تنامي التغلغل الأمنيّ – الاقتصاديّ لكيان الاحتلال في دول الخليج وتل أبيب تُحقِّق أرباحًا كبيرةً تدعم اقتصادها والشركات الإسرائيليّة تُواصِل “التخّفي” تحت أسماءٍ أجنبيّةٍ

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

ما من شكّ بأنّ التطبيع مع إسرائيل يحمِل في طيّاته أبعادًا اقتصاديّةً على الدول التي تُهروِل لإقامة العلاقات مع هذا الكيان، وبشكلٍ أوْ بآخر، فإنّ التطبيع العربيّ، وتحديدًا الخليجيّ، يُشكّل رافعةً اقتصاديّةً وماليّةً للدولة العبريّة، ويدعم اقتصادها بشكل لا يُمكِن التقليل من حجمه وشأنه، وفي هذا السياق، كشف مُحلل للشؤون الأمنيّة والعسكريّة، الصحافيّ الإسرائيليّ يوسي ميلمان، كشف النقاب عن أنّ شركة AGT ) Asia Global Technology) السويسريّة، التي أنشأها ويتبوأ منصب مديرها العام رجل الأعمال الإسرائيليّ-الأمريكيّ ماتي كوخافي، (58 عامًا) فازت بعقدٍ بملايين الدولارات لبناء مشاريع للحفاظ على الأمن الداخليّ في إحدى الدول الخليجيّة، دون أنْ يذكر اسمها.

كما كشف النقاب عن أنّ قائد سلاح الجو الإسرائيليّ الأسبق، الجنرال في الاحتياط، إيتان بن إلياهو، كان يعمل في الشركة، التي تقوم بتشغيل كبار القادة السابقين في الشاباك الإسرائيليّ وفي شعبة الاستخبارات العسكريّة بالجيش الإسرائيليّ (أمان)، كما أنّها أقامت شركة أخرى تُسّمى (لوجيك) في مدينة هرتسليا، شمال تل أبيب، لتكون بمثابة ذراع الأبحاث للشركة، لافِتًا في القوت عينه إلى أنّ أكثر من 10 شركاتٍ أمنيّةٍ إسرائيليّةٍ خاصّةٍ وأخرى تابعة لوزارة الأمن، كثفّت في الفترة الأخيرة عملها في دولٍ عربيّةٍ وإسلاميّةٍ، لا تُقيم علاقاتٍ دبلوماسيّةٍ مع الدولة العبريّة.

كما كشفت معلومات خطيرة عن شركة أمنٍ إسرائيليّةٍ تحرس العديد من المؤسسات العربيّة وتُقدّم الحراس الشخصيين لكثير من المسؤولين العرب على مدى الوطن العربيّ من مراكش للبحرين، وأنّ شركة (G4S) الأمنيّة التي تنتشر في الوطن العربي تُسانِد الاحتلال الإسرائيليّ، إذْ أكّد أحدث تقرير للشركة، كما أفادت صحيفة (كالكاليست) العبريّة، التابِعة لمجموعة (يديعوت أحرونوت)، المختصّة بالشؤون الاقتصاديّة، أفادت أنّ الشركة تُحقق نموًا عضويًا في الشرق الأوسط، يفوق 10 بالمائة (باستثناء العراق حيث زادت النسبة)، وهذا أداء ممتاز في المنطقة، كما قالت الصحيفة.

وشدّدّ التقرير الصحافيّ، الذي اعتمد على عدّة مصادر رفيعةٍ في تل أبيب، شدّدّ على أنّ مؤسس الشركة رجل الأعمال الإسرائيليّ-الأمريكيّ كوخافي، هاجر إلى الولايات المُتحدّة وقرر إنشاء شركةٍ تختّص بالشؤون الأمنيّة، وتحديدًا بعد وقوع تفجيريْ الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) من العام 2001 في نيويورك وواشنطن، مُشيرةً إلى أنّه لا يُعرَف الكثير عن الرجل، الذي يبتعد كثيرًا عن الأضواء، ويُحاوِل البقاء بعيدًا عن الإعلام.

