“توفر الإرادة السياسية” بند هجين في خطة الطاقة الأردنية الجديدة للربط مع سوريا.. وما علاقة استراتيجية الوزيرة زواتي برسالة رسمية أرسلها الرئيس الأسبق الملقي لنظيره الصيني قبل 4 أعوام: عمان ستُعاني نقصاً في 2020 لو لم يعمل المشروع “المعطّل” والرزاز يُجيب المُقرّبين أن الملف “سيادي ومعقّد”

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

تضع “الخطة التنفيذية” لاستراتيجية الطاقة الأردنية التي أعلنتها واحتفلت بها قبل يومين وزيرة الطاقة والثروة المعدنية هالة زواتي بنداً عنوانه “إعادة خط الربط الأردني السوري” محددة موعده بالعام الحالي 2020 (والذي انقضى أكثر من نصفه)، ليؤمّل المتابع بوجود مفاوضات حول الملف قبل أن يصل لما تسميه الخطة التنفيذية “الشروط المسبقة” والتي تضع ثلاثة شروط هي “توفر الإرادة السياسية واتفاق الأطراف وتحقق الجدوى”.

قد يختصر البند المذكور كثيراً في الية العمل في الاستراتيجية الطاقية الجديدة والتي طبعا لا تقتصر على ما قدمته الوزيرة زواتي، فقبل أربعة أعوام فقط، وتحديدا في 23 تشرين أول/ أكتوبر 2016 كان لدى رئيس الوزراء الأسبق الدكتور هاني الملقي أيضا استراتيجية استند عليها وهو يخاطب نظيره الصيني ويطلب منه أن تدخل بكين في مشروع الصخر الزيتي والذي كلفته نحو 2.1 مليار دولار وإلا “ستعاني عمان من نقص في الطاقة بحلول عام 2020″، ويعده في الكتاب الذي اطلعت عليه- رأي اليوم- ان يكون المشروع بداية لمشاريع أخرى صينية في مجال الصخر الزيتي في البلاد.

وهنا من المفيد التذكير ان الملقي غادر منصبه على خلفية احتجاجات بدأت بحركة “صفها واطفيها” التي نتجت عن رفع أسعار المحروقات قبيل إقرار قانون ضريبة الدخل، والتي لاحقا تحولت جميعا لحراك شبابي عنيد اتى على اثره رئيس الوزراء الحالي ووزيرة الطاقة زواتي معه.

بعد أربعة أعوام، تجد الصين وشركائها في المشروع، أنفسهم، وقبيل بدء تشغيله بأيام، “معطّلين” ويطالبون بشروحات دون جدوى من الحكومة والقصر، فيخرج رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز ويتحدث عن نية استملاك دون شرح أيضاً، في حين يسمع المستثمرون في الصخر الزيتي والطاقة المتجددة وغيرهم ككل الأردنيين الخطة الطموحة من الوزيرة زواتي بأن عمان ستتحول الى مركز استراتيجي للطاقة وتعتمد على ذاتها في انتاج الوقود بحلول عام 2030، في الوقت الذي لا تزال فيه بحاجة “الإرادة السياسية” نفسها.

طبعا في الاستراتيجية المذكورة لم تلمح “رأي اليوم” أي إشارة للإرادة السياسية عدا في بند الربط الطاقيّ مع سوريا، الأمر الذي يمكن أن يؤكد على ان البند لن يتحقق- على الأقل في الموعد المرسوم- كونه يدلل على ان فريق الوزيرة لم يجرؤ حتى اللحظة على أي مباحثات مع السلطات المحلية في البلاد ولا الجانب السوري، خصوصا ضمن التحذيرات والتهديدات التي يطلقها المسؤولون الامريكيون في الأردن تحت عنوان “تطبيق قانون قيصر”.

الأهم ان بندا كهذا ضمن سلسلة بنود تحتفل بها الوزارة ضمن ما تسميه “خطة تنفيذية” بحد ذاته بحاجة خطة تنفيذية (فمفهوم الخطط التنفيذية هي الوصف الدقيق لكل الأنشطة التي تريد جهة ما تطبيقها لبلوغ الأهداف الاستراتيجية)، لإظهار مدى جدية الوزارة في تنفيذه، وهنا الحديث ليس عنه وحده، بل عن بنود كثيرة تضعها الوزارة في عهد وزيرة شارفت مع حكومتها على الرحيل، بعد ان كانت قد وعدت بإطلاق الاستراتيجية قبل اكثر من عام، وعطلت على أساسها مشاريع الطاقة المتجددة ليتراجع الأردن على مؤشر التحول في مجال الطاقة 16 نقطة خلال عام واحد في مؤشر المنتدى الاقتصادي العالمي.

