تنزيلات موسمية لقيمة المرأة كإنسان.. لماذا اعارض عيد المرأة وعيد الام؟

 

ليزا اسحق

بقدر ما يُهئ للنساء أن هذا اليوم يعطيها قليلا من حقوقها ويساويها بالرجل بقدر ما يجسد عاما تلو الآخر وأداً مجتمعيا آخر  من قال إن زمن وأد الإناث انتهى! إن الوأد ما يزال متأصلاً يتلون بأشكال مختلفة بحسب ضرورات العصر ولغته.

لنضع الإصبع على الوجع كي لانتيه بدهاليز المدح المنافق ما تحتاجه المرأة ليس يوما أو يومين في شهر الربيع، تهدى به الطناجر والكؤوس لتؤكد وترسخ عبوديتها في المطبخ ” مملكتها” كخادمة للجميع. بذلك يقوم المجتمع بطمس وتشويه رمزية هذا اليوم وعظمته فقد قام هذا اليوم لأن المرأة قد ثارت واحتجت على وضعها المزري في ظروف العمل وبسبب عدم السماح لها بالتصويت أي كوضعها المتدني في قاع هرم البشرية،  من هنا فإن هذا اليوم هو يوم لنطالب فيه بحقوق أكثر عدالةٍ للمرأة في العالم ولاسيما في الوطن العربي مع تراكم درجات القمع الاجتماعي والأسري والديني والاقتصادي  كل منّا بحسب موقعه وما يلمسه من إجحاف بحق وضع المرأة لنساهم بالدفع نحو سنّ قوانين جادّة التي تمكّن المرأة بالتعليم والتثقيف والمساواة بظروف العمل داخل المنزل وخارجه.

قد حالت المرأة لعبدٍ مُستَغلٍ بصمتٍ أمام المجتمع بأكمله وهذه العبودية تُرَسخ وتورث للأبناء والبنات في البيوت والمدارس والجامعات.

سن قوانين تحتاجها المرأة لتشعر حقا ان المجتمع قد أنصفها ونفض الغبار عن الأسباب الدينية والاجتماعية والاقتصادية التي تدفع بوضعها للتراجع ولمستواها الفكري بالتدني وإشغالها في مهام روتينية قاتلة في المنزل والأولاد.

دعونا نهدي المرأة والأم في شهرها قوانين أكثر إنصافا تعززها وتقويها وتزيد من احترام وتقدير المجتمع لإنجازاتها وتخرجها من القمقم الذي تعيش فيه ، فليست المرأة بخادمة وليست جسدا ولا شهوة ولا عورة ولا سلعة.

إن المرأة فكر وروح وعقل وكيان خلاّق مثل الرجل تماما إن ما قويت وثبتت وتقدمت تقدم المجتمع بأكمله وارتقى وأصبح أكثر حضارة ومنعةً وقوة .

معظم المظاهر واللغة المستخدمة في مجتمعاتنا العربية تضع المرأة في مرتبة أدنى من الرجل فإن ما نجحت وتميزت قيل أنها دفعت ثمن نجاحها من بنك أنوثتها.

ولا أحد يتطرق لعقلها المزروع بين كتفيها الذي وصم هو الآخر تحت ذريعة الدين أنه عورة ويجب ان يستر كما لو كان عضوا معيباً .

لقد أوصلتنا هذه التناقضات المخيفة في مجتمعاتنا لإنتاج نماذج مشوهة للمرأة فإما أن تكون منقبة من رأسها لأخمص قدميها وكأنها نقطة سوداء في حياة البشرية أو أن تبالغ بإبراز الأنوثة من نفخ وترقيع عجيب وكأنها تحاول أن تقول للحياة أنها موجودة من خلال الإفراط بالحشو والنفخ “وأنا اتفهم ذلك تماما لأنها تعكس حالة عدم تحقيق المرأة لذاتها في إحدى جوانب الحياة”  تماما كما ينظر إليها بعض الذكور أن ما تقوله المرأة وتفعله مجرد حشوٍ ولغوٍ وأحيانا ضرورة شعرية لإضفاء طابع متحضرٍ على جلسة تعبي فراغ الهواء على شاشات التلفاز، أو النموذج المعتدل اللواتي لا يعرفن اساسا حقوقهن وانغمسن لحد الغرق بواجباتهن فقط.

اهدوا بناتكن الوعي فهو أثمن الهدايا، علموهن أنهن كيانات مستقلة قوية بذاتهن لسن بحاجةٍ “لوصيّ” عليهن ليكتملن!! لأنهن لست ناقصات عقل ولا دين ولا روح .

