تمارا سمير البغدادي: القطاع الصناعي يصرخ غرفنا أدرى بشعابها

 

 تمارا سمير البغدادي

قد لا أكون ممن يتفقون مع الحكومة في كثير من الأمور غير أن الظروف الراهنة تتطلب من الجميع أن يكونوا على قلب رجل واحد، فتغليب المصلحة العامة واجب وطني وهو الأساس حالياً  وعلينا أن نكون مع الوطن وللوطن، من المتوقع أن لا تتصرف الحكومة بشكل مثالي حالياً وان ترتكب بعض الأخطاء “غير المقصودة” التي قد ترتكبها أي حكومة في أي بلد كان، ورغم اختلافي مع الحكومة غير أنني أجدني مضطرة لرفع القبعة لها لما قدمته وتقدمه للمواطنين خلال هذه الازمة اذ انها قد تعاملت مع الوضع الحالي حتى الان بحرفية ومهنية منقطعة النظير لم نشهدها في معظم البلدان المتقدمة على مستوى العالم. وللتوضيح فمقالي اليوم ليس للانتقاد بقدر ما هو للفت نظر الحكومة لعدد من النقاط التي أتمنى أن يتم تصويبها؛ إذ أن استمرار تخبط بعض الأشخاص واتخاذهم لقرارات غير مدروسة وعشوائية قد يكون السبب بنسف كل ما تقومون به من إجراءات احترازية وفق توجيهات مليكنا حفظه الله لتصلوا بنا لبر الأمان، إذ أنه كان قد وجهكم واقتبس “اتخاذ كل الإجراءات الكفيلة لضمان ديمومة واستقرار وسلامة القطاع الخاص ومؤسساته”؛ قد تناقلنا على مر زمان عن أجدادنا مثل أرغب بتذكيركم به إذا أنه لب مقالي “أعطِ الخبز لخبازه ولو أكل نصه”.

لن أجمل الواقع فقد عانى القطاع الخاص في السنوات الماضية ولازال يعاني ومن الجلي أنه سيعاني بعد الانتهاء من الازمة الراهنة، وإذ أنني أبنة القطاع الصناعي فمن وواجبي الدفاع عنه ونشر الوعي حول ما ينتظرنا وما يؤرقنا ويقض مضاجعنا نحن الصناعيين في الوقت الراهن، وقد قررت أن أخصص هذا المقال له بعد الهجوم الشرس الذي شنه أحدهم على القطاع ليحصل على بطولات وبعض الايكات أتوقع أن الهدف منها واضح وضوح الشمس في رابعة النهار.

لست بصدد الكتابة عن أسباب احتضار القطاع الصناعي فقد كتبت بالسابق عدد من المقالات حول هذه الاسباب وحول الحلول المقترحة لإنعاشه، غير أن أزمة الكورونا قد سارعت بتفشي مرضه كما هو حال سرعة تفشي هذا الفايروس بين البشر، كيف لا وقد أغلقت أغلب المصانع أبواب رزقها؛ والذي كانوا يحاولون باستماته الحصول عليه قبل الأزمة؛ بسبب عدم وجود سيولة مالية في كافة القطاعات. المضحك المبكي بالأمر أننا كنا حريصين على الالتزام بدفع كل ما كان يفرض علينا من ضرائب حكومية واقتطاعات من مؤسسة الضمان الاجتماعي رغم الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي كنا نمر بها وقد ظننا أن التزامنا سيكون بمثابة شفيعاً لنا عندما تعرضنا للأزمة التي تعرض لها وطن بأكمله، غير أننا تفاجأنا من ردة فعل مؤسسة الضمان الاجتماعي ومن تجاهلها لأوضاعنا ورفضها أن تدفع رواتب موظفينا، والجميع يعلم أننا في شهر مارس لم نصل لتحقيق ربع كلف انتاجنا، ألم تنشأ مؤسسة الضمان الاجتماعي لمثل هذه الظروف الخارجة عن أرادتنا لضمان حياة كريمة للمشتركين بها؟ ما الغاية من الدفع لها إذا لم تقف معنا في محنتنا هذه؟ هل تنتظر المؤسسة أحلك من هذه الأيام لتتحرك؟ السيد مدير عام مؤسسة الضمان الاجتماعي، يا عزيزي إن الحقوق لا تجزء ولا تستجدى وعلى مؤسسة الضمان الاجتماعي تحمل كامل رواتب العاملين فقد وجدت لهذه الغاية؛ نحن كمنشأت والعاملين في منشأتنا ندفع منذ سنوات لمؤسسة الضمان الاجتماعي ولا يخفى على أحد أن مؤسسة الضمان هي من أغنى المؤسسات في البلد فإذا لم تدفع الان بدل تعطل فمتى ستدفع؟

