توتر شديد في القدس اثر مقتل خمسة اسرائيليين في هجوم على كنيس نفذه فلسطينيان

_81707

القدس (أ ف ب) – خيم توتر شديد على القدس اثر مقتل خمسة اسرائيليين واصابة سبعة آخرين بجروح صباح الثلاثاء في هجوم استهدف كنيسا ونفذه فلسطينيان اردتهما الشرطة لاحقا، في عملية هي الاكثر دموية في المدينة المقدسة منذ سنوات واثارت مخاوف من تحول النزاع بين الفلسطينيين واسرائيل الى صراع طائفي.

وتوعد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو مساء الثلاثاء بأن اسرائيل سترد “بقبضة حديدية”، وأمر بهدم منزلي الشابين اللذين نفذا العملية وهما ابنا عمين من حي جبل المكبر في القدس الشرقية المحتلة.

وقال ان الدولة العبرية تتعرض “لموجة ارهابية (…) نحن في ذروة هجوم ارهابي مستمر يتركز على القدس”، مضيفا “هذا المساء امرت بهدم منازل الفلسطينيين اللذين نفذا هذه المجزرة، وتسريع هدم منازل من نفذوا هجمات سابقة”.

ولكن نتانياهو سعى الى تهدئة المشاعر وحذر الاسرائيليين من شن هجمات انتقامية.

وقال “ايها المواطنون الاسرائيليون، ادعوكم الى توخي اقصى الحذر واحترام القانون لان الدولة ستقاضي جميع الارهابيين ومن يرسلهم”.

واضاف “يحظر على اي شخص ان يطبق القانون بيديه، حتى لو كانت المشاعر متأججة وحتى اذا كان غضبكم شديدا”.

وبحسب رواية الشرطة الاسرائيلية فان شابين فلسطينيين دخلا الى الكنيس قبيل الساعة السابعة صباحا في حي هار نوف لليهود المتشددين في القدس الغربية والذي يعد معقلا لحزب شاس لليهود المتشددين وكانا يحملان ساطورا ومسدسا.

واوضحت الشرطة ان القتلى الخمسة هم اسرائيليون يحمل ثلاثة منهم الجنسية الاميركية والرابع الجنسية البريطانية في حين ان القتيل الخامس هو شرطي درزي توفي مساء متأثرا بجروحه.

اما منفذا الهجوم فيدعيان عدي وغسان ابو جمل وهما ابنا عمين اردتهما الشرطة فور وصولها الى الموقع.

وقالت مؤسسة الضمير الفلسطينية لحقوق الانسان ان الشرطة الاسرائيلية اعتقلت عشرة من افراد من عائلتي الشابين.

وقال مصور لوكالة فرانس برس ان الشرطة قامت باغلاق المدخل الرئيسي لحي جبل المكبر الفلسطيني.

واندلعت اشتباكات في الحي بين شبان فلسطينيين والشرطة الاسرائيلية وقام الشبان بالقاء الحجارة على الشرطة التي استخدمت “وسائل مكافحة الشغب” واعتقلت تسعة منهم.

من جهته اكد وزير الامن الداخلي اسحق اهرونوفيتش ان اسرائيل ستخفف القيود على حمل الاسلحة للدفاع عن النفس.

وقال اهرونوفيتش للاذاعة العامة “في الساعات المقبلة، سأقوم بتخفيف القيود على حمل الاسلحة”، مشيرا ان الامر سينطبق على اي احد لديه رخصة لحمل السلاح مثل الحراس الشخصيين او ضباط الجيش وهم خارج الخدمة.

واضاف “بهذه الطريقة، سيكون هناك مزيدا من الأعين والايادي القادرة على التصرف في مواجهة ارهابي”.

ودانت الولايات المتحدة وروسيا بشدة الهجوم على الكنيس ولكنهما حضتا ايضا على ضبط النفس.

ودعا الرئيس الاميركي باراك اوباما الى التهدئة، قائلا “في هذه اللحظات الحساسة في القدس، اصبح من المهم جدا بالنسبة للقادة الاسرائيليين والفلسطينيين والمواطنين العاديين العمل معا للتعاون على خفض التوتر ونبذ العنف والسعي الى ايجاد سبيل نحو السلام”.

بدورها دعت وزارة الخارجية الروسية “الفلسطينيين والاسرائيليين الى اتخاذ تدابير عاجلة لكبح المتطرفين الذين تهدد اعمالهم بتفجير الوضع كليا”.

من جهتها، اعلنت الرئاسة الفلسطينية انها “تدين على الدوام عمليات قتل المدنيين من اي جهة كانت، وهي تدين اليوم عملية قتل المصلين التي تمت في احد دور العبادة في القدس الغربية”.

واضافت في بيان انها “تطالب بوقف الاقتحامات للمسجد الاقصى واستفزازات المستوطنين وتحريض بعض الوزراء الاسرائيليين”.

بالمقابل ايدت حركتا “حماس” و”الجهاد الاسلامي” الهجوم واعتبرته الاخيرة “ردا طبيعيا على جرائم الاحتلال” الاسرائيلي.

وقالت حماس ان هذا الهجوم، الاكثر دموية منذ 2008 في المدينة المقدسة، هو “رد على جريمة اعدام الشهيد (يوسف) الرموني”، السائق الفلسطيني الذي عثر على جثته الاثنين مشنوقا داخل حافلة في القدس الغربية في حادث قالت الشرطة الاسرائيلية انه عملية انتحار الامر الذي استبعده طبيب شرعي فلسطيني.

ويأتي ذلك بينما تشهد القدس الشرقية المحتلة توترا متزايدا منذ خطف فتى فلسطيني وقتل حرقا في تموز/يوليو الماضي في جريمة اشعلت فتيل صدامات شبه يومية بين ناشطين فلسطينيين وقوات الامن الاسرائيلية.

وتزايدت التوترات في الاسابيع الاخيرة بسبب اقرار اسرائيل مشاريع لبناء احياء استيطانية يهودية جديدة في القدس الشرقية ومطالبة متطرفين يهود بالحق في الصلاة في باحة المسجد الاقصى.

ودان وزير الخارجية الاميركي جون كيري الهجوم واعتبره عملا “ارهابيا بحتا”. كما دان الاتحاد الاوروبي الهجوم واصفا اياه بانه “فعل ارهاب” ودعا الى الهدوء.

وبحسب مسؤول اميركي فان وزير الخارجية الاميركي اتصل بالرئيس الفلسطيني محمود عباس وحضه على تهدئة الاجواء.

اما رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون فكتب على حسابه الرسمي على موقع تويتر “اشعر بالصدمة من الهجوم المروع على المصلين في كنيس في القدس”.

وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني ان الهجوم هو “فعل ارهاب ضد مصلين خلال صلاة الفجر وهو مدان من كل وجهات النظر”. واضافت “ادعو كل قادة المنطقة الى العمل معا وبذل اقصى جهودهم لتهدئة الوضع فورا ومنع تصعيد جديد”.

ودان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند “الهجوم الشنيع”، معربا “عن قلقه العميق ازاء سلسلة اعمال العنف في القدس واسرائيل والضفة الغربية”.

من جهتها قالت منظمة العفو الدولية ان “تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الرد +بشدة+على الهجوم اشارة مقلقة الى ان الانتهاكات ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، بما في ذلك هدم المنازل والعقوبات الجماعية الاخرى ستزداد سوءا”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here