وتكشف المعلومات عن أنّ هذه الشركة تقدم خدمات أمنية في مصر والأردن والمغرب، وخدمات خاصة للمطارات في العراق وكردستان والإمارات العربية المتحدة، وظهرت أدلة قاطعة على دورها في مساندة الاحتلال الإسرائيلي غير الشرعي للضفة الغربية، وهو ما يؤكده موقع الشركة (G4S إسرائيل) الرسميّ على الإنترنت الذي يؤكد بأنّها تعمل في سجون يوجد فيها سجناء أمنيين، اتضح أنهم سجناء سياسيون فلسطينيون، إذْ تتحكم هذه الشركة بأنظمة أمن وغرف المراقبة المركزية في سجن (كتسعيوت) بـ2200 سجين سياسي فلسطيني، وسجن (مجيدو) بأكثر من 1200 سجين، وسجن (دامون) بأكثر من 500 سجين سياسي فلسطيني ومحتجزين غير شرعيين من الضفة الغربية المحتلة، وتركيب أنظمة دفاع على الجدران المحيطة بسجن (عوفر) بالضفّة الغربيّة حيث يحتجز 1500 سجين سياسيّ فلسطينيّ.

واعترفت صحيفة (يديعوت أحرونوت) ضمنًا في تقرير نشرته مؤخرًا بعمل شركة أمن إسرائيليّة في بعض دول الخليج لتدريب وتأهيل مقاتلين وحراس لآبار النفط ومواقع حساسة أمنيًّا، ونشرت الصحيفة صورًا لمدربين إسرائيليين تحت أسماء أوروبيّة وغربيّة مستعارة، خشية انكشاف هويتهم الإسرائيليّة وتعريض حياتهم للخطر. وقالت الصحيفة إنّ المدربين هم من خريجي الوحدات القتالية في جهاز الأمن العام (شاباك) ووحدات النخبة القتالية في الجيش الإسرائيلي وتبلغ أعمارهم حوالي الـ25 عامًا.

وذكرت الصحيفة أنّ المدربين يصلون إلى إحدى دول الخليج العربية من مطار بن غوريون في اللد مرورًا بعمان أوْ أنطاليا، لافتةً إلى أنّ عمل الشركة كان بمعرفة ومصادقة وزارة الأمن الإسرائيليّة، وأنّه تمّ إنهاء هذا التعاقد مع الشركة الإسرائيليّة نهاية العام الماضي في ظلّ انتقادات شديدة لها، خشية من أدوار تجسسية لها، فيما قالت صحيفة (كالكاليست) الاقتصاديّة الإسرائيلية إنّ حجم الأعمال التي تنفذها الشركة في الدول العربيّة وفي دول أخرى في العالم بلغ في عام واحد (عام 2009) حوالي سبعة مليارات دولار.

وللتدليل على مدى توسّع الشركة الإسرائيليّة في الخليج العربيّ، قال أحد المُوظّفين السابِقين في شركة AGT

للصحيفة إنّه كان في زيارة عملٍ برفقة صاحب الشركة ومديرها العّام كوخافي في عددٍ من دول الخليج، حيثُ تبيّن له أنّه يتمتّع بعلاقاتٍ واسعةٍ جدًا مع المسؤولين في إحدى الدول، التي زاروها، والتي مُنِعت صحيفة (كالكاليست) من نشر اسمها، مُضيفًا أنّه طوال فترة زيارتهما، كانت تصِل لمقّر إقامتهما سيارّات مُصفحة، وتنقلهم تحت حراسةٍ مُشدّدّةٍ إلى المطاعم الفاخرة لعقد جلسات العمل هناك مع المُوظفين الكبار في تلك الدولة وإبرام الصفقات الأمنيّة، على حدّ تعبيره.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

10 تعليقات

  1. ما الذي أصاب أمة العرب ومن اين جاء الذين يقودنهم من اي كوكب نزلوا علينا كيف لهؤلاء أن يقبلوا بضياع شعوبهم التي أصبحت في ذيل شعوب العالم كيف لهم أن يجعلوا شعوبهم عديمة الفائدة يقتلوا أبنائهم ويهجروا علمائهم ويبذروا أموالهم لمن يدوس عليهم حتى أصبحت ارض العرب كأنها جهنم من الذي يعبث بها ولماذا يقتلون بعضهم ويتأمرون على بعضهم ويدمرون بلادهم بايديهم كأنهم صبية يتناحرون لكسب قطعة حلوى ما عاد يهمهم لا دينهم ولا نبيهم ولا خالقهم كم منهم رحل عن هذه الأرض بقطعة قماش لا جاه ولا سلطان أرضهم محتلة وقبلتهم الاولى تصرخ وما عاد يهمهم من اي طينة هؤلاء فهل هم اغبياء ام عملاء الحقيقة انهم عملاء.

