تل أبيب: كجزءٍ من “صفقة القرن” إسرائيل قريبة من التوقيع على اتفاقٍ مع مصر لإقامة محطةٍ بريّةٍ على شواطئ البحر الأحمر لتصدير الغاز لآسيا

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

قال كاتبٌ إسرائيليٌّ، إنّ التطورات الأخيرة بين مصر وكيان الاحتلال تُشير لنشوء ما يمكن وصفه بتحالف الطاقة بينهما، لأنّها المرّة الثانية خلال نصف عام التي يتم فيها دعوة وزير الطاقة الإسرائيليّ يوفال شتاينيتس، من صقور حزب (ليكود) الحاكم بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لمنتدى الغاز الطبيعيّ في القاهرة، الأمر الذي أدّى لتقوية العلاقات في هذا المجال بين تل أبيب والقاهرة، باعتباره يمثل مصلحةً مُشتركةً للبلدين معًا، وقبل ذلك وبعده مصلحة أمريكيّة جوهريّة، على حدّ تعبير الكاتب الإسرائيليّ، الذي اعتمد على مصادر قال إنّها رفيعة المُستوى وواسعة الاطلاع في تل أبيب.

وأضاف داني زاكين في مقالة نشرها في موقع الـ(مونيتور)، إنّ هذا التعاون في مجال الغاز يُعطي دلالات جديدة على دفء العلاقات المتنامية بين البلدين تحت ولاية الرئيس المصريّ، المُشير عبد الفتاح السيسي في مصر، لأنّ شتاينتس زار مصر في شهري تموز (يوليو) وكانون الثاني (يناير) من العام الجاري، مُشدّدًا في الوقت عينه على أنّ زيارته الثانية شملت استقبالاً رسميًا، وحفاوةً بالغةً من مضيفيه المصريين، بينها مؤتمر صحافي مع الرئيس السيسي، وزيارة رسمية لمنطقة الأهرامات في الجيزة، كما أكّد الكاتب الإسرائيليّ.

بالإضافة إلى ما ذُكر أعلاه، لفت الكاتب زاكين إلى أنّ هناك تقديرًا إسرائيليًا يؤكِّد بأنّ زيادة مراسم الاستقبال المصريّة بالضيف الإسرائيليّ جاءت تلبيةً لرغبةٍ أمريكيّةٍ على خلفية التحضير لإعلان خطّة السلام الأمريكيّة التي غدت تُعرَف إعلاميًا بـ”صفقة القرن”، و”قمّة البحرين الاقتصاديّة”، وهي حجر الأساس للتطبيع العلنيّ بين إسرائيل والدول العربيّة المُعتدِلة، مع أنّ موضوع الغاز الطبيعيّ يشغل دول البحر المتوسط، وباتت مصر وإسرائيل لاعبتان أساسيتان في هذا المجال، كما قال زاكين في مقاله.

وكشف زاكين، الذي يُلقي محاضرات إعلاميّة في الجامعة العبريّة، و”معهد هرتسيليا مُتعدِّد المجالات”، والرئيس السابق لاتحاد الصحافيين الإسرائيليين، كشف النقاب عن أنّ وزير الطاقة الإسرائيليّ شتاينتس بحث مع نظيره المصريّ طارق الملا تفاصيل الاتفاق السابق حول تصدير الغاز من الحقلين الإسرائيليين تمار ولفيتان إلى مصر، وتوسيع آفاق الاتفاق في المستقبل، وتطبيق مبادرةٍ لإقامة محطةٍ بريّةٍ على شواطئ البحر الأحمر في سيناء، لتصدير الغاز لأغراض الطاقة لأسواق آسيا، على حدّ تعبيره.

كما أوضح الكاتب زاكين أنّ التوجّه الإسرائيليّ يقضي بإقامة هذه المحطة في الأراضي المصريّة لأنّه سيُوفِّر فرص عملٍ لآلاف العمال في فترة إقامتها، ومئات الفرص الأخرى عند بدء التشغيل، ومن بين الأسواق الآسيوية المستهدفة في المشروع الإسرائيليّ-المصريّ المشترك: الهند، الصين، اليابان، كوريا الجنوبية، ودول أخرى، وهي أسواق توفر احتياجات 70 في المائة من السوق العالمي في مجال الغاز الطبيعيّ، كما أكّد زاكين في مقاله التحليليّ.