اما فيما يخص تدخل وزير العمل في قضايانا، فقد بات الامر يفوق الاحتمال اذ انه بات من الواضح أنه منسلخ عن واقعنا، بغض النظر عن الاسلوب المستفز الذي يملي به علينا ما يفترض أن نقوم به، للمعلومية أنت لست بأحرص منا على موظفينا فنحن نعتبرهم كأفراد عائلتنا، وندرك مدى احتياجهم بهذا الظرف الصعب الذي يمر به الوطن لرواتبهم، نحن يا سيدي لسنا في فصل من فصول مسرحية هزلية لنستعرض ولا نبحث عن شعبويات كما يفعل من هو ببالي، أتُراك تعي ما يعتصرنا ونحن نقدم لهم رواتب نحن على دراية بأنها زهيدة مقابل ما يقدموه للوطن ونحن نعلم علم اليقين بأنها لن تكفيهم ولكننا غير قادرين على رفعها بسبب ارتفاع تكاليف الانتاج وقلة حيلتنا تجاه المنافسة غير الشريفة التي نتعرض لها من المنتجات المستوردة وبسبب اتفاقيات غير عادلة قامت الحكومات المتتابعة بتوقيعها دون النظر إلى تبعاتها فذبحت المنتج المحلي بدل من حمايته، يقوم أغلبنا يا عزيزي بفتح باب السلف من اول أسبوع ونحن غير مضطرون لذلك غير أننا نقوم بذلك عن طيب خاطر علنا نستطيع أن نخفف عنهم صعوبات الحياة.

وبعيداً عن المسرحيات الهزلية ووفقاً للواقع، فمن المعلوم عنا نحن الأردنيون أننا أهل النخوة والرجولة، وأن على المعزب اكرام ضيفه؛ وهي صفة لطالما لازمتنا واشتهرنا بها فقد توارثها الاردنيون أب عن جد فإذا ما دخل ضيف إلى مضاربنا بات في حمانا نعامله كفرد منا ونهتم به ونحرص على اداء واجبنا اتجاه، غير أن ما حصل مع المستثمرين البارحة هو أمر معيب،،، وأنا أحمل كل من وزير العمل ووزير الاقتصاد الرقمي مسؤولية هذا الخطأ الجسيم بحقهم، كيف لم يخطر ببالكم أن تشملوهم بتصاريح التنقل من وإلى البنوك؟؟؟؟ وهو بالمناسبة ليس الخطأ الاول ولن يكون الأخير، إن للمصانع غرفها وهي أدرى بشعابها وقد ارتضيناها لتمثلنا وقمنا بانتخاب اعضائها لمعرفتنا بأنهم الاجدر فلما لا يتم استثمار خبرات الغرف وممثلين القطاعات عند إتخاذ مثل هذه القرارات؟؟؟

وأخيراً وليس آخراً فكل الاحترام لممثلين الغرف الصناعية واخص بالذكر الأب الروحي للصناعيين العم فتحي الجغبير يشهد الله أننا نعلم ما تمرون به بهذه المرحلة الصعبة ونعلم علم اليقين بأنكم تدافعون عنا وعن حقوقنا غير أن ما بأيديكم حيلة وقد تدخل بأمر الصناعة والصناعيين من هم بعيدون كل البعد عن الصناعة.

كاتبة من الاردن

Twitter @tamaralbaghdadi

Instagram @tamara.albaghdadi

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here