  2. ما الغاية من زج صورة السيد خالد الجار الله نائب وزير الخارجية الكويتي مع العلم انه رجل فاضل ودبلوماسي عريق وعربي اصيل مع هؤلاء يا سيد أندراوس علما ان الكويت كانت ولا زالت بكل مواقفها ضد التطبيع مع الكيان الصهيوني وتقول دائما أنها ستكون آخر من يطبع ان كان هناك تطبيع ولها مواقف مشرفة في هذا الموضوع من أعلى السلطة ممثلة بأميرها المحبوب الشيخ صباح الأحمد ورئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم الذي وقف وطرد المندوبيين الصهاينة في كافة المحافل الدولية .

  3. اقتباس: “سكان دول الخليج الذين لا حضارة لديهم باي شكل من الاشكال”

    يسعدني جدا قراءة هذه التعليقات وأقوم بجمعها منذ عدة سنوات في ملف خاص أنوي نشره في كتاب عن النظرة الدونية لعرب الشمال تجاه عرب الخليج.

  4. صدق من قال فعلا
    ” اذا حضر العرب ،حضرت الخيانه ”
    BEEM ME UP SCOTTY!!!!!!

  5. المعلق تحت تسم فارس قال الحقيقة في تعليقه او كما يقول المصريين “جاب التايهه”
    وسأضيف من عندي ان بلاد الحضارات القديمة العظيمة اهانت نفسها بالانتماء الي سكان دول الخليج الذين لا حضارة لديهم باي شكل من الاشكال. فعندما اتوا بالاسلام لم يقدم الاسلام معرفة تقترب باي شكل من الاشكال علميا ومعرفيا واخلاقيا لما كان عن اصحاب الحضارات القديمة.
    ما حدث ليس بدو الخايج تطفلوا علي سكان الحضارات القديمة ينهبون ثرواتهم ويسبون نسائهم باسم نشر الدين الحنيف. وهذا يجعلنا في حيرة عن السؤال: ماذا قدمت المنطقة التي هي في صراع وملتهبة للعالم جراء 1400 عام منذ قبولها الاسلام؟
    الاشد فداحة ان يفرض اهل الخليج العروبة عليهم، فهل معني ذلك ان رسالة العروبة ان نتحول الي عملاء لاسرائيل.

  6. أنا شخصيا ممن عملوا مع مستشارين من أصول يهودية في دول الخليج منذ الثمانينات ….. للتذكير فقط فان أمر الديانة على الجوازات الغربية ليس واجبا الإقرار به (إن وجد) …. أما عن الوظائف التي كانوا يعملون بها … فمنهم السويسري كبير المدراء العاملين في البنك الفلاني … و منهم المستشار الإداري لمجموعات الشركة العلانية …. و منهم نائب الرئيس التنفيذي في القطاع الزعيطاني …. و طبعا كلهم كانوا يتباهون بما يضمرون في نفوسهم بعد الكأس الثالث من العصير إياه (الممنوع تداوله في بعض كميونات الخليج) …. ثم نتساءل … هل فعلا حكام الخليج عرب مسلمين!!!!!

  7. ماحد مايزعل من تعليقي يااخوان دام انه ع……صات الخليج بيدفعو فلوس للشركات هذي فبحكي الله لايردهم ان شالله يارب يحلبوهم حلب تخلف حكام الخليج لاحدود له

  8. عار ثم عار من الإنتماء إلى دول الذل والهوان … أفضل الف موت على أن أكون من عرب اليوم …

  9. دائما وأبدًا الأشخاص الذين يتطابقون في الصفات يكونو قريبين من بعضهم ويحنون لبعضهم ويساعدون بعضهم .. المجرم يحب المجرم والأمين لا يحب الظالم .. فسبحان الله اسرائيل وبعض دول الخليج متطابقين بقتل الأطفال والإرهاب وتدمير المدن وتعذيب المعتقلين فلا استغرب أبدًا ان هذه العلاقه كانت من قديم والان أصبحت معلنه .. ف صحتين وعافيه لحلف مصاصي الدماء الجديد 🙂

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here