تل أبيب: موسكو تُعطي قوّات حزب الله مظلةً بسوريّة وبعد قرار ترامب بالانسحاب على إسرائيل الاعتماد على نفسها فقط وبوتن الذي يرفض لقاء نتنياهو ليس قادرًا على “طرد” الإيرانيين

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

بعد إقرارها رسميًا وعلنيًا بفشل جميع رهاناتها في سوريّة، فإنّ التخبّط، البلبلة والإرباك، باتوا شعارات المرحلة في كلّ ما سيتعلّق بالسياسة الإسرائيليّة في ما يتعلّق بسوريّة وتواجد قوّاتٍ تابعةٍ للجيش الإيرانيّ وقوّاتٍ تابعةٍ لحزب الله في سوريّة، وحتى اللحظة لم تتمكّن تل أبيب من إحراز أيّ تقدّمٍ في مساعيها الحثيثة لإبعاد الإيرانيين وحزب الله عن سوريّة، وما زال السيناريو الذي يقُضّ مضاجع صُنّاع القرار في تل أبيب ماثلاً أمامهم، والذي يؤكّد على أنّ الأمين العّام لحزب الله، السيّد حسن نصر الله، اتخذّ قرارًا إستراتيجيًا بفتح جبهة الجولان ضدّ دولة الاحتلال، على نسق الجبهة التي كان قد فتحها في الجنوب اللبنانيّ المُحتّل، والتي أدّت في نهاية المطاف إلى هروب الجيش الإسرائيليّ من الجنوب المُحتّل، وذلك في شهر أيّار (مايو) من العام 2000.

ويزداد القلق والتوجّس في تل أبيب من المُستقبل المنظور بسبب استمرار الأزمة مع روسيا، والتي بدأت مع إسقاط الطائرة الروسيّة بالقرب من مدينة اللاذقيّة السوريّة في شهر أيلول (سبتمبر) من العام الماضي، إذْ فشِلت إسرائيل في محاولاتها المُتكرّرّة لعقد لقاءٍ بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الروسيّ فلاديمير بوتن، بسبب رفض الأخير لتريب اللقاء، كما أكّدت مصادر مطلعةً جدًا في تل أبيب، التي أضافت قائلةً، بحسب صحيفة (هآرتس) العبريّة، إنّ قرار الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، بسحب قوّاته من سوريّة هو عمليًا تكريس وترسيخ السيطرة والهيمنة الروسية في سوريّة بشكلٍ خاصٍّ وفي الشرق الأوسط بشكلٍ عامٍّ، كما نقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيليّ رفيع المُستوى قوله إنّ ترامب بصق في وجه إسرائيل، عندما اتخذّ قرار الانسحاب من سوريّة، على حدّ تعبيره.

وفي هذا السياق، نقلت صحيفة عبريّة عن مصادر أمنيّةٍ وعسكريّةٍ وصفتها بأنّها رفيعة المُستوى في تل أبيب، نقلت عنها قولها إنّ المخابرات الإسرائيليّة توصلّت إلى قناعةٍ تامّةٍ، بناءً على معلوماتٍ سريّةٍ، تؤكّد أن روسيا باتت تُشكّل حماية لعناصر حزب الله وما أسمتها بالمليشيات الإيرانيّة في سوريّة.

وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبريّة في مقالٍ نشرته لمعلقها العسكري أليكس فيشمان، إنّ موسكو تُعطي قوات حزب الله مظلة من خلال السماح لها برفع أعلام روسية، وكذلك تطالب إسرائيل بعقد لقاءات معها لغرض التوصل إلى تفاهمات حول سوريّة، على حدّ تعبيره.

وأشارت المصادر عينها، كما ذكرت الصحيفة العبريّة، أشارت إلى أنّ الجيش العربيّ السوريّ سمح لقوات حزب الله و(المليشيات الشيعية) التي وصلت إلى سوريّة برفع أعلام روسية، وذلك لحمايتها من هجمات جوية إسرائيلية، بحسب ما كشفته صحيفة “كومرسنت” الروسيّة.

بالإضافة إلى ذلك، لفتت المصادر عينها إلى أنّه عشية سفر رئيس قسم العمليات في الجيش الإسرائيليّ الجنرال أهرون حليفه إلى موسكو، اشتكت إسرائيل للروس بأنّ حزب الله ومنظمات مؤيدة لإيران تختبئ خلف أعلام روسيا، التي ترفرف سواء فوق قيادتها ومنشآتها أو فوق القوافل العسكرية، طبقًا لأقوالها.