ففي الخطة التنفيذية أيضا ربط سككي مع العراق، وربط كهربائي مع السعودية وفلسطين، وفي الأولى لا يمكن تجاهل انقطاع النفط العراقي عن عمان قبل أيام والعلاقة المتذبذبة بين البلدين، وفي الثانية مشروع تتحدث زواتي نفسها عنه منذ عامين ولا يرى النور والثالثة بحاجة اتفاقات سياسية كبيرة أيضا ضمن ما يعرف بصفقة القرن.

بالعودة لرسالة الملقي، فقد كان الأردن سيحظى بتنوع في مصادر الطاقة بحلول العام 2020 الحالي، الأمر الذي تمدده اليوم الوزيرة زواتي وهي تطل عبر شاشة قناة العربية وتطالب بالمزيد من التمويل ولكن لخطة حتى عام 2030، وتتحدث أيضا بالضرورة عن مليارات الدنانير او الدولارات.

قدوم وزيرة الطاقة زواتي، وفق مراقبين، لمنصبها كان مؤملا جدا لقطاع الطاقة المتجددة باعتبارها “ابنة القطاع واحدى اهم الداعمين له قبل توليها الوزارة” (شغلت منصب المدير التنفيذي لجمعية إدامة للطاقة والمياه والبيئة)، إلا ان الأرقام والحقائق تقول ان المشروع الطاقيّ الوحيد المستمر هو مشروع الغاز الإسرائيلي مع شركة نوبل انيرجي، في حين سجلت عمان المركز الثاني عربياً من حيث أعلى سعر للكهرباء وفق موقع globalpetrolprices المختص بتتبع أسعار الطاقة في العالم، كما تراجعت على مؤشر التحول للطاقة المتجددة وعطّلت مشروع الصخر الزيتي.

في مجال الطاقة المتجددة، تملك “رأي اليوم” وثائق أيضا تؤكد ان حكومة الرزاز اعترضت مشروع طاقة بديلة لواحدة من كبرى شركات الاتصالات وقدمت لها الكهرباء بسعر اقل من السعر التجاري العادي ضمن اتفاقية لاكثر من عشر سنوات حتى لا تتجه للطاقة البديلة خلال السنوات المذكورة.

والأرقام في السياق كثيرة ومستثمرو القطاع المتذمرون كثر أيضاً، وكمية الوثائق الرسمية التي وصلت لـ “رأي اليوم” لا تظهر فقط ان معارك الشركات مع الحكومة وصلت لحدها ولكنها توضح أيضا ان المستثمرين الدوليين بات لديهم الكثير من التشكك حيال خطط ووعود المؤسسات الرسمية في القطاع واستراتيجيتهم، خصوصا بعد كمية ضخمة من التسريبات المتعلقة تارة بمشروع الصخر الزيتي واستملاكه وتحضير الدفعة الأولى لذلك، وأخرى بتعطيل مشاريع الطاقة المتجددة لاعوام إضافية “لعيون اتفاقيات الغاز” القادمة من إسرائيل وغيرها.

هنا كل الشركات والمؤسسات باتت مستعدة لاعادة تفاوض على كل التفاصيل، خصوصا مع تداعيات فايروس كورونا الأخير والتي اثرت على استهلاك القطاع، وهذه خطوة قد تكون اجدى من اجتهاد اردني تسبب بأن يتقدم تحالف من 17 ممولاً في قطاع الطاقة قبل أقل من شهر برسالة احتجاجية لرئاسة الوزراء- اطلعت عليها “رأي اليوم”- يعترضون فيها على قرار شركة الكهرباء الوطنية تطبيق بند القوة القاهرة عليهم وعدم دفع مستحقاتهم.

