تمارا حداد: السلاح المُنفلت من قبل الذئاب المنفردة

تمارا حداد

كانت وما زالت ثورات الربيع العربي باباً ثميناً لبيع السلاح في منطقة الشرق الأوسط من قبل تُجار عالميين ولكن بعد خفض وطأة الصراعات في المنطقة أراد “أُمراء الحروب” و”تجار الدماء” خلق نمطاً جديداً من الصراعات والحروب لبيع السلاح وتفادي خسائرهم المادية، ومن خلال تتبُع المشاكل في منطقة الشرق الاوسط وبالتحديد في ظل فيروس كورونا وقلة السيولة النقدية للعائلات وازدياد المشاكل الأُسرية، يبدو ان هناك صراعاً جديداً ليس بين الاحزاب والحكومات بل بين العائلات لبروز حروب اهلية لا تنطفأ نارها.

“أُمراء الحروب” لم يكتفوا ببيع السلاح في منطقة الشرق الاوسط بل سعوا الى ارساء الفتنة والفوضى بين أُطر الأُسر داخل الدول، حيث شهدت مناطق الضفة الغربية خلال السنوات الماضية انتشار للسلاح العشوائي، فتارة نسمع مقتل امراة او رجل او اطلاق رصاص على المطاعم والمنازل والسيارات واطلاق الرصاص على حظيرة البقر كما حصل في جنوب الخليل، وتارة لأخذ الثأر، ولكن هذا الامر لا يُبشر بخير للشعب الفلسطيني.

فانتشار السلاح هو بقبول اسرائيلي لانها تعرف مسار خط السلاح من خلال الجهاز الرقابي داخل اي قطعة سلاح يتم تهريبها، وتعرف تماماً انه سلاح ليس موجهاً ضدها بل ضد بعضهم وهذا ما تُريد ارساله للعالم بان الشعب الفلسطيني لا يستطيع ان يحكم نفسه فكيف له ان يُطالب بدولة مستقلة وهو غير مُنضبط تماماً.

على ما يبدو ان تهريب السلاح اصبحت “وظيفة وعمل” وليس جريمة يُحاسب عليها القانون، وعلى ما يبدو ان هناك منافسة بين المناطق والمدن على بيعه وكأن هناك شبكات ظل تحميهم للاستفادة من المال وتحقيق هدف الفلتان الامني وتدمير النسيج الاجتماعي، هذا الامر بحاجة لوقفة نظام لما سيحدث مستقبلاً من انتشار السلاح المنفلت من قبل الذئاب المنفردة قبل فوات الآوان، وكما ان تصاعد الخلافات السياسية والاجتماعية بين اواسط الشعب الفلسطيني له تاثير سلبي على الامن والسلم الاهلي والمتربصون دائماً يستغلون هذه الخلافات وما ينتج عنه “ترنح امني ممنهج”.

كاتبة فلسطينية

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. انتشار السلاح في الضفة مع كل سلبياته الخطرة هو جيد والسلاح الذي يتوفر لا يمكن بحال أن تكون الأجهزة الأمنية الصهيونية وراؤه!!!
    قد يكون مصدره مافيات السلاح اليهودية وهؤلاء بلا مبادئ وما يهمهم المال فقط عداك عن القدرة الحقيقية لبعض الاشخاص في المجتمع الفلسطيني على التهريب سواء كان التهريب وطنيا أو تجاريا، وكل هذا لا ينفي فرضية زرع شرائح لتحديد موقع قطعة السلاح من قبل الصهاينة ولكن ضمن نطاق استخباري محدود و محدد الوجهة والاستهداف.

    قد يصل سعر المسدس العادي في الضفة إلى ٤٠٠٠ دينار
    والقطعة النصف آلية ١٢٠٠٠ إلى ٢٠٠٠٠ ألف دينار، هذا لوحده كاف لتكون تجارة السلاح تجاره رائجة….

    والمعلومة المهمه أنه لا يجرؤ أي شخص في الضفة على إظهار قطعة سلاح في أي مشاجرة أو مناسبة إن لم تكن القطعة تابعة لرجل أمن أو لعنصر من فتح بغض النظر كانت أميرية القطعة أم أهلية.

    الذي يجب أن يضبط في الضفة والذي كان من الأجدر أن تدعو إليه الكاتبة هو ضبط السلوك عند الأفراد والمجتمع وليس السلاح، بل على العكس تماما يجب نثر السلاح في الأرض كما تنثر الحبوب في الحقول.!!!!

  2. حسب أبسط قوانين الرياضيات التي تعلمناها منذ الصغر:: أن الخط المستقيم هو اقصر مسافة بين نقطتين .. فيا سيدتي العزيزة بدون لف ودوران وبصراحة أن معظم حوادث القتل التي تمت باستخدام السلاح المنفلت في فلسطين قد تمت باستخدام سلاح السلطة الفلسطينية الموجود مع الأفراد المنفلتين في الأجهزة الأمنية المنفلتة بالإضافة إلى سلاح التنظيمات الموالية للسلطة الفلسطينية .. أي باستخدام السلاح الشرعي المزعوم للسلطة الفلسطينية وتنظيمها المركزي فلا داعي للذهاب بعيدا إلى ثورات الربيع أو الخريف العربي.. وخير دليل على صحة كلامي هو مقتل أحد قيادات تنظيم فتح في مخيم بلاطة قبل ٣ اسابيع على يد دورية للشرطة الفلسطينية.. ومقتل أخ الوزير وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح الأسبوع الماضي بسلاح ضابط فلسطيني.. وقبل عيد الفطر إصابات في مخيم الدهيشة.. وقبل أكثر من ثلاثة أشهر مقتل طفل في جنين.. وهناك الكثير الكتير على شاكلة تلك الحالات.
    يا سيدتي دعينا أن نكون أكثر شجاعة وان نسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية .. إن خوفنا وجبننا وانتهازيتنا ونفاقنا لمراكز القوى وتشرذمنا … وكل ذلك هي السبب الرئيسي والحقيقي لجرائم السلاح المنفلت.. لنكن صادقين مع أنفسنا ولو للحظة… الإنفلات بدأ من الأعلى.. بدأ تنازليا.. نتيجة المحسوبة وعدم نزاهة الشرطة والقضاء والتغول على المواطنين البسطاء بدون حق وبما يخرق القوانين.
    تحياتي لكم مع رجاء نشر التعليق
    تحياتي مع رجاء نشر التعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here