تل أبيب: نتنياهو كذب على ناخبيه أيضًا وأضرار منع طليب وعمر من دخول إسرائيل واضحةً على المدى القصير وتهديدٌ استراتيجيٌّ على المدى البعيد

الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

إجماعٌ في إسرائيل من أقصى اليمين إلى أقصى ما يُسّمى بالـ”يسار”: منع دخول النائبتين الأمريكيتين لكيان الاحتلال هو خطوة خطيرة جدًا على تل أبيب، وتؤكّد لكلّ مَنْ في رأسه عينان على أنّ إسرائيل تابعة بالمُطلّق للولايات المُتحدّة، وأنّ رئيس الوزراء نتنياهو هو بمثابة موظّف لدى الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب.

وفي هذا السياق، تناول كبير المُحلّلين السياسيين في صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، ناحوم بارنيع، قضية منع كيان الاحتلال الإسرائيليّ النائبتين من الحزب الديمقراطيّ الأمريكيّ، رشيدة طليب وإلهان عمر، من دخول إسرائيل، تماشيًا مع “أمر” الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب ومفاعيل هذا القرار على الدولة العبريّة في الحلبة الدوليّة.

ولفت المُحلِّل المعروف والمُخضرم إلى أنّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كان قد الأسبوع الفائت في مناسبة في متسودات زئيف (مقر حزب الليكود الذي يرأسه في تل أبيب) إنّ كلّ كلمةٍ سيئةٍ قيلت عنه تُعززه في جمهور الناخبين، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّه إذا كان محقًا، فإن ّالطريقة التي عالج فيها زيارة سياسيتين أمريكيتين إلى إسرائيل ينبغي أنْ تمنحه انتصارًا جارفًا في صندوق الاقتراع، فقد تذبذب، وفشل، وخضع وتبطل، وفي النهاية كذب على ناخبيه أيضًا، مُشدّدًا على أنّ الضرر واضح على المدى القصير، أمّا على المدى البعيد فهو تهديدٌ استراتيجيٌّ، قال المُحلِّل الإسرائيليّ.

وتابع بارنيع قائلاً: تكهنت مجلة “بوليتكو” من زيادة تبادل الهدايا بين رئيس الوزراء الإسرائيليّ والرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب، وقال مارك كابوتو في مقال تحت عنوان “نتنياهو هو بالضرورة جمهوريّ إسرائيليّ”، قال فيه إنّ الديمقراطيين طالما انتقدوا رئيس الوزراء الإسرائيليّ لتصرفاته التي تُشبِه المتحزبين للحزب الجمهوريّ، وأصبح لديهم الآن الدليل.

وتابع: أكّد قرار الحكومة الإسرائيليّة منع نائبتين ديمقراطيتين دخول إسرائيل بناءً على طلب ترامب على العلاقة العميقة بين زعيم الليكود والحزب الجمهوريّ التي بدأت قبل عقدٍ من الزمان، وهي علاقة تبادليّة من المتوقع تزايدها في الأشهر المقبلة، ورأى الكاتب أنّ ترامب يُحاوِل دقّ إسفينٍ بين اليهود في الحزب الديمقراطيّ وبقية الحزب فيما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل في حملة إعادة انتخابه رئيسًا، أمّا نتنياهو الذي سيُواجِه انتخابات في 17 أيلول (سبتمبر) فقد تبنّى بقوّةٍ الرئيس الأمريكيّ، على حدّ تعبيره.

على صلةٍ بما سلف، وردًّا على قرار رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الداخلية أرييه درعي بمنع دخول نائبتي الكونغرس الأمريكي رشيدة طليب وإلهان عمر إلى البلاد، وبعد تغريدات الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب الذي دعم القرار ووصفهما بالمعاديات للسامية، أطلقت منظمة العفو الدوليّة بفرعيها في إسرائيل والولايات المتحدة ردًّا مشتركًا، مشيرةّ إلى أنّ انتقاد سياسات حكومة إسرائيل يقع ضمن حريّة الرأي، ولا يُمكِن اعتبار ذلك معاداةً للساميّة، كما جاء في بيان المنظمة، الذي تلقّت (رأي اليوم) نُسخةً منه.

وقالت المديرة العامة لمنظمة العفو الدولية في البلاد، مولي ملكار إنّ حكومة إسرائيل تسمح بدخول غير مشروطٍ لقادةٍ من دول أخرى بالعالم مشتبه بارتكابهم انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية مثل دوتيرتي رئيس الفيليبين وكبار العسكريين في جيش ميانمار، كما تحتضن إسرائيل بكلّ فخرٍ قادةٍ ممّن يدعمون تنظيمات النازيين الجدد مثل الرئيس فيكتور أوربان من هنغاريا وجايير بولسونارو من البرازيل، لكنها لا تتوانى عن وصف “معادي للسامية” لكلّ مَنْ يتجرأ على انتقاد سياساتها، مشيرةً في الوقت عينه إلى أنّ إسرائيل تمنع دخول أشخاص ينتقدون سياساتها، وذلك استنادًا على آرائهم السياسية فقط لا غير، ومُشدّدّةً على أنّه لا يُمكِن اعتبار انتقاد سياسات إسرائيل وانتهاكات حقوق الإنسان بالأعمال العنيفة، على حدّ تعبيرها.

أمّا فيليب ناصيف، مدير السياسات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدوليّة في الولايات المتحدة، فقال في معرِض تعقيبه على قرار كيان الاحتلال الإسرائيليّ، قال إنّ دونالد ترامب مستمر في خطابه الخلافيّ والانقساميّ الذي يُلحِق الضرر بمَنْ يُناضِلون من أجل حقوقهم الأساسية، مُشيرًا إلى أنّ حريّة التعبير عن الرأي هي من حقوق الإنسان الأساسية.

وأوضح أنّ معارضة سياسة حكومة أوْ التعبير عن الامتعاض تجّاه انتهاكات حقوق إنسان لا يُمكِن أنْ تُعتبَر معاديةً للسامية أوْ كره تجاه شعوب معينة، ونحن نتوقع من كلّ مَنْ يدعم حقوق الإنسان أنْ يرفع صوته ضدّها بكلّ وضوحٍ وفي كلّ مكانٍ تحدث فيه، كما أكّد.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. اليست رشيدة و الهان اشرف من السيسي و بن سلمان و تميم بن حمد و بن زايد الذين يجلسون كالذعران في حضرة المهرج الأكبر و يدفعون الإتاوات و نظرة الغباء مصحوبة بالهوان تطل من اعينهم و هم صاغرون.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here