تل أبيب: عملية “درع الشمال” أكّدت أنّ إسرائيل تنصاع بالكامِل للشروط الروسيّة بـ”تحييد” سوريّة ومُعضِلة الصواريخ أهّم بكثير من الأنفاق ونتنياهو استغلّ العملية لأسبابٍ شخصيّةٍ

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

نشر مُحلّل الشؤون العسكريّة في صحيفة (معاريف) العبريّة، تل ليف رام، تحليلاً تناول فيه  النقاش الإسرائيليّ العسكريّ تجاه عملية “درع الشمال” التي أطلقها جيش الاحتلال على الحدود اللبنانيّة بهدف تحييد ما زعم أنّه أنفاق حفرها حزب الله وتخترق الحدود.

وزعم التحليل، الذي اعتمد بطبيعة الحال على مصادر أمنيّةٍ وعسكريّةٍ رفيعةٍ في تل أبيب، زعم أنّ هذه العملية ترتبط بعدم الرغبة في الانجرار إلى حربٍ، ويتلخّص هذا الاتجاه بالامتناع عن تنفيذ هجماتٍ في لبنان حتى لو كانت هذه الهجمات مرتبطة بتعزيز قدرة حزب الله، وهذه السياسية تحُدّ من قدرة وحدات الهندسة في جيش الاحتلال وتضعها فقط على الجانب الإسرائيليّ من الحدود.

وتابع المُحلّل، نقلاً عن المصادر عينها، إنّه تقرّرّ عدم مهاجمة أهداف حزب الله ردًا على انتهاكات السيادة المزعومة، أوْ هجومٍ مُضّادٍ عبر النفق نفسه أوْ صبّ الإسمنت فيه، وكذلك عدم مهاجمة مقاتلي حزب الله في الأنفاق، زاعمًا أنّ هذا القرار اتُخِذ على مستوى الضباط الميدانيين ولم يكن هناك حاجة لموافقةٍ إضافيّةٍ من قائد الفرقة، وهذا وفقًا لتعليماتٍ مُحدّدّةٍ سلفا لأنّه لم يكُن هناك أيّ خطرٍ على الجيش، كما أكّدت المصادر.

وقال ضابط كبير في القيادة الشمالية إنّ قتل الإرهابيين في النفق لم يكُن ليخدمنا لغرض العملية التي تمّ تعريفها لنا. وكان الموقف الذي قدّمه الجيش هو أنّ العمل على الجانب اللبنانيّ قد يؤدّي إلى مواجهةٍ عسكريّةٍ لم تكن لتؤدّي إلى تحقيق الأهداف المحددة، حيث يتم تعريف عملية تدمير الأنفاق بأنها “حرب بين الحروب” التي تهدِف لإلحاق ضررٍ كبيرٍ بحزب الله دون أنْ يؤدّي إلى الحرب.

ولفت المُحلّل إلى أنّ جيش الاحتلال يُقدّر أنّه لا يوجد سوى بضع عشرات من القذائف ذات القدرات الدقيقة التي لا يزيد خطأها عن بضعة أمتار في لبنان، وهو ما زعمه نتنياهو، كما لفت إلى أنّ التقديرات تؤكّد على أنّ قدرة حزب الله الحقيقية منخفضة، وأنّه ينبغي أنْ يستمّر في التركيز على الإجراءات الفعالّة.

وبالتالي، شدّدّت المصادر، فإنّ عملية الجيش الآن لا تتضمن إجراءات تُعتبر خطيرةً على الجانب الآخر مثل توغل جرافّات عسكريّة في عمق لبنان ولو لبضعة أمتار أوْ أنْ يخرج الطيران لقصف أهداف لحزب الله.

وتابع قائلاً إنّه حتى سقوط الطائرة الروسية في أيلول (سبتمبر)، كانت سوريّة الملعب الرئيسي للطيران الإسرائيليّ، لكن في الوقت الحالي، فإنّ رسائل المنع القادمة من موسكو مفهومة بشكلٍ واضحٍ لجميع الأطراف لذلك انخفضت بشكلٍ كبيرٍ النشاطات الإسرائيليّة في سوريّة، في وقت تهتم فيه تل أبيب بالحفاظ على المرونة في مجال عدم الشروع في خطواتٍ قد تؤدّي إلى نشوب حربٍ.

سياسيًا، رأت المصادر، يحتدم النقاش في مجالٍ موازٍ، بالقول إنّ إسرائيل تفقد تدريجيًا قدرتها على الردع في مواجهة أعدائها، ووفقًا لهذا المنطق، فإنّ ردّ الفعل العسكريّ الضعيف ضدّ “انتهاك صارم للسيادة” يجعل الحرب أقرب بدلاً من إبعادها، ولكن هذا النقاش يضعف باستمرار لأنّ قدرة الردع ليست شيئًا يُمكِن وزنه بالكيلوغرام، كما كان هناك نقاش مواز يتعلق بتوقيت العملية والإعلان عنها على اعتبار أنّها تتعلق أساسًا بالملاحقة القانونية لنتنياهو.

وتابع المُحلّل أنّه برغم فشل عملية “الجرف الصامد” (عدوان 2014) فإنّ الجيش يستحّق الثناء في أدائه في مجال الأنفاق لاحقًا، وكذلك أداء المخابرات، الذي حقق نتائج عالية، ورغم ذلك فإن عملية التصدّي للأنفاق لا يجب أنْ تكون على حساب التصدّي للصواريخ ومُعالجتها وهي السلاح الرئيسيّ لحزب الله وحماس.

وشدّدّت المصادر، بحسب المُحلّل، على أنّ ادعاءات نتنياهو بأنه تصرّف لأسبابٍ سياسيّةٍ عندما اتخذ قرارًا بالشروع في العملية ليس له أساس واقعيّ، ويكفي أنْ نأخذ في الاعتبار شهادات كبار الضباط فيما يتعلّق بإجراءات المعركة الطويلة التي سبقت العملية والمناقشات في الجيش التي عرضت فيها مواقف مختلفة بشأن الموعد المستهدف، حيثُ كان رئيس الأركان مهتمًا بتنفيذ الخطوة قبل أكثر من شهرين، ووافق في النهاية على موقف كبار مسؤولي القيادة الشماليّة الذين طالبوا بمزيدٍ من الوقت للتحضير للعملية.

ومع ذلك، اختتم الـ”تحليل” قائلاً إنّه من السذاجة السياسيّة عدم الاعتراف بأنّ رئيس الوزراء استفاد من التوقيت من أجل تقوية حكومته والضغط على شركائه حتى لا يستقيلوا من الحكومة، وهذا الخط شرعيّ في حدّ ذاته، وليست هناك حاجة لتضخيم العملية كما لو كانت إسرائيل على حافة الحرب، وصف نتنياهو للمعلومات الحساسّة التي لا يستطيع أنْ يُشارِكها مع الجمهور الآن، وبيانه بأنّ الجميع سيضطر إلى التضحية، لا يفي بأيّ طريقةٍ لتقييم الوضع الأمنيّ، على حدّ تعبيره.

على صلةٍ بما سلف، ذكرت صحيفة (يديعوت أحرونوت) اليوم الأحد أنّ نتنياهو هاتف الرئيس الروسيّ واتفقا على الاجتماع، ولكنّ المصادر التي سرّبت الخبر للصحيفة العبريّة، لم تُشِر لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ إلى موعد اللقاء، الذي تمّ الاتفاق عليه بين بوتن ونتنياهو، على حدّ زعم المصادر.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here