إن القوة لا تعني الاسترجال بل تعني العلم والإرادة والاحترام ، وإن الاستقلال لا يعني الإضراب عن الحب أو الزواج، بل اختيار “شريك قوي” للحياة فالرجل القوي لا يخشَ من تفوق شريكته بل يسمو ويعلو بها وبالعائلة ككل.

ليس كل ما يُملى علينا صواب ويقين وكثيرا ما تكون الحقيقة المطلقة أكبر وهمٍ يعيشه الإنسان، وأحيانا يأتي الظلم الأكبر للأنثى من أمٍ أو أختٍ أو امرأة نافذة وليس من رجل!! كثير من القيم والمفاهيم المغلوطة في مجتمعاتنا مازالت تمارس بوحشية ودون اي رادع اخلاقي، ما تزال بعض النساء يقتلن باسم الشرف أو يزوجن لمغتصبهن لكبت الفضيحة والكثيرات يتكتمن على العنف الممارس بحقهن في البيت وفي الشارع أو  العمل  لأن المجتمع يورّث “دين الذَنْبِ” لا “دين العدل” للأنثى لمجرد أنها خُلقت أنثى .

فإن ما ورثت فمثل حظها للذكر اثنين وإن ما شهدت  فشهادتها برجلين ، وإن ما تزوجت فالرجل يحق له الزواج بثلاث إن ما طاب له الموضوع.

وإن توفي زوجها فعليها ان تدفن اجتماعيا معه لثلاثة أشهرٍ ” وهذا برأي اتهام لا اخلاقي من المجتمع انها قابلة للانحراف بمجرد رحيل ‘الوصي’ ‘ القائم بأمر الله عليها'”

ورغم تطور العلم وأمسى من السهل القيام بفحص DNA لكنه ” ضروري” وهذا امر معيب برأي فإن لم يكن المجتمع قادر على قراءة أخلاق المرأة إلا بعد ثلاثة قرون فهو بالفعل مجتمع أعمى البصيرة.

وإن ما قررت الزواج بعد وفاة زوجها تتهم بعدم الإخلاص والإنفلات رغم ان المجتمع يصر بنفس حالة “الأرمل” على ضرورة الزواج!! هذه التناقضات ليست أخلاقية بالمطلق

كل ما تقوم به أو لاتقوم به المرأة عرضة للنقد والاتهام والحكم والقمع وهذا ان دل على شئ فهو يشير لانغلاق مجتمعاتنا وقلوبنا عن تقبّل الآخر وهذا الآخر للأسف هي الأم والأخت والابنة والحبيبة والخطيبة والزوجة رغم كل محاولات التجميل الفاشلة لوضع المرأة في مجتمعاتنا فإن وضعها يزداد قبحا والمرأة تزداد ضياعاً فما تزال العقول متشربةٌ للنظرة المغلوطة للمرأة إن ما نحتاجه حقا هو رؤية أكثر شمولاً وأكثر عمقاً لنظرتنا للإنسانية وحدة العالم الإنساني ما نحتاجه فعلا .

و مادام هناك أشخاص ينظرون للمرأة “كنخب بشري ثان” وأن حصولها على المساواة تهديدٌ لكيان وعرش المجتمع الذكوري المتوارث منذ بدأ المجتمع الزراعي وتوالي الأديان والخلافات والإمبراطوريات  والحروب والصراعات التي ما تزال تدفن المرأة حية وإن ما زادت قِطر حفرة الوأد منذ الجاهلية حتى اليوم وتسميها حقوقا!!.

لست مع يوم المرأة ولا مع عيد الأم كلاهما شماعة بشعة لمفهوم مشوه عن الأمومة والأنوثة والمرأة في مجتمع يبيعها الشعارات ويؤمن ان اعلى منزلة لها في المطبخ وأنها ليست كاملة ان لم تتزوج وليست أنثى ان لم تلد انها أعياد منافقة تنزيلات موسمية لقيمة المرأة كإنسان.

كاتبة سورية

Print Friendly, PDF & Email

8 تعليقات

  1. تقول ليزا بصيغة الجازم: “ما تزال بعض النساء …. يزوجن لمغتصبهن”. من اين لك هذه المعلومة ليزا؟ ممكن تعطيني اسم واحدة تعرفينها أو سمعتي عنها زوجت لمغتصبها؟ ولكن اذا عجزت عن اعطاء اسم واحد فليس لك ان تنسبي للمجتمعات العربية هذا الأمر.
    ملاحظة
    أنا طلبت اسم وحالة فعلية وليس نص مادة محددة في قانون العقوبات.

