تل أبيب: قرار الجنائيّة الدوليّة بالتحقيق في جرائم حربٍ قد تكون ارتُكبت بفلسطين صفعة قويّة للكيان ويُعرِّض آلاف الإسرائيليين للمُساءلة والمُحاكمة بالدول الغربيّة

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

نقلت القناة الـ12 بالتلفزيون العبريّ، مساء أمس الجمعة، نقلت عن مصادر رفيعةٍ وعليمةٍ في تل أبيب قولها إنّ قرار المحكمة الجنائيّة الدوليّة بأنّها ستُحقق في جرائم حرب قد تكون ارتكبت في فلسطين، هو صفعة قاسية للدولة العبريّة، التي عملت دون كللٍ أوْ مللٍ على إقناع المجتمع الدوليّ برفض الطلب الفلسطينيّ بالشروع في التحقيق، ولفتت المصادر في الوقت عينه إلى أنّ القرار سيؤدّي إلى تعريض الكثير من المسؤولين الإسرائيليين والموظفين العاديين والضبّاط والجنود، سيؤدّي إلى تعريضهم للمساءلة والمُحاكمة في العديد من الدول الغربيّة، على حدّ تعبير المصادر.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو تعليقًا على قرار المدعية العامة، إنّ هذا هو يوم أسود للحقيقة والعدل، معتبرًا القرار باطلا، ووصف المحكمة بأنّها “أداةً سياسيّةً” موجهةً ضد إسرائيل، متهمًا بنسودا بأنّها “تجاهلت الحجج الجدية التي قدمناها”.

واعتبر نتنياهو أنّه ليس من اختصاص المحكمة النظر في هذه القضية، وأنّ المحكمة لديها اختصاص بدعاوى مقدمة من قبل دول ذات سيادة، فيما لم تكن هناك دولة فلسطينية أبدًا، لافتًا إلى أنّ إسرائيل لن تقبل بقرار المحكمة وستواصل مكافحته بكل الوسائل المتاحة. وانتقد يائير لابيد الرئيس المشترك لتحالف “أزرق أبيض”، ووزير المالية السابِق، وهو أكبر منافس سياسيّ لنتنياهو قرار بنسودا، واصفًا إيّاه بـ”الاستسلام أمام الدعاية الكاذبة والمشهرة للإرهاب الفلسطينيّ، على حدّ زعمه.

من جهته، اعتبر المُستشار القانونيّ للحكومة الإسرائيليّة أفيخاي ماندلبليت، أنّ المحكمة الجنائيّة الدوليّة ليس لها اختصاص للنظر في هذه القضية، مشيرًا إلى أنّ الفلسطينيين يسعون لجعل المحكمة تحسم القضايا السياسيّة، التي يجب حلّها عبر مفاوضات، وليس من خلال مرافعات جنائية، كما أكّد.

بدوره، قال المستشار القانونيّ للخارجيّة الإسرائيليّة، تال بيكر، إنّ هناك جهدًا فلسطينيًا لتحويل النزاع إلى قضيةٍ جنائيّةٍ، حيث الإسرائيليون الجهة الوحيدة التي لها التزامات قانونيّة، والفلسطينيون الجهة الوحيدة التي لها حقوق، مضيفًا أنّ ذلك سيزيد من ابتعاد الطرفين عن بعضهما البعض.

قال رئيس اللجنة الوطنية المسؤولة عن المتابعة مع المحكمة الجنائية الدولية صائب عريقات، إنّ قرار مكتب المدعية العامة للمحكمة فاتو بنسودا، الطلب من الدائرة التمهيدية فيها إصدار قرارٍ للبتّ في اختصاصها الإقليميّ في فلسطين، خطوةً إيجابيّةً ومشجعةً تقرّب فلسطين من فتح التحقيق الجنائيّ في جرائم الحرب التي ارتكبت فيها.