عُلاوةً على ذلك، أكّد زاكين أنّ تكلفة إقامة هذه المحطة تتراوح بين 10- 15 مليار دولار، وغرضها الأساس تقصير مسافة التصدير لتجاوز المعبر المتمثل بقناة السويس، كما بحث الجانبان تطوير مشروع “فوسيدون” البحريّ الأطول في العالم، بحيث يقوم بنقل كميات الغاز الطبيعيّ من إسرائيل ومصر وقبرص إلى جنوب إيطاليا عبر اليونان، وكما التقى نتنياهو بنظرائه في اليونان وقبرص لتقوية تحالف الغاز معهما، فهو يقوم بذلك أيضًا مع السيسي، ما يعني أننّا أمام تحالفٍ رباعيٍّ للغاز الطبيعيّ بين هذه الدول، طبقًا للمصادر السياسيّة الرفيعة، التي اعتمد عليها الكاتب الإسرائيليّ.

وأضاف أنّه في أعقاب تبدل السلطة في مصر بعد الإطاحة بحسني مبارك خلال ثورة 2011، ومجيء محمد مرسي رجل الإخوان المسلمين في 2012، أعلنت الشركتان الحكوميتان المصريتان إلغاء الاتفاق من جانب واحد مع نظيرتها الإسرائيليّة، ما تسبب بخسائر للاقتصاد الإسرائيليّ بلغت 15 مليار شيكل، بجانب عمليات التخريب لأنابيب الغاز التي قام بها بدو سيناء وبعض المجموعات الإسلامية المسلحة، كما قال.

وخلُص إلى القول إنّ الفترة السابقة لمجيء السيسي أثارت مخاوف إسرائيليّة من المسّ بمشاريع مستقبليّةٍ مُشتركةٍ مع مصر، لكنّ تجديد الاتفاق اليوم في مجالات الطاقة في عهد السيسي يشير لجاهزيّةٍ أمنيّةٍ مصريّةٍ لتوفير المزيد من الحماية لهذه المشاريع المُشتركة بين بلاد الكنانة وكيان الاحتلال، على حدّ قول الكاتب زاكين.

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. لن يستطيع نظام السيسي ان يبقى ويستمر وجوده من دون مشاركة اسرائيل في مشاريعها وبرامجها . وسيبقى هذا النظام الى حين اتمام صفقة القرن – لاقدر الله – وحينها سوف يتم التخلي عنه وتركه يلقى مصيره. لأن شروط البقاء غير متوفرة فيه .

  2. مصر العروبة تبتعد عن عروبتها وتضع يدها ممدودة في يدالعدو الصهيوني الملطخة بدماء العرب
    لا نتوقع هذا من حبيبتنا مصر

  3. اسرائيل تعيش عصرها الذهبي ليس بسبب قوتها وتضامن ومساندة الدول العظمى وعلى رأسهم أمريكا لها بل بسبب وجود مجموعة كبيرة من القادة العرب الذين استسلموا لها بمعنى الكلمة ويعاونون معها في شتى المجالات كصديق ويقدمون لها رؤوسهم صاغرين على طبق من ذهب ولا يعتبرونها كدولة عدو .

  4. من الواضح جيدا لم يتم اعداد دراسة جدوى وافية لمثل هذا المشروع العملاق 15 مليار دولار تكاليف محطة التنقية والاسالة فقط فى جنوب سيناء ولم تحسب كيفية وصول الغاز الطبيعى المصرى والاسرائيلى الى تلك المحطة فى جنوب سيناء من حقول مصر وأسرائيل فى البحر المتوسط وغالبا سوف تحتاج الى بنية تحتية عملاقة من مد انابيب للغاز الطبيعى من البحر المتوسط الى تلك المحطة ونحن نتحدث عن مئات الكيلومترات من شبكات انابيب الغاز الطبيعى كما يجب أن لا ننسى عملاقة الغاز الطبيعى بالشرق الاوسط واسيا والعالم وهما فيما يلي أكبر 10 دولة صدرت أعلى قيمة بالدولار للغاز الطبيعى خلال عام 2018 عن طريق سفن الشحن للغاز المسال الى الدول المستوردة الهند، الصين، اليابان، كوريا الجنوبية :
    1. قطر: 40.1 مليار دولار أمريكي (13.5٪ من الغاز المصدر)
    2. النرويج 35.2 مليار دولار (11.9 ٪)
    3. استراليا: 32.4 مليار دولار (10.9 ٪)
    4. الولايات المتحدة: 28.4 مليار دولار (9.6٪)
    5. الجزائر: 13.9 مليار دولار (4.7٪)
    6. ماليزيا: 10.8 مليار دولار (3.6٪)
    7. اندونيسيا: 10.6 مليار دولار (3.6 ٪)
    8. الإمارات العربية المتحدة: 10.6 مليار دولار (3.6٪)
    9. كندا: 9.7 مليار دولار (3.3 ٪)
    10. المملكة العربية السعودية: 5.7 مليار دولار (1.9٪)

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here