توسع إسرائيل بالاستيطان يلتهم الأراضي الفلسطينية ويقوض حل الدولتين

رام الله – (د ب أ)- أظهرت إحصائيات فلسطينية رسمية نشرت اليوم الأحد حقائق صادمة بشأن توسع الاستيطان الإسرائيلي خلال عام .2019

ويشكو الفلسطينيون من أن التوسع الاستيطاني الإسرائيلي يلتهم بدرجة غير مسبوقة المزيد من الأراضي في المناطق المحتلة منذ عام 1967 بما يقولون إنه تقويض جدي وخطير لرؤية حل الدولتين المدعومة دوليا.

وصرح رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في منظمة التحرير الفلسطينية وليد عساف خلال مؤتمر صحفي في رام الله، بأن الاستيطان الإسرائيلي “شهد توسعا غير مسبوق العام المنصرم ليحصد الأخضر واليابس من أراضي الفلسطينية”.

وقال عساف إن إسرائيل أقامت 13 بؤرة استيطانية جديدة في الضفة الغربية وشرق القدس العام المنصرم وطرحت 153 مخططا جديدا للاستيطان شمل أكثر من 8 آلاف وحدة استيطانية. وأضاف أن إسرائيل انتقلت حاليا من فكرة ضم الكتل الاستيطانية الكبرى إلى خطر الضم الكامل لمناطق كبيرة في الضفة الغربية وتعزيز رقعة الانتشار الاستيطاني فيها.

ويرى الفلسطينيون أن تصعيد إسرائيل لتوسعها الاستيطاني يأتي ترجمة عملية للدعم الذي تحظى به من الإدارة الأمريكية الحالية وقراراتها التي يعتبرونها منحازة وتعسفية لحقوقهم.

وأعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في تشرين ثان/نوفمبر الماضي أن بلاده لا تعتبر الاستيطان الإسرائيلي أمرا يخالف القانون الدولي، في خطوة قوبلت بتنديد فلسطيني وعربي شديدين.

وأعلنت إسرائيل مرارا عزمها فرض سيادتها على منطقة الأغوار التي تشكل نحو ثلث مساحة الضفة الغربية وتقع ضمن المناطق المصنفة (ج) والتي تشكل نحو 60% من أراضي الضفة.

وقال عساف إن إسرائيل تسيطر حاليا بشكل فعلي على أكثر من 76% من مناطق (ج) تستغلها في عمليات توسع واسعة للأنشطة الاستيطانية، فيما وصل مجموع مساحات الأراضي الفلسطيني المعلنة “أراضي دولة” إلى 21% . وأوضح أن هذه الأراضي يتم تخصيصها لإقامة المزيد من المستوطنات، أو وضعت تحت تصرف المستوطنين أو تركت كاحتياطي للاحتياجات المتزايدة للمشروع الاستعماري الإسرائيلي.

وأشار عساف إلى أن سياسة إسرائيل في عمليات الهدم انتقلت مؤخرا من الهدم الفردي إلى الجماعي، “حيث أصدر الاحتلال أوامر هدم لسبع قرى فلسطينية، وهي: سوسيا والخان الأحمر وخربة مكحول وعين الحلوة وإم الجمال والفارسية وجبل البابا”.

وأظهر تقرير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الذي جرى إعلانه، أن إسرائيل نفذت العام الماضي نحو 686 عملية هدم لمنشآت فلسطينية غالبيتها في محافظات القدس والخليل وبيت لحم.

وأشار التقرير إلى أن المناطق التي فرضت إسرائيل سيطرتها عليها في الاغوار أصبحت تمتد على مساحة 1263 كيلومترا مربعا، أي (مليون و 263 ألف دونم).

وأضاف أن هذه الأراضي إما أعلنت مناطق عسكرية مغلقة أو تم اغلاقها أمام المواطن الفلسطيني وهي تمهيد لمخطط الضم، كما أن 124 ألف دونم من الأراضي الخصبة في الأغوار يستخدمها المستوطنون للزراعة. ووصف التقرير مخطط إسرائيل المعلن لضم الأغوار بأنه الأخطر منذ عام 1967 حتى الآن “كونه يعني انتهاء كل ما له علاقة في أي اتفاقيات وتقويض نهائي لفرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا”.

وبحسب إحصائيات فلسطينية رسمية يقيم حاليا في الضفة الغربية أكثر من 692 ألف مستوطن إسرائيلي، فيما تبلغ عدد المستوطنات والبؤر 300 مستوطنة.

وفي السياق، رصد تقرير سنوي صادر عن المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان التابع لمنظمة التحرير، بأن التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية ارتفع خلال عام 2019 بنسبة 70% مقارنة مع العام الذي سبقه.

وذكر التقرير أن إسرائيل طرحت أكثر من 10 آلاف وحدة استيطانية جديدة للبناء العام الماضي مقارنة بنحو 6800 عن العام الذي سبقه، فيما هجرت نحو ألف فلسطيني بفعل أعمال هدم المنازل.

من جهته، قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات، إن الحكومة الإسرائيلية الحالية ترفض حل الدولتين، وتصر على الاستمرار بسلب حقوق الفلسطينيين والتمييز ضدهم في كافة النواحي، ما أسس لنظام تفرقه عنصري “ابرتهايد”.

وأكد عريقات لدى لقائه في الضفة الغربية مع وفدين أمريكيين من جامعتي بنسلفانيا والينوي كل على حدة، أن حل الدولتين على حدود 1967 هو الحل الوحيد والسلمي مع إسرائيل.

وشدد على أن الصراع مع إسرائيل ليس دينيا، ولا يمكن استمرار الأوضاع كما هي عليه، ويجب إجبار إسرائيل على “وقف الجرائم المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني “.

وتابع قائلا: “من يسعى للسلام عليه أن يدرك أن ذلك لن يتحقق بالمستوطنات وجرائم الحرب والعقوبات الجماعية، وإنما من خلال إنهاء الاحتلال وتجسيد استقلال دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية، لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل على حدود الرابع من حزيران 1967

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here