تل أبيب: نتنياهو لن ينجّر لاستفزازات حماس قبيل الانتخابات وسيضطر لابتلاع الضفدع مرّةً أخرى والوضع بالقطاع حسّاس جدًا وبات قابلاً للانفجار أكثر من الماضي

 

الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

على الرغم من أنّ القضيّة الفلسطينيّة ليست مطروحةً بالمرّة على الأجندة الحزبيّة الإسرائيليّة استعدادًا للانتخابات المُقرّر إجراؤها في التاسع من شهر نيسان (أبريل) القادم، إلّا أنّ حركة حماس وقاطع غزّة حاضران وبقوّةٍ في المشهد السياسيّ بالدولة العبريّة، وفي هذا السياق تُحاوِل الأوساط السياسية والصحفية الإسرائيليّة تسليط الضوء على التأثيرات المترتبة لإعلان الانتخابات المبكرة على الوضع الأمنيّ في قطاع غزة، وسبر غور مستقبل التفاهمات الجارية مع حماس.

فعلى سبيل الذكر لا الحصر، رأى أمير بوحبوط، مُحلّل الشؤون العسكريّة في موقع (WALLA) الإخباريّ-العبريّ، أنّ إعلان الانتخابات الإسرائيليّة المبكرة قد يؤثر على الأوضاع الأمنية في قطاع غزة، من حيث حصول أي تصعيد متوقع مع حماس، مع أنّ الحركة تدرك جيدًا أن الحملات الانتخابية الإسرائيلية ستُحوِّل الوضع في غزة إلى حساس جدًا، لأنّ أي محاولة لشد الحبل أكثر من كلا الطرفين، أوْ أحدهما، قد يؤدي لزيادة الرد، ووقف جهود الوساطة القطرية، على حدّ تعبيره.

وأضاف المُحلّل، نقلاً عن مصادر أمنيّةٍ وصفها بالرفيعة جدًا في تل أبيب، أضاف قائلاً إنّه وفق تقييمات القيادة العسكرية في المنطقة الجنوبية بالجيش الإسرائيلي، فليس لدى حماس مصلحة بتسخين الحدود في هذه الآونة، وإنمّا المحافظة على الوضع الراهن من خلال المسيرات الشعبية، لأنّ منظومة الانتخابات الإسرائيلية ستجعل من غزة منطقة حساسة جدًا، وحماس تدرك جيدا أنها إن عملت على شد الحبل أكثر، فإنه سيتسبب بإحراج رئيس الوزراء ووزير الأمن بنيامين نتنياهو، كما أكّدت المصادر.

وبالإضافة إلى ذلك، لفت إلى أنّ ذلك قد يسفر عن انقطاع الحبل، وأول خطوة ستكون على الأقل وقف ضخّ الأموال القطرية التي تصرف الرواتب على موظفي حماس بغزة، لذلك فإنّ قيادة حماس لن تمنح إسرائيل هذه الذخيرة لاستخدامها ضدّها، ولذلك جاء مقتل المتظاهرين الأربعة الأسبوع الماضي على حدود غزة بما لا يخدم مصلحة إسرائيل.

وأردف المُحلّل، نقلاً عن المصادر عينها إنّ الملاحقة الأمنية التي يقوم بها الجيش الإسرائيليّ خلف خلايا حماس في الضفة الغربية، وتعزيز القوات في الجبهة الشمالية، لعلهما ساهما بإرسال الجنود القناصة المدربين لتلك الجبهتين على حساب جبهة غزة، وجاءت النتيجة بهذه الطريقة غير المرضية، على حدّ زعمه.

وخلُص إلى القول إنّ المهمة الأساسية أمام قيادة المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، تتمثل بالتعامل مع هذه المسيرات الفلسطينية، بما لا يؤدي للضغط على الفصائل الفلسطينية، خشية استتباع ردود فعل فلسطينية وإسرائيلية غاضبة.

إلى ذلك، قال شلومي ألدار خبير الشؤون الفلسطينيّة في موقع (يسرائيل بلاس) قال، إنّ تأثير الانتخابات الإسرائيلية يلقي بظلاله على الوضع في غزة، لكن يبدو أن حماس تعاود اللعب بالنار، في ظل متابعة قادتها للتطورات الدراماتيكية التي تشهدها الحلبة الحزبية الإسرائيلية، ويخشون أنْ يقدم نتنياهو على وقف إرسال الأموال القطرية، كي يتجاوز الانتقادات التي يوجهها خصومه الحزبيون، على حدّ تعبيره.

وأردف المُحلّل الإسرائيليّ قائلاً إنّه قد يُعاد سيناريو عملية (الرصاص المسبوك) التي سبقت انتخابات العام 2009، رغم أننا شهدنا في الأسابيع الماضية كيف اضطر العسكر في غزة وإسرائيل للعضّ على شفاههم، وممارسة ضبط النفس في أكثر من جولة تصعيدية، كلّ لحساباته الخاصة، لكن ذلك قد لا ينجح دائما، طبقًا لأقواله.

وأكّد إلدار على إنّ الإعلان عن الانتخابات الإسرائيلية المبكرة، قد يجعل خطة التسهيلات المقدمة لغزة مرشحة للانهيار، لأنها قائمة على المراحل، فالحملات الانتخابية التي ستنطلق عما قريب قد لا تجعلها تصمد، ولا تمنح نتنياهو القوة اللازمة للاستمرار بها.

واختم تحليله قائلاً إنّ مسؤولاً عسكريًا إسرائيليًا كبيرًا أبلغه أنّ حماس تستعد لجولة جديدة من المواجهة، أوسع وأكبر، ورغم أن نتنياهو سيُحاول الابتعاد عن خوض تلك المواجهة، لأن الذهاب إليها قبل مائة يوم من توجه الإسرائيليين لصناديق الاقتراع توقيت غير ملائم البتة، ولذلك سيضطر لابتلاع الضفدع الذي يحاول زعماء حماس إطعامه إياه، على حدّ قوله.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here