف مضاعفة باليد الاخرى ,, فهي عملية حسابية استثمارية مبتكرة ,,
    من قال ان اغنياءنا لا يقدموا ,, فهناك من يقدم على نهج سوروس مثلا ,, يقدموا مساعدات اجتماعية شتى تتعلق بمختلف المجالات ,, فالامير الوليد بن طلال يتبرع كل فترة لاعمال انسانية بلبنان وكذلك رفيق الحريري كان يتبرع لمنح للطلاب لاكمال دراساتهم العليا ,, ولكن ربما لهم منافع واهداف سياسية بالمقابل ,,
    وكذلك في استراليا هناك الملياردير الأسترالي المسلم ورجل الأعمال الأسبق، علي بنات باع بنات جميع شركاته وسافر إلى منطقة توغو في إفريقيا التي يعاني 55% من شعبها الفقر، وجمع في السنوات الأخيرة ما يقرب من 800 مليون دولار كتبرعات للفقراء.
    الملياردير المصري سويريوس كان ينوي شراء جزيرة بالبحر قرب اليونان لاسكان ٣٠ الف نازح وايوائهم وتامين فرص عمل لهم , لكنه لم يفكر انه يمكنه عمل مثل ذلك بمصر وتشجيع غيره بالرغم انه عمل انساني لكنه ايضا عمل استثماري فيا دورة اقتصادية مفيدة للعاملين وله ,, ويتبرع بين الفترة والاخرى لاعمال اجتماعية مثل تبرع بمبلغ 6 ملايين دولار لكلية “بوث” لإدارة الأعمال في بجامعة شيكاغو الأمريكية
    وهناك متبرعون اجانب عندما يقتربوا من وقت الوفاة فمنهم من يتبرع تكفيرا لاخطائه ومنهم لانه لا وريث له ومنهم بموجب اقتراحات اصدقاء ,,

    ولكن الخطير انه هناك اصحاب اموال واغنياء عرب تبرعوا مليارات كثيرة للحروب على عرب ,, قطر والسعودية تبرعوا او قدموا ١٣٦ مليار دولار ,, ولقد ذكرت مصادر ان هناك اغنياء خليجيين تبرعوا بصفة شخصية لدعم تنظيمات اصولية ومنها داعش والنصرة واخواتهم ,, فمن اين اموال تلك التنظيمات كانت تاتي وياتيهم السلاح ..

  3. معظم ُ أثريائنا مشكوك في مصدر أموالهم التي كدّسوها في البنوك الأجنبية ، من أين أتوْا بهذه الأموال الطائلة بملايير الدولارات ، جلّ أثريائنا لهم علاقة بالسُُّلطات المتحكِّمة التي تُديرُ كلَّ شيء ، و تفعل ما تشاء في ظلّ الأوضاع المتخلّفة للشعوب التي لا تعرف مصير أموالها التي تذهب في ” مشاريع كاذبة ” يستفيد منها أثرياؤنا الذي هم في الحقيقة ضمن ” السلطات المُتَحَكِمَةِ التي تُصدِرُ ما يسمى ( القوانين ) التي تخدم مصالحها و مصالح الشرذمة التي تدور في فلكها .. أمّا أثرياؤهم فقد حصلوا على الأموال بطرق مشروعة لكوْنِهم في دول ديمقراطية لا يمكن لأحد أن ينهب المال العام ، فجميع الأشخاص مراقبون من حيث مصدر ثرواتهم .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here