تميم منصور: بين الاتحاد السوفياتي والاتحاد الروسي: لهذه الأسباب نعتب على بوتين

تميم منصور

كل يوم تغرب شمسه ويضاف الى عمر غياب الاتحاد السوفياتي ، ومعه الكتلة الشيوعية عامة ، يؤكد بأن غالبية الشعوب الفقيرة والضعيفة والأنظمة المهددة ، هي الطرف الخاسر من هذا الحدث التاريخي الهام جداً ، ومن الصعب جداً تقدير هذه الخسارة ، لأن الاتحاد السوفياتي بذل جهوداً كبيرة لمساعدة هذه الشعوب ، وعمل كل ما بوسعه للمحافظة على استقلالها وارادتها .

لولا غياب شمس الاتحاد السوفياتي لما حدث مثل هذا الانفلات في العالم ، لولا ذلك لما تجرأت امريكا وحلفائها على استباحة العراق ، وتدميره ونهب ثرواته ، كما أن سقوط ليبيا بعد أن تعرضت لعدوان من قبل حلف الاطلسي ، كان نتيجة هذا الانفلات الدولي ، الذي  اصبحت بموجبه امريكا هي من تثير الخصام وهي الحكم لهذا الخصام ، لو بقي الاتحاد السوفياتي لما سمح لدول المسخ العربي المدعومة ، من الرجل المريض مصر بتدمير اليمن ، بهدف القضاء على جذور قواه التقدمية التي افرزتها ثورة اليمن الجنوبي .

اما مردود غياب الاتحاد السوفياتي على الشعب الروسي فانه لا يقل اهمية وخطورة عن هذا المردود بالنسبة للأقطار العربية ، وكافة الدول الي كانت مدعومة من هذا العملاق .

لقد وجد الشعب في دولة روسيا الاتحادية اليوم نفسه محاطاً بدول مجاورة ، اقامها في الماضي القريب ، ودعمها الاتحاد السوفياتي بعد ان حررها بدماء ابنائه من الاحتلال النازي ، هذه الدول أصبحت اليوم لا تختلف عن جمهوريات الموز المعروفة التي تدور بفلك امريكا وتدعم اسرائيل .

بولندا التي ضحى السوفيات بعشرات آلاف الجنود والى جانبها رومانيا وتشيكوسلوفاكيا ودول حوض البلطيق ، جميعها حررها السوفيات من الوحش النازي ، غالبية انظمة هذه الدول اصبحت اليوم معادية لروسيا والشعب الروسي ، كذلك الامر بالنسبة لاوكرانيا وجورجيا ، جميعها أخذت تتطاول على روسيا ، مستنكرة الدعم الروسي لها في يوم من الايام ، لقد سارعت هذه الدول للانضمام لأكبر حلف استعماري عدواني ، وهو حلف الاطلسي ، هذه مقتطفات متواضعة عن دور الاتحاد السوفياتي في دعم الشعوب الضعيفة ، لقد أقام في حينه جامعة خاصة لاستقبال الطلاب للدراسة مجاناً في هذه الجامعة ، جامعة بتريس لوممبا .

اما روسيا الاتحادية التي خلفت الاتحاد السوفياتي في قاعدته الصناعية وترسانته العسكرية لقد فشلت بالمحافظة على هيبتة ووزن وقيمة الاتحاد السوفياتي ، ساعد الغرب على نشر الفساد فيها ، خرجت روسيا الاتحادية من رحم العملاق الاتحاد السوفياتي ضعيفة منهكة ، لأن قادة العهد الجديد اكملوا المؤامرة باتباع سياسة التخبط والادارة الفاشلة ، على رأس هؤلاء ” يلتسين ” ، لقد أعاد روسيا الى الوراء ، وزعزع وضعها ووزنها وثقلها ، وأصبح الكل يتطاول عليها .