كما أكّدت الصحيفة العبريّة على أنّه لوحظ علم روسي في قيادة قوات شيعية في منطقة مطار حماة، حيث قصفت في الماضي منشآت إيرانية في هجمات نسبت لإسرائيل، ولوحظت أعلام روسية أخرى في حمص، وفي إدلب وفي منطقة الصحراء السورية، وفق زعمها.

وشدّدّت الصحيفة العبريّة، نقلاً عن المصادر في تل أبيب، على أنّ الحديث يدور عن صفقة بين موسكو وطهران، مقابل الموافقة الروسية على منح رعاية لمنشآت المليشيات، وتعهد الإيرانيون بتنسيق أعمالهم مع القيادة الروسية التي تتواجد في قاعدة حميميم في سوريّة، مشيرة في الوقت ذاته إلى أنّ الناطق الرسميّ بلسان جيش الاحتلال الإسرائيلي رفض التعليق على هذا الموضوع.

وفي سياق مُتصّلٍ، طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، طالب قيادة قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل)، بدور أكثر صرامة داخل لبنان، لمنع حزب الله من تنفيذ اعتداءات على إسرائيل، في إشارة منه إلى الأنفاق التي يشن جيش الاحتلال حملة لاكتشافها وتدميرها على حدود لبنان، وهي العملية التي أطلقت عليها تل أبيب عملية “درع شماليّ”، والتي ما زالت مستمرّةً على الحدود الشماليّة.

إلى ذلك، زعم المُحلّل إفرايم غانور، في مقالٍ نشره بصحيفة (معاريف) العبريّة، زعم أنّه من المهم أنْ نعرف بأنّ للروس مثلما لإسرائيل اليوم مصلحة في إبعاد الإيرانيين عن سوريّة، فوجودهم يزعج بوتين في تثبيت مكانته في الدولة، باستثناء أنّ الروس لأسباب مختلفة ومركبة، غير قادرين على إبعاد الإيرانيين، ولهذا فإنّ كلّ هجوم إسرائيلي ضد أهداف إيرانية في سوريّة يستقبل في موسكو بتفهم صامت إنْ لم نقل بفرح، على حدّ زعمه.

ولفت أيضًا إلى أنّه ينبغي فقط أنْ نأخذ بالحسبان بأنّ هذا الواقع من شأنه أن ينقلب رأسًا على عقب، فما هو جيد اليوم للروس كفيل ألّا يناسبهم غدًا، إذن، ليس هناك من يمكن الاعتماد عليه ومن يمكن الثقة به، فحرية سلاح الجو الإسرائيليّ للعمل في سماء سوريّة هي محدودة الضمان، وفي إسرائيل نجدنا ملزمين بأنْ نستعد لوقع آخر يبدأ فيه الروس بتحديد خطوط حماس لنا، على حدّ قول المُحلّل الإسرائيليّ.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. القارئ في سبر غور مايجري وكما اسلفنا “مخطط رهيب يطال المنطقه” وفق معادله معقدّة ويبقى السؤال ماسر سكوت السيد حسن نصر الله في خضّم خلط الأوراق والمحاور ؟؟؟؟؟؟؟؟ هل تم تغييبه أم هناك خلوة مع الذات لكشف مايدور وجديد موقفه وتحالفاته “وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر” حتى لانقع في الظن ان بعض الظن اثم ؟؟؟؟؟؟؟ وغدا لناظره قريب ؟؟!!!!!! و”لاراد لقضاء الله بل اللطف فيه “

  2. ماراح يفتح لاجبهة الجولان ولاشي حسن نصرالله يخاف من اسرائيل اكثر من خوفه من الله ووالله لواررادت اسرائيل اغتياله لاغتالته من زمان اسرائيل جيش قوي لايحتاج لا للترامب ولاغيره بس نتنياهو معروف بانه لايريد القضاء عليه لانه قدم خدمه كبيره في وأد الانتفاضه السوريه مما أبقا لهم بشار حامي الجولان

  3. يبدو أن انسحاب أو بالأحرى “هرب” الصهاينة من الجولان تأخر بأشواط عديدة مقارنة وقيلاسا إلى هروبهم من جنوب لبنان ؛ لذلك ؛ يبدو أن الوقت لفرارهم قاب قوسين أو أدنى!!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here