    وشكرا

  2. لماذا يقوم البعض بأسقاط (احباطاته الشخصية) على المجتمع ويقوم بتعميمها والاسوء أنه يكرر اتهامات أعداء الدين ويدعي أنه عالم ..بلا دليل

    لم تقدم الكاتبة اي دليل على ادعائاتها المتعددة ..لم تذكر إحصائية واحدة ابدا..ولا قدمت معيار متفق عليه ومعتبر كدليل يسند كلامها …

    أن كلامها لا يعدو كونه (كلام بلا دليل)..

    ليس هكذا تورد الإبل

  3. أيتها المسلمة: إن الحجاب يصونك ويحفظك من النظرات المسمومة الصادرة من مرضى القلوب وكلاب البشر، ويقطع عنك الأطماع المسعورة، فالزميه، وتمسكي به، ولا تلتفتي للدعايات المغرضة التي تحارب الحجاب أو تقلل من شأنه، فإنها تريد لك الشر كما قال الله تعالى : { ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما } [النساء:27].

  4. مما جاء في مقال الكاتبة ، قولها : “….وإن توفي زوجها فعليها ان تدفن اجتماعيا معه لثلاثة أشهرٍ ، وهذا برأي اتهام لا اخلاقي من المجتمع انها قابلة للانحراف بمجرد رحيل ‘الوصي’ ‘ القائم بأمر الله عليها’ ….” ! ومن الواضح أن الكاتبة تشير إلى إحدي الأحكام الوارة في القرآن الكريم، لكن القرآن يحدد في حالة المتوفي عنها زوجها مدة أربعة أشهر وعشرة أيام وليس ثلاثة أشهركما جاء في المقال..يقول الله تعالى في الآية رقم 234من سورة البقرة : ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) وهذه المدة معروفة أسبابها ومبرراتها الفقهية والعلمية، والإنسانية، وبعد إنقضاء هذه المدة يكون بويع المرأة أن تتصرف في نفسها كما تريد، ولا أدري كيف ، ولا من أين إستخلصت الكاتبة أن مدة التربص هذه ، تعد إتهاما غير أخلاقي للمرأة ؟…فليس المجتمع هو الذب قرر هذه المدة على أية حال….

  5. ‏المرأة السوية أكتر حاجة طالباها من الدنيا الاحترام، وأكتر حاجة بتخاف منها في الدنيا هي الإهانة وقلة التقدير
    ‎#يوم_المراة_العالمي

  6. یا ایها الناس اتقوا ربکم الذی خلقکم من نفس واحدة و خلق منها زوجها و بث منهما رجالا کثیرا و نساء و اتقوا الله الذی تسائلون به و الارحام ان الله کان علیکم رقیبا (1)
    هذا هو الاسلام والدين الذى يساوى بين المرأة والرجل واما عن تعدد الزوجات له ايه من القران وشرط التعدد هو العدل والله سبحانه وتعالى قال فى نصٍ صريح لن تعدلوا وانتى ايتها الكاتبه اعلم منى ماذا تعنى (لن).
    كل هذا يدل على ان الذى يحدث للمرأه فى البلاد العربيه والاسلاميه لا يمت للاسلام بل لظلم البشر واذا الله عز وجل لم يطلب من المرأه ان تتنقب وهى فى مسجد الحرام لماذا يطلب منها النقاب فى امكان اخره؟يعنى ان النقاب ليس من الاسلام .
    ولكن يا اختى العزيزه هل فكرتى ولو للحظه لماذا مجتمعنا وصل الى هذا الحضيض؟لانه المرأه خرجت للعمل وتركت وظيفتها الاصليه الا وهى تربية الاجيال والمجتمع ؟اتظنين ان هذه الوظيفه هو عمل الخادمه كى تنعتين النساء ربات البيوت بهذا النعت المعيب؟الام مدرسةٌ اذا اعددتها اعددت شعب طيب الاعراقى
    حينما اراد اليهود تحطيم المجتمع العربى والاسلامى لم يجد احداً اهم من الام ليبعدها عن العمل الذى خلقها الله من اجله الا وهى تربية الجيال وتعليمهم الخلق والمبادى ء الذى ابتعدنا عنها لانه امنا اهملت بيتها وذهبت خارج البيت لتبحث عن المساواة التى اعطها الله سبحانه وتعالى ولكن الغرب عرف كيف يخرب المجتمعات الاسلاميه من عقر دارهم عندما اخرج المرأه من بيتها تحت شعارات كاذبه والقول ان المرأه نصف المجتمع ،المرأه هى كل المجتمع والذى بخرابها يخرب المجتمع كله كما حصل بل الفعل هذا الخراب من خيانات وفساد وطلاق وانحراف الابناء و ………
    فلو سمحتى لا تلقى بل لائمة على الاسلام وابحثى عن الدمار الحاصل واسبابه وسوف تجدين الاجابه بل ابتعاد عن التعصب