وأضاف عريقات في بيانٍ له، أمس الجمعة، كما أفادت وكالة الأنباء الفلسطينيّة (وفا)، عن ردّ الفعل الإسرائيليّ على هذه الخطوة وإدعائها بعدم وجود اختصاصٍ قضائيٍّ للمحكمة على أرض فلسطين، أشار عريقات إلى أنّ إسرائيل تضع قوانينها المُصمّمة من أجل شرعنة الاحتلال والاستيطان والضمّ فوق القانون الدوليّ، وتتنافى بشكلٍ كاملٍ معه، خاصّةً وأنّه يؤكِّد حقّ دولة فلسطين في السيادة على أرضها حتى حدود 1967 بما فيها القدس الشرقيّة.

وذكر أنّه وفقًا لميثاق روما، فإنّ انضمام فلسطين إلى المحكمة الجنائيّة الدوليّة يعطي المحكمة كامل الصلاحية القانونية لملاحقة جرائم الحرب التي يرتكبها الاحتلال فوق الأرض الفلسطينية، وأضاف أنّه على المحكمة أنْ تتيّقن من إصرار إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، المضي ببرنامجها الاستعماريّ، ومواصلة جرائمها بحقّ شعبنا وأرضنا دون حسيبٍ أوْ رقيبٍ، كما قال عريقات.

في سياق ذي صلةٍ، رحبّ مركز “عدالة”، المركز القانونيّ للدفاع عن حقوق فلسطينيي الداخل، رحبّ بتصريحات النائب العام للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، حول فتح تحقيق مع إسرائيل بتهم ارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين، وأبدى استعداده للتعاون مع التحقيق وتقديم الوثائق والتقارير والمستندات القانونية والحقوقية التي عمل عليها طوال أكثر من عقدين، مؤكدًا على أن المحكمة الجنائية الدولية تملك كامل السلطة القضائية للبت في ارتكاب إسرائيل لجرائم حرب ضد الفلسطينيين.

واعتبر مركز عدالة في بيانٍ رسميٍّ أصدره، اعتبر هذه التصريحات “تاريخية”، خاصّةً أنّها صدرت عن أرفع مرجعية في مجال القانون الدولي الجنائي، وهي ثمرة عمل مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينيّة، في العقدين الأخيرين على الأقل. وكان مركز عدالة من بين هذه المؤسسات إذ قدم تقارير عديدة للأمم المتحدة واللجان الدولية المختلفة، وقدم كذلك التماسات للمحكمة الإسرائيلية العليا والمستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية على مدار هذه السنوات.

وعلى ضوء طلب بنسودا من مؤسسات المجتمع المدني الحقوقية والقانونية التعاون مع التحقيق، أبدى مركز عدالة استعداده لتقديم أوراق قانونية في هذا المجال، الذي يصب في صلب عمل المركز واختصاصه منذ تأسيسه قبل أكثر من 20 عامًا، وسيُزوِّد المركز التحقيق بالمستندات والتقارير والرأي القانوني لتحقيق العدالة.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. كل العالم يجمع على أن استعمال السلاح لقتل أطفال عزل لا حول لهم ولا قوة هو جريمة دولية بامتياز
    وكل العالم يدرك أن سرقة وطن وتهجير مواطنيه هو اعتداء وجريمة دولية بامتياز !
    وحتى بلفور عندما تحدث عن وعده ليهود العالم ؛ * وعدهم بأر فلسطين * وأن حتلال فلسطين لا يلغي عنها صفة الدولة ؛ وإلا لعتبرنا الدول التي احتلتها الدول الاستعمارية مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا النازية لا تتوفر على صفة الدولة فقط لخضوعها للاستعمار والحتلال !
    وإذا عجزت المحكمة الجناءية عن تحقيق العدالة ؛ فالدول التي تم احتلالها استرجعت صفته الولية بمقاومة الاحتلال وطرده بقوة السلاح بغض النظر عن استرجاع صفتها * تامة أو منقوصة * فهذا موضوع آخر !

  2. إن مجرد نيّة صادرة عن محكمة دولية للتحقيق بإعتبار جرائم الحرب، يعتبرها العرب نصراً مؤزراً.
    أيّة هزيمة تلك وأي خنوع.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here