لكن هذا الحال لم يدم طويلاً اذا استطاع الرئيس أو الزعيم الروسي الحالي بوتين ان يغلق الكثير من الفوهات التي سببها بركان انهيار الاتحاد السوفياتي ، الاقتصادية والهيبة السياسية والعسكرية ، لكن مواقف روسيا حتى في زمن بوتين ، رغم النقلات النوعية التي احرزتها ، فيها الكثير من الغموض وعدم الوضوح ، هناك الكثير من الدوائر في هذه السياسة غير مغلقة ، هناك دولاً كثيرة في العالم تتعرض الى مهانة والى محاولات التدخل في شؤونها ، مع ذلك فإن هذا الأمر لا يعني روسيا ، رغم أنها قطباً هاماً ، لها دور هام في المحافظة على الموازين الدولية .

مثلاً لا دور لروسيا ، لا اعلامي ولا عسكري ولا معنوي في العدوان على اليمن ، العكس هو الصحيح ، ، فإنها تقيم علاقات متينة مع دولة متخلفة مثل السعودية ومع العديد من دويلات الخليج .

اسرائيل تمارس اشد انواع البطش بحق الشعب الفلسطيني ، رغم ذلك فان روسيا تكافىء اسرائيل باقامة علاقات متقدمة معها ، لم نسمع حتى ادانة واحدة لمثل هذا العدوان على الشعب الفلسطيني حتى ان سياسة روسيا اتجاه سوريا فيها الكثير من الغموض وتثير التساؤلات ، لا أحد ينكر الدعم الروسي لسوريا ، سواءً  كان الأمر على الصعيد الدولي ، والدعم العسكري ، والتمويل المادي والمعنوي وغير ذلك ، لكن الرئيس الروسي بوتين يثير الكثير من التساؤلات وعلامات التعجب في تصرفاته اتجاه من يشاركون بالعدوان على سوريا ، خاصة اسرائيل وتركيا ن بوتين يفاوض الاتراك ، يجتمع مع قادتهم ، وهو يعرف بأن تركيا هي المسؤولة الأولى عن الجرائم التي وقعت بحق الشعب السوري ، تركيا هي التي مولت الارهابيين وشجعت السوريين على النزوح ، وحولت اراضيها  الى جسور عبر منها الارهابيون الى سوريا ، واقامت مراكز لتدريبهم ، وعندما قامت القوات التركية باستباحة المدن السورية ، وسرقة مصانعها ونفطها لم تعبر روسيا عن استنكارها لمثل هذه السياسة العدوانية .

والموقف أيضاً محّير ويثير التساؤلات في العلاقة بين اسرائيل وروسيا ، لم نسمع حتى الآن اية ادانة روسية لأي عدوان اسرائيلي على سوريا ، والغريب أن هناك تنسيق أمني وواضح بين اسرائيل وروسيا ، فروسيا تعلم بنية اسرائيل القيام بأي عدوان قبل وقوعه ، وبالنسبة لروسيا ليقع العدوان ، دون المس بقواتها العسكرية المتواجدة في سوريا ، أن هذه السياسة فيها تخاذل وحيرة وفيها كل التساؤلات ، لا أحد يفهمها .

وقد كشفت قضية اسقاط الطائرة الروسية خلال عدوان اسرائيل الأخير على سوريا ، كل الملابسات وتركت الأسئلة حول سياسة روسيا المهادنة الرخوة غير الحازمة مع اسرائيل وغيرها .

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. سيدي
    هناك الكثير من الاعتبارات التي تأخذها روسيا الامور هي تعلمها وتبني خطواتها ضمن تلك الاعتبارات.
    لا داعي لتوجيه أصابع الاتهام لهذا وذاك والمقصود هنا وتحديدا السلطه الفلسطينيه والتنسيق الأمني.
    فإن كانت السلطه وتنسيقها الأمني فكيف لروسيا الرد ونحن شركاء إسرائيل بالجريمة.
    روسيا تعمل ضمن ضوابط ومعطيات على الأرض وهي تلعب بما لديها من أوراق تضمها قريبا لصدرها كي لا يطلع عليها اللاعبين الاخرين.
    الم تستطع روسيا تحييد إردوغان بعض الشيئ.
    لا اريد الاطاله هنا ولكن كيف لنا أن نطالب روسيا بالدفاع عنا ونحن شركاء بالجريمة.
    تحياتي لك ولقلمك.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here