تهافت الصفقة وتصاعد المشروع

بشارة مرهج

تكاد الاقلام والاصوات ان تجمع بأن صفقة القرن قد فشلت لانها لم تكن واقعية ولم تأخذ بعين الاعتبار حقائق التاريخ  ولا حقوق الشعب الفلسطيني الذي اعتبرته صفقة القرن مجرد مجموعات تبحث عن تعويضات لا تساوي بالنسبة له ذرة من تراب فلسطين وحتى لا تأخذنا نشوة الأنتصار ننبه الى أننا لا زلنا في وسط المعركة ، فاذا كانت صفقة القرن تتلخص باجتماع البحرين فلا شك انها تهافتت وتهاوت، ولكن اذا كانت صفقة القرن هي مشروع سياسي متجدد للحركة الصهيونية وحلفائها فان هذا المشروع لا زال قائماً ومستمراً ومتصاعداً ويستمد قوته من الضعف المخزي للأنظمة العربية ومن التأييد المطلق للادارة الامريكية الحالية.

لذلك علينا ان نغتنم هذه الفرصة التي توحدنا  فيها بوجه غطرسة العدو وعدوانه، كما بوجه غبائه واستهتاره من أجل تصعيد النضال ضد المشروع الصهيوني الدائم النابض بالحركة منذ مئة عام والذي يطل علينا كل فترة  بوجه جديد او صورة جديدة.

فالمقصود من هذه الصفقة لم يكن التوصل الى تسوية جديدة فهم يعرفون إستحالة الأمر بوجود شعب فلسطين يستشهد لك يوم  على أرضه المقدسة. كان المقصود منها تفجير وحدة الشعب الفلسطيني عن طريق الاغراءات والتهديدات ولكن تنبه القيادات الفلسطينية والشعب الفلسطيني أحبط المحاولة.

كان المقصود منها تفجير الأوضاع في البلدان العربية المحيطة بفلسطين عن طريق بعض الطروحات السياسية الخبيثة الملتبسة كالقول بدمج  الفلسطينيين في أماكن تواجدهم مما يثير حساسيات فئوية ومخاوف وجودية لا بد من احتوائها قبل ان تتوسلها بعض القوى للمتاجرة والاستفادة بما يصب في مصلحة الكيان الصهيوني.

لذلك لا بد من تبديد الاوهام التي روج لها سمسار الصفقة جاريد كوشنير وسواه لا بد من الاستعداد لخوض معركة طويلة الامد تحتاج الى نفس أصيل ونفس طويل.

هذا غيض من فيض مما يترتب علينا من مهمات في المرحلة الحالية ان صفقة القرن لا زالت قائمة وإن سقط اجتماع البحرين.

كاتب عربي

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here