كل هذا يحصل بينما تصر الإدارة الأردنية على تجاهل حل الأزمة الحالية التي تعاني فيها البلاد من فائض طاقة مع كلفها العالية وتتطلع لحلول تبدو “سحرية” في المستقبل، بدلا من ان تعيد التفاوض على مشاريع تستطيع عبرها تخفيض الكلف على الأردن بما فيها الغاز الإسرائيلي والصخر الزيتي وشركات التوليد والإنتاج، إلى جانب ربط كفاءة شبكات التوزيع باستمرار التعاقد لصالح تخفيض التعرفة على الأردنيين.

هنا يجيب رئيس الوزراء الدكتور الرزاز مقربين منه عند التساؤل عن أسباب عدم المضي في إصلاحات القطاع الان واستغلال الازمة العالمية، بأن الأخير “سياديٌّ ومليئٌ بالتعقيدات” دون أي تفصيلات او شروحات.

بهذا المعنى، تحتاج عمان في الاستراتيجية الطاقيّة كاملة “إرادة سياسية وسيادية” قبل اطلاق الوعود الكبيرة والكثيرة وعلى مدار 10 سنوات، ليستشعر الأردنيون تحسنا ولو طفيفا بأسعار الكهرباء لمنازلهم وأسعار الوقود في المحطات خلال فترة ازمة اقتصادية كبيرة، حينها فقط قد يستطيع الانتظار 10 سنوات لينعم بسكة الحديد الأردنية العراقية وغيرها من المشاريع الطموحة.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

7 تعليقات

  1. هؤلاء موظفين وليسوا بوزراء سياسيون ولا رئيس الوزراء سياسي هو أيضا موظف والموظف عمله تنفيذ ما يملى عليه من أوامر وتعليمات

  2. ياشيخة..اذا انا اسمعتها بتقول ركبوا سخانات شمسية على البيوت بل الخلايا …وبعدين المثل بيقول جحا اولى بلحم ثوره
    هل يعقول المصدر طاقة واحنا شوارعنا ومناطقنا محرومة من ابسط مستلزمات الطاقة!!!!!

  3. الامر بغاية الوضوح ضغوط امريكية اسرائيلية ليبقى الاردن مدينا وتفرض عليه الشروط السياسية على حساب القضية الفلسطينية وما لم يغير الاردن سياساته سنبقى نسير من سيئ الى اسوأ

  4. معاليكي .. من كثر تصريحاتك الخياليه بتخلينا نشك بقواكي العقلية

  5. الاردن دولة مؤسسات و ليس دولة اشخاص، كيف يرسل رئيس وزراء الاردن رسالة الى رئيس وزراء دولة بحجم الصين يخبره بأهمية مشروع العطارات و ضرورة الاستثمار فيه و الا ستعاني الاردن من نقص بالطاقة، و بناءا على هذه الرسالة توافق الحكومة الصينية على تمويل المشروع بقيمة ٢ مليار دولار، و فجأة يصبح المشروع و بعد أقل من ثلاث سنوات عقبة في وجه الحكومة، و بدل ما جاء في الكتاب أن الاردن ستعاني من نقص الكهرباء بل بالعكس يصبح لدينا فائض.
    ما يحصل الآن فضيحة بحق كل الحكومات العابرة، و فضيحة بحق ثقة المستثمرين في الاردن و بحق دولة كبرى و قطب جديد مثل الصين. عن اي دولة مؤسسات نتحدث؟ و عن اي خطة لعشر سنوات للطاقة نتحدث؟ و نحن نكذب على دول كبرى مثل الصين و نضعها بفخ سياسي و اقتصادي مقيت … انا اكاد اجزم أن وزير الطاقة القادم سيمزق الخطة العشرية للطاقة و يضع خطة جديدة على مزاجه و سيورطنا جميعا كما تورطنا الان وزيرة الطاقة.

  6. @ فلسطين أولاً @

    أحد أهم خطط العدو المحتل هو:
    عدم السماح للدول العربية بالتطور والتحرر
    الإقتصادي وجعله مرتبطاً ومعتمداً دائماً .
    ..
    ولذلك لن تتحقق أية مشاريع تنموية جادة
    .
    عاشت فلسطين حرة عربية
    .

  7. هذه التصريحات استغفالا للمواطنين بسبب عجز الحكومة عن النهوض بالوضع الاقتصادي السىء بسبب التخطيط السىء

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here