  7. Please note that some criticized items are came from Quran, please stay away from it as it may offend a lot of muslims

  8. وأد الإناث مازال موجودا في الدول التي شبعت حرية وحقوق للمرأة التي ذكرتها ، في دول مثل الهند والصين ، حيث إعداد الرجال فاق إعداد الإناث ، كان من الاجدي أن تتكلمي عن هذا الواقع المخزي للبشرية .
    أما نقدك لأحكام المرأة في القرآن صراحة ، فهذا خلق الله، اي المرأة ، فهو الذي ادري بمصلحتها منك .
    نحن مسلمون، اي اسلمنا أمرنا لله عز وجل فيما قضي , ونؤمن بأن القرآن الكريم انزل من عند الله ولا نكفر به ، وكل أحكامه فيما يخص المرأة هو تعظيم وكمال للمرأة .
    وكل ما يخالفه فهو انحطاط وظلم وتخلف ونذير شؤم ، وجعل المرأة سلعة تباع وتشتري وسلعة تعرض فيه مفاتنها للصالح والطالح ، وهو هدم للأسرة التي هي نواة المجتمع .
    المرأة في الإسلام في البيت معززة مكرمة ، تنشئ الأجيال الصالحة للمجتمع ، لا للأجيال في دور الحضانة أو في الشوارع .
    المرأة المسلمة تحجب زينتها ، لانها ياقوتة نادرة نفيسة ، لا ينظر لها إلا من هو أهل لها ، وليست متاع لمن هب ودب وليست بخسة ، كما هو شأن الموميسات .
    المرأة تنجب الأبناء، وتربي الأبناء، وتعتني بالآباء ، فهي الركيزة الأساسية في المجتمع .
    يوم المرأة وعيد الأم ، ابتدعه من باع المرأة في سوق النخاسة ، في الإعلانات والدعايات وفي دور الدعارة ، وعيد الأم ابتدعه من أودع الأمهات في دور العجزة وفي الشوارع .
    المرأة هي ،
    الأم ، ثلاثة للأم وواحدة فقط للأب ،
    الوالدين وعبادة الله….
    خيركم خيركم لأهله وانا خيركم لأهله. ….
    البنت أو البنتين أو الثلاث مدعاة لدخول الوالد للجنة …
    وكثير من الأحكام تعظيما لمكانة المرأة المسلمة .
    وكثير من المغالطات التي ذكرتها ؛
    ليس صحيحا أن المرأة مطلوب منها أن تغطي من فوق الراس لاخمص القدمين ، فالوجه فيه خلاف بين الفقهاء .
    زواج المسلمة بعد موت الزوج مباح .
    والزواج مشروط بعد أربعة أشهر وعشرا ، وليس ثلاث اشهر ، هنا لا تتعبي نفسك بتحليل DNA بما انك تؤمن بالعلم التجريبي فقط ، وإنما أحيلك لأخر الدراسات في سبب الزواج بعد هذه المدة التي ذكرتها ، وهي باختصار كما ذكر صاحب الدراسة ، إن بصمات الزوج المتوفى تبقى داخل جسم الزوجة لمثل هذه المدة ، فلكي لاتختلط البصمات فرض الله هذه المدة .
    وليس السبب سوء الظن الذي ذكرته .
    هنا لابد لي ان اذكر موقف مع مدرس لي في بلد غربي تصدر حقوق المرأة لمجتمعاتنا ، وكنت حينها صبيا قليل الخبرة ، قال لي ان مجتمعكم يسمح للرجل أن يتزوج أربع نساء مع تبسمه لي ، فقلت له نعم ، ومجتمعكم يسمح للمرأة أن تتزوج أكثر من أربع رجال ، فالجم وهز برأسه موافقا ، فبهت الذي كفر .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here